مبادئ تدريس حقوق الانسان

أكتوبر 4th, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , مصطلحات حقوق الإنسان, مصوغات تعليمية وتدريبية, مفاهيم ومصطلحات, مقاربات بيداغوجية

للاطلاع انقر على هذا الرابط:

http://www.ohchr.org/Documents/Publications/ABCar.pdf


المنظمات الاقليمية أ/ أيمن عبد الوهاب

سبتمبر 12th, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , القانون الدولي , فكر سياسي وتربوي, مصطلحات حقوق الإنسان, مفاهيم ومصطلحات

الفصل الثانى

نماذج للمنظمات الإقليمية


 

يقدم هذا الفصل لمحة سريعة عن عدد من المنظمات الإقليمية المنتشرة فى مناطق العالم، مع التركيز على طبيعتها وأهدافها وعضويتها.

اولا ـ المنظمات الاقليمية الافريقية
على مستوى القارة الافريقية نجد أن أبرز هذه المنظمات اثنتين هما منظمة الوحدة الافريقية والكوميسا وسوف نتناولهما بالتفصيل فى الفصل الثالث الخاص بـ مصر والمنظمات الإقليمية فى حين، نقصر تناولنا هنا على عدد من المنظمات الإقليمية الفرعية التى يبدو أن العامل الجغرافى كان محددا لتصنيفها. فنجد تكتلات لدول غرب القارة وأخرى لشرقها، بالاضافة الى تكتلات تشمل دول الوسط. وبطبيعة الحال ، هذا التقسيم تتداخل فيه العديد من العوامل الى جانب عامل التجاور الجغرافى ( الذى يعد ابرز سمات المنظمات الاقليمية) مثل الميراث الاستعمارى ، وإن كان من الملاحظ ان غالبية هذه التكتلات يغلب عليها الطابع الاقتصادى نذكر منها:
1 - المجموعة الاقتصادية لغرب أفريقيا:
يضم هذا التجمع دول غرب أفريقيا الناطقة بالفرنسية، وهو يمثل نموذجا للمنظمات النوعية الهادفة لتعزيز التعاون المالي والاقتصادي، حيث عرف بتجمع نطاق الفرنك. وقد تأسس في فترة الاستعمار. وكان لفشله في إيجاد كيان واحد يضم الدول الأعضاء من خلال توحيد العملة، أثره الواضح فى إعادة النظر فيه من قبل الدول الأعضاء بعد حصول جميع دولها على الاستقلال فيما عرف باتفاقية أبيدجان عام 1973. ويضم التجمع سبع دول هم: بوركينا فاسو، وكوت ديفوار، ومالى، وموريتانيا، والنيجر، والسنغال، وقد انضمت بنين الى التجمع لاحقا في عام 1984.والجدير بالذكر هنا ان هذه الدول أعضاء أيضا في تجمع الايكواس وكذلك الاتحاد المالي لغرب أفريقيا. وتسعى دوله لتطوير سياساتها التعاونية فى مجالات التبادل التجارى والجمارك من خلال تطبيق اتفاقية المعاملة التفضيلية حيث يتم إعفاء المنتجات الصناعية من الضرائب والرسوم الجمركية، كما انها تهدف الى تطوير سياساتها التعاونية فى مجالات الزراعة والنقل والمواصلات.
ويستند هذا التجمع الى هيكل تنظيمي مكون من:
ـ مجلس الوزراء: وهو الهيئة التنفيذية الفعلية للمجموعة ويعقد اجتماعاته مرتين في العام.
ـ الأمانة العامة: وهي المسئولة عن تطبيق قرارات رؤساء الدول في مؤتمرهم وفي مجلس الوزراء وعن إدارة صندوق تطوير المجموعة. ويتولى الأمين العام منصبه لمدة 4 سنوات. وتستند القاعدة التصويتية الى قاعدة الإجماع كشرط اساسي لاتخاذ القرارات.
2 ـ المجموعة الاقتصادية لدول افريقيا الغربية الأيكواس :
تأسس هذا التجمع عام 1975، وإن كانت محاولات إنشائه تعود إلى منتصف الستينات،عندما دعا الرئيس الغانى الراحل نكروما لتكوينه ضمن فكرته الوحدوية القائمة على مشروع الولايات المتحدة الافريقية. وقد ظلت الفكرة حبيسة العديد من القيود الاقليمية والدولية الى ان أحياها رئيسا دولتى نيجيريا وتوجو عام 1973 لتستمر المداولات نحو عامين الى أن تم توقيع الاتفاقية فى 28 مايو 1975 فى مدينة لومى بتوجو. وقد استهدف تجمع الايكواس زيادة الاستثمارات وفتح الأسواق بين الدول الأعضاء، وهو يضم الـ 16 دولة الواقعة في إقليم غرب أفريقيا وهي: نيجيريا، ومالي، وموريتانيا، والسنغال، وغينيا، وغينيا الاستوائية، وتشاد، وبروكينا فاسو، وساحل العاج، والنيجر، وبنين، وتوجو، وغانا، وليبريا، والجابون، والكاميرون.
وهو بذلك يعد احد أكبر التجمعات الإقليمية في القارة سواء من حيث عدد الوحدات السياسية أو عدد السكان (يقدر حجم سكان التجمع عام 1995 بنحو 227.4 مليون نسمة أى 30% من جملة سكان القارة). وقد تضمنت اتفاقية الايكواس أهمية إقامة سوق مشتركة بين الدول الأعضاء بدءا بتخفيض الرسوم الجمركية على السلع المنقولة. ولكن في اجتماع داكار عام 1979 اتخذ التجمع خطوة اخرى نحو التعاون فيما بين أعضائه، حيث تم الاتفاق على حرية انتقال الأفراد بين الدول الأعضاء، وانتهاج سياسات تعزز سبل الدفاع المشترك، وتشجيع التكامل ورفع المستوى الاقتصادي للدول الأفريقية الفقيرة الأعضاء في التجمع من خلال إقامة مشروعات تنمية وتوفير الاعتمادات. وتتميز الدول الأعضاء في الايكواس بالتباين الشديد فيما بينها سواء فيما يتعلق باتساع المساحة الجغرافية اوالتنوع فى الموارد الطبيعية والبشرية، فمن الملاحظ أن هناك دولا ذات مساحات ضخمة مثل نيجيريا ومالي والنيجير ومورتيانيا ودولا أخرى صغيرة المساحة مثل توجو وغينيا الاستوائية وبنين. وبالتالى فقد ترتب على اختلاف المساحة والموقع الجغرافي والمناخ تنوع كبير في الموارد الزراعية والسكانية.
وتستند المجموعة الى هيكل تنظيمى مكون من ثلاث مؤسسات رئيسية هى :
ـ مؤتمر رؤساء الدول والحكومات ، وهو السلطة الأساسية العليا ويجتمع سنويا مرة واحدة ويتولى الإدارة والمراقبة.
ـ مجلس الوزراء ويتكون من ممثلين إثنين لكل دولة ويجتمع مرتين سنويا وهو هيئة استشارية للمراقبة .
ـ الأمانة التنفيذية، ومهمتها تنفيذ القرارات التى يتخذها رؤساء الدول الذين يعينون الأمين التنفيذى ولمدة أربع سنوات يمكن تجديدها مرة واحدة فقط، وينبثق عن الأمانة أربع لجان هى اللجنة التنفيذية واللجنة المالية واللجنة الفنية واللجنة الإعدادية التمهيدية.
والى جانب التجمعين السابقين يوجد عدد آخر من التجمعات الإقليمية الفرعية فى غرب القارة الافريقية مثل منظمة استغلال نهر جامبيا ومنظمة استثمار نهر السنغال، واتحاد نهر مانو الاقتصادى، ولجنة حوض بحيرة تشاد، واللجنة الدولية لمكافحة الجفاف فى منطقة الساحل، والمنظمة الأفريقية الملاجاشية المشتركة.
3 - الاتحاد الاقتصادي والجمركي لأفريقيا الوسطى:
تأسس عام 1964 باتفاق وقع فى برازافيل. ويضم الاتحاد فى عضويته ست دول هى: الكاميرون، وأفريقيا الوسطى، و تشاد، والكونغو الديمقراطية ، والجابون وانضمت إليهم غينيا الاستوائية عام 1985. ويهدف الاتحاد إلى تحقيق تكامل اقتصادى وإزالة القيود المعرقلة للتجارة بين الدول الأعضاء.
ويعد هذا الاتحاد ثاني اغني تجمع اقتصادي في أفريقيا جنوب الصحراء، وإن كان من الملاحظ ان الكاميرون تعد الدولة الأكثر تصنيعا حيث تشكل الصناعة نحو 14% من الناتج القومي بها، فى حين تعتمد كل من الكونغو الديمقراطية والجابون على صادرات البترول وإن كانت الدول الثلاث الأخرى أكثر دول الاتحاد ارتفاعا في مستوى المعيشة.
وعلى الجانب الآخر ، فإن كلا من تشاد وغينيا الاستوائية وأفريقيا الوسطى تعد دولا زراعية أساسا ومن أكثر دول التجمع انخفاضا في مستوى المعيشة. ورغم الأهمية والمكاسب التى يمكن تحقيقها من اقامة سوق اقليمية مشتركة كما هو مخطط ، إلا ان الخلافات على توزيع الايرادات الجمركية ، وتحديد النشاطات الصناعية الى جانب اختلال توازن الاقتصاد بين مختلف بلدان المنطقة، قد حال دون تحقيق هذا الهدف.
4 - المجموعة الاقتصادية لدول البحيرات الكبرى:
تضم هذه المجموعة كلا من زائير ورواندا وبروندى ، وهى الدول التي كانت ضمن المستعمرات البلجيكية. وقد شكل هذا الاتحاد في عام 1976 بتشجيع من الأمم المتحدة التي كانت تهدف إلى توفير الاستقرار فى كل من رواندا وبوروندي سياسيا.
ويهدف هذا التجمع إلى حرية التجارة بين الدول الأعضاء وحرية انتقال الأفراد وإقامة مشروعات اقتصادية مشتركة بتمويل من الأعضاء ، بالإضافة إلى الدول المانحة الأجنبية.ويمكن إرجاع سبب عدم نجاح هذه المنظمة فى تحقيق هدفها إلى التباين الشديد بين أعضائه، بالإضافة إلى انضمام كل من رواندا وبوروندى إلى اتحاد شرق أفريقيا والذي عن طريقه تحصل كل منهما على وارداتها وتقوم بنقل صادراتها.
ويستند الهيكل التنظيمى، للمنظمة التى يقع مقرها فى بوروندى ، الى جهاز أعلى يضم رؤساء الدول المشاركة ، فى حين يتولى الأعمال الإدارية والتنفيذية المجلس الوزارى للمنظمة وتنتقل رئاسة المجموعة بشكل دورى بين رؤساء الدول.
5 ـ الجماعة التنموية للجنوب الافريقى سادك:
هى منظمة إقليمية للتنمية والتعاون فى اقليم الجنوب الافريقى، تأسست عام 1980 بهدف تجميع دول المواجهة العشر ضد النظام العنصرى فى دولة جنوب افريقيا. ولكن مع انتهاء هذا النظام العنصرى اتفقت الدول المؤسسة للمنظمة على إعادة تأسيسها بإقرار اتفاقية وإعلان جديدين عام 1992، وقد انضمت لعضويتها دولة جنوب أفريقيا باعتبارها العضو الـ 11 وكذلك انضمت دولة موريشيوس ( العضو الـ 12) ثم انضمت بعد ذلك جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية سيشل ليكون عدد أعضائها أربعة عشر عضوا. وكان للتوسع فى قبول العضوية أثره الواضح فى تجاوز قاعدة الإقليمية للجنوب الافريقى ليشمل ثلاثة أقاليم هى الجنوب والشرق والوسط.
كذلك اتسعت أهداف هذه الجماعة للتعاون فى مجالات التعدين والثروات المعدنية والتعليم والتدريب وتدعيم الاستقرار والأمن فى منطقة البحيرات العظمى.

ثانيا ـ المنظمات الإقليمية الآسيوية
تتعدد أشكال المنظمات الإقليمية فى آسيا، ولكن سنركز تناولنا هنا على أربع منظمات إقليمية أبرزها رابطة جنوب شرق آسيا آسيان.

1 ـ رابطة جنوب شرقي آسيا (الآسيان):
ارتبطت نشأة رابطة الآسيان بمجموعة متغيرات إقليمية وعالمية شهدتها منطقة جنوب شرق آسيا في الستينات، كان أبرزها ظهور التكتلات الاقتصادية العملاقة وبداية ظهور دول جنوب شرق آسيا كقوة اقتصادية متنامية تسعى لإيجاد دور لها على الساحة العالمية ومنافسة التكتلات الاقتصادية الأخرى مثل الاتحاد الأوروبي.
وبالرغم من أن بداية الرابطة كانت اقتصادية بحتة إلا أن الجانب السياسي والأمني بدأ في الظهور بسبب التطورات السياسية التي عاصرتها هذه الدول مع بداية السبعينات مثل تنامي القوة العسكرية الفيتنامية بعد غزوها لكمبوديا ، إلى جانب ظهور قدر من التململ من الوجود العسكرى الأمريكي في تلك المنطقة الحساسة.
لذا جاءت أهداف ومبادئ الرابطة معبرة عن هذا الاندماج بين الجانب الاقتصادي والسياسي، فعلى مستوى الأهداف ركزت على أهمية التعاون الاقتصادي فيما بين دول الرابطة، أما على مستوى المبادئ فقد أبرزت أهمية انتشار السلام والاستقرار في هذه المنطقة وحل المنازعات بالطرق السلمية وعدم استخدام القوة العسكرية.
أ ـ نشأة الرابطة وتطورها:
جاءت البداية من خلال التوقيع على المعاهدة الخاصة بإنشاء رابطة أمم جنوب شرقي آسيا (الآسيان) في أغسطس 1967 ، كتجمع اقتصادي لمواجهة التهديد الشيوعى فى جنوب شرقى آسيا ( والذى مثلته بصفة رئيسية فيتنام فى ذلك الوقت). وضمت الدول المؤسسة فى ذلك الوقت كل من اندونيسيا وماليزيا والفلبين وسنغافورة وتايلاند وانضمت اليهم سلطنة بروناي (عام 1984) وفيتنام ( عام 1995) ولاوس وميانمار (عام 1997) وكمبوديا(1999). وقد ظلت الآسيان منظمة إقليمية محدودة الفعالية إلى أن أخذت طريقها الجدي نحو تحقيق مزيد من الفاعلية على المستويين الاقليمى والدولى ، وهو ما تحقق فى اجتماع بالى بإندونيسيا عام 1976 بحضور رؤساء دول وحكومات الدول الخمس المؤسسة ، وفي الاجتماع الثاني في كوالامبور عام 1977 حيث شكل هذان الاجتماعان نقطة تحول في تاريخ الرابطة . فقد فرضت القضايا السياسية والأمنية نفسها على هذين الاجتماعين ، خاصة بعد الهزيمة الأمريكية في فيتنام وظهور الشكوك في جدوى الاعتماد الأمني على الولايات المتحدة. كما أن الخطر الفيتنامي بدأ في الظهور بعد الغزو الفيتنامي لكمبوديا في ديسمبر 1978. وكذلك برزت ضرورة الاعتماد على الذات في مواجهة هذا الخطر.
من هنا أخذت دول الرابطة على عاتقها مسألة تجاوز ومواجهة ما بينها من تناقضات والاتفاق على عدة مبادئ أساسية تشكل التوجهات العامة للسياسة الخارجية لدول الرابطة. وفى هذا الإطار تمت إدانة الغزو الفيتنامي لكمبوديا ومواجهته بعيدا عن سيطرة الدول الكبرى، فتم إيقاف كافة الخطط الرامية إلى التعاون مع فيتنام وربط استئنافها بانسحاب القوات الفيتنامية من كمبوديا أولاً.
ومن الملاحظ أنه على مدار الثمانينات تبنت الرابطة دبلوماسية متماسكة إزاء القضية الكمبودية استندت إلى المطالبة بحضور مختلف أطراف الصراع أية مفاوضات للتسوية. وفى هذا السياق قامت الرابطة بتقديم مشروع للسلام في اجتماعها السنوى في بانكوك عام 1988 والذي نص على وقف إطلاق النار وانسحاب القوات الفيتنامية على ثلاث مراحل مع نزع سلاح الفصائل على مرحلتين وتشكيل حكومة انتقالية وإجراء انتخابات عامة. كما تم طرح عدة مبادرات للتعاون العسكرى بين دول الرابطة، وذلك بعد أن أعربت سنغافورة عن رغبتها في إدخال القضايا العسكرية على جدول أعمال الرابطة بعد قيام القوات الفيتنامية باختراق أراضى تايلاند عدة مرات في أوائل الثمانينات.
ومع بداية التسعينيات اتجهت الرابطة إلى إنشاء شبكة هائلة من المؤسسات فضلا عن تدعيم العلاقات الاقتصادية والثقافية على النحو الذي جعلها أكبر أقاليم العالم الثالث ازدهارا. ففي 28 يناير 1992 تم التوقيع على إعلان سنغافورة لإنشاء منطقة التجارة الحرة لدول الآسيان بهدف الوصول بالتعريفة الجمركية إلى صفر فى المائة. وحددت أهدافها بحيث تشمل تحرير التجارة في منطقة الآسيان وصولا إلى إسقاط الحواجز الجمركية وجذب الاستثمارات الأجنبية وتكييف الرابطة مع الأوضاع الاقتصادية والدولية. وقد كان الموعد المحدد للانتهاء من هذه الخطوات هو عام 2003، إلا أنه في اجتماع وزراء اقتصاد الدول الأعضاء في 28 إبريل 1995 تم الاتفاق على الإسراع بتخفيض الرسوم الجمركية بهدف إنشاء منطقة التجارة الحرة قبل عام 2003، وهو ماتحقق في 24 نوفمبر 2000 بتوقيع اتفاقية الجات. وبموجب هذه الاتفاقية ستعمل الرابطة على إزالة جميع الرسوم الجمركية على السلع التقنية وتطوير اتصالات الإنترنت السريعة للغاية، وفي زيادة التجارة الإلكترونية للدول الأعضاء.
وإلى جانب النقلة الاقتصادية شهد التعاون السياسى والأمنى تطورا كبيرا فى (27 يوليو 2000) عندما عقدت الرابطة أكبر منتدى أمنى في قارة آسيا في تايلاند وتم مناقشة عدة قضايا منها: صناعة الصواريخ وانتشار الأسلحة النووية والصراعات في المحيط الهندي. كما تمت مناقشة قضايا الصراع في المنطقة مثل الموقف في فيجي والاشتباكات العرقية في جزيرتي اتشيه وفالوكو بإندونيسيا، واتفقت الرابطة على ضرورة توسيع نطاق نظرتها للمخاوف الأمنية. وقد شاركت في هذا المنتدى، بالإضافة إلى دول الرابطة، دول أخرى لها اهتمامات أمنية مثل استراليا وكندا والصين والهند وكوريا الجنوبية.
ب ـ مبادئ الرابطة وعضويتها:
قامت رابطة الآسيان على أربعة مبادئ هي:
(1) حل المنازعات حلا سلميا وعدم اللجوء إلى استخدام القوة بين دول الرابطة.
(2) احترام استقلال كل دولة عضو وعدم التدخل في الشئون الداخلية لأية دولة.
(3) توفير الأمن الإقليمي للرابطة والذي يقوم على أساس ضرورة التعاون العسكري لحماية أية دولة تتعرض لتهديد خارجي.
(4) عدم الاستعانة بقوات عسكرية خارجية في حالة حدوث صراعات في المنطقة .
وقد تعددت أشكال العضوية في رابطة الآسيان بما يتفق ومصالح وطموحات دول الرابطة. فبجانب العضوية الكاملة والتي وصلت حتى الآن إلى عشر دول أعضاء، ظهرت أشكال جديدة للعضوية في الآسيان تتمثل في أعضاء بصفة مراقب وحضور دولى سواء من جانب الدول او ممثلين عن منظمات إقليمية ودولية للمشورة وللشراكة من جانب، وللحوار الكامل أو الحوار القطاعي من جانب آخر. وفى هذا الاطار، اقامت رابطة الآسيان منتدى الآسيان الإقليمي كمنتدى متعدد الأطراف للحوار والتشاور بهدف تطوير الدبلوماسية الوقائية وبناء الثقة في منطقة آسيا الباسيفيك .
ج ـ أهداف الرابطة:
(1) الإسراع بوتيرة النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي والتنمية الثقافية في المنطقة من خلال الجهود المشتركة وعلى أساس المساواة من أجل تنمية وتقوية الرابطة لصالح الرفاهية والسلام في جنوب شرقي آسيا.ولقد وضعت المنظمة إستراتيجية اقتصادية لتمكينها من تحقيق التنمية الاقتصادية تستند الى:
- تحقيق مبدأ التخصص في الصناعة حتى تقضى على عملية التنافس بين الدول الأعضاء وفقا لإمكانات وقدرات كل دولة، فنجد أنه خصص للفلبين مشروع لانتاج الورق واستبدل فيما بعد بتصنيع النحاس، ولإندونيسيا مشروع لانتاج اليوريا، ولسنغافورة مشروع لإنتاج ماكينات الديزل واستبدل بمشروع لانتاج مصل الالتهاب الكبدي (B)، وتايلاند مشروع لإنتاج الصودا.
ـ اتفاقية الأفضلية التجارية: وبدأ تطبيق هذه الاتفاقية على 71 منتجا عام 1977 وأضيف إليها 50 منتجا آخر فى العام التالي ثم أعفيت الصادرات التي تبلغ قيمتها 10 ملايين دولار من الرسوم الجمركية.
ـ التكامل الصناعي: بالإضافة إلى المشروعات التخصصية التي حددت لدول الرابطة تم وضع خطة للتكامل الصناعي لتشمل عددا من المشروعات أهمها مشروعات صناعة السيارات ومعدات الاتصال والسماد.
ـ اشتراك القطاع الخاص حيث شكلت غرف تجارية. وقد تركزت بالأساس في صناعة السيارات التي غزت الأسواق العالمية.
(2) تدعيم السلام والاستقرار في إقليم جنوب شرقي آسيا من خلال مبدأ الاحترام الكامل لحكم القانون في العلاقات بين دول الإقليم والالتزام بمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.
(3) تشجيع الأنشطة التعاونية والمساعدات المتبادلة في القضايا الخاصة بالمصالح المشتركة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والفنية والعملية والإدارية.
(4) تبادل المساعدات في مجالات التدريب والبحوث التعليمية والمهنية والفنية والإدارية.
(5) تحقيق مشاركة أكثر فعالية في الاستخدام الأمثل للمواد الزراعية والمنتجات الصناعية وتوسيع نطاق التجارة البينية ودراسة مشكلات التجارة الدولية للسلع وتحسين سبل النقل ورفع مستوى المعيشة.
(6) تشجيع الدراسات الخاصة بإقليم جنوب شرقي آسيا.
(7) الحفاظ على درجة عالية من التعاون الإيجابي مع المنظمات الدولية والإقليمية القائمة.
د ـ الهيكل التنظيمي للرابطة:
تتعدد أجهزة الرابطة وتتنوع أشكالها بما يتواكب وأهدافها المعلنة ، وهو ما يمكن ملاحظته فى التالي:
(1) مؤتمرات القمة وهي السلطة العليا لرابطة الآسيان، وتضم رؤساء الدول والحكومات في الدول الأعضاء، وتعقد كل ثلاث سنوات .
(2) المؤتمرات الوزارية، حيث تضم وزراء الشئون الخارجية وتجتمع شهريا، كما يجتمع وزراء الاقتصاد والمالية كلما اقتضت الحاجة.
(3) اللجنة الدائمة وتجتمع بشكل دائم كل شهرين وتتكون من وزير الشئون الخارجية للدول المضيفة وسفراء الدول الأعضاء.
(4) الأمانة العامة وأنشئت في قمة جاكرتا عام 1976 ويختار أمينها العام بشكل دوري من الأعضاء حسب الترتيب الأبجدي كل ثلاث سنوات.
(5) اللجان: وهناك خمس لجان وهي لجنة الغذاء والزراعة والغابات ولجنة التمويل والبنوك ولجنة الصناعة ولجنة الطاقة ولجنة النقل.
وكان لتطور الأهداف والحاجة لمواكبة المتغيرات أثر واضح فى تطوير الإطار التنظيمي العام، فتم إنشاء أمانة عامة دائمة من أجل إقامة قنوات للتشاور وتنسيق المواقف بشكل مستمر.
وهكذا يتضح أن رابطة الآسيان اعتمدت على المدخل الاقتصادي كأساس لبناء التعاون الإقليمي وخلق المصالح المشتركة بين الدول الأعضاء على النحو الذي يدفع تجاه المزيد من التعاون في المجالات الأخرى الاجتماعية والثقافية وأخيرا السياسة الأمنية.
2ـ منظمة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي:
استندت المنظمة التى تأسست ( فى 8 ديسمبر 1985) الى فكرة تعظيم فرص التعاون المشترك بين دولها كسبيل لرفع معدلات النمو الاقتصادى وتحقيق التقدم الاجتماعى. وقد ضمت فى عضويتها سبع دول هى: بنجلاديش وبوتان والهند وباكستان والمالديف ونيبال وسريلانكا.
وترجع فكرة تأسيسها الى الرئيس البنغالي السابق ضياء الرحمن والذي ظل يدعو لتكوينها منذ عام 1977. ومن الملاحظ ان المنظمة لم تحقق أهدافها الاقتصادية نظرا لوجود العديد من العوائق يأتى فى مقدمتها الطبيعة الصراعية التى تطغى على علاقات بعض دولها وفى مقدمتها الهند وباكستان والتباين الواضح فى الموارد والإمكانيات.
3 ـ منظمة التعاون الاقتصادي:
قامت هذه المنظمة ( فى 27 يناير 1985 ) بين ايران وتركيا وباكستان على أنقاض منظمة التعاون الإقليمي للتنمية التي كانت قد أنشئت عام 1964. وتهدف هذه المنظمة الى تطوير التعاون بين الدول الثلاث في مختلف المجالات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ووضع سياسات من شأنها تطوير التبادل التجاري وإطلاق حرية التجارة بين هذه الدول وتخفيض الرسوم الجمركية.

وتستند المنظمة الى هيكل تنظيمي يتكون من :
ـ مؤتمرات القمة: تضم رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء وتعقد كلما دعت الحاجة الى ذلك.
ـ المجلس الوزاري: يتكون من مساعدى وزراء الخارجية وهو يجتمع سنويا.
ـ اللجان الوظيفية.
ـ الأمانة العامة.
ـ مجلس التخطيط.
والى جانب هذه الهياكل أضيفت أجهزه نوعية متخصصة مثل الاتحاد البريدي عام 1988، والغرفة التجارية عام 1999.
4 ـ منظمة تعاون بحر قزوين:
قامت هذه المنظمة على أساس الدعوة التى وجهتها إيران الى الدول المطلة على بحر قزوين في 30 أكتوبر 1992، وهى الدعوة التى هدفت إلى استثمار واستغلال الموارد الموجودة فى هذه الدول من خلال شكل تعاونى ، بالإضافة للحفاظ على سلامة واستقرار البحر.
وقد استندت المنظمة الى هيكل تنظيمي مكون من :
ـ مؤتمر القمة ويضم رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء ويعقد كلما اقتضت الحاجة الى ذلك.
ـ الاجتماع الوزاري ويعقد بصورة دورية.
ـ اللجان الوظيفية وتتولى إحداها الإعداد لإتفاق عام حول استغلال موارد البحر.

ثالثا ـ المنظمات الإقليمية الأوروبية
قامت المنظمات الإقليمية بأوروبا فى أعقاب الحرب العالمية الثانية كوسيلة لجمع الشمل وتجاوز رواسب الحروب. وقد عرفت أوروبا نوعين من التنظيمات، ففى الجزء الشرقى من القارة والذى عرف بأوروبا الشرقية أو الاشتراكية كانت هناك تنظيمات سياسية واقتصادية وأيضا عسكرية، وفى الجزء الغربى من القارة وجدت منظمات اخرى. ومع تفكك الاتحاد السوفيتى انهارت بالتبعية التنظيمات التى جمعت الجزء الشرقى من القارة الأوروبية. أما الجزء الغربى فما تزال هذه المنظمات قائمة بل أنها تسعى الى استيعاب دول أوروبا الشرقية داخلها. ومن اهم هذه المنظمات الاتحاد الأوروبي الذى كان نتاجا للعديد من مراحل التعاون المشترك بين دول أوروبا الغربية والذى جمع بين جوانبه العديد من الهياكل والتنظيمات الإقليمية الدولية.
ولذلك سنركز على الاتحاد الأوروبى مع الإشارة الى المحاولات السابقة عليه. فهذا الاتحاد لم يزل فى تطور مستمر لا يتوقف.
وقد خطا اجتماع رؤساء دوله وحكوماته الـ 15 في نيس في 7 ديسمبر 2000 خطوة ‎أخرى اتجاه توسيع قاعدة الاتحاد وزيادة عدد أعضائه. فقد وافقت الدول الأعضاء على استراتيجية لضم 12 دولة أوروبية أخرى إلى الاتحاد خلال العقد القادم. كما تقرر إحداث تغيير طفيف في مقاعد مجلس الوزراء الأوروبي كما سيرد ذكره.
ويعد هذا التطور حلقة أخرى اكثر تقدما فى سلسلة محاولات أوروبية لإقامة تكتلات اقتصادية إقليمية بين الدول الأوروبية ابتداء من سنة 1950 وحتى إنشاء الاتحاد الأوروبي بمقتضى معاهدة ماستريخت في عام 1993.
فقد بدأت هذه المحاولات بما يسمى اتحاد البينلوكس ثم اتفاقية بروكسل فالمجلس الأوروبي ثم المنظمة الأوروبية للتجارة الحرة واتحاد أوروبا الغربية. ثم دخلت هذه المحاولات الأوروبية مرحلة اخرى من مراحل التكامل فيما بينها، من خلال اندماج التجمعات الأوروبية الثلاثة: أولها الجماعة الأوروبية للفحم والصلب، وثانيها الجماعة الاقتصادية الأوروبية، وثالثها الجماعة الأوروبية للطاقة الذرية. فقد تم توحيد أجهزة هذه الجماعات الثلاث اعتبارا من يوليو 1967، واستمر هذا الاتجاه التكاملي بين هذه الدول حتى وصلت إلى فكرة إقامة الجماعة الأوروبية بمقتضى اتفاقية روما عام 1957. كما تطورت في الجماعة الأوروبية بعض الأجهزة التنظيمية والتنفيذية التي تمكنها من الاضطلاع بمهامها والتي استمرت فى صيغة الاتحاد الأوروبي مثل مجلس الوزراء والبرلمان الأوروبي ومحكمة العدل الأوروبية والمفوضية الأوروبية .
1ـ نشأة الاتحاد الاوروبى:
تأسس الاتحاد الأوروبي، كما سبقت الإشارة، بمقتضى معاهدة ماستريخت التي جاءت بتعديل جوهري على معاهدة روما، حيث نصت على بدء مرحلة جديدة يتم فيها إقامة اتحاد أوثق بين الشعوب الأوروبية. ولذا وافق زعماء المجموعة الأوروبية في ماستريخت على معاهدة الاتحاد السياسي والنقدي لتحويل الجماعــة إلى اتحاد أوروبي. وتدعو معاهدة ماستريخت الــى: (أ) صياغة سياسية خارجية مشتركة. (ب) إقامة اتحاد فيدرالي. (ج) التحرير الكامل لحركة السلع والخدمات وإقامة الوحدة النقدية الكاملة على عدة مراحل تنتهى بإقامة بنك مركزي أوروبي.(د) التقدم الاقتصادي والاندماج المتواصل عن طريق إقامة منطقة تزول فيها الحدود وتعمل على تقوية الاندماج الاقتصادي والاجتماعي من خلال إقامة اتحاد اقتصادي ونقدي ذى عملة واحدة. (هـ) تأكيد هوية الاتحاد على الساحة الدولية من خلال تطبيق سياسة خارجية واقعية مشتركة تتضمن التوصل إلى سياسة دفاعية مشتركة.
وقد تضمنت معاهدة ماستريخت إعادة النظر فى معاهدة روما، وكان أهم هذه التعديلات في الجانب النقدي، حيث تحددت ثلاث مراحل للانتقال إلى الاتحاد النقدي أولها إزالة القيود على تدفقات رؤوس المال بين الدول الأعضاء وإجراء تنسيق أكبر بين السياسات المالية والنقدية للدول. أما المرحلة الثانية فبدأت في أول يناير 1994 ويجري فيها التأكد من إزالة كل العقبات أمام تدفق رؤوس الأموال وتحقيق مؤشرات التقارب، فى حين تتضمن المرحلة الثالثة عملية تحديد أسعار الصرف بشكل غير قابل للتعدد وإقامة اتحاد نقدي بعملة مشتركة.
2ـ الهيكل التنظيمى للاتحاد الاوروبى:
أ ـ مجلس الوزراء:
يتكون من وزراء حكومات الدول الأعضاء في الاتحاد وفقا لنوع الاجتماع المزمع عقده. فإذا كان موضوع الاجتماع يتعلق بالشئون الخارجية يجتمع وزراء الخارجية، وكذلك يجتمع وزراء المالية على سبيل المثال إذا كان موضوع الاجتماع متعلقا بالشئون المالية والنقدية. ويعمل المجلس على التنسيق بين الخطط الاقتصادية العامة للدول الأعضاء مع اتخاذ القرارات الضرورية للعمل بالمعاهدات والاتفاقيات المؤسسة للاتحاد. وتنعقد اجتماعات المجلس بناء على طلب الرئيس ويكون ذلك بمبادرة منه أو بطلب من اى عضو من الأعضاء. أما قاعدة التصويت فتتم وفقا للأغلبية ويتم استخدامها في عدد من المجالات المحددة وأهمها الميزانية والسياسة الزراعية. والجدير بالذكر هنا ان أصوات الدول الأعضاء في الاتحاد الأوربي قبل قمة نيس، كانت كالتالى:
- بريطانيا، فرنسا، إيطاليا، ألمانيا 10 أصوات لكل منها.
- أسبانيا 8 أصوات.
- بلجيكا، اليونان، هولندا، البرتغال 5 أصوات لكل منها.
- الدانمارك، ايرلندا 3 أصوات لكل منهما.
- النرويج، فنلندا 3 أصوات لكل منهما.
- لوكسمبورج صوتان.
- السويد، النمسا 4 أصوات لكل منهما.
ولقد جاءت قمة نيس بفرنسا لتشهد العديد من التغيرات سواء في عدد المقاعد أو في نمط اتخاذ القرارات .
فبالنسبة لنمط اتخاذ القرارات فقد صار مشروطا بثلاث قواعد هي الإجماع في بعض الحالات ، وغالبية 14 دولة في حالات ثانية، وغالبية دول تمثل 12 %من مجموع سكان أوروبا في حالة ثالثة. وذلك فى محاولة تتجنب الشكاوى العديدة من استخدام حق الفيتو وأثره ف

المزيد


المشاركة بين الثقافة والتنشئة

سبتمبر 10th, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , المواطنة وحقوق الانسان, فكر سياسي وتربوي, مصطلحات حقوق الإنسان, مفاهيم ومصطلحات

أولاً : مفهوم الثقافة السياسية

لكل مجتمع خصوصية تعكسها ثقافته السائدة بين ابنائه، تلك الثقافة التى تطورها مجموعة القيم والمفاهيم والمعارف التى اكتسبها عبر ميراثه التاريخى والحضارى وواقعه الجغرافى والتركيب الاجتماعى وطبيعة النظام السياسى والاقتصادى، فضلاً عن المؤثرات الخارجية التى شكلت خبراته وانتماءاته المختلفة.
والثقافة السياسية هى جزء من الثقافة العامة للمجتمع .. وهى تختلف من بلد لآخر حتى لو كان شعباه ينتهجان نفس الأساليب الحياتية، وينتميان إلى نفس الحضارة، ويتقاسمان الاهتمامات والولاءات.

1 ـ تعريف الثقافة السياسية :
يقصد بالثقافة السياسية مجموعة المعارف والآراء والاتجاهات السائدة نحو شئون السياسة والحكم، الدولة والسلطة، الولاء والانتماء، الشرعية والمشاركة.
وتعنى أيضاً منظومة المعتقدات والرموز والقيم المحددة للكيفية التى يرى بها مجتمع معين الدور المناسب للحكومة وضوابط هذا الدور، والعلاقة المناسبة بين الحاكم والمحكوم.
ومعنى ذلك أن الثقافة السياسية تتمحور حول قيم واتجاهات وقناعات طويلة الأمد بخصوص الظواهر السياسية، وينقل كل مجتمع مجموعة رموزه وقيمه وأعرافه الأساسية إلى أفراد شعبه، ويشكل الأفراد مجموعة من القناعات بخصوص أدوار النظام السياسى بشتى مؤسساته الرسمية وغير الرسمية، وحقوقهم وواجباتهم نحو ذلك النظام السياسى.
ولما كانت الثقافة السياسية للمجتمع جزءاً من ثقافته العامة، فهى تتكون بدورها من عدة ثقافات فرعية، وتشمل تلك الثقافات الفرعية : ثقافة الشباب، والنخبة الحاكمة ،والعمال، والفلاحين، والمرأة .. الخ.
وبذلك تكون الثقافة السياسية هى مجموع الاتجاهات والمعتقدات والمشاعر التى تعطى نظاماً ومعنى للعملية السياسية، وتقدم القواعد المستقرة التى تحكم تصرفات الأفراد داخل النظام السياسى، وبذلك فهى تنصب على المثل والمعايير السياسية التى يلتزم بها أعضاء المجتمع السياسى، والتى تحدد الإطار الذى يحدث التصرف السياسى فى نطاقه.
أى أن الثقافة السياسية تدور حول ما يسود المجتمع من قيم ومعتقدات تؤثر فى السلوك السياسى لأعضائه حكاماً ومحكومين.
وعلى ذلك يمكن تحديد عناصر مفهوم الثقافة السياسية على النحو التالى :
- تمثل الثقافة السياسية مجموعة القيم والاتجاهات والسلوكيات والمعارف السياسية لأفراد المجتمع.
- الثقافة السياسية ثقافة فرعية. فهى جزء من الثقافة العامة للمجتمع تؤثر فيه وتتأثر به، ولكنها لا تستطيع أن تشذ عن ذلك الإطار العام لثقافة المجتمع.
- تتميز الثقافة السياسية بأنها متغيرة. فهى لا تعرف الثبات المطلق، ويتوقف حجم ومدى التغير على عدة عوامل من بينها : مدى ومعدل التغير فى الأبنية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية، ودرجة اهتمام النخبة الحاكمة بقضية التغير الثقافى، وحجم الاهتمام الذى توليه وتخصصه الدولة لإحداث هذا التغيير فى ثقافة المجتمع، ومدى رسوخ هذه القيم فى نفوس الأفراد.
- تختلف الثقافة السياسية بين مجتمع وآخر كما تختلف من فرد لآخر داخل المجتمع. هذا الاختلاف تفرضه عوامل معينة كالأصل ومحل الاقامة والمهنة والمستوى الاقتصادى والحالة التعليمية.

2 ـ مكونات الثقافة السياسية :
يمكن الحديث عن مجموعة من العناصر أو المكونات للثقافة السياسية سواء تلك التىتتبناها الدولة (ثقافة الحكام) أو الثقافة الرسمية وتلك السائدة لدى أفراد المجتمع (المحكومين) والتى تسمى الثقافة غير الرسمية ومن هذه المكونات :

أ ـ المرجعية :
وهى تعنى الإطار الفكرى الفلسفى المتكامل، أو المرجع الأساسى للعمل السياسى، فهو يفسر التاريخ، ويحدد الأهداف والرؤى، ويبرر المواقف والممارسات، ويكسب النظام الشرعية.
وغالباً ما يتحقق الاستقرار بإجماع أعضاء المجتمع على الرضا عن مرجعية الدولة، ووجود قناعات بأهميتها وتعبيرها عن أهدافهم وقيمهم. وعندما يحدث الاختلاف بين عناصر النظام حول المرجعية، تحدث الانقسامات وتبدأ الأزمات التى تهدد شرعية النظام وبقائه واستقراره.
ومن أمثلة المرجعيات الديمقراطية، والاشتراكية، والرأسمالية، والعلمانية .. الخ وأغلب الظن أنه لا يوجد أثر محسوس للاختلاف بين عناصر المجتمع فى الديمقراطيات الغربية، إذ أن هناك اتفاقا عاما على الصيغ المناسبة لشكل النظام السياسى والاجتماعى والاقتصادى، أما فى الدول النامية فالمسائل المتعلقة بشكل نظام الحكم وطبيعة النظام الاقتصادى وحدود العلاقة بين الدين والدولة لم تحسم بعد ولا تزال مثار خلاف وصراع.

ب ـ التوجه نحو العمل العام :
هناك فرق بين التوجه الفردى الذى يميل إلى الاعلاء من شأن الفرد وتغليب مصلحته الشخصية، وبين التوجه العام أو الجماعى الذى يعنى الايمان بأهمية العمل التعاونى المشترك فى المجالين الاجتماعى والسياسى.
والتوجه نحو العمل العام والاحساس بالمسئولية الاجتماعية تجاه المجتمع وقضاياه من أهم مكونات الثقافة السياسية، ذلك أن هذا الشعور بالمسئولية يدفع المواطن إلى الإيجابية فى التعامل مع القضايا والموضوعات فى ظل ثقافة متشابهة مؤداها الاحساس بالولاء للجماعة.

ج ـ التوجه نحو النظام السياسى :
الاتجاه نحو النظام السياسى والايمان بضرورة الولاء له والتعلق به من ضرورات الاحساس بالمواطنة وما ترتبه من حقوق والتزامات. فكل ثقافة سياسية عليها أن تحدد النطاق العام المعقول للعمل السياسى والحدود المشروعة بين الحياة العامة والحياة الخاصة. ويتضمن هذا النطاق تحديد الأفراد المسموح لهم بالمشاركة فى العملية السياسية ووظائف المؤسسات السياسية كل على حدة.
كما تفرض الثقافة السياسية معرفة حدود المشاركة فى هذا النظام مثل السن والجنس والمكانة الاجتماعية والوضع العائلى.
بالاضافة إلى أن بعض الثقافات السياسية تحرص على تحديد الأبنية والوظائف السياسية فى الدولة، وكذلك الأجهزة المنوطة بتحقيق الأهداف التىتحددها الدولة. فالثقافة السياسية هى التى تدعم النظام، وتحدد أطره، وتغذيه بالمعلومات المستمدة من واقع البيئة وخصوصيتها، وتحافظ عليه وتضمن بقاءه.

د ـ الاحساس بالهوية :
يعتبر البعض أن الاحساس بالانتماء من أهم المعتقدات السياسية، ذلك أن شعور الأفراد بالولاء للنظام السياسى يساعد على اضفاء الشرعية على النظام، كما يساعد على بقاء النظام وتخطيه الأزمات والمصاعب التى تواجهه.
فضلاً عن أن الاحساس بالولاء والانتماء للوطن يساعد على بلورة وتنمية الشعور بالواجب الوطنى وتقبل الالتزامات، كما يمكن من فهم الحقوق والمشاركة الفاعلة فى العمليات السياسية من خلال التعاون مع الجهاز الحكومى والمؤسسات السياسية ، وتقبل قرارات السلطة السياسية والايمان بالدور الفاعل لها فى كافة مجالات الحياة.

3 ـ أثر الثقافة السياسية على النظام السياسى :
يحتاج أى نظام سياسى الى وجود ثقافة سياسية تغذيه وتحافظ عليه. فالحكم الفردى توائمه ثقافة سياسية تتمحور عناصرها فى الخوف من السلطة والإذعان لها، وضعف الميل إلى المشاركة، وفتور الايمان بكرامة وذاتية الانسان، وعدم اتاحة الفرص لظهور المعارضة. أما الحكم الديمقراطى فيتطلب ثقافة تؤمن بحقوق الانسان، وتقتنع بضرورة
حماية الانسان وكرامته فى مواجهة أى اعتداء على هذه الحريات، حتى لو كان من قبل السلطة نفسها، كما يشترط لاستمرار النظام والحفاظ على بقائه توافر شعور متبادل بالثقة بالآخرين فى ظل مناخ اجتماعى وثقافى يعد الانسان لتقبل فكرة وجود الرأى والرأى الآخر، ويسمح بوجود قدر من المعارضة فى إطار قواعد وأطر سياسية موضوعة بدقة لكى تنظم العلاقة بين أفراد المجتمع السياسى.
وتساهم الثقافة السياسية السائدة فى المجتمع إلى حد كبير فى بلدان كثيرة فى تحديد شكل نظام الحكم، بل انها قد تساهم فى تحديد عناصر القيادة السياسية. فقد تكون القيادة السياسية حكرا على عائلة معينة أو على مجموعة صغيرة ذات وضعية خاصة دينية أو مذهبية أو عرقية أو تعليمية. وحيث يقدر المجتمع كبار السن ويعلى الذكور على الإناث، يغلب أن تجىء القيادة من صفوف المسنين الذكور. وفى كثير من الأنظمة السياسية ينظر إلى فئة معينة على أنها الأجدر بالسيطرة على المستويات العليا للسلطة. هذه الفئة قد تكون رجال الدين أو العسكريين أو المحامين .. الخ. وفى مثل هذه الحالة يتوقع أن تعكس السياسة العامة مصالحهم فى المقام الأول.
وتؤثر الثقافة السياسية كذلك على علاقة الفرد بالعملية السياسية ، فبعض المجتمعات تتميز بقوة الشعور بالولاء الوطنى والمواطنة المسئولة، وهنا يتوقع ان يشارك الفرد فى الحياة العامة، وأن يسهم طواعية فى النهوض بالمجتمع الذى ينتمى إليه. وفى دول أخرى يتسم الافراد باللامبالاة والاغتراب وعدم الشعور بالمسئولية تجاه أى شخص خارج محيط الأسرة. وفى بعض الأحيان ينظر المواطن إلى النظام السياسى على أنه أبوى يتعهده من المهد إلى اللحد ويتولى كل شىء نيابة عنه ويعمل على ضمان رفاهية الجماعة. وفى المقابل قد يتشكك الفرد فى السلطة السياسية ويعتبرها مجرد أداة لتحقيق مصالح القائمين عليها ليس إلا.
لذلك يمكن القول أن الاستقرار السياسى يعتمد على الثقافة السياسية. فالتجانس الثقافى والتوافق بين ثقافة النخبة والجماهير يساعدان على الاستقرار. أما التجزئة الثقافية والاختلاف بين ثقافة النخبة وثقافة الجماهير، فإنه يشكل مصدر تهديد لاستقرار النظام السياسى.

4 ـ مشكلة الهوية :
يمكن القول أن هذه الأزمة هى آخر الأشكال التى وصلت إليها التطورات فى الدول النامية. وهى تعنى فى مضمونها : تخبط الجماعة السياسية فى تعريفها لنفسها وفى تحديد شعورها الجماعى بهويتها الحضارية من منظور التاريخ بمعنى .. هل نحن امتداد للماضى أم ينبغى أن تكون انظارنا مشدودة ومتطلعة إلى المستقبل الذى يتجسد فى الطريق الذى سلكه غيرنا أم أننا أبناء الحاضر وكفى !!
وتتلخص هذه الأزمة فى التخبط عند اختيار النموذج الحضارى الذى تنشده الجماعة السياسية فى التحديث الثقافى والتنمية الشاملة .
وهناك على الساحة نماذج وأفكار مطروحة ومتناقضة ابتداء من النموذج التركى الذى اختار التغريب الكامل وانتهاء - على العكس من ذلك - بإدانة المجتمع العصرى الحالى باعتباره مجتمعاً جاهلياً ينبغى تكفيره وهجره ونبذ اساليب الحياة فيه.
ويمكن طرح قضية الأصالة والمعاصرة على شكل بدائل ثلاث هى : التمسك بالأصالة، أو السير فى طريق المعاصرة، أو القيام بمحاولة توفيقية بالجمع بين الاثنين. غير أن الاكتفاء بهذا الطرح فى تحليل أزمة الهوية يثير إشكاليات تزيد من تعقيد القضية ، ويجعل الوصول إلى رأى حاسم فيها أمر يكاد يكون مستحيلاً.
لذلك اقترح بعض المفكرين صيغة أخرى تقضى على هذا التداخل .. وهى صيغة (الاتباع أم الابداع) بمعنى أن الشكل الحضارى الذى نواجهه هو :هل نظل إلى الأبد مقلدين محاكين (سواء لأجدادنا أو للأجانب) نساير الآخرين ونمسك بذيل تطور لم نصنعه، أم نصبح مبدعين نبتكر حلولنا الخاصة ونقف ندا للآخرين بأفكارنا الخلاقة.
وفى محاولة للبحث عن أصول أزمة الهوية فإنه يمكن القول أن أزمة الهوية تظهر عند الفتى فى سن المراهقة فى شكل أزمة ذاتية .. والذات هى المفهوم الذى يكونه الفرد عن نفسه باعتباره مصدر للتأثير والتاثر فى البيئة المحيطة.
وفى تلك السن يقوم داخل الفرد صراع بين النوعين من القيم : صراع بين الدافع إلى تحقيق صورة للذات مقبولة اجتماعياً،وبين جانب من الذات ثابت ومستقر يتضمن معانى القصور والعجز والضعف، وعدم التكافؤ والفشل وغير ذلك. وبذلك يقع المراهق فى بلبلة وحيرة واضطراب تتدخل فيه عدة عوامل ، فيما يتعلق بتحديد (الذاتية) أى الصفات المميزة التى يرضى المراهق أن تتحدد بها ذاته، فى هذه الحالة تحدث أزمة ذاتية وذلك عندما يعجز الفرد عن أن يحدد تكاملاً ذاتياً بين قيمه وأهدافه وقدراته، أى عند فشله فى تحديد ‘هويته’.
وبالمثل يمكن القول أن الأمم النامية والدول الغنية تقع قبل مرحلة الانتقال أو التطور فريسة لأزمة ذاتية من هذا النوع. وذلك عندما تخفق فى تحديد هويتها الحضارية.
ويذكر علماء النفس أنه فى حالة إخفاق الفرد فى التوافق مع الذات وتأكيدها فإنه يلجأ إلى أسلوب لا توافقى يتراوح بين حالتين هما : الاغتراب أو التطرف. وعادة ما يوجه المغتربون اهتماماتهم على وجه الأخص إلى الداخل، فى حين أن المتطرفين يوجهون اهتماماتهم إلى الخارج، وهو نفس السلوك السياسى لبعض الأقطار الذى يتراوح بين الانغلاق الداخلى أو العزلة وبين التطرف العدوانى. هذا فضلاً عن الاحساس بالقصور والعجز والضعف وعدم التكافؤ وتزايد الاحساس بعدم الثقة فى العالم المحيط.
وتكمن جذور أزمة الهوية فى عدة عوامل من أبرزها السيطرة الأجنبية وما تلاها من تبعية وما يترتب عليها من تشويه اقتصادى واجتماعى حضارى ونفسى وكذلك تعميق التبعية بمعنى كثافة الاعتماد من جانب الحكومات على القوى الخارجية لتحقيق الأهداف الوطنية، وأيضا شدة الاعتماد من جانب الشعوب على حكوماتها لتحقيق الآمال الجماهيرية، فضلا عن النظرة الأحادية للأمور بمعنى أن كافة الأشياء والظواهر والمواقف هى إما ابيض أو أسود ولا وسط مما يضيع نسبية الحقائق والأحكام ويدفع إلى التعصب والتطرف وعدم القبول بالحلول الوسط.
صفوة القول أن أزمة الذاتية تتبلور فى أن المشكلة ليست أزمة معرفة وإنما هى أزمة تقييم، بحيث نعجز عن تقييم موقعنا فى خريطة الأسرة الدولية المعاصرة وتحديد مركزنا على مر الزمن الذى يمتد عبر ثلاث نقاط من الماضى إلى الحاضر فالمستقبل.
وفى إطار البحث عن الذات أو الهوية الحضارية هذه ، تحدث نزعة الخلط بين موقفين : البحث عن الذات، والعودة إلى الذات، وهذه الأخيرة تعنى العودة إلى الداخل ونحو الماضى. وأصحاب هذه النزعة حينئذ يكونون بمثابة قوم يمسكون بمرآة عظيمة ينظرون فيها ليهتدوا بها إلى طريقهم، وهم فى الواقع لا يرون إلا انفسهم وعلى هذا النحو قد يضيع منهم الطريق الصحيح.
وتتمثل مشكلة تحديد الهوية فى تحديد تعريف الذات، ذلك أن هذه المشكلة تحدد مواقعنا فى مواجهة الآخرين. فلكى تتحدد الهوية لابد من تحديد علاقات الأشخاص ببعضهم ومدى انتمائهم أو بعدهم عنهم.
وهنا تبرز مشكلة الهوية لدى الشباب كجماعة اجتماعية متميز . فالشباب جماعة اجتماعية لها ثقافتها الفرعية الخاصة. وقد أدى طول فترة التعليم إلى توافر الوقت الطويل للشباب والذى نتج عنه ما يمكن تسميته بالمراهقة الممتدة .. تلك المراهقة الممتدة التى تؤدى إلى الهوية المشتتة.
ويرجع ظهور مشكلة الهوية لدى الشباب الى عوامل مثل :
أ ـ سرعة التغير فى المجتمع :
ان الحالة العامة للحياة وسرعة التحرك فيها وشعور الانسان بهذه الحياة من زاوية مفاهيمه عن الزمان والمكان والعلاقات الاجتماعية تتعرض لهزات عنيفة، بل ان مفاهيم المجتمع نفسه والثقافة قد أصابهما التغيير.
ب ـ التحديث :
تتمثل مشكلة التحديث فى التغير الضخم الشامل فى كل مكان، حيث لا تستطيع أى جماعة أن تفلت من التغيير فى هذا القرن. لقد نتج عن عدم القدرة على التعامل بنجاح مع مجتمع ديناميكى كثير من التغيير والفوضى وعدم الرضا. وفى النهاية اهتزاز الهوية لدى الشباب نتيجة لصدمات التغيير.

جـ ـ التشتت النفسى :
ويحدث هذا الشتت بين القديم الأصيل والجديد المستورد، وبين قيمة العمل اليدوى وعائده وبين الوظيفة ونتيجة لتلك المشاكل يشعر الشباب بالاغتراب فى وطنه بسببب فتور العلاقات الانسانية وشكه فى كل شىء، مما يؤدى إلى وجود صراع بين الهوية القومية أو الوطنية وبين الحضارة الحديثة، وقبول أو عدم قبول تقويم الحضارة الغربية لحضارتنا الوطنية وقيمها ورموزها وطريقة حياة شعبنا.
وفى هذا الاطار يمكن أن نميز بين هويات متعددة هى الهوية الوطنية والهوية العربية والهوية الإسلامية والهوية العالمية.
(1) الهوية الوطنية :
تتحدد الدائرة الوطنية بالحدود السياسية للدولة .. وقد غلب هذا التيار الداعى للانتماء إلى الوطن (مصر) والدولة، على أى من الدوائر الأخرى.
ولقد كان هذا التيار قوياً فى فترة الجهاد من أجل الاستقلال، ثم ضعف بعد ثورة التحرير وقيام الدولة المستقلة لكنه عاد إلى القوة مرة أخرى بعد حرب يونيو 1967 ثم ازداد قوة بعد توقيع معاهدة السلام بين مصر واسرائيل والمقاطعة العربية لمصر.
(2) الهوية العربية :

المزيد


المشاركة السياسية د/السيد عليوة ، منى محمود

سبتمبر 10th, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , المواطنة وحقوق الانسان, حقوق الإنسان ، مفاهيم أساسية, فكر سياسي وتربوي, مصطلحات حقوق الإنسان, مفاهيم ومصطلحات

 

مفهوم المشاركة الســيـاســـية


حتى العصر الحديث كانت المشاركة السياسية مقتصرة فى الغالب على أثرياء القوم ووجهائهم من أصحاب المولد النبيل. أما الأغلبية الساحقة فكانت بعيدة عن المشاركة.
ومنذ مطلع عصر النهضة حتى القرن السابع عشر بدأ الاتجاه نحو مزيد من المشاركة السياسية. وبلغ هذا الاتجاه ذروته أثناء الثورة الصناعية فى القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.
ولعل ذلك يرجع إلى العوامل التالية :
1 - التصنيع ونمو المدن وازدياد التعليم والذى ترتب عليه ظهور قوى اجتماعية جديدة (عمال ـ تجار ـ أصحاب مهن حرة) استشعرت فى نفسها القدرة على تشكيل مصيرها فطالبت بجزء من القوة السياسية.
2 - ظهور الدعوات التى حمل لواءها المثقفون من فلاسفة وكتاب وصحفيين والتى تنادى بقيم المساواة والحرية والمصلحة العامة بشكل أدى إلى تغذية المطالبة بمشاركة أوسع فى العملية السياسية.
3 - التطور فى وسائل النقل والمواصلات والاتصالات والذى أدى إلى انتشار الأفكار الجديدة حول الديمقراطية والمشاركة بسرعة وسهولة نسبية.
4 - الصراع بين القيادات السياسية. ففى ظل التنافس على السلطة تناضل القوى المتصارعة فى سبيل كسب التأييد الشعبى وهذا فى حد ذاته يعطى الشرعية لفكرة المشاركة الجماهيرية.
5 - التدخل الحكومى المتزايد فى الشئون الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والذى أصبحت معه الحياة اليومية للأفراد تتوقف على أعمال الحكومة بصورة حاسمة، وبدون الحق القانونى فى المشاركة السياسية يصبح الفرد بلا حول ولا قوة فى مواجهة الحكومة التى قد تضر بمصالحه. من هنا كانت المطالبة بمنح الحقوق السياسية للأفراد وتهيئة امكانية ممارستها بفاعلية، وذلك للحد من سطوة الحكومة ونفوذها.
وتختلف مسميات المشاركة. فهناك من يطلق عليها المشاركة الجماهيرية وهناك من يسميها المشاركة الشعبية أو المشاركة العامة.
وبالرغم من اختلاف هذه المسميات إلا أنها تدور كلها حول معنى واحد ألا وهو مساهمة كل فرد من أفراد المجتمع ـ فى كل الأعمال وفى كل المستويات ـ فى مختلف مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها، أى المشاركة المباشرة للجماهير فى شئون المجتمع، وليس عن طريق المشاركة النيابية كممثلى الشعب أو المجالس المنتخبة والتى تعتبر مشاركة غير مباشرة . ويمكن التعرض لقضية المشاركة السياسية من خلال المحاور التالية :

أولاً : تعريف المشاركة السياسية :
يقتضى الاقتراب من مفهوم المشاركة السياسية توضيح المقصود بمصطلح المشاركة بصفة عامة، تمهيداً لطرح مفهوم المشاركة السياسية.
فالمشاركة قد تعنى أى عمل تطوعى من جانب المواطن، بهدف التأثير على اختيار السياسات العامة وإدارة الشئون العامة أو اختيار القادة السياسيين على أى مستوى حكومى أو محلى أو قومى.
وهناك من يعرفها على أنها عملية تشمل جميع صور اشتراك أو اسهامات المواطنين فى توجيه عمل أجهزة الحكومة أو أجهزة الحكم المحلى أو لمباشرة القيام بالمهام التى يتطلبها المجتمع سواء كان طابعها استشارياً أو تقريرياً أو تنفيذياً أو رقابياً، وسواء كانت المساهمة مباشرة أو غير مباشرة.
وهى قد تعنى لدى البعض الجهود التطوعية المنظمة التى تتصل بعمليات اختيار القيادات السياسية وصنع السياسات ووضع الخطط، وتنفيذ البرامج والمشروعات، سواء على المستوى الخدمى أو على المستوى الانتاجى، وكذلك على المستوى المحلى أو المستوى القومى.
كما تعنى المشاركة اسهام المواطنين بدرجة أو بأخرى فى إعداد وتنفيذ سياسات التنمية المحلية سواء بجهودهم الذاتية أو التعاون مع الأجهزة الحكومية المركزية والمحلية.
كما قد تعنى تلك الجهود المشتركة الحكومية والأهلية فى مختلف المستويات لتعبئة الموارد الموجودة أو التى يمكن إيجادها لمواجهة الحاجات الضرورية وفقاً لخطط مرسومة، وفى حدود السياسة الاجتماعية للجميع.
ويمكن تقسيم المشاركة الجماهيرية إلى ثلاثة أنواع رئيسية: المشاركة الاجتماعية والمشاركة الاقتصادية والمشاركة السياسية. وإن كانت هناك صعوبة عند الفصل بين هذه الأنواع فى الواقع العملى لارتباط هذه الأنواع مع بعضها ارتباطاً قوياً وتداخلها تداخلاً قوياً وتأثير كل نوع فى النوعين الآخرين وتأثره بهما تأثراً كبيراً.
1- تعرف المشاركة الاجتماعية على أنها تلك الأنشطة التى تهدف إلى التغلب على بعض المشكلات العملية اليومية، وتسهم فى تحقيق قدر من التضامن والتكافل بين أعضاء المجتمع وذلك فى مجالين أساسيين :
الأول : هو الجهود التطوعية كبناء المساجد أو المدارس أو المستشفيات بالمساهمة بالمال والأرض فى انشائها.
والثانى : هو حل المشكلات اليومية والخلافات التى قد تنشأ بين الأفراد أو الجماعات فى المجتمع. فالمشاركة الاجتماعية ظاهرة اجتماعية تحدث نتيجة تفاعل الفرد وتعامله مع أفراد مجتمعه وجماعاته ومنظماته ومؤسساته، وتختلف درجة استجابة المواطن لتلك المشاعر وفقاً لعدة عوامل بعضها نفسى كسماته وقدراته النفسية والعقلية وبعضها اجتماعى كظروف التنشئة الاجتماعية، كما تخضع المشاركة للظروف والعوامل الاقتصادية والسياسية والتربوية لشخصية الفرد ومجتمعه.
2- المشاركة الاقتصادية هى مشاركة الجماهير فى مشاريع التنمية الاقتصادية وذلك بالمساهمة فى وضع قراراتها وتمويلها وتنفيذها. كما قد تعنى الأنشطة التى تقوم بها الجماهير لدعم الاقتصاد القومى مثل دفع الضرائب والرسوم وغيرها. كما قد تعنى أن يقوم الفرد بضبط انفاقه بحيث يكون استهلاكه فى حدود دخله وبما يسمح له بوجود فائض على الدوام يدعم الاقتصاد الوطنى. مع توفر درجة من الوعى تجعله يقاطع التجار الذين يغالون فى رفع الأسعار أو يحجبون سلعاً معينة عن المستهلكين.
3- المشاركة السياسية تعنى تلك الأنشطة الإرادية التى يقوم بها المواطنون بهدف التأثير بشكل مباشر أو غير مباشر فى عملية اختيار الحكام أو التأثير فى القرارات أو السياسات التى يتخذونها.
كما قد تعنى المشاركة السياسية العملية التى يلعب الفرد من خلالها دوراً فى الحياة السياسية لمجتمعه وتكون لديه الفرصة لأن يسهم فى مناقشة الأهداف العامة لذلك المجتمع وتحديد أفضل الوسائل لانجازها، وقد تتم هذه المشاركة من خلال أنشطة سياسية مباشرة أو غير مباشرة.
ويرى البعض أن أنشطة المشاركة يمكن تصنيفها فى مجموعتين :
1 ـ أنشطة تقليدية أو عادية : وتشمل التصويت ومتابعة الأمور السياسية والدخول مع الغير فى مناقشات سياسية، وحضور الندوات والمؤتمرات العامة، والمشاركة فى الحملة الانتخابية بالمال والدعاية، والانضمام إلى جماعات المصلحة، والانخراط فى عضوية الأحزاب والاتصال بالمسئولين، والترشيح للمناصب العامة وتقلد المناصب السياسية.
ويعتبر التصويت أكثر أنماط المشاركة السياسية شيوعاً حيث تعرفه الأنظمة الديمقراطية وغير الديمقراطية على السواء مع خلاف فى دلالته ودرجة تأثيره، فهو فى الأولى آلية للمفاضلة بين المرشحين واختيار شاغلى المناصب السياسية بدرجة كبيرة من الحرية، ولكنه ليس كذلك فى الأنظمة التسلطية إذ تعد الانتخابات هناك أداة لمن هم فى مواقع السلطة يستخدمونها للدعاية وكسب التأييد والشرعية أكثر منها أداة للاختيار السياسى الواعى والتأثير فى شئون الحكم والسياسة من قبل الجماهير، ولهذا قد يعتبر الامتناع عن التصويت لوناً من الاحتجاج الصامت.
2 ـ أنشطة غير تقليدية : بعضها قانونى مثل الشكوى، وبعضها قانونى فى بعض البلاد وغير قانونى فى بلاد أخرى كالتظاهر والاضراب وغيره من السلوكيات السلبية.
وتعتبر المشاركة السياسية شكلاً من أشكال التعليم، حيث يتعلم المواطنون من خلالها حقوقهم وواجباتهم، وهذا يؤدى بدوره إلى معرفة تامة وإدراك كبير لهذه الحقوق والواجبات، والى مزيد من الواقعية والمرونة فى مطالب هؤلاء المواطنين.
فالمشاركة السياسية ترتبط بالمسئولية الاجتماعية التى تقوم على اساس الموازنة بين الحقوق والواجبات لذلك فهى سمة من سمات النظم الديمقراطية حيث يتوقف نمو وتطور الديمقراطية على مدى اتساع نطاق المشاركة وجعلها حقوقاً يتمتع بها كل إنسان فى المجتمع.
كما تؤدى المشاركة إلى مزيد من الاستقرار والنظام فى المجتمع مما يؤدى بدوره إلى توسيع وتعميق الإحساس بشرعية النظام.. ذلك أن المشاركة تعطى الجماهير حقاً ديمقراطياً يمكنهم من محاسبة المسئولين عن أعمالهم إذا ما قصروا فى الأداء، ذلك لأن المواطنين الذين لديهم معرفة وعلم بمجريات الأمور يمكنهم الحكم تماماً على مدى جودة الأداء الحكومى. بالإضافة إلى أن المشاركة تدعم العلاقة بين الفرد ومجتمعه.الأمر الذى سينعكس بالضرورة على شعوره بالانتماء لوطنه الكبير.
كما أن المشاركة تجعل الجماهير أكثر إدراكاً لحجم المشاكل المتعلقة بمجتمعهم وللامكانات المتاحة لها فتفتح باباً للتعاون البناء بين الجماهير والمؤسسات الحكومية.
إن المشاركة الحقيقية تعنى فى كثير من الأحيان تدعيم الفكر الحكومى بكثير من الآراء الجماهيرية الصالحة التى لم تتأثر بتقاليد البيروقراطية وحدودها، كما أنها تؤدى إلى قيام الجماهير بتنظيم أنفسهم فى جمعيات أهلية تساند الهيئات الحكومية فى مقابلة الاحتياجات العامة للجماهير ككل.
والمشاركة من خلال الهيئات التطوعية تفتح فى بعض الأحيان ميادين للخدمات والنشاط وهى بذلك بجانب مساهمتها المادية والمعنوية توجه الأنظار إلى ميادين جديدة، كما أنها ـ أى المشاركة ـ تزيد من الوعى العام للجماهير، لاضطرار القائمين عليها إلى شرح أبعاد الخدمات والمشروعات باستمرار بغرض حث الجماهير على الاشتراك والمساهمة فيها.
كما أن المشاركة تعود المواطنين الحرص على المال العام، وهى مشكلة تعانى منها غالبية الدول النامية، حيث يتعرض هذا المال إلى الاهدار وسوء الاستعمال من جانب المواطنين، ويرجع ذلك إلى تصور ادراكهم بأن المال العام هو فى حقيقته نابع من أموالهم الخاصة، وأن سوء استعمال المرافق العامة أو عدم الاهتمام بصيانتها يؤدى بالضرورة إلى تقصير فترات أعمارها الافتراضية، وبالتالى يكون عليهم تحمل الأعباء المالية اللازمة لصيانة هذه المرافق وتجديدها وإعادة بناءها. فإذا ما شارك هؤلاء المواطنون فى إنشاء هذه المرافق تصبح قيمتها فى نظرهم مساوية لأموالهم الخاصة تماماً فيحرصون على حسن استخدامها.
بالإضافة إلى أن مشاركة المواطنين فى المساهمة فى تحمل مسئولية صنع القرار يسهل كثيراً فى عملية تنفيذ الخطط والبرامج، ذلك لأن تقبل المواطنين لأى مشروعات قائمة أو جديدة، وكذلك العمل على اتمام نجاح هذه المشروعات لا يتم إلا إذا شارك المواطنون فى التخطيط لهذه المشروعات بناء على معرفتهم التامة وإدراكهم لفوائد هذه المشروعات وأهميتها.
وأيضاً من خلال المشاركة الجماهيرية يمكن تحقيق كل أهداف المجتمع بشكل يضمن تحقيق الحد الأقصى من الفوائد وبأسلوب يتلاءم مع احتياجات ورغبات وقدرات الجماهير.
كما تسهم المشاركة وتزيد من ارتباط الجماهير بالنظام وأهدافه، وترفع من شأن الولاء والتأثير والمسئولية، وتحسن من الفاعلية، وترفع من مستوى الأداء وتحقق التكيف الاجتماعى، وتقضى على صور استغلال السلطة والاغتراب وتحقق قيمة المساواة والحرية.
فأهمية المشاركة تأتى من أنها عملية لنقل وإبلاغ حاجات المواطنين إلى الحكومة. ولكنها أيضاً تهدف إلى التأثير على سلوك الحكام وذلك بتوصيل معلومات عن الأولويات التى تفضلها الجماهير، وأيضاً من خلال الضغط على هؤلاء الحكام ليعملوا وفق هذه الأولويات. وبذلك تتسع فرص المشاركة. فتقل عمليات استغلال السلطة والشعور بالاغتراب لدى الجماهير. وتتحقق قيم المساواة والحرية مما يؤدى إلى الاستقرار العام فى
المجتمع، الأمر الذى يساعد على تحقيق الشروط الاجتماعية والثقافية والسياسية لنجاح خطط التنمية المختلفة.
والمشاركة مبدأ اساسى من مبادىء تنمية المجتمع، فالتنمية الحقيقية الناجحة لا تتم بدون مشاركة، كما أن المشاركة تعتبر أفضل وسيلة لتدعيم وتنمية الشخصية الديمقراطية على مستوى الفرد والجماعة والمجتمع، وهى فى نفس الوقت من أبسط حقوق المواطن، وهى حق اساسى يجب أن يتمتع به كل مواطن يعيش فى مجتمعه، فمن حقه أن يختار حكامه وأن يختار نوابه الذين يقومون بالرقابة على الحكام وتوجيههم لما فيه مصلحة الشعب.
كما أنه من خلال المشاركة يمكن أن يقوم الفرد بدور فى الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لمجتمعه، بقصد تحقيق أهداف التنمية الشاملة على أن تتاح الفرصة لكل مواطن لكى يسهم فى وضع هذه الأهداف وتحديدها والتعرف على أفضل الوسائل والأساليب لتحقيقها، وعلى أن يكون اشتراك المواطنين فى تلك الجهود بناء على رغبة منهم فى القيام بهذا الدور دون ضغط أو إجبار من جانب السلطات وفى هذه الحالة يمكن القول بأن هذه المشاركة تترجم شعور المواطنين بالمسئولية الاجتماعية تجاه مجتمعهم والمشكلات المشتركة التى تواجههم والرغبة فى تحويل الأهداف التى يريدون بلوغها إلى واقع ملموس.

ثانياً : أشكال ومستويات المشاركة :
لما كانت المشاركة السياسية تعنى بصفة عامة تلك الأنشطة الاختيارية أو التطوعية التى يسهم المواطنون من خلالها فى الحياة العامة، فإن هذه المستويات لمشاركة المواطنين فى الحياة العامة تختلف من دولة لأخرى ومن فترة لأخرى فى الدولة نفسها .. ويتوقف ذلك على مدى توفر الظروف التى تتيح المشاركة أو تقيدها، وعلى مدى اقبال المواطنين على الاسهام فى العمل العام.

1 - أربعة مستويات للمشاركة :
أ - المستوى الأعلى : وهو ممارسو النشاط السياسى
ويشمل هذا المستوى من تتوافر فيهم ثلاث شروط من ستة : عضوية منظمة سياسية، والتبرع لمنظمة أو مرشح، وحضور الاجتماعات السياسية بشكل متكرر، والمشاركة فى الحملات الانتخابية، وتوجيه رسائل بشأن قضايا سياسية للمجلس النيابى، ولذوى المناصب السياسية أو للصحافة، والحديث فى السياسة مع أشخاص خارج نطاق الدائرة الضيقة المحيطة بالفرد.
ب - المستوى الثانى : المهتمون بالنشاط السياسى Politically Relevant People :
ويشمل هذا المستوى الذين يصوتون فى الانتخابات ويتابعون بشكل عام ما يحدث على الساحة السياسية.
ج ـ- المستوى الثالث : الهامشيون فى العمل السياسى Spurs to Political Action :
ويشمل من لا يهتمون بالأمور السياسية ولا يميلون للاهتمام بالعمل السياسى ولا يخصصون أى وقت أو موارد له، وإن كان بعضهم يضطر للمشاركة بدرجة أو بأخرى فى أوقات الأزمات أو عندما يشعرون بأن مصالحهم المباشرة مهددة أو بأن ظروف حياتهم معرضة للتدهور.
د - المستوى الرابع : المتطرفون سياسياً Excessive Participation :
وهم أولئك الذين يعملون خارج الأطر الشرعية القائمة، ويلجئون إلى أساليب العنف.
والفرد الذى يشعر بعداء تجاه المجتمع بصفة عامة أو تجاه النظام السياسة بصفة خاصة إما أن ينسحب من كل أشكال المشاركة وينضم إلى صفوف اللامبالين، وإما أن يتجه إلى استخدام صور من المشاركة تتسم بالحدة والعنف.

2- وأربع مراحل للمشاركة :
أ ـ الاهتمام السياسى : ويندرج هذا الاهتمام من مجرد الاهتمام أو متابعة الاهتمام بالقضايا العامة وعلى فترات مختلفة قد تطول أو تقصر، بالإضافة إلى متابعة الأحداث السياسية. حيث يميل بعض الأفراد إلى الاشتراك فى المناقشات السياسية مع أفراد عائلاتهم أو بين زملائهم فى العمل، وتزداد وقت الأزمات أو فى أثناء الحملات الانتخابية.
ب ـ المعرفة السياسية : والمقصود هنا هو المعرفة بالشخصيات ذات الدور السياسى فى المجتمع على المستوى المحلى أو القومى مثل أعضاء المجلس المحلى وأعضاء مجلس الشعب والشورى بالدائرة والشخصيات القومية كالوزراء.
جـ ـ التصويت السياسى : ويتمثل فى المشاركة فى الحملات الانتخابية بالدعم والمساندة المادية من خلال تمويل الحملات ومساعدة المرشحين أو بالمشاركة بالتصويت.
د ـ المطالب السياسية : وتتمثل فى الاتصال بالأجهزة الرسمية وتقديم الشكاوى والالتماسات والاشتراك فى الأحزاب والجمعيات التطوعية.
وتوجد المشاركة فى كافة الأنظمة السياسية على اختلافها وإن كانت بالطبع تبدو أكثر وضوحاً وصراحة فى التعبير عن نفسها فى ظل الأنظمة الديمقراطية التى تتيح مساحات أكبر من الحرية واحتراماً لمنظومة حقوق الإنسان وانتخابات دورية حرة وتنافسية وبالتالى تتيح قدراً كبيراً لمشاركة المواطن بشكل فاعل فى الحياة السياسية، وبالقدر الذى يهم المدافعين عن مشاركة أكبر فإن الانغماس الحقيقى فى عملية صنع القرار سوف تجعل صقل هذه القرارات أكثر علاقة بالحاجات الحقيقية للمشاركين، وبالتالى أكثر تقبلاً من جانبهم ، وبعبارة أخرى أنه كلما زادت درجة المشاركة كلما ارتفع مستوى الشرعية نتيجة لذلك.
وفى مطلق الأحوال فإن النقطة الرئيسية فى هذا الموضوع هى فيما إذا كانت المشاركة السياسية الأعظم مؤدية إلى تعزيز شرعية النظام، ذلك أن وجهة النظر المقابلة هى أيضاً محل نقاش واسع كذلك، وحسب الرأى الثانى فإن المشاركة تؤدى إلى إدخال تعقيدات فى عملية صنع القرار، وإحباطات من شأنها أن تقلل من كفاءة القرارات وبالتالى من شرعية الذين يصنعونها.
ويضيف أصحاب هذا الرأى أن المشاركة المفرطة قد تخلق ظروفاً تعكس الرضى أو النزاع وهو ما لا يظهر إلى السطح فى الأشكال الأخرى للمشاركة، وإذا كان موجوداً ولا تتوفر الأبنية والوسائل التى تسهل عملية تشكيله والتعبير عنه.
ولذلك يذهب البعض إلى القول أن المشاركة تكون ذات أهمية بالقدر الذى تؤثر فيه على الحكومات فعلاً وليس فقط بالذهاب إلى صندوق الاقتراع.
ومن ناحية أخرى فإن الأقلية من الناس النشطين تستطيع أن تتواصل فى أفكارها بشكل منتظم مع ممثليها عبر الرسائل وفى أحيان كثيرة فإن مثل هذه النشاطات تحدث فى نطاق ما يسمى بجماعات المصالح أو الضغط المنظمة أو التنظيمات الخاصة بالأحزاب السياسية.

ثالثاً : مدى المشاركة السياسية :
يتوقف المدى الذى يشترك به المواطن فى العمل السياسى على اهتمامات المواطن بالدرجة الأولى، وعلى المناخ السياسى ـ فكريا ومادياً واجتماعياً ـ الذى يسود فى المجتمع. ففى المجتمعات الغربية تعتبر المشاركة السياسية واجباً مدنياً على المواطنين، وكلما زادت المشاركة كان ذلك دليلاً على صحة المناخ السياسى وسلامته، فضلاً عن أن المشاركة تعتبر أفضل وسيلة لحماية المصالح الفردية.
وفى بعض المجتمعات تتمثل أعلى مستويات المشاركة فى الانتخابات على الرغم من أن نتائج الانتخابات تختلف إلى حد بعيد من بلد لآخر.
كما أن مدى المشاركة يتفاوت طبقاً للتعليم والمهنة والجنس والسن والديانة ومحل الإقامة والشخصية والمحيط الثقافى. فكلما زاد مستوى التعليم زادت المشاركة كما أن المشاركين من الرجال هم أكثر من المشاركات من النساء، وكذلك المشاركين من قاطنى المدن هم أكثر من أولئك قاطنى الريف. كما تزداد المشاركة بين المشتركين فى عضوية الجماعات أو المنظمات المختلفة.
وبالطبع هذه الخصائص ليست ثابتة ولا تشكل قاعدة عامة. فمثلاً رجل ينتمى للطبقة العاملة قد لا يحظى بتعليم عال بعد الدراسة الثانوية، ولكنه من المحتمل أن ينتمى لنقابة عمالية، وبالمثل سيدة تنتمى للطبقة الوسطى قد

المزيد


أسئلة وأجوبة حول حقوق الانسان

يوليو 20th, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , المواطنة وحقوق الانسان, مصطلحات حقوق الإنسان, مفاهيم ومصطلحات

ما هي حقوق الإنسان؟
ثمة تعريف موجز لحقوق الإنسان من منظمة كير ينص على أن:
حقوق الإنسان هي أحقية كل الناس في ظروف أساسية تدعم جهودهم للعيش بكرامة، وفي سلام، ولإنماء قدراتهم الكامنة كبشر إلى أقصى قدر ممكن."
وتعريف آخر من مكتب المفوضية السامية لحقوق الإنسان ينص على:
"يجوز تعريف حقوق الإنسان بأنها ضمانات قانونية عالمية، تخص كل البشر، وتحمي الأفراد والمجموعات من الأفعال أو الامتناع عن الأفعال مما يؤثر على كرامتهم الإنسانية."  
ما هى المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان؟
حقوق الإنسان كونية وغير قابلة للتصرف فيها: حقوق الإنسان كونية ولا يمكن التصرف فيها أو نزع ملكيتها. لجميع الأشخاص في جميع أرجاء العالم نفس الحقوق، ولا يمكن لإنسان يملك تلك الحقوق أن يتنازل عنهم طوعاً، كما لا يمكن للآخرين أن يسلبوه أو يسلبوها إياهم. وكما هو منصوص عليه في المادة 1 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان "يولد جميع الناس أحرارا ومتساوين في الكرامة والحقوق."
حقوق الإنسان كل لا يتجزأ: حقوق الإنسان كل لا يتجزأ، سواء كانت تلك الحقوق حقوق مدنية، أو حقوق ثقافية، أو اقتصادية، أو سياسية، أو اجتماعية، فكلهم أصيليين ومرتبطين بكرامة الإنسان. ومن ثم فجميعهم على نفس المكانة كحقوق، فلا يمكن تدريجهم على نحو هرمي.

حقوق الإنسان متكاملة ومترابطة: إن أدراك حق واحد غالبا ما يعتمد، كلياً أو جزئياً، على إدراك الحقوق الأخرى، على سبيل المثا

المزيد


أجهزة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان

يوليو 20th, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , المواطنة وحقوق الانسان, حقوق الإنسان ، مفاهيم أساسية, ما تفعله الأمم المتحدة من أجل كفالة العدل وإعمال حقوق الإنسان والقانون الدولي, مصطلحات حقوق الإنسان

عندما تصبح الدول أعضاءً في الأمم المتحدة، فإنها توافق على القبول بالالتزامات المنصوص عليها في ميثاق الأمم المتحدة. وللأمم المتحدة، وفقاً للميثاق، أربعة مقاصد هي: صون السلم والأمن الدوليين؛ وتنمية العلاقات الودية بين الأمم؛ وتحقيق التعاون على حل المشاكل الدولية وعلى تعزيز احترام حقوق الإنسان؛ وجعل هذه الهيئة مركزاً لتنسيق أعمال الأمم.
للأمم المتحدة وبنص المادة السابعة من الميثاق ستة أجهزة رئيسية، تقع مقار خمسة منها في المقر الرئيسي للأمم المتحدة بنيويورك، وهي الجمعية العامة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ومجلس الوصاية والأمانة العامة. أما مقر الجهاز السادس، وهو محكمة العدل الدولية، فيقع في لاهاي بهولندا.
وبالإضافة إلى ذلك، هناك 14 وكالة متخصصة تعمل في مجالات متنوعة تشمل الصحة والعمل والتمويل والزراعة والطيران المدني والاتصالات السلكية واللاسلكية، وتترابط معاً من خلال المجلس الاقتصادي والاجتماعي. والأمم المتحدة هي ووكالاتها المتخصصة تؤلف معاً منظومة الأمم المتحدة.
حقوق الإنسان في الجمعية العامة:
جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ممثلة في الجمعية العامة، التي توصف أحياناً بأنها أقرب ما تكون إلى برلمان عالمي، هي الهيئة التداولية الرئيسية. فجميع الدول الأعضاء البالغ عددها 192 دولة ممثلة فيها، ولكل منها صوت واحد. وتُتخذ القرارات بصدد المسائل العادية بالأغلبية البسيطة. أما المسائل الهامة كالتوصيات المتعلقة بصون السلم والأمن الدوليين أو قبول أعضاء جدد أو التوصيات المتعلقة بميزانية الأمم المتحدة، بأغلبية الثلثين فتتطلب أغلبية الثلثين. وقد بذل جهد خاص في السنوات الأخيرة للتوصل إلى القرارات عن طريق توافق الآراء عوضاً عن التصويت الرسمي.
ويحق للجمعية العامة أن تناقش وأن تضع توصيات بصدد جميع المسائل التي تقع ضمن نطاق ميثاق الأمم المتحدة - الذي هو الوثيقة التأسيسية للمنظمة. ولا تملك الجمعية سلطة إجبار أية حكومة على اتخاذ أي إجراء، ولكن توصياتها تتمتع بما للرأي العام العالمي من وزن. وتضع الجمعية أيضاً السياسات وتقرر البرامج للأمانة العامة للأمم المتحدة، وتوجِّه الأنشطة المتعلقة بالتنمية، وتعتمد ميزانية الأمم المتحدة، بما فيها عمليات حفظ السلام. وتتلقى الجمعية، بحكم موقعها المركزي بالأمم المتحدة، تقارير من الأجهزة الأخرى، وتقرر قبول الأعضاء الجدد، وتعيـِّن الأمين العام.
وفيما يخص حقوق الإنسان فلا يقف دور الجمعية العامة عند التصديق على المعاهدات

المزيد


معايير حقوق الإنسان

يوليو 20th, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , حقوق الإنسان ، مفاهيم أساسية, مصطلحات حقوق الإنسان

مع مرور الزمن تطورت معايير حقوق الإنسان لتنقسم إلى:
* اتفاقيات تحمى مجموعة كاملة من الحقوق:
  * العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية (1966)
  * العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية (1966)
* اتفاقيات تحمى فئات معينة:
  * اتفاقية حقوق الطفل (1989)
  *  البرتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق باشتراك الأطفال في المنازعات المسلحة (2000)
  *البرتوكول الاختياري لاتفاقية حقوق الطفل المتعلق ببيع الأطفال واستغلال الأطفال في البغاء وفى المواد الإباحية (2000)
  * اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (1979)
  * البرتوكول الاختياري الملحق باتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرآة(تلقى الرسائل) 1999
  * اتفاقية بشأن الحقوق السياسية للمرأة (1954)
  *اتفاقية بشأن الرضا بالزواج، والحد الأدنى لسن الزواج وتسجيل عقود الزواج (1962)
  *الاتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين (1950)
  *الب

المزيد


مصطلحات ومفاهيم القانون الدولي لحقوق الإنسان

يوليو 20th, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , مصطلحات حقوق الإنسان

قبل أن نبدأ رحلة تطور ونشأة القانون الدولي لحقوق الإنسان وصولاً لما نحن عليه اليوم، وجدنا أنه سيكون من المفيد الإشارة إلى عدد من المصطلحات والمفاهيم المستخدمة في هذا المجال.
وهذه المصطلحات والمفاهيم تشكل ركناً أساسياً في دراسة القانون الدولي لحقوق الإنسان، كما سيتضح فيما يلي:
إعلان:
مجموعة أفكار ومبادئ عامة ، لا تتمتع بالصفة الالتزامية، وله قيمة أدبية ومعنوية، وتتمتع بالثقل السياسي والأخلاقي إذا ما صدرت عن هيئة دولية مثل الجمعية العامة للأمم المتحدة. والإعلان يعد من قبيل العرف الدولي. والإعلان غالباً ما يصدر في ظروف نادرة حينما ينص على مبادئ ذات أهمية كبرى وقيمة دائمة كما هو الحال بالنسبة للإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
والإعلان مرادف : قواعد – مبادئ – مدونة – مبادئ توجيهية.
قد أصبح الإعلان معياراً تقاس به درجة احترام المعايير الدولية لحقوق الإنسان والتقييد بأحكامها.
معاهدة:
تطلق عادة على الاتفاق الدولي الذي يتناول بالتنظيم القانوني موضوعاً ذات أهمية خاصة وذات طابع سياسي، مثل معاهدة السلام المنعقدة بفرساي في 28 يونيه 1919 بين الدول المتحالفة، ألمانيا، ومعاهدة الصداقة والتحالف بين المملكة المتحدة والمملكة المصرية في 26 أغسطس 1936 .
اتفاقية :
اصطلاح يطلق على الاتفاق الدولي يقصد به وضع قواعد قانونية ملزمة لأطرافها.

اتفاقية عقدية:
تكون ثنائية بين دولتان ويكون موضوعها وضع معين أو مسألة معينة تهم الدول الأطراف بحيث تضع لها الاتفاقية تنظيماً أو حلاً معيناً، ويكون الهدف منها مجرد خلق التزامات على عاتق أطرافها بالتطبيق للقواعد الأولية القائمة بينهم.
اتفاقية شارعه :
تكون متعددة الأطراف ويكون موضوعها إنشاء قواعد دولية موضوعية أو خلق قواعد قانونية وليس مجرد التزامات متقابلة للدول فإن إرادة أطراف الاتفاق الدولي تكون واحدة وذلك راجع إلى وحدة موضوعها وقيمة القواعد القانونية التي أنشأتها الاتفاقية، ويهدف أطرافها من وراء إبرامها سن قواعد دولية جديدة تنظم العلاقات بينهم. والغالب أن تكون الاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف أو الجماعية هي اتفاقيات دولية شارعه مثل اتفاقيات حقوق الإنسان وميثاق الأمم المتحدة .
والاتفاقيات العقدية تكون مصدراً للالتزامات، والاتفاقيات الشارعة تكون مصدراً للقواعد القانونية
عهد:
اتفاق دولي مرادف لاصطلاح اتفاقية، ورد مرتين في سياق المواثيق الدولية لحقوق الإنسان (العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية 1966)
ميثاق:
اصطلاح يطلق على الاتفاقيات الدولية التي يراد إضفاء الجلال على موضوعها وهى عادة تكون منشأة لمنظمات دولية أو إقليمية، مثل ميثاق الأمم المتحدة الموقع في 26 يونيه 1945.
نظام:
اصطلاح يطلق على المعاهدات الجمعية ذات الصيغة الإنشائية، مثل النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الموقع عليه في روما في يونيه عام 1998 .

اتفاق:
يستعمل لتنظيم المسائل ذات الصبغة السياسية، أو لتنظيم المسائل التي تغلب عليها الصبغة الاقتصادية.
تصريح:
يطلق عادة على الاتفاقات التي يكون موضوعها تأكيد مبادئ قانونية وسياسية مشتركة مثل تصريح نوفمبر 1815 بشأن وضع سويسرا في حالة حياد دائم.
بروتوكول:
إجراء قانوني يستعمل كوسيلة تكميلية لتسجيل توافق إرادات الدول على مسائل تبعية لما سبق الاتفاق عليه في الاتفاقية المنعقدة بينهم، وقد يتناول تسجيل ما حدث في المؤتمرات الدولية.
والبروتوكول يستمد قوته القانونية من الاتفاقية الملحق بها، ويخضع لجميع المراحل التي تمر بها الاتفاقية من: مفاوضة، تحرير، صياغة، توقيع، تصديق.
توقيع:
إجراء يقوم به المندوبون المفوضون للدول المتعاقدة للتعبير عن ارتضاء الدولة على نصوص الاتفاقية. والتوقيع يكون إما بالأحرف الأولى هو إعطاء فرصة للمندوبين الرجوع إلى دولهم والتعرف على رغبتها فيما تم الاتفاق عليه ، فإن أيدت موقفهم تم التوقيع النهائي ، إن رفضت الحكومات اعتماد التوقيع عدل عن التوقيع النهائي . والتوقيع بالأحرف الأولى لا يعد ملزماً وليس هناك ما يجبر المندوبين على التوقيع النهائي، أي أن كل يحتفظ بالحرية المطلقة في التوقيع النهائي أو الامتناع عنه.
تصديق:
إجراء يقصد به الحصول على إقرارات السلطات المختصة في الدول للاتفاقية التي تم التوقيع عليها. وتختلف طبيعة هذه السلطات حسب القانون الدستوري في كل دولة، ففي مصر والعديد من الدول العربية تحدد هذه السلطات في مجلس الشعب، وفى فرنسا ممثلة في رئيس الجمهورية. وبإجراء التصديق تكون الدولة قد قبلت رسمياً بالاتفاقية ونفاذها في إقليمها. ولا يوجد أجل معين لإجراء التصديق قبل انقضائه إلا إذا حدد مثل هذا الأجل صراحة في الاتفاقية.
انضمام:
إجراء تملك بمقتضاه دولة ليست طرفاً في اتفاقية، أن تعرب عن رغبتها في أن تصبح طرفاً في هذه الاتفاقية، وعلى الدولة أن تراعى في هذه الحالة الإجراءات المنصوص عليها في الاتفاقية بشأن الانضمام إليها.
تحفظ :
يقصد به إعلان من جانب الدولة باستبعاد أو تعديل الأثر القانوني لأحكام معينة في الاتفاقية من حيث سريانها على هذه الدولة، أي أن الدولة تطلب استثناء من التطبيق مادة معينة في الاتفاقية. والتحفظ يكون بالاستبعاد أو بالتفسير.
والتحفظ يكون مقبول إلا في الحالات التالية:-
(أ) إذا كان التحفظ محظوراً في الاتفاقية.
(ب) إذا كانت الاتفاقية تجيز تحفظات معينة ليس من بينها ذلك التحفظ.
(ج) إذا كان التحفظ مخالفاً لموضوع الاتفاقية أو الغرض منها.
الانسحاب من الاتفاقيات :
يجوز الانسحاب من الاتفاقية إذا كانت الاتفاقية تنظم ذلك ولا ينتج الانسحاب آثاره إلا بعد مرور عام من تاريخ تقديم طلب الانسحاب.
بدء نفاذ الاتفاقية:
يبدأ نفاذ الاتفاقية باكتمال النصاب دولة.ني لعدد الدول المصدقة على الاتفاقية وعدد الدول أو النصاب القانوني أمر نسبى يختلف من اتفاقية لأخرى، فمثلاً النظام الأساسي للمحكمة الجنائية 1998 يشترط تصديق 60 دولة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966 يشترط تصديق 35 دولة.واتفاقية حقوق الطفل يشترط تصديق 20 دولة.
القانون الدولي لحقوق الإنسان:
فرع من فروع القانون الدولي العام ويتكون من مجموعة القواعد والمبادئ القانونية المكتوبة والعرفية التي تكفل احترام حقوق وحريات الإنسان وازدهاره، وتهدف لحماية حقوق الفرد المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وتكفل حماية الحقوق الجماعية وضمان حقوق الشعب.
ومصادره تتمثل

المزيد


القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان

ديسمبر 27th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , القانون الدولي , القانون الدولي الإنساني, مصطلحات حقوق الإنسان

القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان هما مجموعتان من القوانين المتميزة ولكنها متكاملة. ويسعى كل من القانونين إلى حماية الأفراد من الأعمال التعسفية والإساءة. فحقوق الإنسان ملازمة للطبيعة البشرية وتحمي الفرد في كل الأوق


الخلفية التاريخية للقانون الدولي الإنساني

ديسمبر 27th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , القانون الدولي , القانون الدولي الإنساني, شعر, مصطلحات حقوق الإنسان

 

إضغط

التوقيع على اتفاقية جنيف في الثاني والعشرين أغسطس/ آب 1865- لوحة للفنان آرمون دوماريسك.
©ICRC/ref. HIST-D-00026

المزيد


التالي