إعلان وبرنامج عمل فيينا

ديسمبر 20th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , القانون الدولي , القانون الدولي الإنساني, تعريف بالاتفاقيات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان, حقوق الإنسان ، مفاهيم أساسية

صدر عن المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان
المعقود في فينا خلال الفترة من 14 إلى 25 حزيران/يونيه 1993

إن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان
إذ يري أن تعزيز وحماية حقوق الإنسان مسألة ذات أولوية بالنسبة إلي المجتمع الدولي، وأن المؤتمر يتيح فرصة فريدة لإجراء تحليل شامل لنظام حقوق الإنسان الدولي ولآلية حماية حقوق الإنسان، بغية زيادة مراعاة تلك الحقوق علي وجه أكمل وبالتالي تعزيزها، علي نحو منصف ومتوازن،
وإذ يدرك ويؤكد أن جميع حقوق الإنسان نابعة من كرامة الإنسان وقدره المتأصلين فيه، وأن الإنسان هو الموضوع الرئيسي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وينبغي بالتالي أن يكون المستفيد الرئيسي وأن يشارك بنشاط في أعمال هذه الحقوق والحريات،
وإذ يعيد تأكيد التزامه بالمقاصد والمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان،
وإذ يعيد تأكيد الالتزام الوارد في المادة 56 من ميثاق الأمم المتحدة بالعمل بصورة مشتركة ومنفردة، مع التركيز المناسب علي تنمية التعاون الدولي الفعال، من أجل تحقيق المقاصد المنصوص عليها في المادة 55، ومنها الاحترام العالمي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع ومراعاتها،
وإذ يؤكد مسؤوليات جميع الدول، وفقا لميثاق الأمم المتحدة، عن تنمية وتشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع، بلا تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين.
وإذ يشير إلي ديباجة ميثاق الأمم المتحدة، وخاصة التصميم علي إعادة تأكيد الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية، وبكرامة الإنسان وقدره، وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية،
وإذ يشير أيضا إلى ما أعرب عنه في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة من تصميم علي إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب، وتهيئة الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، والمضي بالرقي الاجتماعي قدما، ورفع مستوي الحياة في جو من الحرية أفسح، وممارسة التسامح وحسن الجوار، واستخدام الآلية الدولية في النهوض بالتقدم الاقتصادي والاجتماعي للشعوب جميعها،
وإذ يؤكد أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يشكل المثال المشترك الذي ينبغي أن تحققه الشعوب كافة والأمم كافة، هو مصدر الإلهام، وقد اتخذته الأمم المتحدة أساسا لإحراز التقدم في وضع المعايير علي النحو الوارد في الصكوك الدولية القائمة لحقوق الإنسان، وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،
وإذ يضع في اعتباره التغييرات الكبيرة التي تحدث علي الساحة الدولية وتطلعات جميع الشعوب إلي نظام دولي قائم علي أساس المبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك تعزيز وتشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع واحترام مبدأ المساواة في الحقوق وتقرير المصير للشعوب، والسلم والديمقراطية والعدل والمساواة وسيادة القانون والتعددية والتنمية وتحسين مستويات المعيشة والتضامن،
وإذ يشعر ببالغ القلق إزاء أشكال التمييز والعنف المختلفة التي لا تزال المرأة تتعرض لها في جميع أنحاء العالم،
وإذ يسلم بضرورة ترشيد وتعزيز أنشطة الأمم المتحدة في ميدان حقوق الإنسان بغية تقوية آلية الأمم المتحدة في هذا المجال وتعزيز أهداف الاحترام العالمي لمراعاة المعايير الدولية لحقوق الإنسان،
وقد أخذ في اعتباره الإعلانات التي اعتمدتها الاجتماعات الإقليمية الثلاثة في تونس وسان خوسيه وبانكوك والمساهمات التي قدمتها الحكومات، وإذ يضع في اعتباره الاقتراحات التي قدمتها المنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية، فضلا عن الدراسات التي أعدها خبراء مستقلون أثناء العملية التحضيرية التي أفضت إلي المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان،
وإذ يرحب بالسنة الدولية للسكان الأصليين في العالم في عام 1993 باعتبارها إعادة تأكيد لالتزام المجتمع الدولي بضمان تمتعهم بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وباحترام قيمة وتنوع ثقافاتهم وهوياتهم،
وإذ يسلم أيضا بأنه ينبغي للمجتمع الدولي أن يستنبط سبلا ووسائل من أجل إزالة العقبات القائمة حاليا ومواجهة التحديات القائمة في طريق الإعمال الكامل لجميع حقوق الإنسان ومن أجل منع استمرار انتهاكات حقوق الإنسان الناشئة عن ذلك في جميع أنحاء العالم،
وإذ يستلهم روح عصرنا وحقائق زمننا التي تدعو شعوب العالم وجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلي أن تكرس نفسها من جديد للمهمة الشاملة المتمثلة في تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية بغية تأمين التمتع الكامل والعالمي بهذه الحقوق،
وتصميما منه علي اتخاذ خطوات جديدة إلي الأمام في التزام المجتمع الدولي بغية تحقيق تقدم جوهري في المساعي الخاصة بحقوق الإنسان بواسطة جهود التعاون والتضامن الدوليين المتزايدة والمتواصلة،
يعتمد رسميا إعلان وبرنامج عمل فيينا.

أولا

1. يؤكد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان من جديد التزام جميع الدول رسميا بالوفاء بالتزاماتها المتعلقة بتعزيز احترام جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع ومراعاتها وحمايتها علي الصعيد العالمي وفقا لميثاق الأمم المتحدة والصكوك الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الدولي. ولا تقبل الطبيعة العالمية لهذه الحقوق والحريات أي نقاش.
وفي هذا الإطار، يعتبر تعزيز التعاون الدولي في مجال حقوق الإنسان أساسيا لتحقيق مقاصد الأمم المتحدة تحقيقا كاملا.
وإن حقوق الإنسان والحريات الأساسية هي حقوق يكتسبها جميع البشر بالولادة، وإن حمايتها وتعزيزها هما المسؤولية الأولي الملقاة علي عاتق الحكومات.
2. لجميع الشعوب الحق في تقرير المصير. وهي، بمقتضى هذا الحق، تحدد مركزها السياسي بحرية وتسعي بحرية إلي تحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وإن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، إذ يأخذ في اعتباره الحالة الخاصة للشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية أو غير ذلك من أشكال السيطرة الأجنبية أو الاحتلال الأجنبي، يسلم بحق الشعوب في اتخاذ أي إجراء مشروع، وفقا لميثاق الأمم المتحدة، لإعمال حقها، الذي لا يقبل التصرف، في تقرير المصير. ويعتبر المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان إنكار الحق في تقرير المصير انتهاكا لحقوق الإنسان ويؤكد أهمية الإعمال الفعلي لهذا الحق.
ووفقا لإعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون فيما بين الدول وفقا لميثاق الأمم المتحدة، يجب عدم تفسير هذا بأنه يرخص أو يشجع أي عمل من شأنه أن يمزق أو أن يمس، كليا أو جزئيا، السلامة الإقليمية أو الوحدة السياسية للدول ذات السيادة المستقلة التي تتصرف علي نحو بتمشي مع مبدأ المساواة في الحقوق وتقرير المصير للشعوب، وبالتالي، لديها حكومة تمثل جميع السكان المنتمين إلي الإقليم دون تمييز من أي نوع.
3. ينبغي اتخاذ تدابير دولية فعالة لضمان تنفيذ معايير حقوق الإنسان ورصده فيما يتعلق بالسكان الواقعين تحت الاحتلال الأجنبي، وينبغي توفير حماية قانونية فعالة ضد انتهاك حقوق الإنسان لهؤلاء السكان، وذلك طبقا لقواعد حقوق الإنسان وللقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949، وغيرها من قواعد القانون الإنساني الواجبة التطبيق.
4. يجب اعتبار تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية هدفا ذا أولوية من أهداف الأمم المتحدة وفقا لمقاصدها ومبادئها، ولا سيما مقصد التعاون الدولي. وفي إطار هذه المقاصد والمبادئ، يعتبر تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان شاغلا مشروعا للمجتمع الدولي. ولذلك ينبغي للأجهزة والوكالات المتخصصة المعنية بحقوق الإنسان أن تعزز تنسيق أنشطتها استنادا إلي التطبيق المتسق والموضوعي للصكوك الدولية لحقوق الإنسان.
5. جميع حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة، ويجب علي المجتمع الدولي أن يعامل حقوق الإنسان علي نحو شامل وبطريقة منصفة ومتكافئة، وعلي قدم المساواة، وبنفس القدر من التركيز. وفي حين أنه يجب أن توضع في الاعتبار أهمية الخاصيات الوطنية والإقليمية ومختلف الخلفيات التاريخية والثقافية والدينية، فإن من واجب الدول، بصرف النظر عن نظمها السياسية والاقتصادية والثقافية، تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
6. إن الجهود التي تبذلها منظومة الأمم المتحدة في سبيل احترام ومراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع علي المستوي العالمي تساهم في الاستقرار والرفاه اللازمين لإقامة علاقات سلمية وودية فيما بين الأمم، وفي تحسين الأوضاع لإحلال السلم والأمن ولتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وفقا لميثاق الأمم المتحدة.
7. ينبغي أن تجري عملية تعزيز وحماية حقوق الإنسان وفقا لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
8. إن الديمقراطية والتنمية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، أمور مترابطة ويعزز بعضها بعضا. وتقوم الديمقراطية علي إرادة الشعب المعبر عنها بحرية في تقرير نظمه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومشاركته الكاملة في جميع جوانب حياته، وفي السياق الآنف الذكر، ينبغي أن يكون تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية علي المستويين الوطني والدولي مقصدا يسعى الجميع لتحقيقه وأن يتم ذلك دون فرض شروط. وينبغي للمجتمع الدولي أن يدعم تقوية وتعزيز الديمقراطية والتنمية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية في العالم أجمع.
9. يؤكد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان من جديد أنه ينبغي للمجتمع الدولي أن يدعم أقل البلدان نموا الملتزمة بعملية إقامة الديمقراطية وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، ويقع كثير من هذه البلدان في إفريقيا، كي تجتاز بنجاح مرحلة انتقالها إلي الديمقراطية والتنمية الاقتصادية.
10. يعيد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان تأكيد الحق في التنمية كما هو مبين في إعلان الحق في التنمية، بوصفه حقا عالميا وغير قابل للتصرف وجزءا لا يتجزأ من حقوق الإنسان الأساسية.
والإنسان هو الموضوع الرئيسي للتنمية، كما هو مبين في إعلان الحق في التنمية.
وفي حين أن التنمية تيسر التمتع بجميع حقوق الإنسان، فإن انعدام التنمية لا يجوز اتخاذه ذريعة لتبرير الانتقاص من حقوق الإنسان المعترف بها دوليا.
وينبغي للدول أن تتعاون مع بعضها بعضا من أجل ضمان التنمية وإزالة العقبات التي تعترض التنمية. وينبغي للمجتمع الدولي أن يشجع قيام تعاون دولي فعال لأعمال الحق في التنمية وإزالة العقبات التي تعترض التنمية.
وإن إحراز تقدم دائم نحو أعمال الحق في التنمية يتطلب سياسات إنمائية فعالة علي الصعيد الوطني كما يتطلب علاقات اقتصادية منصفة وبيئة اقتصادية مواتية علي الصعيد الدولي.
1. ينبغي أعمال الحق في التنمية بحيث يتم الوفاء بطريقة منصفة بالاحتياجات الإنمائية والبيئية للأجيال الحاضرة والمستقبلة. ويسلم المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان بأن الإلقاء غير المشروع للمواد والنفايات السمية والخطرة يمكن أن يشكل تهديدا خطيرا لحق كل إنسان في الحياة وفي الصحة.
وبناء علي ذلك، يدعو المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان جميع الدول إلي أن تعتمد الاتفاقيات القائمة المتعلقة بإلقاء المواد والنفايات السمية والخطرة وأن تنفذها بصرامة وأن تتعاون في منع الإلقاء غير المشروع.
ولكل شخص الحق في التمتع بمزايا التقدم العلمي وتطبيقاته. ويلاحظ المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان أن بعض أوجه التقدم، لا سيما في العلوم الطبية الحيوية وعلوم الحياة فضلا عن تكنولوجيا الإعلام، قد تترتب عليها نتائج ضارة محتملة لسلامة الفرد وكرامته وحقوق الإنسان المتعلقة به، ويدعو إلي التعاون الدولي لضمان احترام حقوق الإنسان وكرامته احتراما كاملا في هذا المجال الذي يهم الجميع.
12. يطلب المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان إلي المجتمع الدولي أن يبذل كل ما في وسعه من أجل المساعدة علي تخفيف عبء الدين الخارجي الملقي علي عاتق البلدان النامية، بغية تكملة الجهود التي تبذلها حكومات هذه البلدان من أجل التوصل إلي الإعمال التام للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لشعوبها.
13. هناك حاجة إلي تقوم الدول والمنظمات الدولية، بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية، بتهيئة ظروف مؤاتية علي الصعيد الوطني والإقليمي والدولي لضمان التمتع الكامل والفعلي بحقوق الإنسان. وينبغي للدول القضاء علي جميع انتهاكات حقوق الإنسان وأسبابها، فضلا عن العقبات التي تحول دون التمتع بهذه الحقوق.
14. إن وجود الفقر المدقع الواسع الانتشار يعرقل التمتع الكامل والفعلي بحقوق الإنسان، فيجب أن يظل التخفيف الفوري من وطأته والقضاء عليه في نهاية المطاف أولوية عالية للمجتمع الدولي.
15. إن احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية بلا تمييز من أي نوع هو قاعدة أساسية من قواعد قانون حقوق الإنسان الدولي. وإن القضاء السريع والشامل علي جميع أشكال العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، يشكل مهمة ذات أولوية من مهام المجتمع الدولي. فينبغي للحكومات اتخاذ تدابير فعالة لمنعها ومكافحتها. وينبغي حث المجموعات والمؤسسات والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية والأفراد علي تكثيف جهودهم في التعاون وفي تنسيق أنشطتهم لمناهضة هذه الشرور.
16. يرحب المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان بالتقدم المحرز في إزالة الفصل العنصري ويطلب إلي المجتمع الدولي ومنظومة الأمم المتحدة المساعدة في هذه العملية.
ويشجب المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان أيضا استمرار أعمال العنف الهادفة إلي تقويض السعي لإزالة الفصل العنصري بطريقة سليمة.
17. إن أعمال وأساليب وممارسات الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره فضلا عن ارتباطه في بعض البلدان بالاتجار بالمخدرات هي أنشطة تهدف إلي تقويض حقوق الإنسان والحريات الأساسية والديمقراطية، وتهدد السلامة الإقليمية للدول وأمنها، وتزعزع استقرار الحكومات المشكلة بصورة مشروعة. فينبغي للمجتمع الدولي أن يتخذ الخطوات اللازمة لتعزيز التعاون من أجل منع الإرهاب ومكافحته.
18. إن حقوق الإنسان للمرأة وللطفلة هي جزء غير قابل للتصرف من حقوق الإنسان العالمية وجزء لا يتجزأ من هذه الحقوق ولا ينفصل عنها. وإن مشاركة المرأة مشاركة كاملة وعلي قدم المساواة في الحياة السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية علي الصعيد الوطني والإقليمي والدولي، واستئصال جميع أشكال التمييز علي أساس الجنس، هما من أهداف المجتمع الدولي ذات الأولوية.
وإن العنف القائم علي أساس الجنس وجميع أشكال المضايقة الجنسية والاستغلال الجنسي، بما في ذلك تلك الناشئة عن التحيز الثقافي والاتجار الدولي، منافية لكرامة الإنسان وقدره، ويجب القضاء عليها. ويمكن تحقيق ذلك عن طريق التدابير القانونية ومن خلال العمل الوطني والتعاون الدولي في ميادين مثل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتعليم والأمومة الآمنة والرعاية الصحية والدعم الاجتماعي.
وينبغي أن تشكل حقوق الإنسان للمرأة جزءا لا يتجزأ من أنشطة حقوق الإنسان التي تضطلع بها الأمم المتحدة، بما في ذلك تعزيز جميع صكوك حقوق الإنسان المتعلقة بالمرأة.
ويحث المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الحكومات والمؤسسات والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية علي تكثيف جهودها لحماية وتعزيز حقوق الإنسان للمرأة وللطفلة.
19. بالنظر إلي أهمية تعزيز وحماية حقوق الأشخاص المنتمين إلي إقليات، وبالنظر إلي مساهمة هذا التعزيز وهذه الحماية في الاستقرار السياسي والاجتماعي للدول التي يعيش فيها هؤلاء الأشخاص.
يؤكد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان من جديد واجب الدول في أن تضمن للأشخاص المنتمين إلي أقليات إمكانية ممارسة جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية ممارسة كاملة وفعلية دون أي تمييز وعلي قدم المساواة التامة أمام القانون وفقا لإعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلي أقليات قومية أو اثنية أو دينية ولغوية.
وللأشخاص المنتمين إلي إقليات الحق في التمتع بثقافتهم الخاصة، واعتناق دينهم الخاص وممارسة شعائره، واستعمال لغتهم الخاصة في السر والعلانية، بحرية ودون تدخل أو أي شكل من أشكال التمييز.
20. يسلم المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان بكرامة السكان الأصليين المتأصلة فيهم وبمساهمتهم الفريدة في تنمية المجتمع وتعدديته، ويؤكد من جديد وبقوة التزام المجتمع الدولي برفاههم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وبتمتعهم بثمار التنمية المستدامة. وينبغي للدول أن تكفل مشاركة السكان الأصليين الكاملة والحرة في جميع جوانب المجتمع، وخاصة في المسائل التي تهمهم. وبالنظر إلي أهمية تعزيز وحماية حقوق السكان الأصليين، ومساهمة هذا التعزيز وهذه الحماية في الاستقرار السياسي والاجتماعي للدول التي يعيش فيها هؤلاء السكان، ينبغي للدول، وفقا للقانون الدولي، اتخاذ خطوات إيجابية متضافرة لكفالة احترام جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية للسكان الأصليين، علي أساس المساواة وعدم التمييز، والتسليم بقيمة وتنوع هوياتهم المتميزة وثقافتهم وتنظيمهم الاجتماعي.
21. إن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، إذ يرحب بتصديق عدد كبير من الدول علي اتفاقية حقوق الطفل في وقت مبكر، وإذ يلاحظ الاعتراف بحقوق الإنسان للطفل في الإعلان العالمي لبقاء الطفل وحمايته ونمائه وخطة العمل اللذين اعتمدهما مؤتمر القمة العالمي من أجل الطفل، يحث علي التصديق العالمي علي الاتفاقية بحلول عام 1995 وتنفيذها الفعلي من جانب الدول الأطراف من خلال اعتماد كافة التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير اللازمة، وتخصيص أقصي حد من الموارد المتاحة. وينبغي، في جميع التدابير المتعلقة بالطفل، أن يكون الاعتباران الرئيسيان هما عدم التمييز ومصلحة الطفل الفضلى، كما ينبغي ايلاء الاعتبار الواجب لآراء الطفل. وينبغي تقوية الآليات والبرامج الوطنية والدولية للدفاع عن الطفل وحمايته، وخاصة الطفلة، والأطفال المهجورين، وأولاد الشوارع، والأطفال الذين يتعرضون لاستغلال اقتصادي وجنسي، بما في ذلك المواد الإباحية عن الأطفال أو بغاء الأطفال أو بيع الأعضاء، والأطفال ضحايا الأمراض بما في ذلك مرض متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، والأطفال اللاجئين والمشردين، والأطفال المحتجزين، والأطفال في النزاع المسلح، فضلا عن الأطفال ضحايا المجاعة والجفاف وحالات الطوارئ الأخرى. وينبغي تعزيز التعاون والتضامن الدوليين لدعم تنفيذ الاتفاقية، كما ينبغي أن تكون حقوق الطفل إحدى الأولويات في العمل الجاري في مجال حقوق الإنسان علي نطاق منظومة الأمم المتحدة.
ويؤكد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان أيضا أنه ينبغي للطفل، من أجل نماء شخصيته نماء كاملا ومتناسقا، أن يترعرع في بيئة عائلية تستحق تبعا لذلك حماية أوسع.
22. يتعين توجيه اهتمام خاص إلي ضمان عدم التمييز ضد الأشخاص المعوقين وتمتعهم علي قدم المساواة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك مشاركتهم النشطة في جميع جوانب المجتمع.
23. يؤكد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان من جديد أن كل إنسان، دون تمييز من أي نوع، يملك حق التماس اللجوء والتمتع به في بلدان أخري خلاصا من الاضطهاد فضلا عن الحق في العودة إلي بلده. ويشدد في هذا الصدد علي أهمية الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، وبروتوكولها لعام 1967، والصكوك الإقليمية. ويعرب عن تقديره للدول التي تواصل قبول واستضافة أعداد كبيرة من اللاجئين في اقاليمها ولمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين علي تفانيها في تأدية المهمة المنوطة بها. ويعرب أيضا عن تقديره لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى.
ويسلم المؤتمر العالمي لحق

المزيد


الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للأطفال

نوفمبر 4th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , تعريف بالاتفاقيات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان, حقوق الإنسان ، مفاهيم أساسية

للاطلاع انقر على الرابط ادناه

http://www1.umn.edu/humanrts/arab/M5.pdf


مقتطفات من التوصيات العامة للجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة

نوفمبر 4th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , تعريف بالاتفاقيات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان, حقوق الإنسان ، مفاهيم أساسية, لجان ومنظمات حقوق الانسان

للاطلاع انقر على الرابط ادناه

http://www1.umn.edu/humanrts/arab/CEDAWGR.pdf


الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية للمرأة

نوفمبر 4th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , تعريف بالاتفاقيات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان, حقوق الإنسان ، مفاهيم أساسية, لجان ومنظمات حقوق الانسان

للاطلاع انقر على الرابط ادناه

http://www1.umn.edu/humanrts/arab/M4.pdf


تعريف بالعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية

نوفمبر 4th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , تعريف بالاتفاقيات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان, حقوق الإنسان ، مفاهيم أساسية

للاطلاع انقر على الرابط اسفله

http://www1.umn.edu/humanrts/arab/M3.pdf


تعريف باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة1979، والبروتوكول الإضافي لعام ،1999

أكتوبر 30th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , تعريف بالاتفاقيات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان

 تعريف باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، 1979، والبروتوكول الإضافي لعام 1999

تعد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والتي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 18 كانون الأول/ديسمبر 1979 وبدأ نفاذها في 3 أيلول/سبتمبر 1981 بمثابة الشرعة الدولية لحقوق المرأة، وفي شباط/فبراير 2008 كان هناك 185 دولة طرف فيها، بينما كان هناك 9 دول فقط لم تصبح طرفا فيها، وهي: إيران، وبالاو، وتونغا، والسودان، والصومال، وقطر، ودولة الفاتيكان، وناورو، والولايات المتحدة الأمريكية. وفي 6 تشرين الأول/أكتوبر 1999، اعتمدت الجمعية العامة أيضا بروتوكول اختياري ألحق بالاتفاقية، منحت بمقتضاه اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة والتي تشكلت بموجب المادة 17 من الاتفاقية صلاحية فحص شكاوى الأفراد والجماعات الخاضعين لولاية دولة طرف في البروتوكول بشأن انتهاك الحقوق المقررة في الاتفاقية، كما يمنح البروتوكول للجنة صلاحية فتح تحقيق إذا ما تلقت معلومات موثوقة تدل على وقوع انتهاكات جسيمة أو منتظمة للحقوق المعترف بها في الاتفاقية من جانب دولة طرف في البروتوكول. وحتى كانون الثاني/يناير 2008 كان هناك 90 دولة طرف في البروتوكول.

وتضم الاتفاقية ثلاثين مادة مقسمة إلى ستة أجزاء، حيث تتناول كما سيرد توضيحه أدناه تعريف التمييز ضد المرأة، والتزامات الدول الأطراف بمقتضى الاتفاقية بما في ذلك العمل على كفالة تطور المرأة وتقدمها واعتماد تدابير خاصة مؤقتة للنهوض بوضعية المرأة، والقضاء على التحيزات والعادات العرفية الضارة ومكافحة الاتجار بالمرأة واستغلال بغائها، والحقوق السياسية للمرأة، كالقضاء على التمييز ضدها فيما يتعلق بالحياة السياسية والعامة والتمثيل في الحكومة واكتساب الجنسية أو تغييرها أو الاحتفاظ بها، وحقوقها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بما في ذلك فرص العمل وشروطه والرعاية الصحية والعناية الخاصة بالحمل والرضاعة وكفالة الفرص الاقتصادية والتربوية والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية على أساس المساواة.

وتتكون اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة والتي تشرف على مدى وفاء الدول الأطراف في الاتفاقية والبروتوكول الملحق بها بالتزاماتها من 23 خبيرا من ذوى المكانة الخلقية الرفيعة والكفاءة العالية في ميدان الاتفاقية، تنتخبهم الدول الأطراف من بين مواطنيها ويعملون بصفتهم الشخصية، مع إيلاء الاعتبار لمبدأ التوزيع الجغرافي العادل ولتمثيل مختلف الأشكال الحضارية وكذلك النظم القانونية الرئيسية.

ويقصد بالتمييز ضد المرأة بموجب الاتفاقية “أي تفرقة أو استبعاد أو تقييد يتم على أساس الجنس ويكون من آثاره أو أغراضه، إضعاف أو إحباط الاعتراف للمرأة بحقوق الإنسان والحريات الأساسية في الميادين السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية أو في أي ميدان آخر، أو إضعاف أو إحباط تمتعها بهذه الحقوق أو ممارستها لها، بصرف النظر عن حالتها الزوجية وعلى أساس المساواة بينها وبين الرجل.” وكما هو واضح فإن تعريف التمييز الوارد بالاتفاقية يشمل مختلف المجالات، هذا ولا يعد اتخاذ الدول الأطراف تدابير خاصة مؤقتة تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية بين الرجل والمرأة تمييزا بالمعنى الذي تأخذ به هذه الاتفاقية، ولكنه يجب وقف العمل بهذه التدابير متى تحققت أهداف التكافؤ في الفرص والمعاملة.

وعلى الدول الأطراف في الاتفاقية أن تأخذ بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، للعمل على القضاء على التمييز ضد المرأة، بما في ذلك بشكل خاص العمل تلتزم بـ: إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة في قوانينها الوطنية وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ، وإلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزا ضد المرأة، والامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، واتخاذ التدابير المناسبة، تشريعية وغير تشريعية، بما في ذلك اعتماد ما يناسب من جزاءات، لحظر كل تمييز ضد المرأة من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة، بما في ذلك فرض حماية قانونية فعالة لحقوق المرأة، عن طريق المحاكم والمؤسسات العامة الأخرى.

وتعهدت الدول الأطراف في الاتفاقية بالعمل على تغيير الأنماط الاجتماعية والثقافية القائمة على الاعتقاد بأن أي من الجنسين أدنى أو أعلى من الآخر، أو على أدوار نمطية للرجل والمرأة. وأن تكفل تضمين التربية العائلية فهما سليما للأمومة بوصفها وظيفة اجتماعية، والاعتراف يكون تنشئة الأطفال وتربيتهم مسؤولية مشتركة بين الأبوين على أن يكون مفهوما أن مصلحة الأطفال هي الاعتبار الأساسي في جميع الحالات، واتخاذ جميع التدابير المناسبة لمكافحة جميع أشكال الاتجار بالمرأة واستغلال بغاء المرأة، والتزمت الدول الأطراف في الاتفاقية أيضا بالقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة وفي ميدان التربية والعمل والرعاية الصحية والحياة الاجتماعية، وكذلك القضاء على التمييز ضد المرأة في المناطق الريفية.

ويجب على الدول الأطراف أن تولى عنايـة للمشاكل التي تواجهها المرأة الريفية، وأن تكفل لها المشاركة في التنمية الريفية والاستفادة منها والمشاركة في وضع الخطط والوصول إلى تسهيلات العناية الصحية الملائمة بما في ذلك المعلومات والنصائح والخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة، والاستفادة من برامج الضمان الاجتماعي والحصول على التدريب وتنظيم جماعات المساعدة الذاتية و
المزيد


تعريف بالاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري، 1965

أكتوبر 30th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , تعريف بالاتفاقيات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان


اعتمدت الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة في 21 كانون الأول/ديسمبر 1965 وبدأ نفاذها في 4 كانون الثاني/يناير 1969. وحتى تاريخ 21 نيسان/أبريل 2008 بلغ عدد الدول الأطراف في الاتفاقية 173 دولة طرفا. وقد أنشأت لجنة القضاء على التمييز العنصري بموجب المادة 8 من الاتفاقية للقيام برصد تنفيذ الاتفاقية، وتتألف اللجنة من ثمانية عشر خبيرا من ذوي الخصال الخلقية الرفيعة المشهود لهم بالتجرد والنزاهة، تنتخبهم الدول الأطراف من بين مواطنيها ويخدمون بصفتهم الشخصية، ويراعي في تشكيل اللجنة التوزيع الجغرافي العادل وتمثيل الألوان الحضارية المختلفة والنظم القانونية الرئيسية. وتقوم اللجنة باعتماد توصيات عامة تتعلق بمواد أو قضايا محددة تكتسي أهمية خاصة، وقد عالجت التوصيات العامة التي اعتمدتها اللجنة العديد من جوانب الاتفاقية والحقوق التي تعترف بها كحقوق غير المواطنين وحقوق السكان الأصليين وحقوق اللاجئين والمشردين وحق تقرير المصير وإنشـاء محكمـة دوليـة لملاحقـة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية.

يقصد بتعبير “التمييز العنصري” وفقا للمادة الأولي من الاتفاقية أي تمييز أو استثناء أو تقييد أو تفصيل يقوم علي أساس العرق أو اللون أو النسب أو الأصل القومي أو الاثني ويستهدف أو يستتبع تعطيل أو عرقلة الاعتراف بحقوق الإنسان والحريات الأساسية أو التمتع بها أو ممارستها، علي قدم المساواة، في الميدان السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي أو الثقافي أو في أي ميدان آخر من ميادين الحياة العامة.

وتلتزم الدول الأطراف في الاتفاقية بأن تشجب التمييز العنصري كما تتعهد بأن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون أي تأخير، سياسة للقضاء علي التمييز العنصري بكافة أشكاله وتعزيز التفاهم بين جميع الأجناس، وتحقيقا لذلك تتعهد بعدم: إتيان أي عمل أو ممارسة من أعمال أو ممارسات التمييز العنصري ضد الأشخاص أو جماعات الأشخاص أو المؤسسات، وبضمان تصرف جميع السلطات العامة والمؤسسات العامة، القومية والمحلية، طبقا لهذا الالتزام، وألا تشجيع أو تحمي أو تأييد أي تمييز عنصري يصدر عن أي شخص أو أية منظمة. وعلى الدول الأطراف أيضا اتخاذ تدابير فعالة لإعادة النظر في السياسات الحكومية القومية والمحلية، ولتعديل أو إلغاء أو إبطال أية قوانين أو أنظمة تكون مؤدية إلي إقامة التمييز العنصري أو إلي إدامته حيثما يكون قائما، وأن تقوم بجميع الوسائل المناسبة، بما في ذلك التشريعات المقتضاة إذا تطلبتها الظروف، بحظر وإنهاء أي تمييز عنصري يصدر عن أي أشخاص أو أية جماعة أو منظمة، وكذلك أن تشجع، عند الاقتضاء، المنظمات والحركات الاندماجية المتعددة الأجناس والوسائل الأخرى الكفيلة بإزالة الحواجز بين الأجناس، وبأن تثبط كل ما من شأنه تقوية الانقسام العنصري.

إضافة لذلك على الدول الأطراف أن تكفل لكل إنسان داخل في ولايتها حق الرجوع إلي المحاكم الوطنية وغيرها من مؤسسات الدولة المختصة لحمايته ورفع الحيف عنه علي نحو فعال بصدد أي عمل من أعمال التمييز العنصري يكون انتهاكا لما له من حقوق الإنسان والحريات الأساسية ويتنافى مع الاتفاقية، وكذلك حق الرجوع إلي المحاكم المذكورة التماسا لتعويض عادل مناسب أو ترضية عادلة مناسبة عن أي ضرر لحقه كنتيجة لهذا التمييز.

وأيضا يجب على الدول الأطراف أن تتخذ تدابير فورية وفعالة، ولا سيما في ميادين التعليم والتربية والثقافة والإعلام بغية مكافحة النعرات المؤدية إلي التمييز العنصري وتعزيز التفاهم والتسامح والصداقة بين الأمم والجماعات العرقية أو الاثنية الأخرى، وكذلك لنشر مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وإعلان الأمم المتحدة للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري، وهذه الاتفاقية.

وبموجب الاتفاقية تتعهد الدول الأطراف بحظر التمييز العنصري والقضاء عليه بكافة أشكاله، وبضمان حق كل إنسان، دون تمييز بسبب العرق أو اللون أو الأصل القومي أو الاثني، في المساواة أمام القانون، لا سيما بصدد التمتع بالحقوق التالية: الحق في معاملة على قدم المساواة أمام المحاكم وجميع الهيئات الأخرى التي تتولى إقامة العدل، والحق في الأمن على شخصه، والاشتراك في الانتخابات، والإسهام في الحكم وفي إدارة الشؤون العامة، والاستخدام المتساوي للمرافق العامة، والحق في حرية الحركة والإقامة داخل حدود الدولة، الحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده، وفي العودة إلى بلده، الحق في الجنسية، حق الزواج واختيار الزوج، حق التملك بمفرده أو بالاشتراك مع آخرين، والحق في الإرث، والحق في حرية الفكر والعقيدة والدين، والحق في الرأي والتعبير، والحق في حرية الاجتماع السلمي وتكوين الجمعيات السلمية والانتماء إليها، والحق في العمل، وفي حرية اختيار نوع العمل، وفي شروط عمل عادلة مرضية، وفي الحماية من البطالة،
المزيد


تعريف باتفاقية حقوق الطفل، 1989، والبروتوكولين الإضافيان الملحقان بها، 2000

أكتوبر 30th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , تعريف بالاتفاقيات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان

جاء اعتماد اتفاقية حقوق الطفل بمثابة تتويج لما يزيد على ستة عقود من العمل على تطوير وتدوين القواعد الدولية المعنية بحقوق الطفل. إذ صدر إعلان جنيف في عام 1924 كأول وثيقة دولية خاصة بحقوق الطفل. وتعد الاتفاقية بمثابة قائمة فريدة في شمولها لمعايير حقوق الإنسان المتعلقة بالأطفال. إذا فضلا عن كونها تتضمن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والمدنية والسياسية للأطفال، فقد اهتمت أيضا بوضعية الأطفال في النزاعات المسلحة والأطفال اللاجئين. وتحظى اتفاقية حقوق الطفل بما يشبه الإجماع العالمي فكل دول العالم أطرافا في الاتفاقية فيما عدا الولايات المتحدة الأمريكية والصومال.

وقد اعتمدت الاتفاقية في 20 تشرين الثاني/نوفمبر 1989، ودخلت حيز النفاذ في أيلول/سبتمبر 1990، واعتمد البروتوكولين الاختياريين للاتفاقية بشأن بيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية وبشأن اشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة في 25 أيار/مايو 2000، ودخلا حيز النفاذ في 18 يناير 2002. وفي 26 حزيران/يونيه 2008 كان هناك 121 دولة طرف في البروتوكول المتعلق باشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة، وفي 25 شباط/فبراير 2008، كان هناك 126 دولة طرف في البروتوكول المتعلق ببيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفي المواد الإباحية.

وقد أنشأ بموجب الاتفاقية لجنة حقوق الطفل لفحص مدى التزام الدول الأطراف بالتزاماتها المقررة في الاتفاقية، وأوكل لاحقا للجنة أيضا مهمة القيام برصد تنفيذ الدول الأطراف في أي من البروتوكولين الملحقين بالاتفاقية لالتزاماتها. وقد حددت لجنة حقوق الطفل المواد التالية باعتبارها تمثل “مبادئ عامة” أساسية لإعمال جميع الحقوق الواردة في الاتفاقية، وهي: المادة 2 الخاصة بعدم التمييز، المادة 3 الخاصة بمصالح الطفل الفضلى، المادة 6 الخاصة بالحق في الحياة والبقاء والنمو، المادة 12 الخاصة باحترام آراء الطفل.

وتقوم اللجنة باعتماد تعليقات عامة لتوضيح الأحكام والحقوق الواردة في الاتفاقية والبروتوكولين، وقد غطت تلك التعليقات عدد من القضايا الهامة المتعلقة بحقوق الطفل، ومنها: التدابير العامة لتنفيذ الاتفاقية، وأهداف التعليم، وصحة المراهقين ونموهم في سياق حقوق الطفل، وإعمال حقوق الطفل في مرحلة الطفولة المبكرة، وحق الطفل في الحماية من العقوبة البدنية وغيرها من ضروب العقوبة القاسية أو المهينة، وحقوق الطفل في قضاء الأحداث.

واعتبرت اللجنة في تعليقها رقم 1 والذي خصصته لمعالجة أهداف التعليم أن الفقرة 1 من المادة 29 من اتفاقية حقوق الطفل تكتسي أهمية بالغة. وأن الأهداف التي حددتها هذه الفقرة للتعليم والتي وافقت عليها جميع الدول الأطراف هي أهداف تشجع وتدعم وتحمي القيم الأساسية للاتفاقية، أي كرامة الإنسان المتأصلة في كل طفل وحقوقه المتساوية وغير القابلة للتصرف. واعتبرت اللجنة أن جميع هذه الأهداف، المبينة في خمس فقرات فرعية من المادة 29(1)، مرتبطة جميعها ارتباطا مباشرا بالاعتراف بكرامة الطفل وحقوقه كإنسان، وهي تأخذ في الاعتبار احتياجاته التنموية الخاصة والتطور التدريجي لمختلف قدراته. وهذه الأهداف هي: التنمية الشاملة لكافة إمكانات الطفل (29(1)(أ))، بما في ذلك تنمية احترام حقوق الإنسان (29(1)(ب)) وتعزيز الإحساس بالهوية والانتماء (29(1)(ج)) والتنشئة الاجتماعية للطفل وتفاعله مع الآخرين (29(1)(د)) ومع البيئة (29(1)(هـ)).

وتلتزم الدول الأطراف في الاتفاقية بصفة عامة باحترام الحقوق التي تقرها الاتفاقية وأن تضمنها لكل طفل يخضع لولايتها دون أي نوع من أنواع التمييز، بغض النظر عن عنصر الطفل أو والديه أو الوصي القانوني عليه أو لونهم أو جنسهم أو لغتهم أو دينهم أو رأيهم السياسي أو غيره أو أصلهم القومي أو الإثني أو الاجتماعي، أو ثروتهم، أو عجزهم، أو مولدهم، أو أي وضع آخر. كما أن على الدول الأطراف اتخاذ جميع التدابير المناسبة لتكفل للطفل الحماية من جميع أشكال التمييز أو العقاب القائمة على أساس مركز والدي الطفل أو الأوصياء القانونيين عليه أو أعضاء الأسرة، أو أنشطتهم أو آرائهم المعبر عنها أو معتقداتهم.

وتعترف الاتفاقية بقائمة طويلة ومفصلة بالحقوق الواجب أن تحترم وتؤمن للطفل في جميع الأوقات، وبموجب الاتفاقية فإن الطفل يعني “كل إنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة، ما لم يبلغ سن الرشد قبل ذلك بموجب القانون المنطبق عليه.” ومما نصت عليه الاتفاقية من حقوق: حق الطفل في الحياة والنمو، وحقه في التسجيل عند الولادة وفي الاسم ، وفي الهوية بما في ذلك الجنسية والاسم والصلات العائلية، وفي معرفة والديه وتلقي رعايتهما وعدم فصله عن والديه على كره منهما، إلا أن يكون ذلك الفصل ضروريا لصون مصلحة الطفل الفضلى.

كما أقرت الاتفاقية للطفل بوجوب احترام حق الطفل في حق الطفل في حرية الفكر والوجدان والدين، وحقه في الحصول على المعلومات والمواد من مختلف المصادر الوطنية والدولية، وبخاصة المواد التي ترمي إلى تعزيز رفاهه الاجتماعي والروحي والمعنوي وكذلك صحته الجسمية والعقلية. وحقه في حرية تكوين الجمعيات وحقه في التجمع السلمي، وفي الحماية القانونية من التدخل التعسفي وغير القانوني في خصوصياته وعائلته وبيئته ومراسلاته وحقه في عدم تعرضه لأي مساس غير قانوني بشرفه أو سمعته، وعلى الدول الأطراف أن تسهل جمع شمل الأسر، ومحاربة النقل غير الشرعي للأطفال إلى الخارج وعدم عودتهم بصورة غير مشروعة، واحترام آراء الطفل وأن يتم الاستماع إليه في أي إجراءات قضائية وإدارية تمسه، وكذلك تقر بمبدأ مسؤولية الوالدين المشتركة والأساسية عن تربية الطفل ونمو
المزيد