المنظمات الاقليمية أ/ أيمن عبد الوهاب

سبتمبر 12th, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , القانون الدولي , فكر سياسي وتربوي, مصطلحات حقوق الإنسان, مفاهيم ومصطلحات

الفصل الثانى

نماذج للمنظمات الإقليمية


 

يقدم هذا الفصل لمحة سريعة عن عدد من المنظمات الإقليمية المنتشرة فى مناطق العالم، مع التركيز على طبيعتها وأهدافها وعضويتها.

اولا ـ المنظمات الاقليمية الافريقية
على مستوى القارة الافريقية نجد أن أبرز هذه المنظمات اثنتين هما منظمة الوحدة الافريقية والكوميسا وسوف نتناولهما بالتفصيل فى الفصل الثالث الخاص بـ مصر والمنظمات الإقليمية فى حين، نقصر تناولنا هنا على عدد من المنظمات الإقليمية الفرعية التى يبدو أن العامل الجغرافى كان محددا لتصنيفها. فنجد تكتلات لدول غرب القارة وأخرى لشرقها، بالاضافة الى تكتلات تشمل دول الوسط. وبطبيعة الحال ، هذا التقسيم تتداخل فيه العديد من العوامل الى جانب عامل التجاور الجغرافى ( الذى يعد ابرز سمات المنظمات الاقليمية) مثل الميراث الاستعمارى ، وإن كان من الملاحظ ان غالبية هذه التكتلات يغلب عليها الطابع الاقتصادى نذكر منها:
1 - المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا:
يضم هذا التجمع دول غرب أفريقيا الناطقة بالفرنسية، وهو يمثل نموذجا للمنظمات النوعية الهادفة لتعزيز التعاون المالي والاقتصادي، حيث عرف بتجمع نطاق الفرنك. وقد تأسس في فترة الاستعمار. وكان لفشله في إيجاد كيان واحد يضم الدول الأعضاء من خلال توحيد العملة، أثره الواضح فى إعادة النظر فيه من قبل الدول الأعضاء بعد حصول جميع دولها على الاستقلال فيما عرف باتفاقية أبيدجان عام 1973. ويضم التجمع سبع دول هم: بوركينا فاسو، وكوت ديفوار، ومالى، وموريتانيا، والنيجر، والسنغال، وقد انضمت بنين الى التجمع لاحقا في عام 1984.والجدير بالذكر هنا ان هذه الدول أعضاء أيضا في تجمع الايكواس وكذلك الاتحاد المالي لغرب أفريقيا. وتسعى دوله لتطوير سياساتها التعاونية فى مجالات التبادل التجارى والجمارك من خلال تطبيق اتفاقية المعاملة التفضيلية حيث يتم إعفاء المنتجات الصناعية من الضرائب والرسوم الجمركية، كما انها تهدف الى تطوير سياساتها التعاونية فى مجالات الزراعة والنقل والمواصلات.
ويستند هذا التجمع الى هيكل تنظيمي مكون من:
ـ مجلس الوزراء: وهو الهيئة التنفيذية الفعلية للمجموعة ويعقد اجتماعاته مرتين في العام.
ـ الأمانة العامة: وهي المسئولة عن تطبيق قرارات رؤساء الدول في مؤتمرهم وفي مجلس الوزراء وعن إدارة صندوق تطوير المجموعة. ويتولى الأمين العام منصبه لمدة 4 سنوات. وتستند القاعدة التصويتية الى قاعدة الإجماع كشرط اساسي لاتخاذ القرارات.
2 ـ المجموعة الاقتصادية لدول افريقيا الغربية الأيكواس :
تأسس هذا التجمع عام 1975، وإن كانت محاولات إنشائه تعود إلى منتصف الستينات،عندما دعا الرئيس الغانى الراحل نكروما لتكوينه ضمن فكرته الوحدوية القائمة على مشروع الولايات المتحدة الافريقية. وقد ظلت الفكرة حبيسة العديد من القيود الاقليمية والدولية الى ان أحياها رئيسا دولتى نيجيريا وتوجو عام 1973 لتستمر المداولات نحو عامين الى أن تم توقيع الاتفاقية فى 28 مايو 1975 فى مدينة لومى بتوجو. وقد استهدف تجمع الايكواس زيادة الاستثمارات وفتح الأسواق بين الدول الأعضاء، وهو يضم الـ 16 دولة الواقعة في إقليم غرب أفريقيا وهي: نيجيريا، ومالي، وموريتانيا، والسنغال، وغينيا، وغينيا الاستوائية، وتشاد، وبروكينا فاسو، وساحل العاج، والنيجر، وبنين، وتوجو، وغانا، وليبريا، والجابون، والكاميرون.
وهو بذلك يعد احد أكبر التجمعات الإقليمية في القارة سواء من حيث عدد الوحدات السياسية أو عدد السكان (يقدر حجم سكان التجمع عام 1995 بنحو 227.4 مليون نسمة أى 30% من جملة سكان القارة). وقد تضمنت اتفاقية الايكواس أهمية إقامة سوق مشتركة بين الدول الأعضاء بدءا بتخفيض الرسوم الجمركية على السلع المنقولة. ولكن في اجتماع داكار عام 1979 اتخذ التجمع خطوة اخرى نحو التعاون فيما بين أعضائه، حيث تم الاتفاق على حرية انتقال الأفراد بين الدول الأعضاء، وانتهاج سياسات تعزز سبل الدفاع المشترك، وتشجيع التكامل ورفع المستوى الاقتصادي للدول الأفريقية الفقيرة الأعضاء في التجمع من خلال إقامة مشروعات تنمية وتوفير الاعتمادات. وتتميز الدول الأعضاء في الايكواس بالتباين الشديد فيما بينها سواء فيما يتعلق باتساع المساحة الجغرافية اوالتنوع فى الموارد الطبيعية والبشرية، فمن الملاحظ أن هناك دولا ذات مساحات ضخمة مثل نيجيريا ومالي والنيجير ومورتيانيا ودولا أخرى صغيرة المساحة مثل توجو وغينيا الاستوائية وبنين. وبالتالى فقد ترتب على اختلاف المساحة والموقع الجغرافي والمناخ تنوع كبير في الموارد الزراعية والسكانية.
وتستند المجموعة الى هيكل تنظيمى مكون من ثلاث مؤسسات رئيسية هى :
ـ مؤتمر رؤساء الدول والحكومات ، وهو السلطة الأساسية العليا ويجتمع سنويا مرة واحدة ويتولى الإدارة والمراقبة.
ـ مجلس الوزراء ويتكون من ممثلين إثنين لكل دولة ويجتمع مرتين سنويا وهو هيئة استشارية للمراقبة .
ـ الأمانة التنفيذية، ومهمتها تنفيذ القرارات التى يتخذها رؤساء الدول الذين يعينون الأمين التنفيذى ولمدة أربع سنوات يمكن تجديدها مرة واحدة فقط، وينبثق عن الأمانة أربع لجان هى اللجنة التنفيذية واللجنة المالية واللجنة الفنية واللجنة الإعدادية التمهيدية.
والى جانب التجمعين السابقين يوجد عدد آخر من التجمعات الإقليمية الفرعية فى غرب القارة الافريقية مثل منظمة استغلال نهر جامبيا ومنظمة استثمار نهر السنغال، واتحاد نهر مانو الاقتصادى، ولجنة حوض بحيرة تشاد، واللجنة الدولية لمكافحة الجفاف فى منطقة الساحل، والمنظمة الأفريقية الملاجاشية المشتركة.
3 - الاتحاد الاقتصادي والجمركي لأفريقيا الوسطى:
تأسس عام 1964 باتفاق وقع فى برازافيل. ويضم الاتحاد فى عضويته ست دول هى: الكاميرون، وأفريقيا الوسطى، و تشاد، والكونغو الديمقراطية ، والجابون وانضمت إليهم غينيا الاستوائية عام 1985. ويهدف الاتحاد إلى تحقيق تكامل اقتصادى وإزالة القيود المعرقلة للتجارة بين الدول الأعضاء.
ويعد هذا الاتحاد ثاني اغني تجمع اقتصادي في أفريقيا جنوب الصحراء، وإن كان من الملاحظ ان الكاميرون تعد الدولة الأكثر تصنيعا حيث تشكل الصناعة نحو 14% من الناتج القومي بها، فى حين تعتمد كل من الكونغو الديمقراطية والجابون على صادرات البترول وإن كانت الدول الثلاث الأخرى أكثر دول الاتحاد ارتفاعا في مستوى المعيشة.
وعلى الجانب الآخر ، فإن كلا من تشاد وغينيا الاستوائية وأفريقيا الوسطى تعد دولا زراعية أساسا ومن أكثر دول التجمع انخفاضا في مستوى المعيشة. ورغم الأهمية والمكاسب التى يمكن تحقيقها من اقامة سوق اقليمية مشتركة كما هو مخطط ، إلا ان الخلافات على توزيع الايرادات الجمركية ، وتحديد النشاطات الصناعية الى جانب اختلال توازن الاقتصاد بين مختلف بلدان المنطقة، قد حال دون تحقيق هذا الهدف.
4 - المجموعة الاقتصادية لدول البحيرات الكبرى:
تضم هذه المجموعة كلا من زائير ورواندا وبروندى ، وهى الدول التي كانت ضمن المستعمرات البلجيكية. وقد شكل هذا الاتحاد في عام 1976 بتشجيع من الأمم المتحدة التي كانت تهدف إلى توفير الاستقرار فى كل من رواندا وبوروندي سياسيا.
ويهدف هذا التجمع إلى حرية التجارة بين الدول الأعضاء وحرية انتقال الأفراد وإقامة مشروعات اقتصادية مشتركة بتمويل من الأعضاء ، بالإضافة إلى الدول المانحة الأجنبية.ويمكن إرجاع سبب عدم نجاح هذه المنظمة فى تحقيق هدفها إلى التباين الشديد بين أعضائه، بالإضافة إلى انضمام كل من رواندا وبوروندى إلى اتحاد شرق أفريقيا والذي عن طريقه تحصل كل منهما على وارداتها وتقوم بنقل صادراتها.
ويستند الهيكل التنظيمى، للمنظمة التى يقع مقرها فى بوروندى ، الى جهاز أعلى يضم رؤساء الدول المشاركة ، فى حين يتولى الأعمال الإدارية والتنفيذية المجلس الوزارى للمنظمة وتنتقل رئاسة المجموعة بشكل دورى بين رؤساء الدول.
5 ـ الجماعة التنموية للجنوب الافريقى سادك:
هى منظمة إقليمية للتنمية والتعاون فى اقليم الجنوب الافريقى، تأسست عام 1980 بهدف تجميع دول المواجهة العشر ضد النظام العنصرى فى دولة جنوب افريقيا. ولكن مع انتهاء هذا النظام العنصرى اتفقت الدول المؤسسة للمنظمة على إعادة تأسيسها بإقرار اتفاقية وإعلان جديدين عام 1992، وقد انضمت لعضويتها دولة جنوب أفريقيا باعتبارها العضو الـ 11 وكذلك انضمت دولة موريشيوس ( العضو الـ 12) ثم انضمت بعد ذلك جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية سيشل ليكون عدد أعضائها أربعة عشر عضوا. وكان للتوسع فى قبول العضوية أثره الواضح فى تجاوز قاعدة الإقليمية للجنوب الافريقى ليشمل ثلاثة أقاليم هى الجنوب والشرق والوسط.
كذلك اتسعت أهداف هذه الجماعة للتعاون فى مجالات التعدين والثروات المعدنية والتعليم والتدريب وتدعيم الاستقرار والأمن فى منطقة البحيرات العظمى.

ثانيا ـ المنظمات الإقليمية الآسيوية
تتعدد أشكال المنظمات الإقليمية فى آسيا، ولكن سنركز تناولنا هنا على أربع منظمات إقليمية أبرزها رابطة جنوب شرق آسيا آسيان.

1 ـ رابطة جنوب شرقي آسيا (الآسيان):
ارتبطت نشأة رابطة الآسيان بمجموعة متغيرات إقليمية وعالمية شهدتها منطقة جنوب شرق آسيا في الستينات، كان أبرزها ظهور التكتلات الاقتصادية العملاقة وبداية ظهور دول جنوب شرق آسيا كقوة اقتصادية متنامية تسعى لإيجاد دور لها على الساحة العالمية ومنافسة التكتلات الاقتصادية الأخرى مثل الاتحاد الأوروبي.
وبالرغم من أن بداية الرابطة كانت اقتصادية بحتة إلا أن الجانب السياسي والأمني بدأ في الظهور بسبب التطورات السياسية التي عاصرتها هذه الدول مع بداية السبعينات مثل تنامي القوة العسكرية الفيتنامية بعد غزوها لكمبوديا ، إلى جانب ظهور قدر من التململ من الوجود العسكرى الأمريكي في تلك المنطقة الحساسة.
لذا جاءت أهداف ومبادئ الرابطة معبرة عن هذا الاندماج بين الجانب الاقتصادي والسياسي، فعلى مستوى الأهداف ركزت على أهمية التعاون الاقتصادي فيما بين دول الرابطة، أما على مستوى المبادئ فقد أبرزت أهمية انتشار السلام والاستقرار في هذه المنطقة وحل المنازعات بالطرق السلمية وعدم استخدام القوة العسكرية.
أ ـ نشأة الرابطة وتطورها:
جاءت البداية من خلال التوقيع على المعاهدة الخاصة بإنشاء رابطة أمم جنوب شرقي آسيا (الآسيان) في أغسطس 1967 ، كتجمع اقتصادي لمواجهة التهديد الشيوعى فى جنوب شرقى آسيا ( والذى مثلته بصفة رئيسية فيتنام فى ذلك الوقت). وضمت الدول المؤسسة فى ذلك الوقت كل من اندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند وانضمت اليهم سلطنة بروناي (عام 1984) وفيتنام ( عام 1995) ولاوس وميانمار (عام 1997) وكمبوديا(1999). وقد ظلت الآسيان منظمة إقليمية محدودة الفعالية إلى أن أخذت طريقها الجدي نحو تحقيق مزيد من الفاعلية على المستويين الاقليمى والدولى ، وهو ما تحقق فى اجتماع بالى بإندونيسيا عام 1976 بحضور رؤساء دول وحكومات الدول الخمس المؤسسة ، وفي الاجتماع الثاني في كوالامبور عام 1977 حيث شكل هذان الاجتماعان نقطة تحول في تاريخ الرابطة . فقد فرضت القضايا السياسية والأمنية نفسها على هذين الاجتماعين ، خاصة بعد الهزيمة الأمريكية في فيتنام وظهور الشكوك في جدوى الاعتماد الأمني على الولايات المتحدة. كما أن الخطر الفيتنامي بدأ في الظهور بعد الغزو الفيتنامي لكمبوديا في ديسمبر 1978. وكذلك برزت ضرورة الاعتماد على الذات في مواجهة هذا الخطر.
من هنا أخذت دول الرابطة على عاتقها مسألة تجاوز ومواجهة ما بينها من تناقضات والاتفاق على عدة مبادئ أساسية تشكل التوجهات العامة للسياسة الخارجية لدول الرابطة. وفى هذا الإطار تمت إدانة الغزو الفيتنامي لكمبوديا ومواجهته بعيدا عن سيطرة الدول الكبرى، فتم إيقاف كافة الخطط الرامية إلى التعاون مع فيتنام وربط استئنافها بانسحاب القوات الفيتنامية من كمبوديا أولاً.
ومن الملاحظ أنه على مدار الثمانينات تبنت الرابطة دبلوماسية متماسكة إزاء القضية الكمبودية استندت إلى المطالبة بحضور مختلف أطراف الصراع أية مفاوضات للتسوية. وفى هذا السياق قامت الرابطة بتقديم مشروع للسلام في اجتماعها السنوى في بانكوك عام 1988 والذي نص على وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الفيتنامية على ثلاث مراحل مع نزع سلاح الفصائل على مرحلتين وتشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات عامة. كما تم طرح عدة مبادرات للتعاون العسكرى بين دول الرابطة، وذلك بعد أن أعربت سنغافورة عن رغبتها في إدخال القضايا العسكرية على جدول أعمال الرابطة بعد قيام القوات الفيتنامية باختراق أراضى تايلاند عدة مرات في أوائل الثمانينات.
ومع بداية التسعينيات اتجهت الرابطة إلى إنشاء شبكة هائلة من المؤسسات فضلا عن تدعيم العلاقات الاقتصادية والثقافية على النحو الذي جعلها أكبر أقاليم العالم الثالث ازدهارا. ففي 28 يناير 1992 تم التوقيع على إعلان سنغافورة لإنشاء منطقة التجارة الحرة لدول الآسيان بهدف الوصول بالتعريفة الجمركية إلى صفر فى المائة. وحددت أهدافها بحيث تشمل تحرير التجارة في منطقة الآسيان وصولا إلى إسقاط الحواجز الجمركية وجذب الاستثمارات الأجنبية وتكييف الرابطة مع الأوضاع الاقتصادية والدولية. وقد كان الموعد المحدد للانتهاء من هذه الخطوات هو عام 2003، إلا أنه في اجتماع وزراء اقتصاد الدول الأعضاء في 28 إبريل 1995 تم الاتفاق على الإسراع بتخفيض الرسوم الجمركية بهدف إنشاء منطقة التجارة الحرة قبل عام 2003، وهو ماتحقق في 24 نوفمبر 2000 بتوقيع اتفاقية الجات. وبموجب هذه الاتفاقية ستعمل الرابطة على إزالة جميع الرسوم الجمركية على السلع التقنية وتطوير اتصالات الإنترنت السريعة للغاية، وفي زيادة التجارة الإلكترونية للدول الأعضاء.
وإلى جانب النقلة الاقتصادية شهد التعاون السياسى والأمنى تطورا كبيرا فى (27 يوليو 2000) عندما عقدت الرابطة أكبر منتدى أمنى في قارة آسيا في تايلاند وتم مناقشة عدة قضايا منها: صناعة الصواريخ وانتشار الأسلحة النووية والصراعات في المحيط الهندي. كما تمت مناقشة قضايا الصراع في المنطقة مثل الموقف في فيجي والاشتباكات العرقية في جزيرتي اتشيه وفالوكو بإندونيسيا، واتفقت الرابطة على ضرورة توسيع نطاق نظرتها للمخاوف الأمنية. وقد شاركت في هذا المنتدى، بالإضافة إلى دول الرابطة، دول أخرى لها اهتمامات أمنية مثل استراليا وكندا والصين والهند وكوريا الجنوبية.
ب ـ مبادئ الرابطة وعضويتها:
قامت رابطة الآسيان على أربعة مبادئ هي:
(1) حل المنازعات حلا سلميا وعدم اللجوء إلى استخدام القوة بين دول الرابطة.
(2) احترام استقلال كل دولة عضو وعدم التدخل في الشئون الداخلية لأية دولة.
(3) توفير الأمن الإقليمي للرابطة والذي يقوم على أساس ضرورة التعاون العسكري لحماية أية دولة تتعرض لتهديد خارجي.
(4) عدم الاستعانة بقوات عسكرية خارجية في حالة حدوث صراعات في المنطقة .
وقد تعددت أشكال العضوية في رابطة الآسيان بما يتفق ومصالح وطموحات دول الرابطة. فبجانب العضوية الكاملة والتي وصلت حتى الآن إلى عشر دول أعضاء، ظهرت أشكال جديدة للعضوية في الآسيان تتمثل في أعضاء بصفة مراقب وحضور دولى سواء من جانب الدول او ممثلين عن منظمات إقليمية ودولية للمشورة وللشراكة من جانب، وللحوار الكامل أو الحوار القطاعي من جانب آخر. وفى هذا الاطار، اقامت رابطة الآسيان منتدى الآسيان الإقليمي كمنتدى متعدد الأطراف للحوار والتشاور بهدف تطوير الدبلوماسية الوقائية وبناء الثقة في منطقة آسيا الباسيفيك .
ج ـ أهداف الرابطة:
(1) الإسراع بوتيرة النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي والتنمية الثقافية في المنطقة من خلال الجهود المشتركة وعلى أساس المساواة من أجل تنمية وتقوية الرابطة لصالح الرفاهية والسلام في جنوب شرقي آسيا.ولقد وضعت المنظمة إستراتيجية اقتصادية لتمكينها من تحقيق التنمية الاقتصادية تستند الى:
- تحقيق مبدأ التخصص في الصناعة حتى تقضى على عملية التنافس بين الدول الأعضاء وفقا لإمكانات وقدرات كل دولة، فنجد أنه خصص للفلبين مشروع لانتاج الورق واستبدل فيما بعد بتصنيع النحاس، ولإندونيسيا مشروع لانتاج اليوريا، ولسنغافورة مشروع لإنتاج ماكينات الديزل واستبدل بمشروع لانتاج مصل الالتهاب الكبدي (B)، وتايلاند مشروع لإنتاج الصودا.
ـ اتفاقية الأفضلية التجارية: وبدأ تطبيق هذه الاتفاقية على 71 منتجا عام 1977 وأضيف إليها 50 منتجا آخر فى العام التالي ثم أعفيت الصادرات التي تبلغ قيمتها 10 ملايين دولار من الرسوم الجمركية.
ـ التكامل الصناعي: بالإضافة إلى المشروعات التخصصية التي حددت لدول الرابطة تم وضع خطة للتكامل الصناعي لتشمل عددا من المشروعات أهمها مشروعات صناعة السيارات ومعدات الاتصال والسماد.
ـ اشتراك القطاع الخاص حيث شكلت غرف تجارية. وقد تركزت بالأساس في صناعة السيارات التي غزت الأسواق العالمية.
(2) تدعيم السلام والاستقرار في إقليم جنوب شرقي آسيا من خلال مبدأ الاحترام الكامل لحكم القانون في العلاقات بين دول الإقليم والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
(3) تشجيع الأنشطة التعاونية والمساعدات المتبادلة في القضايا الخاصة بالمصالح المشتركة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية والعملية والإدارية.
(4) تبادل المساعدات في مجالات التدريب والبحوث التعليمية والمهنية والفنية والإدارية.
(5) تحقيق مشاركة أكثر فعالية في الاستخدام الأمثل للمواد الزراعية والمنتجات الصناعية وتوسيع نطاق التجارة البينية ودراسة مشكلات التجارة الدولية للسلع وتحسين سبل النقل ورفع مستوى المعيشة.
(6) تشجيع الدراسات الخاصة بإقليم جنوب شرقي آسيا.
(7) الحفاظ على درجة عالية من التعاون الإيجابي مع المنظمات الدولية والإقليمية القائمة.
د ـ الهيكل التنظيمي للرابطة:
تتعدد أجهزة الرابطة وتتنوع أشكالها بما يتواكب وأهدافها المعلنة ، وهو ما يمكن ملاحظته فى التالي:
(1) مؤتمرات القمة وهي السلطة العليا لرابطة الآسيان، وتضم رؤساء الدول والحكومات في الدول الأعضاء، وتعقد كل ثلاث سنوات .
(2) المؤتمرات الوزارية، حيث تضم وزراء الشئون الخارجية وتجتمع شهريا، كما يجتمع وزراء الاقتصاد والمالية كلما اقتضت الحاجة.
(3) اللجنة الدائمة وتجتمع بشكل دائم كل شهرين وتتكون من وزير الشئون الخارجية للدول المضيفة وسفراء الدول الأعضاء.
(4) الأمانة العامة وأنشئت في قمة جاكرتا عام 1976 ويختار أمينها العام بشكل دوري من الأعضاء حسب الترتيب الأبجدي كل ثلاث سنوات.
(5) اللجان: وهناك خمس لجان وهي لجنة الغذاء والزراعة والغابات ولجنة التمويل والبنوك ولجنة الصناعة ولجنة الطاقة ولجنة النقل.
وكان لتطور الأهداف والحاجة لمواكبة المتغيرات أثر واضح فى تطوير الإطار التنظيمي العام، فتم إنشاء أمانة عامة دائمة من أجل إقامة قنوات للتشاور وتنسيق المواقف بشكل مستمر.
وهكذا يتضح أن رابطة الآسيان اعتمدت على المدخل الاقتصادي كأساس لبناء التعاون الإقليمي وخلق المصالح المشتركة بين الدول الأعضاء على النحو الذي يدفع تجاه المزيد من التعاون في المجالات الأخرى الاجتماعية والثقافية وأخيرا السياسة الأمنية.
2ـ منظمة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي:
استندت المنظمة التى تأسست ( فى 8 ديسمبر 1985) الى فكرة تعظيم فرص التعاون المشترك بين دولها كسبيل لرفع معدلات النمو الاقتصادى وتحقيق التقدم الاجتماعى. وقد ضمت فى عضويتها سبع دول هى: بنجلاديش وبوتان والهند وباكستان والمالديف ونيبال وسريلانكا.
وترجع فكرة تأسيسها الى الرئيس البنغالي السابق ضياء الرحمن والذي ظل يدعو لتكوينها منذ عام 1977. ومن الملاحظ ان المنظمة لم تحقق أهدافها الاقتصادية نظرا لوجود العديد من العوائق يأتى فى مقدمتها الطبيعة الصراعية التى تطغى على علاقات بعض دولها وفى مقدمتها الهند وباكستان والتباين الواضح فى الموارد والإمكانيات.
3 ـ منظمة التعاون الاقتصادي:
قامت هذه المنظمة ( فى 27 يناير 1985 ) بين ايران وتركيا وباكستان على أنقاض منظمة التعاون الإقليمي للتنمية التي كانت قد أنشئت عام 1964. وتهدف هذه المنظمة الى تطوير التعاون بين الدول الثلاث في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ووضع سياسات من شأنها تطوير التبادل التجاري وإطلاق حرية التجارة بين هذه الدول وتخفيض الرسوم الجمركية.

وتستند المنظمة الى هيكل تنظيمي يتكون من :
ـ مؤتمرات القمة: تضم رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء وتعقد كلما دعت الحاجة الى ذلك.
ـ المجلس الوزاري: يتكون من مساعدى وزراء الخارجية وهو يجتمع سنويا.
ـ اللجان الوظيفية.
ـ الأمانة العامة.
ـ مجلس التخطيط.
والى جانب هذه الهياكل أضيفت أجهزه نوعية متخصصة مثل الاتحاد البريدي عام 1988، والغرفة التجارية عام 1999.
4 ـ منظمة تعاون بحر قزوين:
قامت هذه المنظمة على أساس الدعوة التى وجهتها إيران الى الدول المطلة على بحر قزوين في 30 أكتوبر 1992، وهى الدعوة التى هدفت إلى استثمار واستغلال الموارد الموجودة فى هذه الدول من خلال شكل تعاونى ، بالإضافة للحفاظ على سلامة واستقرار البحر.
وقد استندت المنظمة الى هيكل تنظيمي مكون من :
ـ مؤتمر القمة ويضم رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء ويعقد كلما اقتضت الحاجة الى ذلك.
ـ الاجتماع الوزاري ويعقد بصورة دورية.
ـ اللجان الوظيفية وتتولى إحداها الإعداد لإتفاق عام حول استغلال موارد البحر.

ثالثا ـ المنظمات الإقليمية الأوروبية
قامت المنظمات الإقليمية بأوروبا فى أعقاب الحرب العالمية الثانية كوسيلة لجمع الشمل وتجاوز رواسب الحروب. وقد عرفت أوروبا نوعين من التنظيمات، ففى الجزء الشرقى من القارة والذى عرف بأوروبا الشرقية أو الاشتراكية كانت هناك تنظيمات سياسية واقتصادية وأيضا عسكرية، وفى الجزء الغربى من القارة وجدت منظمات اخرى. ومع تفكك الاتحاد السوفيتى انهارت بالتبعية التنظيمات التى جمعت الجزء الشرقى من القارة الأوروبية. أما الجزء الغربى فما تزال هذه المنظمات قائمة بل أنها تسعى الى استيعاب دول أوروبا الشرقية داخلها. ومن اهم هذه المنظمات الاتحاد الأوروبي الذى كان نتاجا للعديد من مراحل التعاون المشترك بين دول أوروبا الغربية والذى جمع بين جوانبه العديد من الهياكل والتنظيمات الإقليمية الدولية.
ولذلك سنركز على الاتحاد الأوروبى مع الإشارة الى المحاولات السابقة عليه. فهذا الاتحاد لم يزل فى تطور مستمر لا يتوقف.
وقد خطا اجتماع رؤساء دوله وحكوماته الـ 15 في نيس في 7 ديسمبر 2000 خطوة ‎أخرى اتجاه توسيع قاعدة الاتحاد وزيادة عدد أعضائه. فقد وافقت الدول الأعضاء على استراتيجية لضم 12 دولة أوروبية أخرى إلى الاتحاد خلال العقد القادم. كما تقرر إحداث تغيير طفيف في مقاعد مجلس الوزراء الأوروبي كما سيرد ذكره.
ويعد هذا التطور حلقة أخرى اكثر تقدما فى سلسلة محاولات أوروبية لإقامة تكتلات اقتصادية إقليمية بين الدول الأوروبية ابتداء من سنة 1950 وحتى إنشاء الاتحاد الأوروبي بمقتضى معاهدة ماستريخت في عام 1993.
فقد بدأت هذه المحاولات بما يسمى اتحاد البينلوكس ثم اتفاقية بروكسل فالمجلس الأوروبي ثم المنظمة الأوروبية للتجارة الحرة واتحاد أوروبا الغربية. ثم دخلت هذه المحاولات الأوروبية مرحلة اخرى من مراحل التكامل فيما بينها، من خلال اندماج التجمعات الأوروبية الثلاثة: أولها الجماعة الأوروبية للفحم والصلب، وثانيها الجماعة الاقتصادية الأوروبية، وثالثها الجماعة الأوروبية للطاقة الذرية. فقد تم توحيد أجهزة هذه الجماعات الثلاث اعتبارا من يوليو 1967، واستمر هذا الاتجاه التكاملي بين هذه الدول حتى وصلت إلى فكرة إقامة الجماعة الأوروبية بمقتضى اتفاقية روما عام 1957. كما تطورت في الجماعة الأوروبية بعض الأجهزة التنظيمية والتنفيذية التي تمكنها من الاضطلاع بمهامها والتي استمرت فى صيغة الاتحاد الأوروبي مثل مجلس الوزراء والبرلمان الأوروبي ومحكمة العدل الأوروبية والمفوضية الأوروبية .
1ـ نشأة الاتحاد الاوروبى:
تأسس الاتحاد الأوروبي، كما سبقت الإشارة، بمقتضى معاهدة ماستريخت التي جاءت بتعديل جوهري على معاهدة روما، حيث نصت على بدء مرحلة جديدة يتم فيها إقامة اتحاد أوثق بين الشعوب الأوروبية. ولذا وافق زعماء المجموعة الأوروبية في ماستريخت على معاهدة الاتحاد السياسي والنقدي لتحويل الجماعــة إلى اتحاد أوروبي. وتدعو معاهدة ماستريخت الــى: (أ) صياغة سياسية خارجية مشتركة. (ب) إقامة اتحاد فيدرالي. (ج) التحرير الكامل لحركة السلع والخدمات وإقامة الوحدة النقدية الكاملة على عدة مراحل تنتهى بإقامة بنك مركزي أوروبي.(د) التقدم الاقتصادي والاندماج المتواصل عن طريق إقامة منطقة تزول فيها الحدود وتعمل على تقوية الاندماج الاقتصادي والاجتماعي من خلال إقامة اتحاد اقتصادي ونقدي ذى عملة واحدة. (هـ) تأكيد هوية الاتحاد على الساحة الدولية من خلال تطبيق سياسة خارجية واقعية مشتركة تتضمن التوصل إلى سياسة دفاعية مشتركة.
وقد تضمنت معاهدة ماستريخت إعادة النظر فى معاهدة روما، وكان أهم هذه التعديلات في الجانب النقدي، حيث تحددت ثلاث مراحل للانتقال إلى الاتحاد النقدي أولها إزالة القيود على تدفقات رؤوس المال بين الدول الأعضاء وإجراء تنسيق أكبر بين السياسات المالية والنقدية للدول. أما المرحلة الثانية فبدأت في أول يناير 1994 ويجري فيها التأكد من إزالة كل العقبات أمام تدفق رؤوس الأموال وتحقيق مؤشرات التقارب، فى حين تتضمن المرحلة الثالثة عملية تحديد أسعار الصرف بشكل غير قابل للتعدد وإقامة اتحاد نقدي بعملة مشتركة.
2ـ الهيكل التنظيمى للاتحاد الاوروبى:
أ ـ مجلس الوزراء:
يتكون من وزراء حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد وفقا لنوع الاجتماع المزمع عقده. فإذا كان موضوع الاجتماع يتعلق بالشئون الخارجية يجتمع وزراء الخارجية، وكذلك يجتمع وزراء المالية على سبيل المثال إذا كان موضوع الاجتماع متعلقا بالشئون المالية والنقدية. ويعمل المجلس على التنسيق بين الخطط الاقتصادية العامة للدول الأعضاء مع اتخاذ القرارات الضرورية للعمل بالمعاهدات والاتفاقيات المؤسسة للاتحاد. وتنعقد اجتماعات المجلس بناء على طلب الرئيس ويكون ذلك بمبادرة منه أو بطلب من اى عضو من الأعضاء. أما قاعدة التصويت فتتم وفقا للأغلبية ويتم استخدامها في عدد من المجالات المحددة وأهمها الميزانية والسياسة الزراعية. والجدير بالذكر هنا ان أصوات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي قبل قمة نيس، كانت كالتالى:
- بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، ألمانيا 10 أصوات لكل منها.
- أسبانيا 8 أصوات.
- بلجيكا، اليونان، هولندا، البرتغال 5 أصوات لكل منها.
- الدانمارك، ايرلندا 3 أصوات لكل منهما.
- النرويج، فنلندا 3 أصوات لكل منهما.
- لوكسمبورج صوتان.
- السويد، النمسا 4 أصوات لكل منهما.
ولقد جاءت قمة نيس بفرنسا لتشهد العديد من التغيرات سواء في عدد المقاعد أو في نمط اتخاذ القرارات .
فبالنسبة لنمط اتخاذ القرارات فقد صار مشروطا بثلاث قواعد هي الإجماع في بعض الحالات ، وغالبية 14 دولة في حالات ثانية، وغالبية دول تمثل 12 %من مجموع سكان أوروبا في حالة ثالثة. وذلك فى محاولة تتجنب الشكاوى العديدة من استخدام حق الفيتو وأثره ف

المزيد


المنظمات الاقليمية أ/ أيمن عبد الوهاب

سبتمبر 12th, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , القانون الدولي , فكر سياسي وتربوي, مجتمع دولي, مفاهيم ومصطلحات

الفصل الأول

مفهوم المنظمات الإقليمية وتطورها


 

أولا : مفهوم الاقليم والاقليمية:
فى البداية، ربما يكون من الضرورى التعرف على معنى الاقليم والاقليمية ، قبل محاولة تحديد ما هو المقصود بالمنظمات الإقليمية ، وخاصة أن المفاهيم النظرية تستند الى أكثر من معيار او محدد لتحديد مفهوم الإقليم.
بالنسبة لمفهوم الإقليم، نجد انه لغويا يعنى رقعة الارض التى يقطنها شعب الدولة، ولكن فى المقابل نلحظ انه قد جرى العرف على استعماله بمعنى اصطلاحى اوسع من مدلوله اللغوى.ولذا فقد تعددت معانى الإقليم وفقا لتطورها التاريخى من جانب، ووفقا لطرق استخدام الإقليم من جانب ثان. ففى الأصل لم يكن الإقليم سوى قطعة من اليابسة يستقر عليها شعب معين الى جانب كونه مصدرا للثروات وللقوة، كما أن أهمية الإقليم لم تقتصر على العنصرين السابقين ( قاعدة لاستقرار الشعب ومصدر للثروات) إذ إننا نلاحظ اليوم أن الأقاليم الصحراوية الجرداء تتمتع بأهمية كبرى على الرغم من أنها غير مأهولة بالسكان ، نظرا لتعدد أشكال الاستفادة منها وخاصة من الناحية الاستراتيجية.
كذلك فإن فكرة الإقليم مرتبطة بتنظيم وتوسيع السلطة السياسية . ويبدو ذلك بوضوح فى ظل النظام الاقطاعى حيث كانت علاقة الإنسان بالأرض هى التى تحدد توزيع السلطة داخل الدولة. وفى العصر الحديث نلاحظ أن ظاهرتى الاستعمار والاتحاد قد تسببتا فى ظهور نظريات جديدة فى طبيعة الإقليم، فنجد أن الدولة الاستعمارية تفرق فى المعاملة بين مواطنيها من جانب، وسكان مستعمراتها من جانب آخر، فقد اصبح إقليم الدولة الاستعمارية يتمتع بأهمية اكبر من أقاليم المستعمرات، فإقليم الدولة الاستعمارية يعتبر عنصرا أساسيا من عناصر كيان الدولة على حين أن أقاليم المستعمرات لا تقوم بهذه الوظيفة بصفة أساسية، ويظهر هذا الاختلاف على سبيل المثال فى مجال تنفيذ المعاهدات الدولية.
ويضاف الى ذلك، ما أفرزته ظاهرة الاتحاد بين الوحدات السياسية من تجديد فى تحديد الطبيعة القانونية للإقليم. ويستند هذا التجديد الى ضرورة تبرير ازدواجية السلطة فى الدولة الاتحادية، فكيف يمكن اعتبار رقعة معينة من الأرض جزءا من إقليم الدولة العضو فى الاتحاد، حيث تعتبر جزءا من إقليم الدولة الاتحادية ذاتها ـ كما اتضح فى الكتاب السابق فى هذه السلسلة عن الدولة. فإذا أخذنا بنظرية الملكية التقليدية والتى تقرر ملكية الدولة لإقليمها، فإنه يتعذر تفسير ظاهرة ازدواج السلطة فى الدولة الاتحادية. فالإقليم هنا يبدو وكأنه إطار جغرافى لممارسة اختصاصات يحددها القانون.اكثر من ذلك فإن ظاهرة الاتحاد لا تقتصر على تكوين دول اتحادية ولكنها تمتد لتشمل اتحادات اقتصادية ترتكز على قاعدة إقليمية، وإن كانت فى هذه الحالة يطلق عليها اصطلاح المناطق مثل المناطق النقدية والتجارية ، وبالتالى يكون مفهوم الإقليم هنا قاصرا على أنماط معينة من المبادلات والمعاملات النقدية والتجارية.
ولذا برز ما يسمى بالإقليمية الجديدة لتوصيف تلك الموجة التى بدأت منذ منتصف الثمانينيات من علاقات وتنظيمات التكامل الاقتصادى والتجارى الاقليمى ويستند هذا المفهوم الى نموذجين، الأول هو التكتل التجارى الإقليمى القائم على فرصة تيسير العلاقات التجارية بين الدول الأعضاء وبدرجات تميزها عن العلاقات التجارية مع الدول غير الاعضاء. ولهذا النموذج مستويات متعددة أدناها هى المناطق التجارية الحرة وأعلاها الاتحاد الاقتصادى، مثال ذلك منظمة الكوميسا ، والسوق المشتركة لأمريكا الوسطى ومنطقة التجارة الحرة لأمريكا الشمالية وغيرها. أما النموذج الثانى فهو قائم على أساس التخصص وتقسيم العمل الصناعى فى مجموعة من الصناعات او صناعة واحدة بين مجموعة من الدول التى يجمعها هذا التخصص والتقسيم فى العمل ، مثال ذلك مثلث النمو الاقليمى الفرعى الذى ربط بين التكنولوجيا والقوة المالية السنغافورية والعمالة والموارد فى أرخبيل ريو بإندونيسيا.
بعبارة أخرى، ان عملية إعادة هيكلة النظام الاقتصادى العالمى بما يتوافق مع المتغيرات العالمية الجديدة هى ابرز سمات مفهوم الإقليمية الجديدة ، حيث انه يهدف الى جعل الكتل الاقتصادية الإقليمية حلقة ربط وسيطة بين الدول من ناحية، والنظام العالمى من ناحية اخرى. وبالتالى فإن الإقليمية الجديدة تختلف عن مفهوم الإقليمية الذى شاع فى الستينيات بغلبة الطابع الاقتصادى .
وقد اعترف ميثاق الأمم المتحدة بفكرة الإقليمية ونظر الى المنظمات التى تحمل هذه السمة باعتبارها إحدى وسائل تحقيق الأمن والسلم الدوليين ، ولذا أخذت فكرة الإقليمية فى التبلور فى شكل العديد من المنظمات الإقليمية منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية وقيام الأمم المتحدة عام 1945، مثال ذلك منظمة الدول الأمريكية وجامعة الدول العربية والاتحاد الاوروبى وغيرها، وهو الأمر الذى يعود الى عدد من الأسباب يأتى فى مقدمتها: (أ) أن الدولة لم تعد ـ كقاعدة عامة ـ قادرة بمفردها على الوفاء باحتياجات شعبها خاصة فيما يتعلق بمجالات الأمن. (ب) وجود تكتلات وتجمعات معينة فرض على الدول الأخرى ضرورة مواجهتها بذات المستوى الجماعى. فالتكتل يخلق التكتلات المضادة. (ج) تعاظم درجة الاعتماد الدولى المتبادل لتعزيز القوة التفاوضية لمجموعة من الدول فى مواجهة مجموعة او مجموعات دولية أخرى.
وفى هذا الإطار، برزت عدة تعريفات لمفهوم الاقليمية ارتبطت بتعدد المعايير المحددة له، فهناك اتجاه يربط الإقليمية بالمنظمة الإقليمية ، اى انه لا يفرق بينهما، حيث يرى أصحاب هذا الاتجاه انهما مرادفان لنفس الشئ ، ويستند فى ذلك الى تعريف خاص للإقليمية مفاده أنه بجوار المنظمات الدولية العالمية يمكن إنشاء منظمات دولية إقليمية تضم فى عضويتها الدول التى ترتبط فيما بينها بروابط تاريخية وجغرافية وحضارية اكثر من غيرها وتهدف الى العمل على حل ماقد ينشا بينها من منازعات بالطرق السلمية وبالتالى تدعيم الأمن والسلم الدوليين على حد سواء.
واتساقا مع الربط السابق بين الإقليمية والمنظمات الإقليمية يبرز اتجاه ثان ينطلق فى تعريفه للمنظمات الإقليمية من كونها ترمز الى الحركات السياسية والاجتماعية التى تسعى الى اثارة الشعور بالشخصية المحلية او المطالبة بالحكم الذاتى او الانفصال عن الكيان الأكبر ويعود السبب فى ذلك الى عوامل مختلفة منها ماهو ثقافى أو اقتصادى أو سياسى.
فى المقابل يبرز اتجاه ثالث يحرص على تجريد مفهوم الإقليمية من اى محتوى معين ، وينظر اليها ككلمة غير كاملة المعنى يجب ان تضاف اليها خاصية او كلمة اخرى حتى نستطيع فهم معناها.ولذا يتحدث اصحاب هذا الاتجاه عن الإقليمية السياسية او المذهبية،والإقليمية الجغرافية، والإقليمية الحضارية، والإقليمية المطلقة. فبالنسبة للنوع الأول يفسرها هذا الاتجاه بكونها الإقليمية التى لا ترتبط بمكان بل برباط سياسى او مذهبى بهدف تحقيق أهداف معينة سواء كانت عسكرية او سياسية، مثال ذلك إقدام الدول الشيوعية على تكوين حلف وارسو حيث يقوم هذا الحلف على وحدة المذهب السياسى فى مفهومه العام، وكذلك الحال بالنسبة لـ حلف شمال الاطلنطى فهو غير قاصر على دول شمال الاطلنطى وإنما يضم دولاً اخرى مثل الولايات المتحدة الامريكية .
أما الإقليمية الجغرافية فهى تعنى التجاور الاقليمى فى رقعة جغرافية واحدة كتجاور مصر والسودان وهو ما تعبر عنه بوضوح منظمة الدول الأمريكية ومنظمة الوحدة الافريقية.
فى حين تتحدد الإقليمية الحضارية بحدود توافر روابط ذات طابع حضارى من شأنها أن تقوى اى رباط سياسى بين الدول وتعمق ذاتيته، فعلى سبيل المثال كان إنشاء جامعة الدول العربية نموذجا لتوافر مثل هذه الروابط (وحدة اللغة والثقافة والتاريخ والدين).
وأخيرا الإقليمية المطلقة ، وتعنى الاقليمية غير المتصفة بصفة عامة وتنطبق على كل منظمة دولية لا تتجه بطبيعتها نحو العالم، حيث تقصر أهدافها ونطاق عضويتها على عدد معين من الدول يجمعها رباط خاص بصرف النظر عن طبيعة هذا الرباط جغرافيا كان أو سياسيا أو غيره.
وبالنظر الى الأنواع والمسميات الإقليمية السابقة ، يمكن وضع تعريف محدد لها هو الهيئات الدائمة التى تضم فى منطقة جغرافية معينة عددا من الدول تجمع بينها روابط التجاور، والمصالح المشتركة، والتقارب الثقافى واللغوى والروحى، تتعاون جميعا على حل ما قد ينشأ فيها من منازعات حلا سلميا وحماية مصالحها وتنمية علاقاتها الاقتصادية والثقافية.

ثانيا : تعريف النظام الاقليمى:
رغم حداثة هذا المفهوم كمستوى للتحليل فى العلاقات الدولية إلا أنه يمكن إرجاع جذوره الى الفكر السياسى المتعلق بالشئون الدولية الى عقد الستينيات. فقد شكل مفهوم الإقليمية أحد الموضوعات الأساسية فى مجال التنظيم الدولى، وخاصة مع ما صاحبه من جدل ممتد حول ما يسمى بالعالمية فى مواجهة الإقليمية وأى المنهاجين ينبغى اتباعه لتنظيم المجتمع الدولى وحفظ السلم بين دوله، حيث انطلق أنصار العالمية الى التأكيد على أهمية إيجاد تنظيم عالمى يشمل كافة الدول ، بينما رأى أنصار الإقليمية ان الأفضل إيجاد تنظيمات إقليمية نظرا لسهولة إقامتها وكونها اكثر قدرة على الحركة والفاعلية بالمقارنة بالتنظيمات الدولية بالإضافة للتأكيد على أن الإقليمية ليست بديلا عن العالمية بل إنها خطوة لتحقيقها.
النقطة الثانية التى يثيرها هذا المفهوم ترتبط بموضوع التكامل الدولى والذى يعتبر التكامل الاقليمى أحد محاوره الأساسية ، وقد تناولت نظريات التكامل الاقليمى شروط العملية التكاملية والمتطلبات اللازمة لنجاحها، فى هذا الإطار يتم تناول عدة عوامل مثل وجود العدو الخارجى المشترك الذى يوحد البيئة الموضوعية للتكامل، ووجود الدولة القائد او الدولة النموذج التى تتصدى لقيادة العملية التكاملية، والإحساس بالتوزيع العادل للمكاسب وللأعباء، ووجود الثقافة السياسية المشتركة، ووجود نخب سياسية حاكمة ذات أهداف وسياسات متقاربة، ووجود المنظمات الإقليمية الحكومية وغير الحكومية القادرة على تنشيط التبادلات والتفاعلات.
ولذلك يتميز اى نظام اقليمى بنمط معين من التفاعل ( او العلاقات المتبادلة) بين أطرافه، ويحكم هذا النمط التفاعلى متغيران أساسيان أحدهما كمى والآخر كيفى. فبالنسبة للمتغير الكمى نجد انه يرتبط بمدى خضوع التفاعلات الحادثة فى الساحة الإقليمية لقواعد وقوانين منتظمة ومعروفة سلفا، فضلا عن درجة التزام الأطراف الإقليمية بهذه القوانين، أما المتغير النوعى فيتعلق بوصف طبيعة العلاقات السائدة بين هذه الأطراف، والتى يمكن التعرف عليها من خلال دراسة ثلاثة أبعاد أساسية، هى:
ـ تكافؤ العلاقات داخل النظام، فهناك أنظمة إقليمية تقوم على درجة كبيرة من المشاركة، اى حق كل طرف فى المبادرة باقتراح سياسات عامة للنظام كله وتملكه لفرصة عادلة فى مناقشة الاقتراح بجدية من قبل الأطراف الأخرى.
ـ حركة النظام التى ترتبط بدرجة ملاءمة الترتيبات الإقليمية لتحقيق تحسن مطرد فى مستوى إنجاز النظام ككل، الى جانب إبراز قدرته على التأقلم مع الظروف والمستجدات بما يتوافق والإنجاز التنموى.
ـ تكاملية النظام وتعنى بقدرة النظام على تدعيم اتجاه طويل المدى نحو زيادة القواعد والقوانين السائدة فى النظام وفى مقابل تقليص صفة السيادة التى تتمتع بها أطرافه، ومن ثم بروز ميل نحو تكوين ولاءات اجتماعية سياسية لسلطة واحدة داخل الإقليم ككل على حساب الولاءات المركزة حول السلطة داخل الدولة والأطراف الأخرى المكونة لهذا النظام. والحقيقة ان نمط التفاعلات داخل اى نظام إقليمى يتطور من خلال التداخل بين عاملين أساسيين هما درجة التنسيق فى مواقف الأطراف تجاه القضايا الجوهرية للنظام، وهيكل القوة السائد فيه وتحولاته ، فالنظام الاقليمى يتطور تبعا لدرجة نضوج عملية الإجماع داخله.
وإزاء هذه الخلفية، تتعدد الاتجاهات فى تعريف مفهوم النظام الاقليمى ولكن يمكن التمييز بين ثلاثة اتجاهات رئيسية تنطلق كل منها من معيار محدد:
الاتجاه الأول يركز على اعتبارات التقارب الجغرافى ويجعل من هذه الاعتبارات أساسا للتمييز بين النظم الإقليمية.
اما الاتجاه الثانى فينطلق من أهمية توافر عناصر التماثل بين الدول التى تدخل فى نطاق إقليم ما من الناحية الثقافية او الاجتماعية او الاقتصادية.
فى حين ينتقد الاتجاه الثالث الاتجاهين السابقين على أساس أن الدول المتجاورة او المتشابهة لا يشترط بالضرورة ان تكون على علاقات وثيقة فيما بينها وأن العامل الحيوى فى اى نظام اقليمى هو مدى وجود تفاعلات سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية بين الدول وبعضها البعض.
واتساقا مع الاتجاهات الثلاثة السابقة، وتجنبا للدخول فى مزيد من الاختلافات الفرعية حول تعريف النظام الاقليمى ومكوناته، فإنه يمكن القول ان هناك اتفاقا عاما على عدد من العناصر الواجب توافرها فى النظام الإقليمى هى:
ـ أن يرتبط بمنطقة جغرافية معينة، وذلك على أساس ان حجم التفاعلات بين الدول المتقاربة جغرافيا عادة ما يكون أكبر وأكثر كثافة بين الدول غير المتجاورة، فالدول التى تقع فى قارات متباعدة عادة ما تكون التفاعلات بينه

المزيد


مجلس حقوق الإنسان

يوليو 20th, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , القانون الدولي , القانون الدولي الإنساني, لجان ومنظمات حقوق الانسان, هيئات دولية

أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 15 مارس/آذار 2006 القرار رقم (10449/GA) بإنشاء مجلس حقوق الإنسان بديلاً للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وقد صوت لصالح القرار 170 دولة، وصوتت ضده أربعة دول هي "إسرائيل"، و"جزر مارشال"، و"بالو"، و"الولايات المتحدة الأمريكية" وامتنع عن التصويت "روسيا البيضاء"، و"إيران"، و"فينزويلا".
وقد نص القرار في الجزء التنفيذي على ما يلي:
1-قرر إنشاء مجلس لحقوق الإنسان مقره جنيف يحل محل لجنة حقوق الإنسان، بوصفة هيئة فرعية تابعة للجمعية العامة، وستستعرض الجمعية وضعه في غضون خمس سنوات،
2-قرر أن تناط بالمجلس مسؤولية تعزيز الاحترام العالمي لحماية جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع، دون تمييز من أي نوع وبطريقة عادلة ومنصفة،
3-تقرر أيضاً أن يقوم المجلس بمعالجة حالات انتهاك حقوق الإنسان، بما فيها الانتهاكات الجسيمة والمنهجية، وتقديم توصيات بشأنها، وأن يقوم أيضاً بتعزيز التنسيق الفعال بشأن حقوق الإنسان وتعميم مراعاتها داخل منظومة الأمم المتحدة،
4- تقرر كذلك أن يسترشد المجلس في عمله بمبادئ العالية والحياد والموضوعية وعدم الانتقائية، وبالحوار والتعاون الدوليين البنائين، بهدف النهوض بتعزيز وحماية كافة حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك الحق في التنمية،
5-تقرر أن يقوم المجلس بجملة أمور، منها:
* النهوض بالتثقيف والتعلم في مجال حقوق الإنسان، فضلاً عن الخدمات الاستشارية والمساعدة التقنية وبناء القدرات، على أن يجرى توفيرها بالتشاور مع الدول الأعضاء المعنية وبموافقتها،
* الاضطلاع بدور منتدى للحوار بشأن القضايا المواضيعية المتعلقة بجميع حقوق الإنسان،
* تقديم توصيات إلى الجمعية العامة تهدف على مواصلة تطوير القانون الدولي في مجال حقوق الإنسان،
* تشجيع الدول الأعضاء على أن تنفذ بالكامل الالتزامات التي تعهدت بها في مجال حقوق الإنسان، ومتابعة الأهداف والالتزامات المتصلة بتعزيز وحماية حقوق الإنسان المنبثقة من المؤتمرات ومؤتمرات القمة التي عقدتها الأمم المتحدة،
* إجراء استعراض دوري شامل يستند إلى معلومات موضوعية وموثوق بها، لمدى وفاء كل من الدول الأعضاء بالتزاماته وتعهداته في مجال حقوق الإنسان على نحو يكفل شمولية التطبيق والمساواة في المعاملة بين جميع الدول، ويتخذ هذا الاستعراض شكل آلية تعاون تستند إلى حوار تفاعلي يشترك فيه البلد المعني اشتراكاً كاملاً، مع مراعاة احتياجاته في مجال بناء القدرات، وتكمل هذه الآلية عمل الهيئات المنشأة بموجب معاهدات ولا تكرر عملها، وسيضع المجلس طرائق عمل آلية الاستعراض الدوري الشامل وما يلزمها من اعتمادات في غضون عام واحد من انعقاد دورته الأولي،
* الإسهام من خلال الحوار والتعاون، في منع حدوث انتهاكات لحقوق الإنسان والاستجابة سريعاً في الحالات الطارئة المتعلقة بحقوق الإنسان،
* الاضطلاع بدور ومسؤوليات لجنة حقوق الإنسان في ما يتصل بعمل مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، على نحو ما قررته الجمعية العامة في قرارها 48/141 المؤرخ 20ديسمبر/كانون أول 1993،
* العمل بتعاون وثيق في مجال حقوق الإنسان مع الحكومات والمنظمات الإقليمية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمجتمع المدني،
* تقديم توصيات تتعلق بتعزيز وحماية حقوق الإنسان،
* تقديم تقرير سنوي إلى الجمعية العامة،
6- تقرير أيضاً أن يقوم المجلس بالاضطلاع بجميع ولايات وآليات ومهام ومسؤوليات لجنة حقوق الإنسان، وباستعراضها وكذلك، عند الاقتضاء، تحسينها وترشيدها، وذلك بهدف المحافظة على نظام للإجراءات الخاصة وعلى مشورة الخبراء والإجراءات المتعلقة بالشكاوي، وينجز المجلس هذا الاستعراض في غضون عام واحد من انعقاد دورته الأولى،
7-تقرر كذلك أن يتألف مجلس حقوق الإنسان من 47 دولة عضو تنتخبها أغلبية أعضاء الجمعية العامة بالاقتراع السري وبشكل فردي، وتستند عضويته إلى التوزيع الجغرافي العادل وتوزع مقاعده بين المجموعات الإقليمية على النحو التالي: (13) للمجموعة الأفريقية، (13) للمجموعة الآسيوية، (6) لمجموعة أوروبا الشرقية، (8) لمجموعة أمريكا اللاتينية، (7) لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، وتمتد فترة ولاية أعضاء المجلس ثلاث سنوات ولا تجوز إعادة انتخابهم مباشرة بعد شغل ولايتين متتاليتين،
8- تقرر فتح باب عضوية المجلس أمام جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتراعي الدول الأعضاء لدى انتخابها أعضاء المجلس إسهام المرشحين في تعزيز وحماية حقوق الإنسان وما قدموه لهذه الحقوق من تبرعات وما أبدوه تجاهها من التزامات، ويجوز للجمعية العامة أن تقرر، بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين والذين يحق لهم التصويت، تعليق حقوق عضوية المجلس التي يتمتع بها أي من أعضائه إذا ما ارتكب انتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان،
9-تقرر أيضاً أن يتحلى الأعضاء المنتخبون في المجلس بأعلى المعايير في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وأن يتعاونوا مع المجلس تعاوناً كاملاً ويخضعوا للاستعراض بموجب آلية الاستعراض الدوري الشامل خلال فترة عضويتهم،
10- تقرر كذلك أن يجتمع المجلس بانتظام طوال العام، وأن يعقد ما لا يقل عن ثلاث دورات في السنة، بينها دورة رئيسية، تمتد فترة لا تقل مدتها عن عشرة أسابيع، ويجوز له عقد دورات استثنائية عند الاقتضاء بناء على طلب من أحد أعضاء المجلس، يحظى بتأييد ثلث أعضاء المجلس،
11- تقرر أن يطبق المجلس النظام الداخلي الذي تعمل به لجان الجمعية العامة، حسب انطباقه، ما لم تقرر الجمعية أو المجلس خلاف ذلك لاحقاً، وتقرر أيضاً أن تستند مشاركة المراقبين والتشاور معهم، ومن ضمنهم الدول غير الأعضاء في المجلس، والوكالات المتخصصة والمنظمات الحكومية الدولية الأخرى، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان فضلاً عن المنظمات غير الحكومية إلى ترتيبات، من بينها قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 1996/31 المؤرخ 25 يوليه/تموز 1996، والممارسات التي كانت تتبعها لجنة حقوق الإنسان، بما يكفل في الوقت نفسه الإسهام الأكثر فعالية لهذه الكيانات،
12- تقرر أيضاً أن تتسم طرق عمل المجلس بالشفافية والعدالة والحياد وأن تفضي إلى إجراء حوار حقيقي، وأن تكون قائمة على النتائج، وتسمح بإجراء مناقشات متابعة لاحقه تتعلق بالتوصيات وبتنفيذها، كما تسمح بالتفاعل الموضوعي مع الإجراءات والآليات الخاصة،
13- توصي بأن يطلب المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى لجنة حقوق الإنسان اختتام أعمالها في دورتها الثانية والستين وإلغاء اللجنة في 16 يونيه/حزيران 2006،
14- تقرر انتخاب الأعضاء الجدد في المجلس، وتكون فترات ولاية الأعضاء متداخلة على أن يتخذ قرار إجراء عملية الانتخاب الأولى بسحب القرعة، مع مراعاة التوزيع الجغرافي العادل،
15- تقرر أيضاً إجراء انتخابات الأعضاء الأول في المجلس يوم 9 مايو/أيار 2006 وعقد الجلسة الأولى للمجلس في 19 يونيه/حزيران2006،
16- تقرر كذلك أن يستعرض المجلس أعماله وطريقة عمله بعد خمس سنوات من إنشائه، وأن يقدم تقريراً عن ذلك على الجمعية العامة.

ردود الفعل على القرار

1-عبر السكرتير العام للأمم المتحدة عن ترحيبه بإنشاء مجلس حقوق الإنسان باعتبار أنه يمنح الأمم المتحدة فرصة جديدة لبدء عمل جاد في مجال حقوق الإنسان.
ووصف القرار بأنه حافظ على الجوانب الإيجابية في عمل لجنة حقو

المزيد


القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان

ديسمبر 27th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , القانون الدولي , القانون الدولي الإنساني, مصطلحات حقوق الإنسان

القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان هما مجموعتان من القوانين المتميزة ولكنها متكاملة. ويسعى كل من القانونين إلى حماية الأفراد من الأعمال التعسفية والإساءة. فحقوق الإنسان ملازمة للطبيعة البشرية وتحمي الفرد في كل الأوق


الخلفية التاريخية للقانون الدولي الإنساني

ديسمبر 27th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , القانون الدولي , القانون الدولي الإنساني, شعر, مصطلحات حقوق الإنسان

 

إضغط

التوقيع على اتفاقية جنيف في الثاني والعشرين أغسطس/ آب 1865- لوحة للفنان آرمون دوماريسك.
©ICRC/ref. HIST-D-00026

المزيد


إعلان طهران

ديسمبر 20th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , القانون الدولي , القانون الدولي الإنساني, حقوق الإنسان ، مفاهيم أساسية

أصدره المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان في طهران، رسميا، في 13 آيار/مايو 1968

إن المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان،

وقد أنعقد في طهران في الفترة الممتدة من 22 نيسان/أبريل إلي 13 أيار/مايو 1968 لاستعراض التقدم الذي تم تحقيقه خلال الأعوام العشرين التي انقضت منذ اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولصياغة برنامج للمستقبل،

وقد نظر في المشكلات المتصلة بالأنشطة التي تضطلع بها الأمم المتحدة من أجل تعزيز حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وتشجيع احترامها،

وإذ يضع نصب عينه القرارات التي اعتمدها المؤتمر،

وإذ يلحظ أن الاحتفال بالعام الدولي لحقوق الإنسان يأتي في وقت يمر فيه العالم بتغيرات لا سابق لها،

وعلي هدي الفرص الجديدة التي تتيحها خطي التقدم السريعة في العلم والتكنولوجيا،

واعتقادا منه بأن ارتهان البشر بعضهم ببعض والحاجة إلي التضامن فيما بينهم، في عصر يسوده التنازع والعنف في كثير من أرجاء العالم، أصبح أمرا واضحا أكثر من أي وقت مضى،

وإدراكا منه لكون السلم أمنية يطمح إليها البشر في العالم كله، ولكون السلم والعدالة عاملان لا غني عنهما لتحقيق التمتع الكامل بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية،

يعلن علي الملأ رسميا ما يلي:

1. أن من الواجبات التي لا مفر منها أن يفي جميع أعضاء المجتمع الدولي بالالتزامات التي أخذوها علي أنفسهم أمام الملأ بالعمل والتشجيع علي احترام ما للجميع من حقوق الإنسان والحريات الأساسية دونما تمييز لأي سبب كالعنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا وغير سياسي،

2. وأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يمثل تفاهما تشترك فيه شعوب العالم علي ما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من حقوق ثابتة منيعة الحرمة ويشكل التزاما علي كاهل أعضاء المجتمع الدولي،

3. وأن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، والاتفاقية الدولية للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري، وغير هذه من الاتفاقيات والإعلانات في ميدان حقوق الإنسان، المعتمدة برعاية الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة والمنظمات الإقليمية المشتركة بين الحكومات، قد خلقت جديدا من المعايير والالتزامات التي ينبغي أن تمتثلها الدول،

4. وأن الأمم المتحدة منذ اعتماد إعلان حقوق الإنسان، قد حققت تقدما جوهريا في تحديد معايير للتمتع بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية ولحمايتها. وقد تم خلال هذ

المزيد


إعلان وبرنامج عمل فيينا

ديسمبر 20th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , القانون الدولي , القانون الدولي الإنساني, تعريف بالاتفاقيات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان, حقوق الإنسان ، مفاهيم أساسية

صدر عن المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان
المعقود في فينا خلال الفترة من 14 إلى 25 حزيران/يونيه 1993

إن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان
إذ يري أن تعزيز وحماية حقوق الإنسان مسألة ذات أولوية بالنسبة إلي المجتمع الدولي، وأن المؤتمر يتيح فرصة فريدة لإجراء تحليل شامل لنظام حقوق الإنسان الدولي ولآلية حماية حقوق الإنسان، بغية زيادة مراعاة تلك الحقوق علي وجه أكمل وبالتالي تعزيزها، علي نحو منصف ومتوازن،
وإذ يدرك ويؤكد أن جميع حقوق الإنسان نابعة من كرامة الإنسان وقدره المتأصلين فيه، وأن الإنسان هو الموضوع الرئيسي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وينبغي بالتالي أن يكون المستفيد الرئيسي وأن يشارك بنشاط في أعمال هذه الحقوق والحريات،
وإذ يعيد تأكيد التزامه بالمقاصد والمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان،
وإذ يعيد تأكيد الالتزام الوارد في المادة 56 من ميثاق الأمم المتحدة بالعمل بصورة مشتركة ومنفردة، مع التركيز المناسب علي تنمية التعاون الدولي الفعال، من أجل تحقيق المقاصد المنصوص عليها في المادة 55، ومنها الاحترام العالمي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع ومراعاتها،
وإذ يؤكد مسؤوليات جميع الدول، وفقا لميثاق الأمم المتحدة، عن تنمية وتشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع، بلا تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين.
وإذ يشير إلي ديباجة ميثاق الأمم المتحدة، وخاصة التصميم علي إعادة تأكيد الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية، وبكرامة الإنسان وقدره، وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية،
وإذ يشير أيضا إلى ما أعرب عنه في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة من تصميم علي إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب، وتهيئة الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، والمضي بالرقي الاجتماعي قدما، ورفع مستوي الحياة في جو من الحرية أفسح، وممارسة التسامح وحسن الجوار، واستخدام الآلية الدولية في النهوض بالتقدم الاقتصادي والاجتماعي للشعوب جميعها،
وإذ يؤكد أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يشكل المثال المشترك الذي ينبغي أن تحققه الشعوب كافة والأمم كافة، هو مصدر الإلهام، وقد اتخذته الأمم المتحدة أساسا لإحراز التقدم في وضع المعايير علي النحو الوارد في الصكوك الدولية القائمة لحقوق الإنسان، وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،
وإذ يضع في اعتباره التغييرات الكبيرة التي تحدث علي الساحة الدولية وتطلعات جميع الشعوب إلي نظام دولي قائم علي أساس المبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك تعزيز وتشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع واحترام مبدأ المساواة في الحقوق وتقرير المصير للشعوب، والسلم والديمقراطية والعدل والمساواة وسيادة القانون والتعددية والتنمية وتحسين مستويات المعيشة والتضامن،
وإذ يشعر ببالغ القلق إزاء أشكال التمييز والعنف المختلفة التي لا تزال المرأة تتعرض لها في جميع أنحاء العالم،
وإذ يسلم بضرورة ترشيد وتعزيز أنشطة الأمم المتحدة في ميدان حقوق الإنسان بغية تقوية آلية الأمم المتحدة في هذا المجال وتعزيز أهداف الاحترام العالمي لمراعاة المعايير الدولية لحقوق الإنسان،
وقد أخذ في اعتباره الإعلانات التي اعتمدتها الاجتماعات الإقليمية الثلاثة في تونس وسان خوسيه وبانكوك والمساهمات التي قدمتها الحكومات، وإذ يضع في اعتباره الاقتراحات التي قدمتها المنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية، فضلا عن الدراسات التي أعدها خبراء مستقلون أثناء العملية التحضيرية التي أفضت إلي المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان،
وإذ يرحب بالسنة الدولية للسكان الأصليين في العالم في عام 1993 باعتبارها إعادة تأكيد لالتزام المجتمع الدولي بضمان تمتعهم بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وباحترام قيمة وتنوع ثقافاتهم وهوياتهم،
وإذ يسلم أيضا بأنه ينبغي للمجتمع الدولي أن يستنبط سبلا ووسائل من أجل إزالة العقبات القائمة حاليا ومواجهة التحديات القائمة في طريق الإعمال الكامل لجميع حقوق الإنسان ومن أجل منع استمرار انتهاكات حقوق الإنسان الناشئة عن ذلك في جميع أنحاء العالم،
وإذ يستلهم روح عصرنا وحقائق زمننا التي تدعو شعوب العالم وجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلي أن تكرس نفسها من جديد للمهمة الشاملة المتمثلة في تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية بغية تأمين التمتع الكامل والعالمي بهذه الحقوق،
وتصميما منه علي اتخاذ خطوات جديدة إلي الأمام في التزام المجتمع الدولي بغية تحقيق تقدم جوهري في المساعي الخاصة بحقوق الإنسان بواسطة جهود التعاون والتضامن الدوليين المتزايدة والمتواصلة،
يعتمد رسميا إعلان وبرنامج عمل فيينا.

أولا

1. يؤكد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان من جديد التزام جميع الدول رسميا بالوفاء بالتزاماتها المتعلقة بتعزيز احترام جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع ومراعاتها وحمايتها علي الصعيد العالمي وفقا لميثاق الأمم المتحدة والصكوك الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الدولي. ولا تقبل الطبيعة العالمية لهذه الحقوق والحريات أي نقاش.
وفي هذا الإطار، يعتبر تعزيز التعاون الدولي في مجال حقوق الإنسان أساسيا لتحقيق مقاصد الأمم المتحدة تحقيقا كاملا.
وإن حقوق الإنسان والحريات الأساسية هي حقوق يكتسبها جميع البشر بالولادة، وإن حمايتها وتعزيزها هما المسؤولية الأولي الملقاة علي عاتق الحكومات.
2. لجميع الشعوب الحق في تقرير المصير. وهي، بمقتضى هذا الحق، تحدد مركزها السياسي بحرية وتسعي بحرية إلي تحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وإن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، إذ يأخذ في اعتباره الحالة الخاصة للشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية أو غير ذلك من أشكال السيطرة الأجنبية أو الاحتلال الأجنبي، يسلم بحق الشعوب في اتخاذ أي إجراء مشروع، وفقا لميثاق الأمم المتحدة، لإعمال حقها، الذي لا يقبل التصرف، في تقرير المصير. ويعتبر المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان إنكار الحق في تقرير المصير انتهاكا لحقوق الإنسان ويؤكد أهمية الإعمال الفعلي لهذا الحق.
ووفقا لإعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون فيما بين الدول وفقا لميثاق الأمم المتحدة، يجب عدم تفسير هذا بأنه يرخص أو يشجع أي عمل من شأنه أن يمزق أو أن يمس، كليا أو جزئيا، السلامة الإقليمية أو الوحدة السياسية للدول ذات السيادة المستقلة التي تتصرف علي نحو بتمشي مع مبدأ المساواة في الحقوق وتقرير المصير للشعوب، وبالتالي، لديها حكومة تمثل جميع السكان المنتمين إلي الإقليم دون تمييز من أي نوع.
3. ينبغي اتخاذ تدابير دولية فعالة لضمان تنفيذ معايير حقوق الإنسان ورصده فيما يتعلق بالسكان الواقعين تحت الاحتلال الأجنبي، وينبغي توفير حماية قانونية فعالة ضد انتهاك حقوق الإنسان لهؤلاء السكان، وذلك طبقا لقواعد حقوق الإنسان وللقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949، وغيرها من قواعد القانون الإنساني الواجبة التطبيق.
4. يجب اعتبار تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية هدفا ذا أولوية من أهداف الأمم المتحدة وفقا لمقاصدها ومبادئها، ولا سيما مقصد التعاون الدولي. وفي إطار هذه المقاصد والمبادئ، يعتبر تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان شاغلا مشروعا للمجتمع الدولي. ولذلك ينبغي للأجهزة والوكالات المتخصصة المعنية بحقوق الإنسان أن تعزز تنسيق أنشطتها استنادا إلي التطبيق المتسق والموضوعي للصكوك الدولية لحقوق الإنسان.
5. جميع حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة، ويجب علي المجتمع الدولي أن يعامل حقوق الإنسان علي نحو شامل وبطريقة منصفة ومتكافئة، وعلي قدم المساواة، وبنفس القدر من التركيز. وفي حين أنه يجب أن توضع في الاعتبار أهمية الخاصيات الوطنية والإقليمية ومختلف الخلفيات التاريخية والثقافية والدينية، فإن من واجب الدول، بصرف النظر عن نظمها السياسية والاقتصادية والثقافية، تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
6. إن الجهود التي تبذلها منظومة الأمم المتحدة في سبيل احترام ومراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع علي المستوي العالمي تساهم في الاستقرار والرفاه اللازمين لإقامة علاقات سلمية وودية فيما بين الأمم، وفي تحسين الأوضاع لإحلال السلم والأمن ولتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وفقا لميثاق الأمم المتحدة.
7. ينبغي أن تجري عملية تعزيز وحماية حقوق الإنسان وفقا لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
8. إن الديمقراطية والتنمية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، أمور مترابطة ويعزز بعضها بعضا. وتقوم الديمقراطية علي إرادة الشعب المعبر عنها بحرية في تقرير نظمه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومشاركته الكاملة في جميع جوانب حياته، وفي السياق الآنف الذكر، ينبغي أن يكون تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية علي المستويين الوطني والدولي مقصدا يسعى الجميع لتحقيقه وأن يتم ذلك دون فرض شروط. وينبغي للمجتمع الدولي أن يدعم تقوية وتعزيز الديمقراطية والتنمية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية في العالم أجمع.
9. يؤكد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان من جديد أنه ينبغي للمجتمع الدولي أن يدعم أقل البلدان نموا الملتزمة بعملية إقامة الديمقراطية وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، ويقع كثير من هذه البلدان في إفريقيا، كي تجتاز بنجاح مرحلة انتقالها إلي الديمقراطية والتنمية الاقتصادية.
10. يعيد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان تأكيد الحق في التنمية كما هو مبين في إعلان الحق في التنمية، بوصفه حقا عالميا وغير قابل للتصرف وجزءا لا يتجزأ من حقوق الإنسان الأساسية.
والإنسان هو الموضوع الرئيسي للتنمية، كما هو مبين في إعلان الحق في التنمية.
وفي حين أن التنمية تيسر التمتع بجميع حقوق الإنسان، فإن انعدام التنمية لا يجوز اتخاذه ذريعة لتبرير الانتقاص من حقوق الإنسان المعترف بها دوليا.
وينبغي للدول أن تتعاون مع بعضها بعضا من أجل ضمان التنمية وإزالة العقبات التي تعترض التنمية. وينبغي للمجتمع الدولي أن يشجع قيام تعاون دولي فعال لأعمال الحق في التنمية وإزالة العقبات التي تعترض التنمية.
وإن إحراز تقدم دائم نحو أعمال الحق في التنمية يتطلب سياسات إنمائية فعالة علي الصعيد الوطني كما يتطلب علاقات اقتصادية منصفة وبيئة اقتصادية مواتية علي الصعيد الدولي.
1. ينبغي أعمال الحق في التنمية بحيث يتم الوفاء بطريقة منصفة بالاحتياجات الإنمائية والبيئية للأجيال الحاضرة والمستقبلة. ويسلم المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان بأن الإلقاء غير المشروع للمواد والنفايات السمية والخطرة يمكن أن يشكل تهديدا خطيرا لحق كل إنسان في الحياة وفي الصحة.
وبناء علي ذلك، يدعو المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان جميع الدول إلي أن تعتمد الاتفاقيات القائمة المتعلقة بإلقاء المواد والنفايات السمية والخطرة وأن تنفذها بصرامة وأن تتعاون في منع الإلقاء غير المشروع.
ولكل شخص الحق في التمتع بمزايا التقدم العلمي وتطبيقاته. ويلاحظ المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان أن بعض أوجه التقدم، لا سيما في العلوم الطبية الحيوية وعلوم الحياة فضلا عن تكنولوجيا الإعلام، قد تترتب عليها نتائج ضارة محتملة لسلامة الفرد وكرامته وحقوق الإنسان المتعلقة به، ويدعو إلي التعاون الدولي لضمان احترام حقوق الإنسان وكرامته احتراما كاملا في هذا المجال الذي يهم الجميع.
12. يطلب المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان إلي المجتمع الدولي أن يبذل كل ما في وسعه من أجل المساعدة علي تخفيف عبء الدين الخارجي الملقي علي عاتق البلدان النامية، بغية تكملة الجهود التي تبذلها حكومات هذه البلدان من أجل التوصل إلي الإعمال التام للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لشعوبها.
13. هناك حاجة إلي تقوم الدول والمنظمات الدولية، بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية، بتهيئة ظروف مؤاتية علي الصعيد الوطني والإقليمي والدولي لضمان التمتع الكامل والفعلي بحقوق الإنسان. وينبغي للدول القضاء علي جميع انتهاكات حقوق الإنسان وأسبابها، فضلا عن العقبات التي تحول دون التمتع بهذه الحقوق.
14. إن وجود الفقر المدقع الواسع الانتشار يعرقل التمتع الكامل والفعلي بحقوق الإنسان، فيجب أن يظل التخفيف الفوري من وطأته والقضاء عليه في نهاية المطاف أولوية عالية للمجتمع الدولي.
15. إن احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية بلا تمييز من أي نوع هو قاعدة أساسية من قواعد قانون حقوق الإنسان الدولي. وإن القضاء السريع والشامل علي جميع أشكال العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، يشكل مهمة ذات أولوية من مهام المجتمع الدولي. فينبغي للحكومات اتخاذ تدابير فعالة لمنعها ومكافحتها. وينبغي حث المجموعات والمؤسسات والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية والأفراد علي تكثيف جهودهم في التعاون وفي تنسيق أنشطتهم لمناهضة هذه الشرور.
16. يرحب المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان بالتقدم المحرز في إزالة الفصل العنصري ويطلب إلي المجتمع الدولي ومنظومة الأمم المتحدة المساعدة في هذه العملية.
ويشجب المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان أيضا استمرار أعمال العنف الهادفة إلي تقويض السعي لإزالة الفصل العنصري بطريقة سليمة.
17. إن أعمال وأساليب وممارسات الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره فضلا عن ارتباطه في بعض البلدان بالاتجار بالمخدرات هي أنشطة تهدف إلي تقويض حقوق الإنسان والحريات الأساسية والديمقراطية، وتهدد السلامة الإقليمية للدول وأمنها، وتزعزع استقرار الحكومات المشكلة بصورة مشروعة. فينبغي للمجتمع الدولي أن يتخذ الخطوات اللازمة لتعزيز التعاون من أجل منع الإرهاب ومكافحته.
18. إن حقوق الإنسان للمرأة وللطفلة هي جزء غير قابل للتصرف من حقوق الإنسان العالمية وجزء لا يتجزأ من هذه الحقوق ولا ينفصل عنها. وإن مشاركة المرأة مشاركة كاملة وعلي قدم المساواة في الحياة السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية علي الصعيد الوطني والإقليمي والدولي، واستئصال جميع أشكال التمييز علي أساس الجنس، هما من أهداف المجتمع الدولي ذات الأولوية.
وإن العنف القائم علي أساس الجنس وجميع أشكال المضايقة الجنسية والاستغلال الجنسي، بما في ذلك تلك الناشئة عن التحيز الثقافي والاتجار الدولي، منافية لكرامة الإنسان وقدره، ويجب القضاء عليها. ويمكن تحقيق ذلك عن طريق التدابير القانونية ومن خلال العمل الوطني والتعاون الدولي في ميادين مثل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتعليم والأمومة الآمنة والرعاية الصحية والدعم الاجتماعي.
وينبغي أن تشكل حقوق الإنسان للمرأة جزءا لا يتجزأ من أنشطة حقوق الإنسان التي تضطلع بها الأمم المتحدة، بما في ذلك تعزيز جميع صكوك حقوق الإنسان المتعلقة بالمرأة.
ويحث المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الحكومات والمؤسسات والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية علي تكثيف جهودها لحماية وتعزيز حقوق الإنسان للمرأة وللطفلة.
19. بالنظر إلي أهمية تعزيز وحماية حقوق الأشخاص المنتمين إلي إقليات، وبالنظر إلي مساهمة هذا التعزيز وهذه الحماية في الاستقرار السياسي والاجتماعي للدول التي يعيش فيها هؤلاء الأشخاص.
يؤكد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان من جديد واجب الدول في أن تضمن للأشخاص المنتمين إلي أقليات إمكانية ممارسة جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية ممارسة كاملة وفعلية دون أي تمييز وعلي قدم المساواة التامة أمام القانون وفقا لإعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلي أقليات قومية أو اثنية أو دينية ولغوية.
وللأشخاص المنتمين إلي إقليات الحق في التمتع بثقافتهم الخاصة، واعتناق دينهم الخاص وممارسة شعائره، واستعمال لغتهم الخاصة في السر والعلانية، بحرية ودون تدخل أو أي شكل من أشكال التمييز.
20. يسلم المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان بكرامة السكان الأصليين المتأصلة فيهم وبمساهمتهم الفريدة في تنمية المجتمع وتعدديته، ويؤكد من جديد وبقوة التزام المجتمع الدولي برفاههم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وبتمتعهم بثمار التنمية المستدامة. وينبغي للدول أن تكفل مشاركة السكان الأصليين الكاملة والحرة في جميع جوانب المجتمع، وخاصة في المسائل التي تهمهم. وبالنظر إلي أهمية تعزيز وحماية حقوق السكان الأصليين، ومساهمة هذا التعزيز وهذه الحماية في الاستقرار السياسي والاجتماعي للدول التي يعيش فيها هؤلاء السكان، ينبغي للدول، وفقا للقانون الدولي، اتخاذ خطوات إيجابية متضافرة لكفالة احترام جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية للسكان الأصليين، علي أساس المساواة وعدم التمييز، والتسليم بقيمة وتنوع هوياتهم المتميزة وثقافتهم وتنظيمهم الاجتماعي.
21. إن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، إذ يرحب بتصديق عدد كبير من الدول علي اتفاقية حقوق الطفل في وقت مبكر، وإذ يلاحظ الاعتراف بحقوق الإنسان للطفل في الإعلان العالمي لبقاء الطفل وحمايته ونمائه وخطة العمل اللذين اعتمدهما مؤتمر القمة العالمي من أجل الطفل، يحث علي التصديق العالمي علي الاتفاقية بحلول عام 1995 وتنفيذها الفعلي من جانب الدول الأطراف من خلال اعتماد كافة التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير اللازمة، وتخصيص أقصي حد من الموارد المتاحة. وينبغي، في جميع التدابير المتعلقة بالطفل، أن يكون الاعتباران الرئيسيان هما عدم التمييز ومصلحة الطفل الفضلى، كما ينبغي ايلاء الاعتبار الواجب لآراء الطفل. وينبغي تقوية الآليات والبرامج الوطنية والدولية للدفاع عن الطفل وحمايته، وخاصة الطفلة، والأطفال المهجورين، وأولاد الشوارع، والأطفال الذين يتعرضون لاستغلال اقتصادي وجنسي، بما في ذلك المواد الإباحية عن الأطفال أو بغاء الأطفال أو بيع الأعضاء، والأطفال ضحايا الأمراض بما في ذلك مرض متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، والأطفال اللاجئين والمشردين، والأطفال المحتجزين، والأطفال في النزاع المسلح، فضلا عن الأطفال ضحايا المجاعة والجفاف وحالات الطوارئ الأخرى. وينبغي تعزيز التعاون والتضامن الدوليين لدعم تنفيذ الاتفاقية، كما ينبغي أن تكون حقوق الطفل إحدى الأولويات في العمل الجاري في مجال حقوق الإنسان علي نطاق منظومة الأمم المتحدة.
ويؤكد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان أيضا أنه ينبغي للطفل، من أجل نماء شخصيته نماء كاملا ومتناسقا، أن يترعرع في بيئة عائلية تستحق تبعا لذلك حماية أوسع.
22. يتعين توجيه اهتمام خاص إلي ضمان عدم التمييز ضد الأشخاص المعوقين وتمتعهم علي قدم المساواة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك مشاركتهم النشطة في جميع جوانب المجتمع.
23. يؤكد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان من جديد أن كل إنسان، دون تمييز من أي نوع، يملك حق التماس اللجوء والتمتع به في بلدان أخري خلاصا من الاضطهاد فضلا عن الحق في العودة إلي بلده. ويشدد في هذا الصدد علي أهمية الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، وبروتوكولها لعام 1967، والصكوك الإقليمية. ويعرب عن تقديره للدول التي تواصل قبول واستضافة أعداد كبيرة من اللاجئين في اقاليمها ولمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين علي تفانيها في تأدية المهمة المنوطة بها. ويعرب أيضا عن تقديره لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى.
ويسلم المؤتمر العالمي لحق

المزيد


احتضار الشرعية الدولية

ديسمبر 20th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , القانون الدولي

 


هيثم مناع

الشرعية، مصطلح سياسي مركزي مستمد لغوياً من شَرَعَ (الطريق)، أي نَهَجَ وبيَّن وسَنَّ؛ والشَرْعَةُ والشِرْعَةُ: المَثَلُ، والمِثْلُ والسُنَّة. وقد درجت الترجمة العربية للكلمة باعتبار الشارع، وفق ابن منظور، الطريق الأعظم الذي يشرع فيه الناس عامة.

 

يُقْصَدُ بالشرعية، وفق ماكس فيبر، قدرة النظام السياسي على اكتساب الاعتراف به والنظر إليه على أنه يعبِّر إما عن المصالح الفورية والمباشرة للجماعة و-أو عن مصالحها الإستراتيجية: مصالحها التي تتَّصل بهويتها، أي بوجودها ونظرتها لنفسها في الزمان.

أما بحسب ابن خلدون، فهي ناتج البيعة. وهذه الأخيرة هي نوع من التعهد التعاقدي المتبادل بين طرفين هما الحاكم والمحكوم.


إن كانت الأمم المتحدة قد تداركت حماقتها الأصلية في قضية الصين، فهي لم تزل أسيرة الفيتو، ولم تزل أيضا تجتر الأخطاء، حتى لا نقول الجرائم، منذ 58 عاما، في كل ما يتعلق بالقضية الفلسطينية

يتفق ابن خلدون وفيبر من جهة، ومدارس العلوم السياسية والقانون الدولي الحديثة من جهة ثانية، على أن الشرعية تستند على فرضية التراضي: التعاقد بين طرفي العلاقة السياسية، وهما الحاكم والمحكوم، المقرر وموضوع القرار، القوي والضعيف.

والبيعة هي بهذا المعنى فعل مؤسس للشرعية وللعلاقة السياسية في آن، وشرطها احترام الطرفين العقد وعدم إخلالهما بشروطه، ومعيارها الإقرار بحق أو على الأصح بحقوق متبادلة.

ليست الشرعية معطى ناجزا يطرح مرة واحدة وإلى الأبد، وهي ليست ماهية ثابتة تستعصي على الحركة والتبدل والتغير إذن. إنها سيرورة: تُغذى وتُكتسب وتَرْسَخ كما تتآكل وتتلاشى.

من التجربة القصيرة التي بدأت عمليا في القرن العشرين، نلاحظ أن الشرعية الدولية تتعاظم وتتكرس في حركة جدلية صاعدة ترسخت مع ولادة القانون الدولي لحقوق الإنسان، وكذلك مع القدرة على زرع أوضاع أمنية على الصعيد العالمي انطلاقا من مرجعيات قانونية وأخلاقية في الحرب والسلم، وليست فحسب تأصيل فرضية موازين القوى التي أنتجتها.

من هنا، توجد عملية توافق ضمني كي لا تكون هذه الشرعية ابنة علاقات الهيمنة التي تسود العالم بقدر ما هي مشروطة بمواثيق وعقود ضابطة تضمن إعادة إنتاجها بدون خوارج وهوامش تتسع لتحدد دورها مع الزمن.

أية شرعية هي الطفل الطبيعي للزمان والمكان والفعل السياسي الذي يطبعها، كما أن حياتها ومماتها رهن بمصداقيتها في العقل الجماعي للبشر.

وهي تنهار حالما تُفتقد صدقية العمل السياسي المستند إلى مرجعية مقبولة (ميثاق أو دستور أو اتفاقيات)، أي العمل الذي يجعل من القواعد المنظمة للعلاقات الدولية، لا المصالح المباشرة والسياسات قصيرة النظر، أساسا للعمل الجماعي القادر على إنتاج قواسم مشتركة للسياسة الإقليمية والدولية.

فليست هناك سلطة أو هيئة في العالم، معنوية كانت أم فعلية، تحمل في ذاتها تبريرها وشرعيتها النهائية مرة واحدة وإلى الأبد. إنها ليست قوة ساكنة.

وكون الهيئة الدولية محصلة توازن أو حالة اختلال توازن، فهي يمكن أن تخسر بالتالي صفتها الاعتبارية مع عجزها عن التعبير عن مجموع الأصوات التي تتكون منها، وليس فقط الصوت الأقوى.

الاعتراف بأية شرعية دولية ليس صك غفران أزلي، وهو يحتاج باستمرار إلى المحاجة العقلية الضرورية لتبيان أسسه المنطقية والحكم القيمي الأخلاقي الذي يقنع المعنيين بقرار دولي بعدالته، أو على الأقل باعتباره الأقل سوءا.

من هنا الجدلية الدائمة بين المرجعيات المستحضرة عند كل قرار دولي يصدر عن مجلس الأمن مثلا والنسبية المرتبطة بالحقل المنتج لهذا القرار.

لكن حتى في حال العثور على المرجعية المنسجمة مع ميثاق الأمم المتحدة والتعبئة الإعلامية لاستقطاب رأي عام مؤيد، يخرج لنا باستمرار عامل ثالث هو العطب الميداني، أي قدرة قرار أو توجه أو خيار سياسي دولي على التمثل في أرض الواقع كعنصر استقرار سياسي وأمن إنساني وتوافق حد أدنى بين أطراف الصراع.


آثرت الولايات المتحدة سد الطريق على الإرادات الشعبية الحرة انطلاقا من أن نشوء رأي عام من العيار الثقيل، ونظم ديمقراطية ذات مجتمعات مدنية فاعلة في بلدان الجنوب، يشكل خطرا حقيقيا على مشروعها للهيمنة

المزيد


نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية

نوفمبر 9th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , القانون الدولي

نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما

في  17جويلية/يوليو  1998

للطلاع انقر على الوصلة التالية