الصكوك الدولية لمكافحة الإرهاب

ديسمبر 24th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , الامم المتحدة في مواجهة الارهاب

إن الإرهاب مدرج على جدول الأعمال الدولي منذ عام 1934، عندما اتخذت عصبة الأمم أول خطوة كبرى نحو تجريم هذا البلاء بمناقشتها مشروع اتفاقية لمنع الإرهاب والمعاقبة عليه. وعلى الرغم من أن الاتفاقية قد اعتمدت في نهاية المطاف عام 1937، فإنها لم تدخل حيز النفاذ قط.

ومنذ عام 1963، وضع المجتمع الدولي 13 صكاً قانونياً عالمياً لمنع الأعمال الإرهابية. وتلك الصكوك أُعدت تحت إشراف الأمم المتحدة ووكالاتها المتخصصة والوكالة الدولية للطاقة الذرية وباب الاشتراك فيها مفتوح أمام جميع الدول الأعضاء. وفي عام 2005 أدخل المجتمع الدولي أيضاً تغييرات جوهرية على ثلاثة من هذه الصكوك العالمية للمحاسبة تحديداً على التهديد الذي يمثله الإرهاب؛ وفي 8 تموز/يوليه من ذلك العام اعتمدت الدول تعديلات لاتفاقية الحماية المادية للمواد النووية، وفي 14 تشرين الأول/أكتوبر وافقت على كل من بروتوكول عام 2005 الملحق باتفاقية قمع الأعمال غير المشروعة ضد سلامة الملاحة البحرية وبروتوكول عام 2005 الملحق ببروتوكول قمع الأعمال غير المشروعة ضد سلامة المنصات الثابتة الموجودة على الجرف القاري.

وتتفاوض الدول الأعضاء حالياً على معاهدة دولية رابعة عشرة، هي مشروع اتفاقية شاملة بشأن الإرهاب الدولي. وهذه الاتفاقية من شأنها أن تكمل الإطار القائم الذي تمثله الصكوك الدولية المناهضة للإرهاب ومن شأنها أن تستفيد من المبادئ التوجيهية الأساسية الموجودة فعلاً في الاتفاقيات التي أُبرمت مؤخراً بشأن مكافحة الإرهاب، وهذه المبادئ هي: أهمية تجريم الجرائم الإرهابية، وجعلها خاضعة للعقاب بموجب القانون، والدعوة إلى مقاضاة المرتكبين أو تسليمهم؛ والحاجة إلى إزالة التشريعات التي تنص على استثناءات من هذا التجريم استناداً إلى أسس سياسية أو فلسفية أو عقائدية أو عرقية أو إثنية أو دينية أو استناداً إلى أسس مماثلة؛ ودعوة قوية لاتخاذ الدول الأعضاء تدابير منع الأعمال الإرهابية؛ والتشديد على ضرورة تعاون الدول الأعضاء وتبادلها المعلومات وتزويد كل منها الدول الأخرى بأقصى قدر من المساعدة فيما يتعلق بمنع الأعمال الإرهابية والتحقيق فيها وملاحقتها قضائياً.

وقد شددت الدول الأعضاء، في استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب، التي اعتمدتها الجمعية العامة في 8 أيلول/سبتمبر 2006، على أهمية الصكوك الدولية القائمة لمكافحة الإرهاب وذلك بتعهدها بالنظر في أن تصبح أطرافاً فيها دون تأخير وبتنفيذها أحكامها.

الاتفاقيات الدولية

فيما يلي موجز للاتفاقيات والبروتوكولات الرئيسية الثلاثة عشر التي تتناول الإرهاب (وللاطلاع على النص الكامل لأي اتفاقية انظر: مجموعة معاهدات الأمم المتحدة، الاتفاقيات المتعلقة بالإرهاب):

1. اتفاقية عام 1963 الخاصة بالجرائم وبعض الأفعال الأخرى المرتكبة على متن الطائرات* (”اتفاقية طوكيو”) — بشأن أمن الطيران

  • تنطبق على الأعمال التي تهدّد أمن الطيران؛
  • تأذن لقائد الطائرة بفرض تدابير معقولة لحماية أمن الطائرة، منها تقييد حركة أيّ شخص يرى قائد الطائرة أنه ارتكب أو بصدد ارتكاب عمل يهدّد ذلك الأمن؛
  • تقضي بأن تقبض الدول المتعاقدة على المجرمين وأن تعيد إلى قائد الطائرة الشرعي سيطرته عليها.

2. اتفاقية سنة 1970 لمكافحة الاستيلاء غير المشروع على الطائرات* (”اتفاقية لاهاي”) — بشأن اختطاف الطائرات

  • تجرّم قيام أيّ شخص على متن رحلة جوية بـ”الاستيلاء غير المشروع على تلك الطائرة بواسطة العنف أو التهديد باستخدام العنف أو أيّ شكل آخر من أشكال التخويف، والسيطرة عليها”، أو محاولة ارتكاب تلك الأعمال؛
  • تقضي بأن تجعل الدول الأطراف اختطاف الطائرات جريمة يعاقب القانون عليها بـ “عقوبات قاسية”؛
  • تقضي بأن تقبض الدول المتعاقدة على المجرمين وأن تسلمهم أو تقدمهم إلى القضاء؛
  • تقضي بأن تساعد الدول بعضها البعض في سياق سير القضايا الجنائية المقدمة في إطار الاتفاقية.

3. اتفاقية سنة 1971 لقمع الأعمال غير المشروعة الموجهة ضد سلامة الطيران المدني* (”اتفاقية مونتريال”) — بشأن أعمال التخريب الموجهة ضد الطيران، مثل ال

المزيد


حماية حقوق الإنسان في سياق مكافحة الإرهاب

ديسمبر 24th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , الامم المتحدة في مواجهة الارهاب

لقد كانت قضية الإرهاب وحقوق الإنسان شاغلاً من شواغل برنامج الأمم المتحدة بشأن حقوق الإنسان منذ أمد طويل، ولكنها أصبحت أكثر إلحاحاً في أعقاب هجوم 11 أيلول/سبتمبر 2001 مع حدوث طفرة في أعمال الإرهاب على نطاق العالم. ولقد أولت الأمم المتحدة، مع إدانتها الإرهاب إدانة قاطعة ومع إقرارها بواجب الدول أن تحمي من يعيشون في إطار ولايتها القانونية من الإرهاب، أولوية لمسألة حماية حقوق الإنسان في سياق تدابير مكافحة الإرهاب. وشدد الأمين العام، والمفوض السامي لحقوق الإنسان، وغيرهما في منظومة الأمم المتحدة، على أن قواعد حقوق الإنسان يجب احترامها احتراماً تاماً.

تعيين مقرر خاص لحقوق الإنسان

عينت لجنة حقوق الإنسان في 21 نيسان/أبريل 2005، لمدة ثلاث سنوات، مقرراً خاصاً معنياً بتعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب. ويمثل إنشاء منصب المقرر الخاص إقراراً واضحاً وملموساً من جانب الدول الأعضاء بضرورة جعل أهمية احترام الالتزامات المتعلقة بحقوق الإنسان جزءًا لا يتجزأ من المكافحة الدولية للإرهاب.

ويشكل الدفاع عن حقوق الإنسان والتمسك بسيادة القانون في سياق مكافحة الإرهاب لُب توصيات الأمين العام الداعية إلى استراتيجية عالمية لمكافحة ال

المزيد


اعتماد الجمعية العامة للأمم المتحدة استراتيجية عالمية لمكافحة الإرهاب

ديسمبر 24th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , الامم المتحدة في مواجهة الارهاب

اعتمدت الدول الأعضاء في 8 أيلول/سبتمبر 2006 استراتيجية الأمم المتحدة العالمية لمكافحة الإرهاب. والاستراتيجية ـ وهي على شكل قرار وخطة عمل مرفقة به ـ صك عالمي فريد سيحسن الجهود الوطنية والإقليمية والدولية الرامية إلى مكافحة الإرهاب. وهذه هي المرة الأولى التي اتفقت فيها الدول الأعضاء جميعها على نهج استراتيجي موحد لمكافحة الإرهاب، ليس فحسب بتوجيه رسالة واضحة مفادها أن الإرهاب غير مقبول بجميع أشكاله ومظاهره بل أيضاً بالعزم على اتخاذ خطوات عملية فردياً وجماعياً لمنعه ومكافحته. وتلك الخطوات العملية تشمل طائفة واسعة من التدابير التي تتراوح من تعزيز قدرة الدول على مكافحة التهديدات الإرهابية إلى تحسين تنسيق أنشطة منظومة الأمم المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب. واعتماد الاستراتيجية يفي بالالتزام الذي قطعه قادة العالم في مؤتمر القمة الذي عقد في أيلول/سبتمبر 2005 ويستفيد من كثير من العناصر التي اقترحها الأمين العام في تقريره الصادر في 2 أيار/مايو 2006 بعنوان معاً ضد الإرهاب: توصيات من أجل استراتيجية عالمية لمكافحة الإرهاب.

نص القرار الذي اتخذته الجمعية العامة يوم 8 أيلول/سبتمبر 2006 [A/RES/60/288]

إن الجمعية العامة،

إذ تسترشد بمقاصد ميثاق الأمم المتحدة ومبادئه، وإذ تؤكد مجددا الدور المنوط بها بموجب الميثاق، بما في ذلك دورها في المسائل المتعلقة بالسلام والأمن الدوليين،

وإذ تكرر إدانتها القوية للإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره، أيا كان مرتكبوه، وحيثما ارتكب، وأيا كانت أغراضه، على أساس أنه يعد واحدا من أشد الأخطار التي تهدد السلام والأمن الدوليين،

وإذ تؤكد من جديد الإعلان المتعلق بالتدابير الرامية إلى القضاء على الإرهاب الدولي، الوارد في مرفق قرار الجمعية العامة 60/49 المؤرخ 9 كانون الأول/ديسمبر 1994، والإعلان المكمل لإعلان عام 1994 المتعلق بالتدابير الرامية إلى القضاء على الإرهاب الدولي، الوارد في مرفق قرار الجمعية العامة 210/51 المؤرخ 17 كانون الأول/ديسمبر 1996، ونتائج مؤتمر القمة العالمي لعام 2005، وبخاصة الجزء المتعلق بالإرهاب،

وإذ تشير إلى جميع قرارات الجمعية العامة المتعلقة بالتدابير الرامية إلى القضاء على

المزيد