ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |
الاسم: بدرالدين القمودي
البلد: تونس
التصنيفات : خاصة,سياسة وأخبار,ثقافة وفن,أدب وكتب,انترنت وبرمجيات,تصاميم,عام
أظهر كافة المعلومات
| ► | نوفمبر 2009 | ◄ | ||||
| إثنين | ثلاثاء | أربعاء | خميس | جمعة | سبت | أحد |
| 1 | ||||||
| 2 | 3 | 4 | 5 | 6 | 7 | 8 |
| 9 | 10 | 11 | 12 | 13 | 14 | 15 |
| 16 | 17 | 18 | 19 | 20 | 21 | 22 |
| 23 | 24 | 25 | 26 | 27 | 28 | 29 |
| 30 | ||||||

تاريخ المجتمع هو تاريخ الجهر بأفكاره وتاريخ الجهر بتعدديته,
دون هذا الجهر لا يكون المجتمع إلا ركام أشياء المجتمع
المجتمع الذي لا يفكر متعددا, وجهرا, لا يمكن أن يخلق معني إنسانيا عظيما
انه يعيش خارج المعني
هيئات حماية وتعزيز حقوق الإنسان
يتكون نظام الأمم المتحدة لتعزيز وحماية حقوق الإنسان من نوعين أساسيين من الآليات : آليات منشأة بموجب ميثاق الأمم المتحدة ، وتتضمن لجنة حقوق الإنسان، وآليات منشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان الدولية. وتلقى أغلب هذه الآليات دعم وظيفي من فرع المعاهدات واللجنة التابع للمفوضية السامية لحقوق الإنسان.
آليات منشأة بموجب الميثاق
- لجنة حقوق الإنسان
- الاجراءات الخاصة للجنة حقوق الإنسان
- اللجنة الفرعية لتعزيز حقوق الإنسان وحمايتها
آليات منشأة بموجب المعاهدات
هناك سبعة آليات منشأة بموجب معاهدات حقوق الإنسان لمتابعة تنفيذ بنود مجموع المعاهدات العالمية لحقوق الإنسان.
- اللجنة المعنية بحقوق الإنسان (HRC)
- لجنة الحقوق الاقتصادية و الاجتماعية والثقافية (CESCR)
- لجنة القضاء على التمييز العنصري (CERD)
- لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة (CEDAW)
- لجنة مناهضة التعذيب (CAT)
- لجنة حقوق الطفل (CRC)
- اللجنة المعنية بالعمال المهاجرين (CMW)
انقر هنا لنظرة عامة على آليات معاهدات حقوق الإنسان
وتقبل أربعة من هذه اللجان (اللجنة المعنية بحقوق الإنسان ، لجنة القضاء على التمييز العنصري، لجنة مناهضة التعذيب، لجنة القضاء على التمييز ضد المرأة ) طبقا لشروط معينة ، ادعاءات من الأفراد الذين يزعمون بانتهاكات لحقوقهم المكفولة بموجب المعاهدات. مزيد من المعلومات.
تنسق آليات المعاهدات أنشطتها من خلآل اجتماع سنوي لرؤساء هيئات الاشراف على معاهدات حقوق الإنسان ومن خلال الاجتماعات بين اللجان. مزيد من المعلومات.
آليات الأخرى للأمم المتحدة معنية بحقوق الإنسان
هناك العديد من الآليات الأخرى المهمة للأمم المتحدة المعنية بتعزيز وحمابة حقوق الإنسان. ولاتدعم مفوضية حقوق الإنسان هذه الآليات وتتضمن :
مؤسسات أخرى للأمم المتحدة تعمل في تعزيز وحماية حقوق الإنسان
تعمل العديد من منظمات وشركاء الأمم المتحدة في تعزيز وحماية حقوق الإنسان وهي تتشارك في النشاط مع الهيئات الرئيسية لحقوق الإنسان:
· الشعبة المشتركة بين الوكالات للمشردين داخليا
· مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR
· OCHA مكتب منسق الشؤون الإنسانية
· ILO منظمة العمل الدولية
· WHO منظمة الصحة العالمية
للاطلاع انقر على هذا الرابط:
http://www.ohchr.org/Documents/Publications/ABCar.pdf
للاطلاع انقر على هذا الرابط :
http://www.iort.gov.tn/WD120AWP/WD120Awp.exe/CTX_7300-21-pqSgpxUpOh/PageModificationsCodes/SYNC_-1536663701
للاطلاع اضغط على هذاالرابط:
http://www.iort.gov.tn/WD120AWP/WD120Awp.exe/CTX_7300-21-pqSgpxUpOh/CodesJuridiquesRecueils/SYNC_-1536867482
الفصل الرابع
نظــم الحكـم فى الدولــة
ثانياً: النظم الديمقراطية وغير الديمقراطية:
تتنوع نظم الحكم في كل دولة بحسبان الطريقة التي يمارس بها الحكم أي طريقة إسناد الحكم إلي نظم ديمقراطية وأخرى غير ديمقراطية. وتوجد صور متعددة لكل نظام منها. ونبدأ
الفصل الثالث
أنـــــــــــواع الـــــــدول
أولاً : الدولة من حيث الشكل :
1- الدولة البسيطة : هي تلك الدولة الموحدة التي تكون كتلة الأمة فيها واحدة متجانسة وتكون السلطة فيها واحدة ودستورها واحد ، حتى وإن تعددت أقسامها الإدارية من مديريات وأقاليم وولايات ومحافظات … الخ ومهما كانت الخلافات والفوارق المحلية بين هذه الأقاليم، أو تعددت وتنوعت أجهزة الحكم فيها ما دامت السلطة المركزية تسيطر علي هذه الوحدات جميعاً وتخضع هذه الوحدات لها خضوعاً تاماً مباشراً بغير وسيط . ولا تمتلك هذه الوحدات والتقسيمات الإدارية أي سلطة سياسية أو تشريعية عامة أو أي سلطة إدارية خاصة في مواجهه السلطة المركزية. ويقتصر عملها علي مباشرة مصالح الناس في التعليم والصحة والأمن … الخ في أطار التفويضات التي تمنحها لها السلطة المركزية التي تملك في كل وقت الغاء أى من هذه الوحدات أو أدماجها معاً أو تقليص حدودها أو سلطاتها الإدارية ، وبالتالي فإن دراسة هذه الوحدات تصبح من موضوعات القانون الإداري الداخلي ولا تتعلق بموضوعات القانون الدستوري إلا فيما يتعلق بما قد تضفيها أحكام الدستور من قيمة دستورية خاصة ترتبط أيضاً بقيمتها في البناء الداخلي المحلي وفي حدوده فقط ، وإذا كان هذا هو شأن هذه الوحدات في الدولة البسيطة أو الموحدة أو المتحدة فإن أياً منها لا يتعلق له أمر بقواعد القانون الدولي من قريب ولا بعيد .
ولبساطة التركيب الدستوري في هذا النوع من أنواع الدول فهو يسمي الدولة البسيطة ، علي أن بساطة التكون والتركيب الدستوري للدولة قد لا يستتبع بالضرورة بساطة أوضاعها الإدارية والتشريعية. فإذا كان المتصور أن الدولة البسيطة تأخذ بنظام الإدارة المركزية حيث تتجمع جميع سلطات ومظاهر الوظيفة الإدارية للدولة في أيدي الحكومة المركزية الموجودة في عاصمة البلاد والتي تمثل قمة الهرم الإداري الذي يتدرج من أسفل حيث الموظفين الإداريين في القري والأحياء والمصالح المختلفة يمثلون قاعدته بينما تكون ثمة وحدات إدارية وسيطة متعددة في المدن و المراكز ثم في الأقاليم والمحافظات … الخ .
كما قد يتصور أن هذه البساطة تعني وحدة تشريعات الدولة السارية علي سائر أقاليمها . غير أنه مع ذلك فإن تعقد وتركيب السلطة الإدارية وتعدد التشريعات الداخلية لا يمنع أن تكون الدولة بسيطة ، فقد تأخذ الدولة البسيطة بنظام اللامركزية الإدارية حيث تتوزع الاختصاصات الرئيسية للوظائف الإدارية ما بين السلطة المركزية في العاصمة وبين هيئات أخري محلية تكون منتخبة غالباً. وهي هيئات تملك بعض السلطات الإدارية المحددة التي تمارسها علي استقلال عن السلطة المركزية القائمة في العاصمة وإن كانت تخضع لأشراف هذه السلطة. فإذا لم تكن الهيئات المحلية منتخبة وإنما كانت معينة من قبل السلطة المركزية في العاصمة فإن هذا الوضع يجعل هذه الهيئات المحلية ضعيفة وتابعة للسلطة المركزية بشكل يقترب كثيراً من نظام المركزية الإدارية حتي لو كانت الهيئات المحلية تملك اختصاصات واسعة في المجال الإداري وتستطيع ممارستها بشكل مستقل عن السلطة المركزية وإنما فقط تحت رقابة هذه السلطة وأشرافها. ولذلك فإن البعض يميز بين النظام الذي تكون فيه الهيئات المحلية هيئات منتخبة ويجعل ذلك هو معني نظام اللامركزية الإدارية وبين النظام الذي لا تكون فيه هذه الهيئات منتخبه ويسميه نظام عدم التركز الإداري .
كذلك فإن الدولة البسيطة قد تسري فيها عدة تشريعات قانونية حيث يمكن أن تسري تشريعات معينة علي أقليم أو أقاليم إدارية من أقاليم الدولة دون الأقاليم الأخري أو علي مجموعة أو طائفة أو عدة طوائف من شعب الدولة دون الأخرين .
ولكن ينبغي في جميع الأحوال أن يظل استقلال الوحدات الإدارية المحلية استقلالاً ناقصاً لا يصل إلي حد الأكتمال في مواجهه السلطة المركزية ولا يصل إلي حد الخروج عن رقابة هذه السلطة وأشرافها. كما أن جهاز الدولة التشريعي ينبغي أن يظل موحداً ويكون هو وحده صاحب السلطة في أصدار القوانين سواء كانت تسري علي جميع أقاليم الدولة وأفرادها وجماعاتها أو كانت تسري علي بعض أولئك دون الأخرين .
كما ينبغي أن تظل السلطة السياسية والإدارية في الدولة واحدة لا تتعدد ونافذة بأوامرها مباشرة علي جميع أرض الدولة وهيئاتها وجماعاتها وأفرادها ، فكل هذه شروط لازمة لبقاء الدولة تحت وصف الدولة البسيطة في حالة أخذ الدولة بمبدأ اللامركزية الإدارية . فإذا فقدت الدولة هذه المواصفات أو بعضها لم تعد دولة بسيطة وأصبحت دولة مركبة. وأمثله الدولة البسيطة كثيرة في العالم المعاصر.
ولتقريب المفهوم أكثر للقارئ نشرح الوضع بالنسبة لمصر وهي من أهم وأفضل نماذج الدولة البسيطة في العالم علي أمتداد تاريخه .
فمصر تحكمها سلطة مركزية واحدة موحدة يقوم علي أمرها رئيس أعلي واحد هو الحاكم الأعلي للدولة ( الفرعون - الوالى - الخديوي - السلطان - رئيس الجمهورية علي أمتداد العصور التاريخية التي مرت بها مصر ) ، وهذه السلطة تملك أصدار القرارات والأوامر الإدارية ذات الطبيعة التنظيمية العامة كإنشاء طريق أو إقامة مصنع أو بناء مدرسة أو أستصلاح أرض زراعية … الخ وكذلك تملك إصدار الأوامر الإدارية ذات الطبيعة الفردية أي التي تخص أفراداً معينين كتعيين شخص ما في وظيفة ما أو نقله منها أو تقرير حق أو ميزة لهذا الشخص أو حرمانه منها … الخ . كما تملك هذه السلطة وحدها أنشاء الهيئات والوحدات الإدارية وتعيين أعضائها وتحديد سلطاتها ووضع الحدود المختلفة للأقاليم الإدارية سواء كانت محافظات أو أحياء أو مدن أو مراكز أو قري ، كما تملك إلغاء ما انشأته منها أو تعديل حدوده أو سلطاته أو دمجه في هيئة أو وحدة أخري دون معقب .
والسلطة التشريعية في مصر يملكها مجلس الشعب وحده ولا يشاركه فيها أية هيئات محلية. ومن خلال السلطتين الإدارية والتشريعية الموحدة وحدهما يمكن أقرار بعض الاختصاصات للهيئات المحلية فيما يختص بوضع التشريعات الأدني مثل اللوائح والقرارات التنظيمية التي تخص بعض أوضاع العمل أو المرور أو خدمات المرافق كالتعليم والصحة … الخ .
وفي مصر سلطة قضائية واحدة ينظمها القانون وتتدرج محاكمها في المراكز ثم المحافظات وصولاً إلي المحاكم العليا التي تصدر المبادئ القانونية والقضائية العامة التي لا تملك المحاكم الأدني الخروج عليها في معظم الأحوال ، وهذه المحاكم العليا توجد جميعاً في العاصمة المركزية للبلاد .
فالسلطة في مصر واحدة في سائر أجزائها، وهى حتى من الناحية الإدارية تعد نظاماً إدارياً مركزياً راسخاً حيث أن مسئولي جميع الوحدات والهيئات الإدارية والمصلحية يعينون بشكل مركزي من قبل الرئاسات العليا في العاصمة المركزية للبلاد .
وإذا حصل مواطن مصري علي حكم قضائي من محاكم أحدي المحافظات المصرية فإن هذا الحكم يكون نافذاً في جميع أنحاء البلاد. فإذا حصل مواطن من الأسكندرية مثلاً علي حكم من أي محكمة فيها أو في أي محافظة أخري يقضي بأحقيته في أية أموال أو تعويضات أو وظائف في محافظة أسوان مثلاً فإن هذا الحكم ينفذ في أسوان ويتعين علي السلطات المختصة في أسوان أن تقوم بتنفيذه بذات الطريقة والإجراءات التي يتم بها تنفيذ الحكم الصادر من محاكم أسوان ، ولا يكون لسلطات أسوان حق الأعتراض علي تنفيذ هذا الحكم إلا كحق أي مواطن أو هيئة في الأعتراض عليه ولا يكون هناك ثمة أجراء تملكه هذه السلطات لنفسها يعطي لها بذاتها أو بحسبانها سلطة إدارية في مواجهة سلطة إدارية أخري أو في مواجهة السلطة المركزية الحق في وقف تنفيذ الحكم أو القيام بأجراءات معينة تخصها وحدها تمهيداً لتنفيذه .
والمواطن المصري يملك حرية التنقل والعمل في كافة أنحاء البلاد دون أن يتوقف ذلك على محل ميلاده أو محل تعليمه … الخ وهو يمارس كافة حقوقه وحرياته العامة والخاصة ، السياسية والأقتصادية والأجتماعية كحق الترشيح والأنتخاب ، وحق العمل واقامة الشركات وتكوين الجمعيات والتملك والإيجار … الخ يمارسها في أي مكان يتاح له أو يريده في البلاد. وإذا وضعت محافظة من المحافظات قيوداً علي مواطنيها فيما يتعلق ببعض الأمور كالمرور ونقل المواد الزراعية أو الغذائية من أراضيها… الخ فإن هذه القيود تسري علي سائر المواطنين المصريين الذين يتعاملون في هذه الأشياء علي أرض المحافظة ، كما أنه إذا كانت ثمة ظروف خاصة تعطي لأي محافظة الحق في اصدار تسهيلات معينة للمواطنين في أي مجال من المجالات فإن هذه التسهيلات يتمتع بها جميع المصريين الذين يتعاملون في المجال الذي تمنح له التسهيلات بصرف النظر عن كونهم من قاطني هذه المحافظة أو لا .
كما أن السلطة المركزية تملك في كل وقت الغاء أي قرار من قرارات المحافظات بلا معقب وتملك الزام المحافظات بأعطاء استثناءات معينة ولو كانت لأفراد بذاتهم علي القرارات التنظيمية التي تصدرها المحافظات . كذلك فإن قوانين العمل والتملك والعقوبات وسائر القوانين التي تنظم حياة المواطنين تصدرها السلطات المركزية وتسري علي سائر المواطنين دون توقف علي الإرادة الخاصة لأي جماعة أو سلطة أو فرد .
2- الدولة المركبة : تتكون من دولتين أو أكثر اتحدتا لتحقيق أهداف مشتركة بحيث تخضع الدول الداخلة في الاتحاد لسلطة مشتركة وتتوزع سلطات الحكم ما بين هذه السلطة المشتركة والسلطات الخاصة بالدول الداخلة في الاتحاد كلاً علي حدة ويختلف توزيع السلطة حسب طبيعة الاتحاد المتفق عليه فيما بينهما وظروف نشأته وتطوره .
فهناك اتحادات شخصية والتي تتألف من دولتين متعادلتين في كل شئ لكل منهما سيادة داخلية وسيادة خارجية متميزة ودستور مستقل ولا يجمع بينهما إلا المصادفة التي تتمثل في اتحاد شخص الملك الحاكم للدولتين نتيجة مصادفات قواعد وراثة العرش حين يجتمع حق وراثته في تاج واحد وأسرة واحدة فلا يجمع بين الدولتين إلا شخص الملك الواحد الذي يحكمهما وقد اندثر هذا الشكل في الوقت الحاضر تماماً .
وهناك اتحادات فعلية أو حقيقية .. تحتفظ الدول الداخلة فيها بمسائلها الداخلية ويكون لها دستورها وتشريعاتها الخاصة وإدارتها ولكنها تخضع لحاكم واحد وتعتبر دولة واحدة بالنسبة لأحكام القانون الدولي . وقد أندثر هذا الشكل بدوره في الوقت الحاضر ولم يعد هناك أي نماذج باقية من نماذجه التي كانت موجودة حتى بدايات القرن العشرين .
ويلحق بالصورتين السابقتين صورة مندثرة أخري هي صورة الاتحاد الاستقلالي الذي يجمع بين مجموعة من الدول تحتفظ بسيادتها الداخلية والخارجية إلا بشأن الأمور التي اتفقت هذه الدول علي أعطائها للاتحاد نفسه والتي كانت تنحصر في مسائل الدفاع وحل النزاعات فيما بين الدول المتحدة نفسها أو بينها وبين الدول الأجنبية وهي أمور يمارسها الاتحاد من خلال مؤتمر سياسي لا يعد شكلاً تنظيمياً ولا هيئة تشريعية ، كما أن الاتحاد لا يعتبر دولة فوق الدول الداخلة فيه والتي تملك دائماً الحق في الانفصال عنه .
اما أبرز صورة حقيقية للدولة المركبة فهي صورة الاتحاد المركزي ، الذى يتكون من دويلات أو مقاطعات يتوافر لها صفة الدولة من الناحية الداخلية فيكون لها برلمانها وقوانينها وحكومتها المحلية وقضاؤها الخاص وموظفوها وسكانها وميزانياتها المستقلة إلي غير ذلك من الأمور التي قد تختلف فيها أختلافاً ظاهراً مع أي دويلة أو ولاية أو مقاطعة أخري داخل نفس الاتحاد . لكن هذه الدول تفقد في الغالب كامل صفتها الدولية ولا تعد دولة من أشخاص القانون الدولي بحال ، إذ أن هذه التكوينات جميعاً تدخل في تكوين دولة أكبر هي دولة الاتحاد التي يكون لها هيئاتها السيادية التشريعية والتنفيذية والقضائية وتمارس سيادتها علي جميع التكوينات الداخلة فيها ويكون أقليمها هو مجموع أقاليم وأراضي هذه التكوينات وشعبها هو مجموع أبناء هذه التكوينات أيضاً .
وتكون قوانين وقرارات وأعمال الاتحاد في حدود الاختصاصات المعطاه له ملزمة ونافذة في جميع الدول ودون أن يتوقف ذلك علي إرادة سلطاتها حتي لو جرى التنفيذ من خلال هذه السلطات وليس بشكل مباشر من قبل هيئات الاتحاد . ولا تعد هذه الدول أو المقاطعات مجرد أقسام إدارية كالشأن في الدولة البسيطة ولا تعد أمورها واختصاصاتها من موضوعات القانون الإداري بل من صلب موضوعات القانون الدستوري حيث يكون ما لها من اختصاصات وسلطات محدداً بموجب الدستور الاتحادي نفسه ولا يجوز لسلطات الاتحاد المساس به إلا في ضوء أحكام الدستور كما لا يجوز لها إلغاءه أو تعديله إلا عن طريق تعديل الدستور نفسه ووفقاً للطرق والاساليب التي يحددها الدستور لهذا التعديل وفي التوقيتات التي ينص عليها الدستور لاستحداث تعديلاته أو نفاذها .
إن دولة الاتحاد المركزي هى دولة كاملة ذات سيادة داخلية وخارجية لكنها تتكون أو تتركب من مجموعة من الدول أو المقاطعات ذات نظم سياسية وقانونية وإدارية مختلفة وهذا هو وجه الخلاف بينها وبين الدولة البسيطة أو الموحدة .
بقي أن نقول إن التكوينات الداخلة ضمن الاتحادات المركزية لا تملك حق الاستقلال من الناحية العملية لأفتقادها القدرة العملية أو القوة اللازمة لتحقيق هذا الاستقلال حتى وإن أمتلكت هذا الحق نظرياً في نصوص الدستور الاتحادي كما كان الشأن في دول الاتحاد السوفيتي السابق والذي كان أحد أمثلة الاتحاد المركزي. فقد كان هذا الدستور ينص علي حق دول الاتحاد في الاستقلال متي شاءت ولكنه كان حقاً نظرياً غير قابل للتطبيق . وإذا كانت دول هذا الاتحاد قد أستقلت بالفعل فقد كان ذلك بفعل تفكك الاتحاد نفسه وأنهياره التام وليس تنفيذاً لأحكام دستور هذا الاتحاد المنصرم .
كذلك فإن التكوينات الداخلة في الاتحادات المركزية لا تكتسب صفة الدولة في المحيط الدولي حتى وإن وصفت بذلك في دستور الاتحاد وتعد الحروب التي تقوم داخلها أو بينها وبين أي دولة أخري من ذات الاتحاد من قبل الحروب الأهلية أو المحلية التي تخضع لأحكام القانون الداخلي دون القانون الدولي. وتعتبر سويسرا والولايات المتحدة الامريكية ويوغسلافيا السابقة أبرز أمثله دول الاتحاد المركزي في العصر الحديث .
وهكذا نجد أنه علي عكس الدولة البسيطة والتي تكون كاملة التوحد لا تتمتع أقاليمها بأي مظهر من مظاهر الاستقلال، فإن الدولة المركبة علي عكس ذلك تتصف بمواصفات عديدة من مظاهر الوحدة ومظاهر الاستقلال وهي مظاهر تتفاوت قوتها ومداها بحسب طبيعة الاتحاد الذي يربط بين الدول المكونة للدولة المركبة .
أ - ففي دول الاتحاد الشخصي تكون وحدة شخص رئيس الدولة هي مظهر الوحدة الوحيد بين دول الاتحاد، أما بخلاف ذلك فإن مظاهر الاستقلال تصبح كاملة ، فيكون لكل دولة من دول الاتحاد الشخصي سياستها الخاصة وقوانينها الداخلية وميزانيتها المستقلة ونظام حكمها الذي قد يختلف تماماً عن نظام الحكم في الدول التي تشاركها في هذا الاتحاد الشخصي. فقد يكون نظام بعضها ملكياً والأخر جمهورياً وهكذا . كما يكون لها تمثيلها الدبلوماسي الخاص المستقل لدى الدول الأخري بما فيها الدول الداخلة معها في هذا الاتحاد ، بل ويعتبر رعايا أي دولة داخلة في الاتحاد أجانب علي أرض دوله الأخرى ، كما أن تصرفات أي دولة في المستويين المحلي والدولي تلزمها وحدها فقط دون سائر دول الاتحاد بل وقد تقوم الحرب فيما بين دول هذا الاتحاد فتكون حرباً دولية تحكمها قواعد القانون الدولي وليست حرباً أهلية تخضع لأحكام القوانين المحلية . كما أنه لا تقوم بهذا الاتحاد دولة واحدة مستقلة عن الدول الداخلة فيه بل علي العكس من ذلك فإن رئيس الاتحاد يمارس اختصاصاته داخل كل دولة باعتباره رئيساً لهذه الدولة وليس باعتباره رئيس لدولة الاتحاد .
ب - أما في دول الاتحاد الحقيقي فإن مظاهر الوحدة والتماسك تزداد ، فيكون للدولة رئيس أعلي واحد وسلطات واحدة تباشر شئونها الخارجية والعسكرية بحيث تفقد كل دولة داخلة في هذا النوع من أنواع الدول الاتحادية أو المركبة شخصيتها الدولية بالكامل لصالح دولة الاتحاد.
ولكن يتبقي لكل دولة من الدول الداخلة في الاتحادات الحقيقية مظاهر متعددة للاستقلال ، حيث تحتفظ بكامل شخصيتها في الأمور الداخلية ، فيكون لها دستورها وبرلمانها و ميزانيتها ونظامها الدستوري الخاص بها وسلطاتها المستقلة الإدارية والقضائية والتشريعية .
ولكن دولة الاتحاد تكون هي وحدها صاحبة الشخصية الدولية فتبرم المعاهدات باسمها أو باسم أي من الدول الداخلة في الاتحاد، وتكون وحدها هي صاحبة التمثيل الدبلوماسي والقنصلي كما أن الحرب التي تقع بين الدول الداخلة في
الفصل الثانى
أصـــــل نشـــأة الدولـــة
أولاً : الأساس الديني لنشأة الدولة (نظرية الحق الألهي)
عاش أنسان ما قبل التاريخ أفراداً وجماعات في مواجهه قوي الطبيعة الشرسة من عواصف ورمال ، ورياح وأمطار ، كما أنه عاش بين الجبال العالية والوديان المنخفضة والأراضي السهلة ، في الغابات والأحراش ، والبرك والمستنقعات ، بين الحيوانات البرية المفترسة والحشرات السامة القاتلة … الخ وهو يعيش علي ما تطاله يداه من جني الثمار أو الصيد . فكانت حياته رهن قوته أو قوة الجماعة التي يعيش معها وقدرتها علي مواجهه قوي الطبيعة ودرء أخطارها . وكانت هذه الأخطار المحيطة بالإنسان من كل جانب تهدد حياته في كل وقت وقد تتسبب في هلاكه وفنائه أو علي الأقل هجرته وتركه للمكان بحثاً عن مكان جديد أكثر أمناً وهكذا دواليك .
وكان من الطبيعي أن يؤمن الإنسان بوجود قوي ألهية مطلقة القدرة والأرادة هي التي تتحكم في قوي الطبيعة هذه وتوجه سلوكها وتحركها في عنف أو تقيد حركتها . و كان من الطبيعي أيضاً أن يلحظ الإنسان البدائي أن قوي الطبيعة هذه ليست من شكل واحد ولا طبيعة واحدة وأن قدراتها علي تدمير حياته وأهلاك ثروته هي قدرة تختلف بين كل عنصر وأخر من عناصر الطبيعة. فما تحدثه الرياح غير ما تحدثه الأمطار ، وما ينتج عن الفيضان هو غير ما تخلفه الزلازل والبراكين ، وكل هذا يختلف عن أفتراس الأسد أو لثغة الثعبان أو العقرب … الخ .
كما كان من الطبيعي أن يلحظ هذا الإنسان البدائي أن القدرة التي يمتلكها تختلف من فرد لأخر فليس القوي الشديد كالضعيف الواهن ، وليس الذي يتقن حرفة الصيد كالذي يملك القدرة علي الجري من أمام السباع المهاجمة وليس هذا وذاك كالذي يسقط بين أنياب الوحوش هلعاً . وقد أنتقلت هذه المشاعر والخبرات جميعاً مع الإنسان حين بدأت ملامح تطوره الأجتماعى مع حياة الأستقرار بعد أن أنتقل من طور الصيد وجمع الثمار إلي حياة الرعي ثم حياة الزراعة. فلما بدأ أنقسام البشر إلي حكام ومحكومين بفعل تطور حياة الجماعات البشرية وتشابك وتعقد مصالحها كان من الطبيعي أن يلحظ الإنسان من واقع خبراته السابقة أن الحكام يختلفون في طبائعهم وقدراتهم عن المحكومين . وأن للحكام أراده حرة تجعلهم يتصرفون كما يشاؤون وينفذون ما يرونه صالحاً، أما المحكومون فهم بلا حيله وليس عليهم إلا الخضوع للحكام وتنفيذ اوامرهم .
ولم يجد الإنسان من واقع خبراته في ذلك الوقت إلا تفسيراً واحداً هو أن الحكام والمحكومين ليسوا من طبيعة بشرية واحدة ، وكما أن القوة التي تحرك الطبيعة المحيطة بالإنسان وتخضعها لأرادتها هي قوة ألهية مطلقة الإرادة والحرية فلابد أن تكون هذه القوة هي التي تحرك البشر أيضاً وتخضعهم لأرادتها لحكم البشر وذلك من خلال الأفراد اللذين تصطفيهم للحكم . ومن هنا ظهرت نظريات الحق الألهي لتفسير نشأة الدولة والسلطة السياسية ، حيث أن السلطة مصدرها الله الذي يختار لممارستها من يشاء . ولما كان الحاكم يستمد سلطته من الله فإنه لابد أن يسمو علي الطبيعة البشرية وتكون طبيعته علوية ألهية تسمو فوق إرادة المحكومين .
وقد شهدت هذه النظرية عدة تطورات. ففي البداية أعتبر الحاكم من طبيعة ألهية بل هو الأله نفسه أو أبن الأله في بعض المعتقدات ومع ظهور المسيحية تم الفصل بين الأله والحاكم وأصبح الحاكم أنساناً يصطفيه الله للسلطة والحكم ولا يستمد سلطته من أي مصدر أخر فهو يحكم بمقتضي الحق الألهي المباشر .
وتصبح الدولة بالتالي في رأي هذا الفريق من خلق الله تعالي وهو الذي يختار الملوك مباشرة لحكم الشعوب لأنه خالق كل شئ ولأن ارادة تعلو كل أرداه لأنه خالق كل أراده وهو يصطفي بعض البشر ويلقي فيهم روحاً من عنده ويوجب علي باقي البشر طاعتهم والانصياع لهم باعتبار ذلك من طاعته وبالتالي فلا يسئل هؤلاء الملوك عن أفعالهم إلا أمام الله وحده وقد ظلت هذه النظرية سائدة لوقت طويل ولكنها فكرة الحق الألهى المباشر.
ولما وقع الصراع بين الكنيسة والملوك في أوروبا في العصور الوسطي بدأت تظهر فكرة جديدة للفصل بين السلطة والحكام اللذين يمارسون هذه السلطة . فالسلطة هي من عند الله ولكن الحاكم الذي يمارسها لا يكون من أختيار الله مباشرة بل إنه تعالي يوجه الأمور وإرادات البشر نحو أختيار هذا الحاكم بالذات. وبالتالي فإن الحاكم يتولى السلطة بواسطة الشعب ولكن من خلال الأرادة الألهية وقد عرفت هذه الفكرة الجديدة بنظرية الحق الألهي غير المباشر .
وهو الحق الناتج من العناية الالهية التي توجه الأمور والاحداث وارادات الافراد بأتجاه معين يسير علي مقتضي العناية الالهية لأختيار فرد معين أو أسرة معينة لتولي الحكم. فإذا كانت السلطة نفسها من عند الله إلا أنه لا يتدخل مباشرة في أختيار الحاكم ولكنه يرشد الافراد لاختياره ، فالحاكم طبقاً لهذه النظرية يختاره الشعب بتوجيه الارادة الالهية .
وهي نظرية مخففة من النظرية الأولي التي تعرضت لهجوم شديد. لكن النظريتين كليتهما لا يمكن نسبتهما إلي الدين بحال بل كانتا من اختراع بعض رجال الدين بالتواطؤ مع بعض الحكام لتبرير الاستبداد بالحكم وعدم مسئولية الحاكم مطلقاً عن أفعاله أمام الناس . ومنذ بدايات عصر الثورة الفرنسية وحتى اليوم تطورت الأمور بأتجاه هجر هذه النظرية بشقيها المباشر وغير المباشر لصالح الاتجاه الثاني في تفسير نشأة الدولة وهو الذي يمكن تسميته بالتفسير المدني .
ثانياً: الاساس المدني لنشأة الدولة
لقد تطور الإنسان وتطورت الحياة البشرية علي أمتداد التاريخ وغادر الإنسان حياة القبائل الرحل القديمة وعرف الأستقرار مع أكتشاف الزراعة ثم عرف البشر دورات حضارية متجددة في العصر القديم مع الفراعنة والبابليين والأشوريين والفنيقيين والفرس في الشرق ثم مع الأغريق والأمبراطورية الرومانية في الشرق والغرب معاً، وظهرت الرسالات السماوية وعرف الإنسان أفكاراً وطرقاً جديدة للحياة والعمل ومواجهه الطبيعة . ولم يعد ذلك الإنسان العاجز في مواجهه قوي الطبيعة ،كما لم يعد هو نفسه الإنسان الذي يجهل كل شئ عن حركة الطبيعة ، ويمكن في هذا الأطار رصد أربعة معالم أساسية نري أنها مثلت خبرة وخلفية تاريخية كبري في تطور البشر .
1- أن الإنسان تطور نوعيا من خلال تقدم العلوم والأكتشافات وخصوصاً بعد الثورة الصناعية الأولي أعتباراً من القرن السابع عشر الميلادي في أوروبا .
واصبح الإنسان بذلك كله أكثر قدرة علي تقييم الأراء ومواجهة الحكام كما أصبح معتزاً بذاته وقدراته الهائلة .
2- أن الإنسان مع امتداد تاريخه الطويل قد خبر ظهور الأمبراطوريات ، وزوالها ، وأنتصاراتها وهزائمها ، وعرف أنواعاً متعددة من الحكام فيهم الحاكم البصير القادر ، وفيهم الحاكم الضعيف العاجز ، وفيهم الحاكم العادي الذي لا يترك حكمه أثراً ، وفيهم القائد الفذ الذي يقيم الدنيا ويقعدها ولا ينتهي ذكره بوفاته. ومن خلال هذه الخبرة أدرك الإنسان أن الحاكم هو أيضاً بشر وأن الدول هي ظواهر بشرية وأن الحكام والدول يجوز عليهم ما يجوز علي البشر من أحوال الضعف والقوة ، الشباب والشيخوخة ، الحياة والموت. وبالتالي فليس ثمة طبيعة ألهية لأي بشر ولو كان حاكماً، كما أنه ليس ثمة مصدر إلهي لقيام دولة أو تنصيب حاكم لأن ذلك كله من فعل البشر .
3- أن الإنسان وقد أحتفظ بأيمانه المتوارث القديم بوجود اله قوي قادر هو رب كل شئ وخالق كل شئ ومقدر كل شئ إلا أن ظهور الأديان السماوية كان منعطفاً حاسماً في تطور فكر الإنسان في هذا الاتجاه باتجاه الفصل الكامل بين الله والبشر وبين الحكام والسلطة. وجاء ظهور الإسلام تحديداً لينهي تماماً نظريات الحق الألهي فاذا كانت الدولة في الإسلام تقوم علي أساس الدين إلا أنها هي نفسها دولة مدنية يفترض أن السلطة فيها لأب
الفصل الأول
تعـريف الدولـــة وأركانها
أولاً : الجماعة البشرية ( الشعب ) :
أي مجموعة الافراد والجماعات الذين تتكون منهم الدولة. ومن مميزات الجماعة البشرية المكونة للدولة أنها جماعة مركبة فهي تضم الأفراد ، وجماعاتهم مثل الأسر والجماعات المهنية والاجتماعية وغيرها مثل الاحياء والمدن … الخ ، مما حدا بالبعض إلي القول بأن الدولة تضحي في النهاية نوعاً من الاتحاد بين الجماعات أكثر منها أتحاداً بين الافراد وتثير فكرة شعب الدولة عدداً من القضايا الهامة منها :
1 - فكرة التمييز بين الشعب والأمة :
فالامة هي ظاهرة تاريخية يمكن تعريفها بأنها جماعة بشرية تجمعها روابط متعددة كوحدة الأصل واللغة والدين والتاريخ والمشاعر والعادات التي تتكون علي مدي تاريخي ممتد ومن خلال الاستقرار علي أرض متصلة الاجزاء غالباً مما يخلق لدي أفرادها الاحساس بالانتماء المشترك والرغبة في العيش معاً والاعتقاد الجازم في وجود مصالح مشتركة ترجع إلي المقومات والخصائص المشتركة فيما بينهم .
أما الشعب فظاهرة سياسية تتمثل في أرتباط مجموعة من الافراد بنظام سياسي معين داخل محدد ولا يلزم فيه بالتالي أن يكون علي هذه الدرجة من التجانس والاندماج التي هي من خصائص الامة الواحدة. فقد يكون شعب الدولة مكوناً من عدة جماعات مختلفة الاصول واللغة والدين والمشاعر والعادات لكنهم مع ذلك خاضعون لسلطان دولة واحدة علي إقليم معين. وبالطبع فإنه كلما ازدادت درجة توحد الشعب واكتسابه الكثير من خصائص الامة الواحدة كلما ازدادت قوة الدولة ومناعتها وتخلصت من الكثير من المشاكل التي يمكن أن تودي بوحدتها بل بوجودها ذاته. ولكن هذا لا يعني أن الاندماج هو شرط أساسي أو جوهري بالنسبة للشعب بمعناه اللازم كأحد أركان الدولة .
أما الأمة بمكوناتها السابقة فليس بلازم أن تكون دولة واحدة ما دامت لا تخضع لسلطة سياسية واحدة يمتد نفوذها إلي سائر الأرض التي تعيش عليها هذه الأمة وإلي سائر الأفراد والجماعات المكونة لها .
ومن هنا فإن كثيراً من الأمم انقسمت إلي دول متعددة مثل الأمة العربية في وضعها الحالي و الامة الكورية وكذلك الامة الالمانية منذ أنتهاء الحرب العالمية الثانية عام 1945 حتى إعادة توحيد الدولة الالمانية في عام 1990. كما أن العديد من الشعوب قد أندرجت تحت ظل دولة واحدة رغم تباين ثقافاتها وعاداتها وتقاليدها ومن ذلك الشعب السوداني والشعب السويسري مثلا .
2 - التمييز بين المدلولات المختلفة للشعب :
تتنوع مدلولات الشعب بحسب معناه الاجتماعي أو السياسي. فهناك مدلول الشعب بالمعني الاجتماعي وهو مجموع الافراد اللذين ينتسبون إلي الدولة عن طريق التمتع بجنسيتها ويقيمون علي أرضها. وهؤلاء هم مواطنو الدولة الذين يتمتعون بسائر الحقوق ويلتزمون بسائر الواجبات التي تمنحها لهم أو تلزمهم بها نظم الدولة ، ولا تسقط عنهم هذه الصفة لمجرد السفر خارج البلاد حتى لو كان سفراً طويلاً بل هجرة دائمة ما داموا لم يتنازلوا عن جنسية دولتهم الأصلية. وهذا المدلول بالمعني السابق يختلف تماماً عن مدلول الشعب بمعني جماعات الافراد المقيمين بأرض الدولة أي سكانها حيث يتسع مفهوم السكان ليشمل سائر المقيمين علي أرض الدولة ولو كانوا من الاجانب اللذين لا يحملون جنسية الدولة وحتى لو كانت اقامة هؤلاء دائمة ومستقرة ورغم خضوعهم بالطبع لسلطان قانون الدولة التي يقيمون علي ارضها.
علي أن مفهوم الشعب بمعناه الاجتماعي يختلف أيضاً عن مفهوم الشعب السابق بمعناه السياسي، إذ ينحصر المفهوم السياسي في هذه المجموعات من الشعب التي تتمتع بسائر الحقوق السياسية خصوصاً حق الانتخاب والترشيح أي جمهور الناخبين وهؤلاء يمثلون مجموعات أضيق كثيراً من تلك المجموعات التي تندرج تحت مفهوم الشعب بمعناه الاجتماعي إذ لابد أن يخرج العديد من أفراد ومجموعات الشعب بمعناه الاجتماعي عن نطاق مفهوم الشعب بمعناه السياسي كفاقدي التمييز والأهلية وصغار السن والمجرمين الجنائيين بل وطوائف أخري غيرهم إذ قد يضيق مفهوم الشعب بالمعني السياسي إلي حدود بعيدة حين تحرم من حقوق الانتخاب طوائف عديدة من الشعب مثل المرأة أو الشباب الذين تقل أعمارهم عن سن محددة تعتبر كبيرة نسبياً أو في حالة الأخذ بنظام الاقتراع المقيد الذي كان يشترط فى مراحل سابقة بعض الشروط المالية أو الطبقية أو التعليمية لحصول الأفراد علي حقوقهم السياسية الكاملة فكل من يحرم من الحقوق السياسية خصوصاً حقوق الانتخاب يخرج عن نطاق الشعب بمفهومه السياسي رغم بقائه داخل الشعب بمدلوله الاجتماعي. علي أن معظم النظم السياسية في العالم المعاصر تحاول قدر طاقتها الوصول بمفهوم الشعب بمعناه السياسي إلي أقصي قدر من المطابقة مع مفهوم الشعب بمعناه الاجتماعي وذلك بالتوسع في منح حقوق الانتخاب ومختلف الحقوق السياسية للمرأة والشباب في سن صغيرة والغاء كافة القيود غير التنظيمية المقيدة لحق الاقتراع. وبقي أن نقول أنه لا يشترط عدد معين في شعب الدولة فقد ينخفض إلي عشرات الالوف وقد يرتفع إلي مئات الملايين مع ملاحظة أن صغر عدد شعب الدولة يقلل كثيراً من مكانتها وأهميتها وقدراتها .
ثانياً : الإقليم :
الركن الثاني من أركان قيام الدولة هو الإقليم .. أي تلك الرقعة من الأرض التي يقيم عليها شعب الدولة وتمارس فيه سلطاتها أو سيادتها. فلا يكفي وجود جماعة من البشر لنشوء دولة ما لم يقطن هؤلاء البشر في قطعة معينة من الأرض علي سبيل الدوام والاستقرار حتى لو كان هؤلاء الأفراد يخضعون لسلطة حاكمة كشأن القبائل الرحل التي لا تستقر علي أرض محددة وإن خضعت لسلطان شيخها أو شيوخها متى تعددوا … الخ ويشتمل إقليم الدولة علي أرضها وبحرها وسمائها .
1 - أما الإقليم الأرضي فلا خلاف عليه، فهو مساحة الأرض التي تخضع لسلطان الدولة ولا يمتد هذا السلطان لخارجها. ومن هنا يجب أن يكون إقليم الدولة محدداً بحيث تنتهي سيادة الدولة عند حدود هذا الإقليم لتبدأ حدود دولة أخري .
وقد تكون الحدود بين الدول طبيعية كوجود جبال أو أنهار تفصل بينها. وقد تكون صناعية كوضع علامات من أبراج أو أسوار أو أعمدة أو خلافه. وقد تكون وهمية أو متصورة مثل خطوط عرض أو طول … الخ .
وبالطبع فكثيراً ما تحدث الخلافات والمنازعات والحروب بين الدول بخصوص حدودها المشتركة مما قد يؤدى إلي تعيين الحدود بواسطة الأتفاق أو من خلال الاسترشاد بقواعد العرف الدولي في هذا الخصوص. ويلاحظ أن الإقليم الأرضي يشمل جميع الأعماق إلي ما لانهاية بما تحويه من موارد وثروات طبيعية كما يشمل جميع الظواهر من معالم طبيعية كوديان وأنهار وسهول وجبال … الخ .
2 - أما الإقليم الجوي فلم يثر أي خلاف رغم أزدياد أهميته باتساع حركة الطيران الدولي في السلم والحرب، فهو يتمثل في كافة طبقات الجو التي تعلو إقليم الدولة الأرضي والمائي وإن علت. وقد لجأت الدول في العصر الحالي إلي عقد الاتفاقات المختلفة بشأن الملاحة الجوية وتنظيم مرور الطائرات الأجنبية داخل الإقليم الجوي لكل دولة .
غير أن جانباً كبيراً من الفقهاء والمفكرين بات يلاحظ بحق أن فكرة سيطرة الدولة علي إقليمها الجوي أي طبقات الهواء التي تعلو إقليمها إلي ما لانهاية في الارتفاع ، هذه الفكرة باتت فكرة نظرية صعبة التحقيق بعد أن أصبح في مكنة العديد من الدول اطلاق الصواريخ وسفن الفضاء والأقمار الصناعية لتخترق طبقات الجو في سائر أنحاء العالم دون حاجة للحصول علي موافقة الدولة المعنية ودون توافر أية قدرة لدي معظم الدول الأخرى على مجرد رصد هذا الاختراق فضلاً عن مواجهته أو القضاء عليه .
3 - إقليم الدولة البحري وحدوده هو أكثر ما أثار الخلافات ، ولكن لا خلاف علي أن هذا الإقليم يشمل كل البحار والانهار والبحيرات التي تقع ضمن حدود إقليم الدولة الأرضي، ولا خلاف علي أن لسائر الدول الحق في نصيب من البحار العامة التي تلاصق أرضها. لكن الخلاف وقع في حدود هذا النصيب، فمن قائل بأن هذه الحدود تتمثل في أقصي مدي تصل إليه قذائف مدافع الدولة ومن قائل بتحديده بثلاثة أميال بحريه ومنهم من قال 12 ميلاً بينما وصل الاخرون به إلي حدود الخمسين ميلاً بحرياً. وقد سارت فكرة الثلاثة أميال لفترة و أعتنقتها الكثير من الدول وبعض المعاهدات الدولية. غير أن الفكرة هجرت وما زال الخلاف قائماً. إلا إنه يوجد ما يشبه الاتفاق علي أن مسافة الثلاثة أميال هي الحد الأدني الذي يمكن للدولة الزيادة فيه ولكن فقط إلي الحد الذي يكون مقبولاً من الدول الأخري التي يهمها الأمر .
4 - وقد أثار عنصر الإقليم كأحد مكونات الدولة فكرة طبيعة حق الدولة علي إقليمها . وهناك عدة أراء في هذا الشأن موجزها:
أ - حق ملكية … أي أن الإقليم مملوك للدولة التى تمارس عليه حق الملكية. ولكن يرى البعض هذه النظرية ترجع إلي عهد أنقضى من عهود التاريخ متأثرة بالعقائد الدينية التي كانت تجعل الإقليم ملكاً للالهة، والتي علي أساسها ادعت الكنيسة حق التصرف في الأرض بأعتبار البابا ممثل الأله في الأرض وادعت الصهيونية بالحق في أرض فلسطين - أرض الميعاد - التي منحهم الرب ملكيتها في العهد القديم .
وكذلك فإن هذه النظرية تعتبر أمتداداً لفكرة الدولة المالية التي لا تفصل بين الدولة وشخص الحاكم، وتعتبر ارض الدولة نوعاً من الدومين الخاص بالحاكم يتصرف فيه كيف يشاء .
إلي ذلك فقد رأي خصوم هذه النظرية أنها تعارض حق الملكية الخاصة ما دامت الأرض في الملكية العامة للدولة، وإن كان أنصارها يردون علي ذلك بأن ملكية الدولة لإقليمها هي ملكية من طبيعة خاصة تسمو علي الملكية الفردية لكنها لا تتعارض معها ، فهى تتمثل فقط في خضوع الإقليم لسلطان الدولة حكماً وإدارة وقضاء.
ب - حق السيادة … أي أن الإقليم موضوع لحق سيادة تمارسه الدولة عليه. وقد انتقد البعض هذه النظرية بأن السيادة ترد علي الاشخاص وليس علي الاشياء، كما أنها تتعارض مع اعتبارات القانون الدولي وما يفرضه علي الدول من قيود . وقد رد أنصارها علي هذا النقد بامكان انسحاب السيادة علي الإقليم ايضاً وكذلك بأن هذه السيادة إنما تُمارس في حدود قواعد القانوني الدولي.
ج - حق الأختصاص … أي أن الإقليم هو الأطار المكاني الذي تباشر فيه الدولة سلطانها أي حقوق السيادة التشريعية والقضائية والمالية والعسكرية … الخ وهو ما تعترف به مبادئ القانون الدولي .
وقد لوحظ أن الاختصاص ليس قاعدة مطلقة، فمن قوانين الدولة ما يمتد إلي خارج نطاقها كما أن من الاشخاص وصور النشاط ومن الحقوق في الداخل ما يعفي من الخضوع لتشريعات الدولة.
والواقع أن النظريات المتقدمة جميعاً تكاد تدور حول فكرة السيادة أي حق الدولة في ممارسة سلطانها علي إقليمها .
وليست الانتقادات الموجهة إلي كل نظرية إلا من ناحية النظر إليها بشكل مطلق دون مراعاة التكامل فيما بينها .
ولكن يمكن اعتبارها جميعاً تنويعات علي فكرة السيادة المقيدة حيث تتقيد سيادة الدولة بكافة الاعتبارات التي تؤثر علي قرارها في الداخل كرغبات الرأي العام وطبيعة الظرف السياسي ونمط القيم والافكار السائدة والاوضاع الاقتصادية … الخ كما تتقيد سيادة الدولة بقواعد القانون الدولي والمعاهدات الدولية وطبيعة موازين القوي الدولية والإقليمية وفيما بين الدولة ذاتها وأي دولة أخري … الخ .
كذلك فإن إعفاء بعض الأشخاص والممتلكات والانشطة داخل إقليم الدولة من الخضوع لقانونها إنما هو أمر يتم وفق إرادة الدولة سواء كانت إرادة منفردة ابتغاء تشجيع الاستثمار مثلاً أو وفقاً لمعاهدة دولية وقعتها الدولة بملء إرادتها أو مبادئ عامة في القانون الدولي. وفي الحالين الاخيرين فإن الدولة تضمن لمواطنيها وممثليها والانشطة التي يقومون بها معاملة مماثلة .
كذلك فإنه في الحالات التي يمتد فيها سلطان قانون الدولة إلي خارج حدود إقليمها فإن هذا السلطان لا يتضمن القوة والاكراه بالمعني الذي يتضمنه هذا السلطان في داخل إقليم الدولة نفسها. ويبقي أن نقرر أنه لا أهمية لمساحة إقليم الدولة فقد يكون صغيراً أو كبيراً دون أن يؤثر ذلك علي قيامها، وإن كان له تأثير بالغ بالطبع علي قدراتها ومواردها ونفوذها ومكانتها الدولية. كما أنه لا يؤثر في وجود إقليم الدولة أن تكون حدوده مبهمة أو غامضة فلا يشترط أن تكون حدود الإقليم محددة بشكل قاطع .
كذلك فإنه لا يؤثر في وجود الدولة فقدانها السيطرة علي إقليمها ما دام ذلك بصفة عارضة ومؤقتة ولظروف خارجة عن أرادتها مثل احتلال دولة أخري لها بالقوة. ففي هذه الحالة ما دام تنظيم الدولة قائماً وقوياً وقادراً علي ممارسة سلطته من الخارج وعلي رعايا وجماعات السكان ومؤسسات الدولة الخارجية فإن الدولة تظل قائمة كما حدث لبلجيكا حين احتلت في الحرب العالمية الأولي وللنرويج عندما احتلت في الحرب العالمية الثانية، فلا تنتهي الدولة ولا تزول إلا إذا فقد نظامها السياسي السلطة علي إقليمها وأندمج هذا الإقليم مع أو الحق بإقليم دولة أخري .
5- فكرة السيادة التى تحظى بأهمية كبيرة في الدولة الحديثة ، حيث يعتبر أكثر الفقهاء والمفكرين والفلاسفة أن صفة السيادة ترتبط أرتباطاً لا ينفصل بفكرة الدولة بحيث يكون للدولة الكلمة العليا الآمرة الأخيرة في شئون سائر الجماعات والتكوينات ، والافراد المندرجين تحت لوائها والموجودين علي إقليمها أو الذين يرتبط وجودهم خارج إقليم الدولة بالدولة نفسها ، حتى لقد ذهبت النظرية الفرنسية إلي أعتبار أن قيام الحكومة ذات السيادة الكاملة في الداخل والخارج هو شرط لازم لقيام الدولة ووجودها .
ويمكن القول بأن سيادة الدولة هو تعبير معناه أن تبسط الدولة سلطانها علي إقليمها بسطاً كاملاً تاماً لا تشاركها فيه هيئة ولا دولة ولا جماعة أخري، وأن يشمل سلطان الدولة سائر الأفراد المقيمين علي الإقليم أياً كانت صفة أقامتهم فيه ولو كانوا من الأجانب المقيمين اقامة دائمة أو مؤقتة أو عابرة وكذلك علي الهيئات والجماعات والتشكيلات الاجتماعية والسياسية والإدارية الموجودة داخل هذا الإقليم وعلي أرضه .
فجميع هؤلاء الأفراد والهيئات والجماعات خاضعون لسلطان الدولة وقوانينها ونظمها ، مفترض فيهم العلم بهذه القوانين والنظم، والدولة وحدها هي التي تنظم الطريقة التي يفترض بها أن الجميع قد عرفوا بهذه النظم والقوانين ، كالنشر في الجريدة الرسمية مثلاً بحيث إذا تم هذا النشر فلا يستطيع أحد أن يدعي جهله بأي من هذه القوانين والنظم ، وأصبح ملتزماً بها لا يستطيع الخروج عليها. والدولة وحدها هي التي تستطيع تحديد طريقة عقاب الأفراد والجماعات اللذين يخرجون عن طاعتها أن يتمردون عليها سواء كان ذلك بشكل فردي عن طريق ارتكاب المخالفات الإدارية أو الوظيفية ، أو عن طريق أرتكاب الجرائم التي تعاقب عليها قوانين الدولة . كما تملك الدولة ذات السلطات










