المشاركة السياسية د/السيد عليوة ، منى محمود

سبتمبر 10th, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , المواطنة وحقوق الانسان, حقوق الإنسان ، مفاهيم أساسية, فكر سياسي وتربوي, مصطلحات حقوق الإنسان, مفاهيم ومصطلحات

 

مفهوم المشاركة الســيـاســـية


حتى العصر الحديث كانت المشاركة السياسية مقتصرة فى الغالب على أثرياء القوم ووجهائهم من أصحاب المولد النبيل. أما الأغلبية الساحقة فكانت بعيدة عن المشاركة.
ومنذ مطلع عصر النهضة حتى القرن السابع عشر بدأ الاتجاه نحو مزيد من المشاركة السياسية. وبلغ هذا الاتجاه ذروته أثناء الثورة الصناعية فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
ولعل ذلك يرجع إلى العوامل التالية :
1 - التصنيع ونمو المدن وازدياد التعليم والذى ترتب عليه ظهور قوى اجتماعية جديدة (عمال ـ تجار ـ أصحاب مهن حرة) استشعرت فى نفسها القدرة على تشكيل مصيرها فطالبت بجزء من القوة السياسية.
2 - ظهور الدعوات التى حمل لواءها المثقفون من فلاسفة وكتاب وصحفيين والتى تنادى بقيم المساواة والحرية والمصلحة العامة بشكل أدى إلى تغذية المطالبة بمشاركة أوسع فى العملية السياسية.
3 - التطور فى وسائل النقل والمواصلات والاتصالات والذى أدى إلى انتشار الأفكار الجديدة حول الديمقراطية والمشاركة بسرعة وسهولة نسبية.
4 - الصراع بين القيادات السياسية. ففى ظل التنافس على السلطة تناضل القوى المتصارعة فى سبيل كسب التأييد الشعبى وهذا فى حد ذاته يعطى الشرعية لفكرة المشاركة الجماهيرية.
5 - التدخل الحكومى المتزايد فى الشئون الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والذى أصبحت معه الحياة اليومية للأفراد تتوقف على أعمال الحكومة بصورة حاسمة، وبدون الحق القانونى فى المشاركة السياسية يصبح الفرد بلا حول ولا قوة فى مواجهة الحكومة التى قد تضر بمصالحه. من هنا كانت المطالبة بمنح الحقوق السياسية للأفراد وتهيئة امكانية ممارستها بفاعلية، وذلك للحد من سطوة الحكومة ونفوذها.
وتختلف مسميات المشاركة. فهناك من يطلق عليها المشاركة الجماهيرية وهناك من يسميها المشاركة الشعبية أو المشاركة العامة.
وبالرغم من اختلاف هذه المسميات إلا أنها تدور كلها حول معنى واحد ألا وهو مساهمة كل فرد من أفراد المجتمع ـ فى كل الأعمال وفى كل المستويات ـ فى مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، أى المشاركة المباشرة للجماهير فى شئون المجتمع، وليس عن طريق المشاركة النيابية كممثلى الشعب أو المجالس المنتخبة والتى تعتبر مشاركة غير مباشرة . ويمكن التعرض لقضية المشاركة السياسية من خلال المحاور التالية :

أولاً : تعريف المشاركة السياسية :
يقتضى الاقتراب من مفهوم المشاركة السياسية توضيح المقصود بمصطلح المشاركة بصفة عامة، تمهيداً لطرح مفهوم المشاركة السياسية.
فالمشاركة قد تعنى أى عمل تطوعى من جانب المواطن، بهدف التأثير على اختيار السياسات العامة وإدارة الشئون العامة أو اختيار القادة السياسيين على أى مستوى حكومى أو محلى أو قومى.
وهناك من يعرفها على أنها عملية تشمل جميع صور اشتراك أو اسهامات المواطنين فى توجيه عمل أجهزة الحكومة أو أجهزة الحكم المحلى أو لمباشرة القيام بالمهام التى يتطلبها المجتمع سواء كان طابعها استشارياً أو تقريرياً أو تنفيذياً أو رقابياً، وسواء كانت المساهمة مباشرة أو غير مباشرة.
وهى قد تعنى لدى البعض الجهود التطوعية المنظمة التى تتصل بعمليات اختيار القيادات السياسية وصنع السياسات ووضع الخطط، وتنفيذ البرامج والمشروعات، سواء على المستوى الخدمى أو على المستوى الانتاجى، وكذلك على المستوى المحلى أو المستوى القومى.
كما تعنى المشاركة اسهام المواطنين بدرجة أو بأخرى فى إعداد وتنفيذ سياسات التنمية المحلية سواء بجهودهم الذاتية أو التعاون مع الأجهزة الحكومية المركزية والمحلية.
كما قد تعنى تلك الجهود المشتركة الحكومية والأهلية فى مختلف المستويات لتعبئة الموارد الموجودة أو التى يمكن إيجادها لمواجهة الحاجات الضرورية وفقاً لخطط مرسومة، وفى حدود السياسة الاجتماعية للجميع.
ويمكن تقسيم المشاركة الجماهيرية إلى ثلاثة أنواع رئيسية: المشاركة الاجتماعية والمشاركة الاقتصادية والمشاركة السياسية. وإن كانت هناك صعوبة عند الفصل بين هذه الأنواع فى الواقع العملى لارتباط هذه الأنواع مع بعضها ارتباطاً قوياً وتداخلها تداخلاً قوياً وتأثير كل نوع فى النوعين الآخرين وتأثره بهما تأثراً كبيراً.
1- تعرف المشاركة الاجتماعية على أنها تلك الأنشطة التى تهدف إلى التغلب على بعض المشكلات العملية اليومية، وتسهم فى تحقيق قدر من التضامن والتكافل بين أعضاء المجتمع وذلك فى مجالين أساسيين :
الأول : هو الجهود التطوعية كبناء المساجد أو المدارس أو المستشفيات بالمساهمة بالمال والأرض فى انشائها.
والثانى : هو حل المشكلات اليومية والخلافات التى قد تنشأ بين الأفراد أو الجماعات فى المجتمع. فالمشاركة الاجتماعية ظاهرة اجتماعية تحدث نتيجة تفاعل الفرد وتعامله مع أفراد مجتمعه وجماعاته ومنظماته ومؤسساته، وتختلف درجة استجابة المواطن لتلك المشاعر وفقاً لعدة عوامل بعضها نفسى كسماته وقدراته النفسية والعقلية وبعضها اجتماعى كظروف التنشئة الاجتماعية، كما تخضع المشاركة للظروف والعوامل الاقتصادية والسياسية والتربوية لشخصية الفرد ومجتمعه.
2- المشاركة الاقتصادية هى مشاركة الجماهير فى مشاريع التنمية الاقتصادية وذلك بالمساهمة فى وضع قراراتها وتمويلها وتنفيذها. كما قد تعنى الأنشطة التى تقوم بها الجماهير لدعم الاقتصاد القومى مثل دفع الضرائب والرسوم وغيرها. كما قد تعنى أن يقوم الفرد بضبط انفاقه بحيث يكون استهلاكه فى حدود دخله وبما يسمح له بوجود فائض على الدوام يدعم الاقتصاد الوطنى. مع توفر درجة من الوعى تجعله يقاطع التجار الذين يغالون فى رفع الأسعار أو يحجبون سلعاً معينة عن المستهلكين.
3- المشاركة السياسية تعنى تلك الأنشطة الإرادية التى يقوم بها المواطنون بهدف التأثير بشكل مباشر أو غير مباشر فى عملية اختيار الحكام أو التأثير فى القرارات أو السياسات التى يتخذونها.
كما قد تعنى المشاركة السياسية العملية التى يلعب الفرد من خلالها دوراً فى الحياة السياسية لمجتمعه وتكون لديه الفرصة لأن يسهم فى مناقشة الأهداف العامة لذلك المجتمع وتحديد أفضل الوسائل لانجازها، وقد تتم هذه المشاركة من خلال أنشطة سياسية مباشرة أو غير مباشرة.
ويرى البعض أن أنشطة المشاركة يمكن تصنيفها فى مجموعتين :
1 ـ أنشطة تقليدية أو عادية : وتشمل التصويت ومتابعة الأمور السياسية والدخول مع الغير فى مناقشات سياسية، وحضور الندوات والمؤتمرات العامة، والمشاركة فى الحملة الانتخابية بالمال والدعاية، والانضمام إلى جماعات المصلحة، والانخراط فى عضوية الأحزاب والاتصال بالمسئولين، والترشيح للمناصب العامة وتقلد المناصب السياسية.
ويعتبر التصويت أكثر أنماط المشاركة السياسية شيوعاً حيث تعرفه الأنظمة الديمقراطية وغير الديمقراطية على السواء مع خلاف فى دلالته ودرجة تأثيره، فهو فى الأولى آلية للمفاضلة بين المرشحين واختيار شاغلى المناصب السياسية بدرجة كبيرة من الحرية، ولكنه ليس كذلك فى الأنظمة التسلطية إذ تعد الانتخابات هناك أداة لمن هم فى مواقع السلطة يستخدمونها للدعاية وكسب التأييد والشرعية أكثر منها أداة للاختيار السياسى الواعى والتأثير فى شئون الحكم والسياسة من قبل الجماهير، ولهذا قد يعتبر الامتناع عن التصويت لوناً من الاحتجاج الصامت.
2 ـ أنشطة غير تقليدية : بعضها قانونى مثل الشكوى، وبعضها قانونى فى بعض البلاد وغير قانونى فى بلاد أخرى كالتظاهر والاضراب وغيره من السلوكيات السلبية.
وتعتبر المشاركة السياسية شكلاً من أشكال التعليم، حيث يتعلم المواطنون من خلالها حقوقهم وواجباتهم، وهذا يؤدى بدوره إلى معرفة تامة وإدراك كبير لهذه الحقوق والواجبات، والى مزيد من الواقعية والمرونة فى مطالب هؤلاء المواطنين.
فالمشاركة السياسية ترتبط بالمسئولية الاجتماعية التى تقوم على اساس الموازنة بين الحقوق والواجبات لذلك فهى سمة من سمات النظم الديمقراطية حيث يتوقف نمو وتطور الديمقراطية على مدى اتساع نطاق المشاركة وجعلها حقوقاً يتمتع بها كل إنسان فى المجتمع.
كما تؤدى المشاركة إلى مزيد من الاستقرار والنظام فى المجتمع مما يؤدى بدوره إلى توسيع وتعميق الإحساس بشرعية النظام.. ذلك أن المشاركة تعطى الجماهير حقاً ديمقراطياً يمكنهم من محاسبة المسئولين عن أعمالهم إذا ما قصروا فى الأداء، ذلك لأن المواطنين الذين لديهم معرفة وعلم بمجريات الأمور يمكنهم الحكم تماماً على مدى جودة الأداء الحكومى. بالإضافة إلى أن المشاركة تدعم العلاقة بين الفرد ومجتمعه.الأمر الذى سينعكس بالضرورة على شعوره بالانتماء لوطنه الكبير.
كما أن المشاركة تجعل الجماهير أكثر إدراكاً لحجم المشاكل المتعلقة بمجتمعهم وللامكانات المتاحة لها فتفتح باباً للتعاون البناء بين الجماهير والمؤسسات الحكومية.
إن المشاركة الحقيقية تعنى فى كثير من الأحيان تدعيم الفكر الحكومى بكثير من الآراء الجماهيرية الصالحة التى لم تتأثر بتقاليد البيروقراطية وحدودها، كما أنها تؤدى إلى قيام الجماهير بتنظيم أنفسهم فى جمعيات أهلية تساند الهيئات الحكومية فى مقابلة الاحتياجات العامة للجماهير ككل.
والمشاركة من خلال الهيئات التطوعية تفتح فى بعض الأحيان ميادين للخدمات والنشاط وهى بذلك بجانب مساهمتها المادية والمعنوية توجه الأنظار إلى ميادين جديدة، كما أنها ـ أى المشاركة ـ تزيد من الوعى العام للجماهير، لاضطرار القائمين عليها إلى شرح أبعاد الخدمات والمشروعات باستمرار بغرض حث الجماهير على الاشتراك والمساهمة فيها.
كما أن المشاركة تعود المواطنين الحرص على المال العام، وهى مشكلة تعانى منها غالبية الدول النامية، حيث يتعرض هذا المال إلى الاهدار وسوء الاستعمال من جانب المواطنين، ويرجع ذلك إلى تصور ادراكهم بأن المال العام هو فى حقيقته نابع من أموالهم الخاصة، وأن سوء استعمال المرافق العامة أو عدم الاهتمام بصيانتها يؤدى بالضرورة إلى تقصير فترات أعمارها الافتراضية، وبالتالى يكون عليهم تحمل الأعباء المالية اللازمة لصيانة هذه المرافق وتجديدها وإعادة بناءها. فإذا ما شارك هؤلاء المواطنون فى إنشاء هذه المرافق تصبح قيمتها فى نظرهم مساوية لأموالهم الخاصة تماماً فيحرصون على حسن استخدامها.
بالإضافة إلى أن مشاركة المواطنين فى المساهمة فى تحمل مسئولية صنع القرار يسهل كثيراً فى عملية تنفيذ الخطط والبرامج، ذلك لأن تقبل المواطنين لأى مشروعات قائمة أو جديدة، وكذلك العمل على اتمام نجاح هذه المشروعات لا يتم إلا إذا شارك المواطنون فى التخطيط لهذه المشروعات بناء على معرفتهم التامة وإدراكهم لفوائد هذه المشروعات وأهميتها.
وأيضاً من خلال المشاركة الجماهيرية يمكن تحقيق كل أهداف المجتمع بشكل يضمن تحقيق الحد الأقصى من الفوائد وبأسلوب يتلاءم مع احتياجات ورغبات وقدرات الجماهير.
كما تسهم المشاركة وتزيد من ارتباط الجماهير بالنظام وأهدافه، وترفع من شأن الولاء والتأثير والمسئولية، وتحسن من الفاعلية، وترفع من مستوى الأداء وتحقق التكيف الاجتماعى، وتقضى على صور استغلال السلطة والاغتراب وتحقق قيمة المساواة والحرية.
فأهمية المشاركة تأتى من أنها عملية لنقل وإبلاغ حاجات المواطنين إلى الحكومة. ولكنها أيضاً تهدف إلى التأثير على سلوك الحكام وذلك بتوصيل معلومات عن الأولويات التى تفضلها الجماهير، وأيضاً من خلال الضغط على هؤلاء الحكام ليعملوا وفق هذه الأولويات. وبذلك تتسع فرص المشاركة. فتقل عمليات استغلال السلطة والشعور بالاغتراب لدى الجماهير. وتتحقق قيم المساواة والحرية مما يؤدى إلى الاستقرار العام فى
المجتمع، الأمر الذى يساعد على تحقيق الشروط الاجتماعية والثقافية والسياسية لنجاح خطط التنمية المختلفة.
والمشاركة مبدأ اساسى من مبادىء تنمية المجتمع، فالتنمية الحقيقية الناجحة لا تتم بدون مشاركة، كما أن المشاركة تعتبر أفضل وسيلة لتدعيم وتنمية الشخصية الديمقراطية على مستوى الفرد والجماعة والمجتمع، وهى فى نفس الوقت من أبسط حقوق المواطن، وهى حق اساسى يجب أن يتمتع به كل مواطن يعيش فى مجتمعه، فمن حقه أن يختار حكامه وأن يختار نوابه الذين يقومون بالرقابة على الحكام وتوجيههم لما فيه مصلحة الشعب.
كما أنه من خلال المشاركة يمكن أن يقوم الفرد بدور فى الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لمجتمعه، بقصد تحقيق أهداف التنمية الشاملة على أن تتاح الفرصة لكل مواطن لكى يسهم فى وضع هذه الأهداف وتحديدها والتعرف على أفضل الوسائل والأساليب لتحقيقها، وعلى أن يكون اشتراك المواطنين فى تلك الجهود بناء على رغبة منهم فى القيام بهذا الدور دون ضغط أو إجبار من جانب السلطات وفى هذه الحالة يمكن القول بأن هذه المشاركة تترجم شعور المواطنين بالمسئولية الاجتماعية تجاه مجتمعهم والمشكلات المشتركة التى تواجههم والرغبة فى تحويل الأهداف التى يريدون بلوغها إلى واقع ملموس.

ثانياً : أشكال ومستويات المشاركة :
لما كانت المشاركة السياسية تعنى بصفة عامة تلك الأنشطة الاختيارية أو التطوعية التى يسهم المواطنون من خلالها فى الحياة العامة، فإن هذه المستويات لمشاركة المواطنين فى الحياة العامة تختلف من دولة لأخرى ومن فترة لأخرى فى الدولة نفسها .. ويتوقف ذلك على مدى توفر الظروف التى تتيح المشاركة أو تقيدها، وعلى مدى اقبال المواطنين على الاسهام فى العمل العام.

1 - أربعة مستويات للمشاركة :
أ - المستوى الأعلى : وهو ممارسو النشاط السياسى
ويشمل هذا المستوى من تتوافر فيهم ثلاث شروط من ستة : عضوية منظمة سياسية، والتبرع لمنظمة أو مرشح، وحضور الاجتماعات السياسية بشكل متكرر، والمشاركة فى الحملات الانتخابية، وتوجيه رسائل بشأن قضايا سياسية للمجلس النيابى، ولذوى المناصب السياسية أو للصحافة، والحديث فى السياسة مع أشخاص خارج نطاق الدائرة الضيقة المحيطة بالفرد.
ب - المستوى الثانى : المهتمون بالنشاط السياسى Politically Relevant People :
ويشمل هذا المستوى الذين يصوتون فى الانتخابات ويتابعون بشكل عام ما يحدث على الساحة السياسية.
ج ـ- المستوى الثالث : الهامشيون فى العمل السياسى Spurs to Political Action :
ويشمل من لا يهتمون بالأمور السياسية ولا يميلون للاهتمام بالعمل السياسى ولا يخصصون أى وقت أو موارد له، وإن كان بعضهم يضطر للمشاركة بدرجة أو بأخرى فى أوقات الأزمات أو عندما يشعرون بأن مصالحهم المباشرة مهددة أو بأن ظروف حياتهم معرضة للتدهور.
د - المستوى الرابع : المتطرفون سياسياً Excessive Participation :
وهم أولئك الذين يعملون خارج الأطر الشرعية القائمة، ويلجئون إلى أساليب العنف.
والفرد الذى يشعر بعداء تجاه المجتمع بصفة عامة أو تجاه النظام السياسة بصفة خاصة إما أن ينسحب من كل أشكال المشاركة وينضم إلى صفوف اللامبالين، وإما أن يتجه إلى استخدام صور من المشاركة تتسم بالحدة والعنف.

2- وأربع مراحل للمشاركة :
أ ـ الاهتمام السياسى : ويندرج هذا الاهتمام من مجرد الاهتمام أو متابعة الاهتمام بالقضايا العامة وعلى فترات مختلفة قد تطول أو تقصر، بالإضافة إلى متابعة الأحداث السياسية. حيث يميل بعض الأفراد إلى الاشتراك فى المناقشات السياسية مع أفراد عائلاتهم أو بين زملائهم فى العمل، وتزداد وقت الأزمات أو فى أثناء الحملات الانتخابية.
ب ـ المعرفة السياسية : والمقصود هنا هو المعرفة بالشخصيات ذات الدور السياسى فى المجتمع على المستوى المحلى أو القومى مثل أعضاء المجلس المحلى وأعضاء مجلس الشعب والشورى بالدائرة والشخصيات القومية كالوزراء.
جـ ـ التصويت السياسى : ويتمثل فى المشاركة فى الحملات الانتخابية بالدعم والمساندة المادية من خلال تمويل الحملات ومساعدة المرشحين أو بالمشاركة بالتصويت.
د ـ المطالب السياسية : وتتمثل فى الاتصال بالأجهزة الرسمية وتقديم الشكاوى والالتماسات والاشتراك فى الأحزاب والجمعيات التطوعية.
وتوجد المشاركة فى كافة الأنظمة السياسية على اختلافها وإن كانت بالطبع تبدو أكثر وضوحاً وصراحة فى التعبير عن نفسها فى ظل الأنظمة الديمقراطية التى تتيح مساحات أكبر من الحرية واحتراماً لمنظومة حقوق الإنسان وانتخابات دورية حرة وتنافسية وبالتالى تتيح قدراً كبيراً لمشاركة المواطن بشكل فاعل فى الحياة السياسية، وبالقدر الذى يهم المدافعين عن مشاركة أكبر فإن الانغماس الحقيقى فى عملية صنع القرار سوف تجعل صقل هذه القرارات أكثر علاقة بالحاجات الحقيقية للمشاركين، وبالتالى أكثر تقبلاً من جانبهم ، وبعبارة أخرى أنه كلما زادت درجة المشاركة كلما ارتفع مستوى الشرعية نتيجة لذلك.
وفى مطلق الأحوال فإن النقطة الرئيسية فى هذا الموضوع هى فيما إذا كانت المشاركة السياسية الأعظم مؤدية إلى تعزيز شرعية النظام، ذلك أن وجهة النظر المقابلة هى أيضاً محل نقاش واسع كذلك، وحسب الرأى الثانى فإن المشاركة تؤدى إلى إدخال تعقيدات فى عملية صنع القرار، وإحباطات من شأنها أن تقلل من كفاءة القرارات وبالتالى من شرعية الذين يصنعونها.
ويضيف أصحاب هذا الرأى أن المشاركة المفرطة قد تخلق ظروفاً تعكس الرضى أو النزاع وهو ما لا يظهر إلى السطح فى الأشكال الأخرى للمشاركة، وإذا كان موجوداً ولا تتوفر الأبنية والوسائل التى تسهل عملية تشكيله والتعبير عنه.
ولذلك يذهب البعض إلى القول أن المشاركة تكون ذات أهمية بالقدر الذى تؤثر فيه على الحكومات فعلاً وليس فقط بالذهاب إلى صندوق الاقتراع.
ومن ناحية أخرى فإن الأقلية من الناس النشطين تستطيع أن تتواصل فى أفكارها بشكل منتظم مع ممثليها عبر الرسائل وفى أحيان كثيرة فإن مثل هذه النشاطات تحدث فى نطاق ما يسمى بجماعات المصالح أو الضغط المنظمة أو التنظيمات الخاصة بالأحزاب السياسية.

ثالثاً : مدى المشاركة السياسية :
يتوقف المدى الذى يشترك به المواطن فى العمل السياسى على اهتمامات المواطن بالدرجة الأولى، وعلى المناخ السياسى ـ فكريا ومادياً واجتماعياً ـ الذى يسود فى المجتمع. ففى المجتمعات الغربية تعتبر المشاركة السياسية واجباً مدنياً على المواطنين، وكلما زادت المشاركة كان ذلك دليلاً على صحة المناخ السياسى وسلامته، فضلاً عن أن المشاركة تعتبر أفضل وسيلة لحماية المصالح الفردية.
وفى بعض المجتمعات تتمثل أعلى مستويات المشاركة فى الانتخابات على الرغم من أن نتائج الانتخابات تختلف إلى حد بعيد من بلد لآخر.
كما أن مدى المشاركة يتفاوت طبقاً للتعليم والمهنة والجنس والسن والديانة ومحل الإقامة والشخصية والمحيط الثقافى. فكلما زاد مستوى التعليم زادت المشاركة كما أن المشاركين من الرجال هم أكثر من المشاركات من النساء، وكذلك المشاركين من قاطنى المدن هم أكثر من أولئك قاطنى الريف. كما تزداد المشاركة بين المشتركين فى عضوية الجماعات أو المنظمات المختلفة.
وبالطبع هذه الخصائص ليست ثابتة ولا تشكل قاعدة عامة. فمثلاً رجل ينتمى للطبقة العاملة قد لا يحظى بتعليم عال بعد الدراسة الثانوية، ولكنه من المحتمل أن ينتمى لنقابة عمالية، وبالمثل سيدة تنتمى للطبقة الوسطى قد

المزيد


أجهزة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان

يوليو 20th, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , المواطنة وحقوق الانسان, حقوق الإنسان ، مفاهيم أساسية, ما تفعله الأمم المتحدة من أجل كفالة العدل وإعمال حقوق الإنسان والقانون الدولي, مصطلحات حقوق الإنسان

عندما تصبح الدول أعضاءً في الأمم المتحدة، فإنها توافق على القبول بالالتزامات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة. وللأمم المتحدة، وفقاً للميثاق، أربعة مقاصد هي: صون السلم والأمن الدوليين؛ وتنمية العلاقات الودية بين الأمم؛ وتحقيق التعاون على حل المشاكل الدولية وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان؛ وجعل هذه الهيئة مركزاً لتنسيق أعمال الأمم.
للأمم المتحدة وبنص المادة السابعة من الميثاق ستة أجهزة رئيسية، تقع مقار خمسة منها في المقر الرئيسي للأمم المتحدة بنيويورك، وهي الجمعية العامة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ومجلس الوصاية والأمانة العامة. أما مقر الجهاز السادس، وهو محكمة العدل الدولية، فيقع في لاهاي بهولندا.
وبالإضافة إلى ذلك، هناك 14 وكالة متخصصة تعمل في مجالات متنوعة تشمل الصحة والعمل والتمويل والزراعة والطيران المدني والاتصالات السلكية واللاسلكية، وتترابط معاً من خلال المجلس الاقتصادي والاجتماعي. والأمم المتحدة هي ووكالاتها المتخصصة تؤلف معاً منظومة الأمم المتحدة.
حقوق الإنسان في الجمعية العامة:
جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ممثلة في الجمعية العامة، التي توصف أحياناً بأنها أقرب ما تكون إلى برلمان عالمي، هي الهيئة التداولية الرئيسية. فجميع الدول الأعضاء البالغ عددها 192 دولة ممثلة فيها، ولكل منها صوت واحد. وتُتخذ القرارات بصدد المسائل العادية بالأغلبية البسيطة. أما المسائل الهامة كالتوصيات المتعلقة بصون السلم والأمن الدوليين أو قبول أعضاء جدد أو التوصيات المتعلقة بميزانية الأمم المتحدة، بأغلبية الثلثين فتتطلب أغلبية الثلثين. وقد بذل جهد خاص في السنوات الأخيرة للتوصل إلى القرارات عن طريق توافق الآراء عوضاً عن التصويت الرسمي.
ويحق للجمعية العامة أن تناقش وأن تضع توصيات بصدد جميع المسائل التي تقع ضمن نطاق ميثاق الأمم المتحدة - الذي هو الوثيقة التأسيسية للمنظمة. ولا تملك الجمعية سلطة إجبار أية حكومة على اتخاذ أي إجراء، ولكن توصياتها تتمتع بما للرأي العام العالمي من وزن. وتضع الجمعية أيضاً السياسات وتقرر البرامج للأمانة العامة للأمم المتحدة، وتوجِّه الأنشطة المتعلقة بالتنمية، وتعتمد ميزانية الأمم المتحدة، بما فيها عمليات حفظ السلام. وتتلقى الجمعية، بحكم موقعها المركزي بالأمم المتحدة، تقارير من الأجهزة الأخرى، وتقرر قبول الأعضاء الجدد، وتعيـِّن الأمين العام.
وفيما يخص حقوق الإنسان فلا يقف دور الجمعية العامة عند التصديق على المعاهدات

المزيد


معايير حقوق الإنسان

يوليو 20th, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , حقوق الإنسان ، مفاهيم أساسية, مصطلحات حقوق الإنسان

مع مرور الزمن تطورت معايير حقوق الإنسان لتنقسم إلى:
* اتفاقيات تحمى مجموعة كاملة من الحقوق:
  * العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966)
  * العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966)
* اتفاقيات تحمى فئات معينة:
  * اتفاقية حقوق الطفل (1989)
  *  البرتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق باشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة (2000)
  *البرتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق ببيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفى المواد الإباحية (2000)
  * اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (1979)
  * البرتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرآة(تلقى الرسائل) 1999
  * اتفاقية بشأن الحقوق السياسية للمرأة (1954)
  *اتفاقية بشأن الرضا بالزواج، والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج (1962)
  *الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين (1950)
  *الب

المزيد


الديمقراطية وحقوق الإنسان

ديسمبر 25th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , حقوق الإنسان ، مفاهيم أساسية, مصطلحات حقوق الإنسان

الإطار المعياري لحقوق الإنسان


استفتاء في جمهورية الكونغو الديمقراطية. الناخبون في بوكافو
يطلعون على قوائم المرشحين خارج أحد مراكز الاقتراع.

تشكل القيم المتعلقة بالحرية واحترام حقوق الإنسان ومبدأ تنظيم انتخابات دورية نزيهة بالاقتراع العام عناصر ضرورية للديمقراطية. والديمقراطية توفر بدورها تلك البيئة الطبيعية اللازمة لحماية حقوق الإنسان وإعمالها على نحو يتسم بالكفاءة. وهذه القيم واردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما أنها مذكورة بالتفصيل في العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية الذي يكرس مجموعة من حقوق الإنسان والحريات المدنية من شأنها أن تساند الديمقراطيات الهادفة.

وثمة إشارة إلى تلك الصلة القائمة بين الديمقراطية وحقوق الإنسان في المادة 21(3) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث جاء فيها:

” إن إرادة الشعب هي مصدر سلطة الحكومة، ويعبر عن هذه الإرادة بانتخابات نزيهة دورية تجرى على أساس الاقتراع السري وعلى قدم المساواة بين الجميع، أو حسب أي إجراء مماثل يضمن حرية التصويت“.

والحقوق المكرسة في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وفي صكوك حقوق الإنسان اللاحقة التي تغطي حقوق الجماعات (من قبيل السكان الأصليين والأقليات والأشخاص ذوي الإعاقة) ضرورية بدورها أيضاً بالنسبة للديمقراطية، فهي تكفل توزيع الثروة على نحو عادل وتوخي المساواة والإنصاف فيما يتعلق بالوصول إلى الحقوق المدنية والسياسية.

وطوال سنوات عديدة، كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة ولجنة حقوق الإنسان السابقة تعملان على الاستناد إلى الصكوك الدولية لحقوق الإنسان من أجل تشجيع وجود تفهم مشترك للمبادئ والقواعد والمعايير والقيم التي تشكل أساس الديمقراطية، وذلك بهدف إرشاد الدول الأعضاء في مجال استحداث تقاليد ومؤسسات ديمقراطية محلية، إلى جانب وفاء هذه الدول بالتزاماتها بشأن حقوق الإنسان والديمقراطية والتنمية.

وفي عام 2000، أوصت اللجنة بمجموعة من التدابير التشريعية والمؤسسية والعملية الهامة من أج

المزيد


الديمقراطية وحقوق الانسان

ديسمبر 25th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , حقوق الإنسان ، مفاهيم أساسية, مصطلحات حقوق الإنسان

إعداد وكتابة

الباحثة

 

جولي نورمن

 

 بتصرف من صاحب المدونة

الديمقراطية وحقوق الانسان

المفاهيم والتطبيقات في فلسطين

1.   1.     لكل انسان الحق بأن يأخذ دورا في حكومة دولته، مباشرة أو عن طريق اختيار ممثلين عنه بحرية.

2.   2.     لكل انسان الحق بحرية الحصول على الخدمات العامة في دولته.

3.   3.     رغبة الشعب يجب أن تكون أساس سيادة الحكومة، ويجب ان يعبر عن هذا من خلال انتخابات دورية وحقيقية تكون على اسس عالمية وتصويت متساو، ويجب ان يقدم الصوت بسرية او بحرية مناسبة ضمن مراحل التصويت.

(الاعلان العالمي لحقوق الانسان – الاعلان21).

 

لكل مواطن الحق والفرصة...في

 أ) ان يأخذ دورا في إدارة الشؤون العامه مباشرة او عن طريق اختيار ممثلين عنه بحرية.

 

ب) أن يرشح ويتقدم للترشيح بانتخابات دورية وحقيقية على حسب أسس عالمية وتصويت متساو، يجري بسرية ضمن صناديق اقتراع، مؤكدا حرية التعبير عن رغبة المنتخبين.

 

جـ) حرية الحصول، بشكل متساو ، على الخدمات العامة في دولته.

المؤتمر الدولي للحقوق المدنية والسياسية-اعلان 25

 

 

خلاصة:

 

الديمقراطية وحقوق الانسان: مصطلحان واضحا المعالم ولكن مشتركان بعلاقة متبادلة، الديمقراطية تعزى الى الحكم من قبل الشعب. وحقوق الانسان تعزو الى الحقوق العالمية التي تنطبق على جميع الأفراد بجميع المجتمعات. هذا البحث العلاقة المتبادلة بين حقوق الانسان والديمقراطية ، مع تركيز خاص على مدى تطبيق هذه المفاهيم بالاراضي الفلسطينية. 

سيناقش البحث أولا : مفاهيم الديمقراطية ضمن آليات، مؤسسات، مجتمع محلي وحقوق انسان، ثم سيناقش مفاهيم حقوق الانسان مع تركيز خاص على مفهوم الامن الانساني. 

سيناقش البحث فيما بعد الديمقراطية وحقوق الانسان في فلسطين بالنظر الى الانتخابات، الاحزاب السياسيه ، فصل السلطات ، التشريعات واعادة تشكيل الامن، المجتمع المحلي. 

ويتحدث البحث عن وجود انتشار شعبي داعم للديمقراطية في فلسطين ولكن تطور المؤسسات الممارسة العامة تصطدم مع عوامل داخلية وخارجية اهمها الاحتلال.

 

ويرى بأن اطار حقوق الانسان يجب ان يستخدم من اجل التغلب على هذه العقبات، وتشكيل وبلورة تأسيس الدولة الفلسطينية على اسس ديمقراطية حرة ومستقله. 

 

مقدمة

 

تاريخيا, نظر الى الديمقراطية وحقوق الانسان كمفهومين منفصلين ولو كانا متوازيين.  ومع ذلك معنى كل من الديمقراطية وحقوق الانسان يتميز بفاعلية وبتفاوت. ومؤخرا ، تم اعادة تعريف الفكرتين، مما ادى الى ظهور معالجة تقترن باعتماد أحدهما على الاخر (العلاقة).  بالاخص تعريفات الديمقراطية توسعت من الديمقراطية التقليدية الاجرائية لتشمل مفاهيم جوهرية ، ومتحررة للديمقراطية. 

كذلك الامر بالنسبة لاطار حقوق الانسان، الذي بدأ يتوسع ويطور مفاهيم للحريات الاجتماعية، الاقتصادية والثقافية، بالاضافة الى الحريات المدنية والسياسية، وذلك بتوسيع مفهوم حقوق الانسان ليشمل امن الانسان، وتوسيع حقوق الانسان الى المستوى الجماعي وكذلك الفردي.

 

هذه التعريفات المحدثة ، تقدم فرصا للاعتراف بدمج النظريات والحقول المختلفة التي تتعلق بحقوق الانسان والديمقراطية. 

ضرورة الاعتراف بالعلاقة بين الديمقراطية وحقوق الانسان ،اصبح مهما خصوصا في ديمقراطيات منبثقة كفلسطين. 

في حالات كهذه ، حيث التطور وإعادة التشكيل للمؤسسات الديمقراطية يأخذ مكانه، فان الحاجة ملحة للتأكد من ان هذه مؤسسات يتم بناؤها على اسس الديمقراطية وحقوق الانسان على قدر المساواه .للتأكد،كان هناك محاولات سابقة الديقمراطية من قبل السلطة الفلسطينية سنة 1990 ، اثبتت انها سريعة الزوال، وذلك بسبب غياب حماية حقوق الانسان. 

هكذا ايضا، وجد المدافعون عن حقوق الانسان أنه من الصعب التأثير بالتغير النظامي بغياب ديمقراطية شرعية.وعليه ، فبينما تنظر فلسطين نحو فرص جديدة للديمقراطية بالمستقبل.  فإنه من الضروري دمج الاطر الموسعة لحقوق الانسان، من ضمنها امن الانسان، مع المفاهيم والمؤسسات الديمقراطية القائمة على الحرية والمشاركة. 

يبدأ البحث بنقاش نظري للديمقراطية، مميزا بين الديمقراطية الفعلية والمرحلية وتشخيص العناصر الاساسية والمؤسسات اللازمة في الديمقراطية الليبرالية. 

القسم التالي يعالج اطار اعادة بث مفهوم حقوق الانسان بما يتضمن مفهوم امن الانسان، الذي يعزز الدمج بين حقوق الانسان والديمقراطية. 

القسم القادم، يناقش التقارب بين حقول ونظريات حقوق الانسان والديمقراطية، وينتهي الى ان المفهومين ليسا فقط متكاملين ولكن يتمتعان بالاعتماد المتبادل حتما. 

القسم الثاني من البحث ، يركز على تطبيقات هذه النظرية في قضية فلسطين عن طريق تحليل تجارب الديمقراطية وحقوق الانسان وفي مناقشة المقترحات للتطبيقات المستقبلية. 

الديمقراطية وحقوق الانسان : تحليل نظري 

تعريف الديمقراطية: مبادئ ومؤسسات . لقد تم فهم وتطبيق فكرة الديمقراطية بطرق مختلفة زمنيا وثقافيا، من خلال اخذ الديمقراطية لاشكال محددة بالمجتمعات المختلفة.

 

من وجهة نظر تاريخية، نظر الى الديمقراطية بطرق مختلفة زمنيا وثقافيا، من خلال اخذ الديمقراطية لاشكال عديدة بالمجتمعات المختلفة ، الديمقراطية المباشرة في اثينا القديمه ، تحولت الى ممثل الديمقراطية المتعارف عليها اليوم. 

بطريقة مماثلة، فان القيود السابقة على مشاركة المرأة والفئات المهمشة المختلفة في العملية السياسية تم تحديدها في العصر الحديث ليسمح بشمولية الديمقراطية. مؤخرا، بدأ الباحثون والمهنيون المتخصصون بالديمقراطية، التفصيل أكثر بالفروقات بين الديمقراطيات الاجرائية والحقيقية الليبرالية.  ومع ذلك ، فان كل اشكال الديمقراطية هذه، تعتمد لبعض المدى على المفهوم اليوناني القديم ديموقراطيا والذي يعني حكم الشعب المشتق من الكلمتين ديموس شعب وكراتوس حكم .  هذه الجزء المركزي من المفهوم ،لا يزال يشكل نقطة اساسية في تعريفات الديمقراطية الحديثة، ويتضمن ذلك اعلان فينا سنة 1993. الذي جاء فيه أن:

  الديمقراطية ترتكز على تعبير رغبة الشعب في تقرير نظامه السياسي، الاقتصادي ، الاجتماعي والثقافي، ومشاركته الكاملة في جميع نواحي الحياه. 

من نقطة البداية هذه، من الممكن تعريف بعض المبادئ والمؤسسات الاساسية الملازمة لديمقراطية مساندة. 

تاريخيا: كان هناك تركيز اكبر على المؤسسات السياسية والاجراءات التي تشكل الديمقراطية، مثل الانتخابات ، الاحزاب الساسية ، والاجهزة الحكومية، ولكن اليوم هناك تركيز متزايد على المفاهيم والمبادئ التي تؤكد تلك التقنيات.

 

كما تم الاشارة من قبل دافيد بيتهام مدير مركز الدراسات الديمقراطية بجامعة ليدز ، من اجل تعريف الديمقراطية بمفاهيم مؤسساتية بسيطة، يجب رفع المعاني الى نهايات، ويجب التركيز على الاشكال بدون المادة. 

جاك دونيلي، استاذ الدراسات الدولية بجامعة دينفر، يوافق هذا الرأي، مشيرا الى ان الديمقراطية الاجرائية البحته من الممكن ان تتحول الى شكل غير ديمقراطي او لا –ديمقراطي لذا، فان المفاهيم الموسعة تؤكد على اننا يجب الا نفقد الرؤيا للقيم الاصلية لأهمية السيادة الشعبية وحكمها فوق الحكومة. 

يشير دونيلي كذلك بان البلوغ الموسع للديمقراطية يفشل بأن يعرف ان فكرة الناس تحكم وليس فقط الناس تستفيد المصطلح ديمقراطي ، ينحدر بسهولة نحو مرادف غير ضروري   لمساواة. 

هذا يعني ، أن حكومة لشعب ليست مرادفة لحكومه من قبل الشعب، لذا من الممكن ان تكون او لا تكون ديمقراطيه. 

للتأكد يجب اخذ مجازفة جوهرية مفاهيم قابلة لتترافق مع معايير تعترف باي عناصر اجتماعيه سياسيه مؤشرات للديمقراطية. 

هذا البحث لا يأخذ موقف المفاهيم الاجرائيه او الواقعية للديمقراطية على اساس أن هناك افضلية لواحدة على الاخرى، ولكن بالحقيقة هناك سؤال اذا ما كان المفهومان هما اصلا منفصلين عن بعضهما البعض ام لا. 

بدلا من هذا فان العوامل الاساسية والاجرائية يجب ان ينظر اليها كمكملة, وبالحقيقة كأساسية لبعض المبادئ التي تؤكد بان الديمقراطية الواقعية ستظل فقط في طور النظرية، الا اذا ما توفرت بها اليات لترجمة هذه المفاهيم الى واقع. بينما المؤسسات الاجرائية حتى ولو كانت ديمقراطية في شكلها لا تعني شيئا اذا ما لم تكن تؤدي  في نهايتها الى عكس ا

المزيد


إعلان طهران

ديسمبر 20th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , القانون الدولي , القانون الدولي الإنساني, حقوق الإنسان ، مفاهيم أساسية

أصدره المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان في طهران، رسميا، في 13 آيار/مايو 1968

إن المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان،

وقد أنعقد في طهران في الفترة الممتدة من 22 نيسان/أبريل إلي 13 أيار/مايو 1968 لاستعراض التقدم الذي تم تحقيقه خلال الأعوام العشرين التي انقضت منذ اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولصياغة برنامج للمستقبل،

وقد نظر في المشكلات المتصلة بالأنشطة التي تضطلع بها الأمم المتحدة من أجل تعزيز حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وتشجيع احترامها،

وإذ يضع نصب عينه القرارات التي اعتمدها المؤتمر،

وإذ يلحظ أن الاحتفال بالعام الدولي لحقوق الإنسان يأتي في وقت يمر فيه العالم بتغيرات لا سابق لها،

وعلي هدي الفرص الجديدة التي تتيحها خطي التقدم السريعة في العلم والتكنولوجيا،

واعتقادا منه بأن ارتهان البشر بعضهم ببعض والحاجة إلي التضامن فيما بينهم، في عصر يسوده التنازع والعنف في كثير من أرجاء العالم، أصبح أمرا واضحا أكثر من أي وقت مضى،

وإدراكا منه لكون السلم أمنية يطمح إليها البشر في العالم كله، ولكون السلم والعدالة عاملان لا غني عنهما لتحقيق التمتع الكامل بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية،

يعلن علي الملأ رسميا ما يلي:

1. أن من الواجبات التي لا مفر منها أن يفي جميع أعضاء المجتمع الدولي بالالتزامات التي أخذوها علي أنفسهم أمام الملأ بالعمل والتشجيع علي احترام ما للجميع من حقوق الإنسان والحريات الأساسية دونما تمييز لأي سبب كالعنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا وغير سياسي،

2. وأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يمثل تفاهما تشترك فيه شعوب العالم علي ما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من حقوق ثابتة منيعة الحرمة ويشكل التزاما علي كاهل أعضاء المجتمع الدولي،

3. وأن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، والاتفاقية الدولية للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري، وغير هذه من الاتفاقيات والإعلانات في ميدان حقوق الإنسان، المعتمدة برعاية الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة والمنظمات الإقليمية المشتركة بين الحكومات، قد خلقت جديدا من المعايير والالتزامات التي ينبغي أن تمتثلها الدول،

4. وأن الأمم المتحدة منذ اعتماد إعلان حقوق الإنسان، قد حققت تقدما جوهريا في تحديد معايير للتمتع بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية ولحمايتها. وقد تم خلال هذ

المزيد


إعلان وبرنامج عمل فيينا

ديسمبر 20th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , القانون الدولي , القانون الدولي الإنساني, تعريف بالاتفاقيات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان, حقوق الإنسان ، مفاهيم أساسية

صدر عن المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان
المعقود في فينا خلال الفترة من 14 إلى 25 حزيران/يونيه 1993

إن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان
إذ يري أن تعزيز وحماية حقوق الإنسان مسألة ذات أولوية بالنسبة إلي المجتمع الدولي، وأن المؤتمر يتيح فرصة فريدة لإجراء تحليل شامل لنظام حقوق الإنسان الدولي ولآلية حماية حقوق الإنسان، بغية زيادة مراعاة تلك الحقوق علي وجه أكمل وبالتالي تعزيزها، علي نحو منصف ومتوازن،
وإذ يدرك ويؤكد أن جميع حقوق الإنسان نابعة من كرامة الإنسان وقدره المتأصلين فيه، وأن الإنسان هو الموضوع الرئيسي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية، وينبغي بالتالي أن يكون المستفيد الرئيسي وأن يشارك بنشاط في أعمال هذه الحقوق والحريات،
وإذ يعيد تأكيد التزامه بالمقاصد والمبادئ الواردة في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان،
وإذ يعيد تأكيد الالتزام الوارد في المادة 56 من ميثاق الأمم المتحدة بالعمل بصورة مشتركة ومنفردة، مع التركيز المناسب علي تنمية التعاون الدولي الفعال، من أجل تحقيق المقاصد المنصوص عليها في المادة 55، ومنها الاحترام العالمي لحقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع ومراعاتها،
وإذ يؤكد مسؤوليات جميع الدول، وفقا لميثاق الأمم المتحدة، عن تنمية وتشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع، بلا تمييز بسبب العرق أو الجنس أو اللغة أو الدين.
وإذ يشير إلي ديباجة ميثاق الأمم المتحدة، وخاصة التصميم علي إعادة تأكيد الإيمان بحقوق الإنسان الأساسية، وبكرامة الإنسان وقدره، وبما للرجال والنساء والأمم كبيرها وصغيرها من حقوق متساوية،
وإذ يشير أيضا إلى ما أعرب عنه في ديباجة ميثاق الأمم المتحدة من تصميم علي إنقاذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب، وتهيئة الأحوال التي يمكن في ظلها تحقيق العدالة واحترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، والمضي بالرقي الاجتماعي قدما، ورفع مستوي الحياة في جو من الحرية أفسح، وممارسة التسامح وحسن الجوار، واستخدام الآلية الدولية في النهوض بالتقدم الاقتصادي والاجتماعي للشعوب جميعها،
وإذ يؤكد أن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي يشكل المثال المشترك الذي ينبغي أن تحققه الشعوب كافة والأمم كافة، هو مصدر الإلهام، وقد اتخذته الأمم المتحدة أساسا لإحراز التقدم في وضع المعايير علي النحو الوارد في الصكوك الدولية القائمة لحقوق الإنسان، وخاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،
وإذ يضع في اعتباره التغييرات الكبيرة التي تحدث علي الساحة الدولية وتطلعات جميع الشعوب إلي نظام دولي قائم علي أساس المبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة، بما في ذلك تعزيز وتشجيع احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع واحترام مبدأ المساواة في الحقوق وتقرير المصير للشعوب، والسلم والديمقراطية والعدل والمساواة وسيادة القانون والتعددية والتنمية وتحسين مستويات المعيشة والتضامن،
وإذ يشعر ببالغ القلق إزاء أشكال التمييز والعنف المختلفة التي لا تزال المرأة تتعرض لها في جميع أنحاء العالم،
وإذ يسلم بضرورة ترشيد وتعزيز أنشطة الأمم المتحدة في ميدان حقوق الإنسان بغية تقوية آلية الأمم المتحدة في هذا المجال وتعزيز أهداف الاحترام العالمي لمراعاة المعايير الدولية لحقوق الإنسان،
وقد أخذ في اعتباره الإعلانات التي اعتمدتها الاجتماعات الإقليمية الثلاثة في تونس وسان خوسيه وبانكوك والمساهمات التي قدمتها الحكومات، وإذ يضع في اعتباره الاقتراحات التي قدمتها المنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية، فضلا عن الدراسات التي أعدها خبراء مستقلون أثناء العملية التحضيرية التي أفضت إلي المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان،
وإذ يرحب بالسنة الدولية للسكان الأصليين في العالم في عام 1993 باعتبارها إعادة تأكيد لالتزام المجتمع الدولي بضمان تمتعهم بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية وباحترام قيمة وتنوع ثقافاتهم وهوياتهم،
وإذ يسلم أيضا بأنه ينبغي للمجتمع الدولي أن يستنبط سبلا ووسائل من أجل إزالة العقبات القائمة حاليا ومواجهة التحديات القائمة في طريق الإعمال الكامل لجميع حقوق الإنسان ومن أجل منع استمرار انتهاكات حقوق الإنسان الناشئة عن ذلك في جميع أنحاء العالم،
وإذ يستلهم روح عصرنا وحقائق زمننا التي تدعو شعوب العالم وجميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة إلي أن تكرس نفسها من جديد للمهمة الشاملة المتمثلة في تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية بغية تأمين التمتع الكامل والعالمي بهذه الحقوق،
وتصميما منه علي اتخاذ خطوات جديدة إلي الأمام في التزام المجتمع الدولي بغية تحقيق تقدم جوهري في المساعي الخاصة بحقوق الإنسان بواسطة جهود التعاون والتضامن الدوليين المتزايدة والمتواصلة،
يعتمد رسميا إعلان وبرنامج عمل فيينا.

أولا

1. يؤكد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان من جديد التزام جميع الدول رسميا بالوفاء بالتزاماتها المتعلقة بتعزيز احترام جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع ومراعاتها وحمايتها علي الصعيد العالمي وفقا لميثاق الأمم المتحدة والصكوك الأخرى المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الدولي. ولا تقبل الطبيعة العالمية لهذه الحقوق والحريات أي نقاش.
وفي هذا الإطار، يعتبر تعزيز التعاون الدولي في مجال حقوق الإنسان أساسيا لتحقيق مقاصد الأمم المتحدة تحقيقا كاملا.
وإن حقوق الإنسان والحريات الأساسية هي حقوق يكتسبها جميع البشر بالولادة، وإن حمايتها وتعزيزها هما المسؤولية الأولي الملقاة علي عاتق الحكومات.
2. لجميع الشعوب الحق في تقرير المصير. وهي، بمقتضى هذا الحق، تحدد مركزها السياسي بحرية وتسعي بحرية إلي تحقيق تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وإن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، إذ يأخذ في اعتباره الحالة الخاصة للشعوب الخاضعة للسيطرة الاستعمارية أو غير ذلك من أشكال السيطرة الأجنبية أو الاحتلال الأجنبي، يسلم بحق الشعوب في اتخاذ أي إجراء مشروع، وفقا لميثاق الأمم المتحدة، لإعمال حقها، الذي لا يقبل التصرف، في تقرير المصير. ويعتبر المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان إنكار الحق في تقرير المصير انتهاكا لحقوق الإنسان ويؤكد أهمية الإعمال الفعلي لهذا الحق.
ووفقا لإعلان مبادئ القانون الدولي المتعلقة بالعلاقات الودية والتعاون فيما بين الدول وفقا لميثاق الأمم المتحدة، يجب عدم تفسير هذا بأنه يرخص أو يشجع أي عمل من شأنه أن يمزق أو أن يمس، كليا أو جزئيا، السلامة الإقليمية أو الوحدة السياسية للدول ذات السيادة المستقلة التي تتصرف علي نحو بتمشي مع مبدأ المساواة في الحقوق وتقرير المصير للشعوب، وبالتالي، لديها حكومة تمثل جميع السكان المنتمين إلي الإقليم دون تمييز من أي نوع.
3. ينبغي اتخاذ تدابير دولية فعالة لضمان تنفيذ معايير حقوق الإنسان ورصده فيما يتعلق بالسكان الواقعين تحت الاحتلال الأجنبي، وينبغي توفير حماية قانونية فعالة ضد انتهاك حقوق الإنسان لهؤلاء السكان، وذلك طبقا لقواعد حقوق الإنسان وللقانون الدولي، ولا سيما اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949، وغيرها من قواعد القانون الإنساني الواجبة التطبيق.
4. يجب اعتبار تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية هدفا ذا أولوية من أهداف الأمم المتحدة وفقا لمقاصدها ومبادئها، ولا سيما مقصد التعاون الدولي. وفي إطار هذه المقاصد والمبادئ، يعتبر تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان شاغلا مشروعا للمجتمع الدولي. ولذلك ينبغي للأجهزة والوكالات المتخصصة المعنية بحقوق الإنسان أن تعزز تنسيق أنشطتها استنادا إلي التطبيق المتسق والموضوعي للصكوك الدولية لحقوق الإنسان.
5. جميع حقوق الإنسان عالمية وغير قابلة للتجزئة ومترابطة ومتشابكة، ويجب علي المجتمع الدولي أن يعامل حقوق الإنسان علي نحو شامل وبطريقة منصفة ومتكافئة، وعلي قدم المساواة، وبنفس القدر من التركيز. وفي حين أنه يجب أن توضع في الاعتبار أهمية الخاصيات الوطنية والإقليمية ومختلف الخلفيات التاريخية والثقافية والدينية، فإن من واجب الدول، بصرف النظر عن نظمها السياسية والاقتصادية والثقافية، تعزيز وحماية جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
6. إن الجهود التي تبذلها منظومة الأمم المتحدة في سبيل احترام ومراعاة حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع علي المستوي العالمي تساهم في الاستقرار والرفاه اللازمين لإقامة علاقات سلمية وودية فيما بين الأمم، وفي تحسين الأوضاع لإحلال السلم والأمن ولتحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وفقا لميثاق الأمم المتحدة.
7. ينبغي أن تجري عملية تعزيز وحماية حقوق الإنسان وفقا لمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي.
8. إن الديمقراطية والتنمية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية، أمور مترابطة ويعزز بعضها بعضا. وتقوم الديمقراطية علي إرادة الشعب المعبر عنها بحرية في تقرير نظمه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ومشاركته الكاملة في جميع جوانب حياته، وفي السياق الآنف الذكر، ينبغي أن يكون تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية علي المستويين الوطني والدولي مقصدا يسعى الجميع لتحقيقه وأن يتم ذلك دون فرض شروط. وينبغي للمجتمع الدولي أن يدعم تقوية وتعزيز الديمقراطية والتنمية واحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية في العالم أجمع.
9. يؤكد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان من جديد أنه ينبغي للمجتمع الدولي أن يدعم أقل البلدان نموا الملتزمة بعملية إقامة الديمقراطية وتنفيذ الإصلاحات الاقتصادية، ويقع كثير من هذه البلدان في إفريقيا، كي تجتاز بنجاح مرحلة انتقالها إلي الديمقراطية والتنمية الاقتصادية.
10. يعيد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان تأكيد الحق في التنمية كما هو مبين في إعلان الحق في التنمية، بوصفه حقا عالميا وغير قابل للتصرف وجزءا لا يتجزأ من حقوق الإنسان الأساسية.
والإنسان هو الموضوع الرئيسي للتنمية، كما هو مبين في إعلان الحق في التنمية.
وفي حين أن التنمية تيسر التمتع بجميع حقوق الإنسان، فإن انعدام التنمية لا يجوز اتخاذه ذريعة لتبرير الانتقاص من حقوق الإنسان المعترف بها دوليا.
وينبغي للدول أن تتعاون مع بعضها بعضا من أجل ضمان التنمية وإزالة العقبات التي تعترض التنمية. وينبغي للمجتمع الدولي أن يشجع قيام تعاون دولي فعال لأعمال الحق في التنمية وإزالة العقبات التي تعترض التنمية.
وإن إحراز تقدم دائم نحو أعمال الحق في التنمية يتطلب سياسات إنمائية فعالة علي الصعيد الوطني كما يتطلب علاقات اقتصادية منصفة وبيئة اقتصادية مواتية علي الصعيد الدولي.
1. ينبغي أعمال الحق في التنمية بحيث يتم الوفاء بطريقة منصفة بالاحتياجات الإنمائية والبيئية للأجيال الحاضرة والمستقبلة. ويسلم المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان بأن الإلقاء غير المشروع للمواد والنفايات السمية والخطرة يمكن أن يشكل تهديدا خطيرا لحق كل إنسان في الحياة وفي الصحة.
وبناء علي ذلك، يدعو المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان جميع الدول إلي أن تعتمد الاتفاقيات القائمة المتعلقة بإلقاء المواد والنفايات السمية والخطرة وأن تنفذها بصرامة وأن تتعاون في منع الإلقاء غير المشروع.
ولكل شخص الحق في التمتع بمزايا التقدم العلمي وتطبيقاته. ويلاحظ المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان أن بعض أوجه التقدم، لا سيما في العلوم الطبية الحيوية وعلوم الحياة فضلا عن تكنولوجيا الإعلام، قد تترتب عليها نتائج ضارة محتملة لسلامة الفرد وكرامته وحقوق الإنسان المتعلقة به، ويدعو إلي التعاون الدولي لضمان احترام حقوق الإنسان وكرامته احتراما كاملا في هذا المجال الذي يهم الجميع.
12. يطلب المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان إلي المجتمع الدولي أن يبذل كل ما في وسعه من أجل المساعدة علي تخفيف عبء الدين الخارجي الملقي علي عاتق البلدان النامية، بغية تكملة الجهود التي تبذلها حكومات هذه البلدان من أجل التوصل إلي الإعمال التام للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لشعوبها.
13. هناك حاجة إلي تقوم الدول والمنظمات الدولية، بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية، بتهيئة ظروف مؤاتية علي الصعيد الوطني والإقليمي والدولي لضمان التمتع الكامل والفعلي بحقوق الإنسان. وينبغي للدول القضاء علي جميع انتهاكات حقوق الإنسان وأسبابها، فضلا عن العقبات التي تحول دون التمتع بهذه الحقوق.
14. إن وجود الفقر المدقع الواسع الانتشار يعرقل التمتع الكامل والفعلي بحقوق الإنسان، فيجب أن يظل التخفيف الفوري من وطأته والقضاء عليه في نهاية المطاف أولوية عالية للمجتمع الدولي.
15. إن احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية بلا تمييز من أي نوع هو قاعدة أساسية من قواعد قانون حقوق الإنسان الدولي. وإن القضاء السريع والشامل علي جميع أشكال العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، يشكل مهمة ذات أولوية من مهام المجتمع الدولي. فينبغي للحكومات اتخاذ تدابير فعالة لمنعها ومكافحتها. وينبغي حث المجموعات والمؤسسات والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية والأفراد علي تكثيف جهودهم في التعاون وفي تنسيق أنشطتهم لمناهضة هذه الشرور.
16. يرحب المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان بالتقدم المحرز في إزالة الفصل العنصري ويطلب إلي المجتمع الدولي ومنظومة الأمم المتحدة المساعدة في هذه العملية.
ويشجب المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان أيضا استمرار أعمال العنف الهادفة إلي تقويض السعي لإزالة الفصل العنصري بطريقة سليمة.
17. إن أعمال وأساليب وممارسات الإرهاب بجميع أشكاله ومظاهره فضلا عن ارتباطه في بعض البلدان بالاتجار بالمخدرات هي أنشطة تهدف إلي تقويض حقوق الإنسان والحريات الأساسية والديمقراطية، وتهدد السلامة الإقليمية للدول وأمنها، وتزعزع استقرار الحكومات المشكلة بصورة مشروعة. فينبغي للمجتمع الدولي أن يتخذ الخطوات اللازمة لتعزيز التعاون من أجل منع الإرهاب ومكافحته.
18. إن حقوق الإنسان للمرأة وللطفلة هي جزء غير قابل للتصرف من حقوق الإنسان العالمية وجزء لا يتجزأ من هذه الحقوق ولا ينفصل عنها. وإن مشاركة المرأة مشاركة كاملة وعلي قدم المساواة في الحياة السياسية والمدنية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية علي الصعيد الوطني والإقليمي والدولي، واستئصال جميع أشكال التمييز علي أساس الجنس، هما من أهداف المجتمع الدولي ذات الأولوية.
وإن العنف القائم علي أساس الجنس وجميع أشكال المضايقة الجنسية والاستغلال الجنسي، بما في ذلك تلك الناشئة عن التحيز الثقافي والاتجار الدولي، منافية لكرامة الإنسان وقدره، ويجب القضاء عليها. ويمكن تحقيق ذلك عن طريق التدابير القانونية ومن خلال العمل الوطني والتعاون الدولي في ميادين مثل التنمية الاقتصادية والاجتماعية والتعليم والأمومة الآمنة والرعاية الصحية والدعم الاجتماعي.
وينبغي أن تشكل حقوق الإنسان للمرأة جزءا لا يتجزأ من أنشطة حقوق الإنسان التي تضطلع بها الأمم المتحدة، بما في ذلك تعزيز جميع صكوك حقوق الإنسان المتعلقة بالمرأة.
ويحث المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان الحكومات والمؤسسات والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية علي تكثيف جهودها لحماية وتعزيز حقوق الإنسان للمرأة وللطفلة.
19. بالنظر إلي أهمية تعزيز وحماية حقوق الأشخاص المنتمين إلي إقليات، وبالنظر إلي مساهمة هذا التعزيز وهذه الحماية في الاستقرار السياسي والاجتماعي للدول التي يعيش فيها هؤلاء الأشخاص.
يؤكد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان من جديد واجب الدول في أن تضمن للأشخاص المنتمين إلي أقليات إمكانية ممارسة جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية ممارسة كاملة وفعلية دون أي تمييز وعلي قدم المساواة التامة أمام القانون وفقا لإعلان حقوق الأشخاص المنتمين إلي أقليات قومية أو اثنية أو دينية ولغوية.
وللأشخاص المنتمين إلي إقليات الحق في التمتع بثقافتهم الخاصة، واعتناق دينهم الخاص وممارسة شعائره، واستعمال لغتهم الخاصة في السر والعلانية، بحرية ودون تدخل أو أي شكل من أشكال التمييز.
20. يسلم المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان بكرامة السكان الأصليين المتأصلة فيهم وبمساهمتهم الفريدة في تنمية المجتمع وتعدديته، ويؤكد من جديد وبقوة التزام المجتمع الدولي برفاههم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وبتمتعهم بثمار التنمية المستدامة. وينبغي للدول أن تكفل مشاركة السكان الأصليين الكاملة والحرة في جميع جوانب المجتمع، وخاصة في المسائل التي تهمهم. وبالنظر إلي أهمية تعزيز وحماية حقوق السكان الأصليين، ومساهمة هذا التعزيز وهذه الحماية في الاستقرار السياسي والاجتماعي للدول التي يعيش فيها هؤلاء السكان، ينبغي للدول، وفقا للقانون الدولي، اتخاذ خطوات إيجابية متضافرة لكفالة احترام جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية للسكان الأصليين، علي أساس المساواة وعدم التمييز، والتسليم بقيمة وتنوع هوياتهم المتميزة وثقافتهم وتنظيمهم الاجتماعي.
21. إن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان، إذ يرحب بتصديق عدد كبير من الدول علي اتفاقية حقوق الطفل في وقت مبكر، وإذ يلاحظ الاعتراف بحقوق الإنسان للطفل في الإعلان العالمي لبقاء الطفل وحمايته ونمائه وخطة العمل اللذين اعتمدهما مؤتمر القمة العالمي من أجل الطفل، يحث علي التصديق العالمي علي الاتفاقية بحلول عام 1995 وتنفيذها الفعلي من جانب الدول الأطراف من خلال اعتماد كافة التدابير التشريعية والإدارية وغيرها من التدابير اللازمة، وتخصيص أقصي حد من الموارد المتاحة. وينبغي، في جميع التدابير المتعلقة بالطفل، أن يكون الاعتباران الرئيسيان هما عدم التمييز ومصلحة الطفل الفضلى، كما ينبغي ايلاء الاعتبار الواجب لآراء الطفل. وينبغي تقوية الآليات والبرامج الوطنية والدولية للدفاع عن الطفل وحمايته، وخاصة الطفلة، والأطفال المهجورين، وأولاد الشوارع، والأطفال الذين يتعرضون لاستغلال اقتصادي وجنسي، بما في ذلك المواد الإباحية عن الأطفال أو بغاء الأطفال أو بيع الأعضاء، والأطفال ضحايا الأمراض بما في ذلك مرض متلازمة نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، والأطفال اللاجئين والمشردين، والأطفال المحتجزين، والأطفال في النزاع المسلح، فضلا عن الأطفال ضحايا المجاعة والجفاف وحالات الطوارئ الأخرى. وينبغي تعزيز التعاون والتضامن الدوليين لدعم تنفيذ الاتفاقية، كما ينبغي أن تكون حقوق الطفل إحدى الأولويات في العمل الجاري في مجال حقوق الإنسان علي نطاق منظومة الأمم المتحدة.
ويؤكد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان أيضا أنه ينبغي للطفل، من أجل نماء شخصيته نماء كاملا ومتناسقا، أن يترعرع في بيئة عائلية تستحق تبعا لذلك حماية أوسع.
22. يتعين توجيه اهتمام خاص إلي ضمان عدم التمييز ضد الأشخاص المعوقين وتمتعهم علي قدم المساواة بجميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية، بما في ذلك مشاركتهم النشطة في جميع جوانب المجتمع.
23. يؤكد المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان من جديد أن كل إنسان، دون تمييز من أي نوع، يملك حق التماس اللجوء والتمتع به في بلدان أخري خلاصا من الاضطهاد فضلا عن الحق في العودة إلي بلده. ويشدد في هذا الصدد علي أهمية الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، واتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين، وبروتوكولها لعام 1967، والصكوك الإقليمية. ويعرب عن تقديره للدول التي تواصل قبول واستضافة أعداد كبيرة من اللاجئين في اقاليمها ولمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين علي تفانيها في تأدية المهمة المنوطة بها. ويعرب أيضا عن تقديره لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى.
ويسلم المؤتمر العالمي لحق

المزيد


نظرية الحق الطبيعي

ديسمبر 19th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , حقوق الإنسان ، مفاهيم أساسية, دراسات فلسفية

إن الثقافة اليونانية جعلت من الطبيعة مقياسا للحق، فاليونانيون أنتجوا فكرة الحق الطبيعي، الذي يحدد العادل بالطبيعة. و الحق الطبيعي هو مجموع القواعد التي وصفتها الطبيعة بقطع النظر عن كل تشريع وضعي. لكن هذا الحق الطبيعي بقي غامضا وكان موضوع جدال قوي. فالسفسطائيون يختزلونه في قانون الغاب ويربطونه بالقوة، ولكن أفلاطون يضع المشكل بطريقة مغايرة إذ يربط بين الحق الطبيعي وفكرة العدالة، ففي منظور أفلاطون مثال الخير هو الذي يؤسس الحق والعدالة.

والنظرية الكلاسيكية للحق الطبيعي التي أسسها أفلاطون و دعمها أرسطو والرواقيون، تتجدد مع شيشرون الذي أكد أن هناك معيارا أساسيا للتمييز بين القوانين، حيث يقول : فكي نميز قانونا حسنا عن آخر قبيح، لا نتوفر على قاعدة غير الطبيعة ؛ وسيكون من باب الحماقة الاعتقاد بأن هذه التمييزات تق

المزيد


الحق، السياسة، الدولة

ديسمبر 19th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , حقوق الإنسان ، مفاهيم أساسية

إن مفاهيم الحق، السياسة و الدولة هي مفاهيم متشابكة، و الحديث عن أحدها يستدعي بالضرورة الآخر. و يرى هيغل في «مبادئ فلسفة الحق» أن الدولة هي تعبير عن الحق و الحرية. ومفهوم الحق عنده يتجاوز المستوى الحقوقي ليشمل الحق المدني و الأخلاقية. لذلك يدعو هيغل إلى إحقاق الحق العام والمطلق. وهذا الحق الكوني يجب أن يتحرر من كل فردانية وذاتية في التنفيذ والقصاص، وأن يبتعد عن كل صيغ الانتقام. فيتخذ صيغة العقوبة، وذلك بأن يوكل الحق إلى طرف ثالث يعين لتلك الغاية ولا يطالب، أو ينفذ إلا ما هو كوني، في هذه الحالة يكون الإصلاح عقوبة.

ذلك أن الدولة عنده هي كل عقلاني فهي الروح الموضوعي، إذ هي الإتحاد الكفيل بتحقيق المواطنة عن طريق جوهر الإرادة الحرة أي القانون.

إن هذه القاعدة السامية التي يرومها الحق من وفاق بين الناس، لا يجب أن تكون قاعدة نفعية، لأن ما يقوم على المنفعة يزول بزوالها، و جاكلين روس ترى بأن دولة الحق هي واقع معيش، وليست مدينة فاضلة، وهي ممارسة معقلنة لسلطة الدولة، وتسعى إلى تحقيق وبلورة الحريات العامة. لأن الدولة توجد لخدمة الفرد وليس العكس، حيث يجب أن تعتبر الإنسان قيمة مؤسسة، فالدولة إذن تحتل مرتبة بعد الإنسان لما أصبح يمثله من معي

المزيد


الحق و القانون

ديسمبر 19th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , حقوق الإنسان ، مفاهيم أساسية

يشير الحق إلى ما هو شرعي وما يجب أن يكون، ويعني مجموع القواعد التي تنظم الحياة الاجتماعية والتي تصاغ في قوانين، طبيعية (العرف) أو وضعية (مكتوبة)، تسهر الدولة على تنفيذها، و هذا يعني أن هناك علاقة وطيدة بين الحق والقانون. و القانون اليوم، هو المصدر الأساسي الحق، ورغم كون معنى الحق ينحى اليوم للاختلاط بمعنى القانون، فإن معاني الحق والقانون مختلفين.

فقاعدة الحق هي أداة يستعملها الحقوقي ليجعل من الفعل مطابقا للعدالة. في حين أن القانون هو أساسا إمرة، تصدر عن شخص شرعي له الوسائل الشرعية لممارسة الحكم. و هو ما يعني أن القانون ليس بالضرورة قاعدة حق بما أنه لم ينتج بالضرورة لغاية العدالة.

ورغم كون الحق في معناه الواسع هو البحث عن العلاقات بين الأحدا

المزيد


التالي