مجلس حقوق الإنسان - مذكرة تفسيرية مقدمة من الأمين العام
1- سيكون إنشاء مجلس لحقوق الإنسان بمثابة تجسيدا فعلي للأهمية المتزايدة التي تحظى بها حقوق الإنسان في خطابنا الجماعي. وسيكون من شأن ترفيع لجنة حقوق الإنسان إلى مكانة مجلس مكتمل الشخصية، النهوض بحقوق الإنسان إلى مستوى الأولوية التي يمنحها إياها ميثاق الأمم المتحدة. ومن شأن هيكل من هذا القبيل أن يتيح وضوحا بنيويا ومفاهيميا، نظرا لأن الأمم المتحدة لديها فعلا مجلسان يستهدفان غرضين رئيسين آخرين هما: الأمن والتنمية.
2 - رغم أن لجنة حقوق الإنسان بشكلها الحالي تتمتع بمواطن قوة ملحوظة، وبتاريخ يدعو إلى الاعتزاز، بيد أن قدرتها على أداء مهامها قد تجاوزتها الاحتياجات الجديدة كما قوض كيانها تسييس دوراتها وانتقائية أعمالها. وسيساعد قيام مجلس جديد لحقوق الإنسان على التغلب على بعض المشاكل المتنامية والمرتبطة باللجنة - سواء من حيث المفهوم أو المضمون - مما يسمح بإعادة تقييم شامل لفعالية آلية الأمم المتحدة الحكومية الدولية من أجل التصدي لشواغل حقوق الإنسان.
3 - وقد اقترح الأمين العام إنشاء مجلس لحقوق الإنسان في تقريره المؤرخ آذار/مارس 2005 وعنوانه: ”في جو من الحرية أفسح: صوب تحقيق التنمية، والأمن، وحقوق الإنسان للجميع“ (A/29/2005). وينص الاقتراح على ما يلي:
”حتى تكون الأمم المتحدة على قدر توقعات الرجال والنساء في كل مكان - وحتى تنهض المنظمة بقضية الدفاع عن حقوق الإنسان بنفس الجدية التي تعمل بها في مجالي الأمن والتنمية - ينبغي أن توافق الدول الأعضاء على الاستعاضة عن لجنة حقوق الإنسان بمجلس دائم أصغر حجما لحقوق الإنسان. وسوف يتعين على الدول الأعضاء أن تقرر ما إذا كانت تريد أن تجعل مجلس حقوق الإنسان هيئة رئيسية من هيئات الأمم المتحدة أو هيئة فرعية تابعة للجمعية العامة، وفي كلتا الحالتين، تنتخب الجمعية العامة أعضاءه انتخابا مباشرا بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين والمشتركين في التصويت. ومن شأن إنشاء هذا المجلس أن يعطي حقوق الإنسان منزلة رفيعة تتناسب والأولوية التي تحظى بها حقوق الإنسان في ميثاق الأمم المتحدة. وينبغي أن تحدد الدول الأعضاء تشكيل المجلس ومدة عضوية أعضائه. وينبغي أن يتعهد المنتخبون لعضوية المجلس بالالتزام بأرفع معايير حقوق الإنسان“. (الفقرة 182 A/29/2005).
4 - وسيكون مجلس حقوق الإنسان هيئة دائمة قادرة على الاجتماع بانتظام في أي وقت للتصدي للأزمات المحدقة ولإتاحة النظر في قضايا حقوق الإنسان بصورة متعمقة ومناسبة من حيث التوقيت. كما أن التحول بمناقشات حقوق الإنسان إلى حيث تستغرق فترة تتجاوز دورة الأسابيع الستّة المشحونة سياسيا من شأنه أن يتيح كذلك مزيدا من الوقت لأعمال المتابعة الفنية لتنفيذ المقررات والقرارات. ومن شأن انتخاب أعضاء المجلس بواسطة جميع أعضاء الجمعية العامة أن يجعل أعضاء تلك الهيئة أكثر قابلية للمساءلة فيما يجعل الهيئة ذاتها أوسع تمثيلا. كما أن انتخاب أعضاء المجلس مباشرة من جانب الجمعية العامة - بوصفها الجهاز التشريعي الرئيسي للأمم المتحدة - يعطي سلطة أوسع من سلطة اللجنة التي لا تعدو كونها هيئة فرعية تابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي. وبالفعل، فإن الميثاق ينص على أن مسؤولية الاضطلاع بالمهام الموكلة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، بما فيها النهوض بحقوق الإنسان، تؤول في نهاية المطاف إلى الجمعية العامة. ثم أن اختصار عدد أعضاء مجلس حقوق الإنسان سوف يتيح للمجلس مزيدا من التركيز على ما سيدور على ساحته من حوارات ومناقشات.
5 - ويرى الأمين العام أن يتخذ مجلس حقوق الإنسان مقره في جنيف، مما يسمح له بالاستمرار في العمل في تعاون وثيق مع مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. ويمثل مجلس الأغذية العالمي (1974-1995) سابقة لمجلس دائم أنشأته الجمعية العامة ويتخذ مقره خارج نيويورك. وكذلك الأمر بالنسبة لمحكمة العدل الدولية في لاهاي، وهي بدورها هيئة رئيسية من هيئات الميثاق وتقع خارج نيويورك وفيما سيكون مقر المجلس في جنيف، فلسوف تتاح له المرونة اللازمة، بوصفه هيئة دائمة، من أجل ”تعزيز“ حضوره في نيويورك. وستشمل الخيارات المطروحة عقد دورات خاصة في نيويورك أو الاحتفاظ بعناصر فرعية منبثقة عنه في نيويورك لتحقيق مزيد من التفاعل مع الجمعية العامة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي.
6 - وفي خطاب ألقاه في 7 نيسان/أبريل 2005 أمام لجنة حقوق الإنسان أسهب الأمين العام في الحديث عن مهمة رئيسية جديدة مقترحة تتمثل في استعراض أقران يقوم به مجلس حقوق الإنسان فقال: ”ينبغي أن توكل إليه مهمة محددة بوضوح تتمثل في كونه منبرا لاستعراض الأقران. وستكون وظيفته الأساسية تقييم وفاء جميع الدول بجميع التزاماتها في مجال حقوق الإنسان، مما سوف يجسد عمليا المبدأ القائم على أن حقوق الإنسان عالمية وأنها كل لا يتجزأ. وسيلزم إيلاء الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحق في التنمية قدرا متساويا من الاهتمام. وينبغي أن يزود المجلس بالامكانات التي تتيح له تقديم المساعدة التقنية للدول وإسداء المشورة السياسية للدول ولأجهزة الأمم المتحدة على حد سواء. وفي إطار هذا النظام، سيكون بالإمكان استعراض حالة كل دولة عضو على أساس دوري. بيد أنه ينبغي ألا تحول هذه المناوبة دون قيام المجلس بالتصدي لما قد يحدث من انتهاكات جسيمة وسافرة. ومن ثم ينبغي أن يكون المجلس قادرا بالفعل على استرعاء اهتمام المجتمع العالمي إلى الأزمات الملحة“.
7 - وستكمّل آلية استعراض الأقران إجراءات الإبلاغ بموجب معاهدات حقوق الإنسان، دون أن تحل محلها. فهذه الأخيرة تنبع من الالتزامات القانونية وتنطوي على تدارس دقيق تقوم به أفرقة خبراء مستقلين للقوانين والأنظمة والممارسات فيما يتعلق بأحكام محددة من تلك المعاهدات. وتتمخض عن ذلك توصيات محددة وحاسمة بشأن الإجراءات اللازم اتخاذها. أما استعراض الأقران فسيكون عملية تقوم الدول الأعضاء طوعا في إطارها بإجراء مناقشات حول مسائل حقوق الإنسان كل في بلدها، استنادا إلى الالتزامات والمسؤوليات الملقاة على عاتقها بتعزيز وحماية تلك الحقوق الناشئة عن الميثاق والمعبَّر عنها في الإعلان الع
المزيد