المنظمات الاقليمية أ/ أيمن عبد الوهاب

سبتمبر 12th, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , فكر سياسي وتربوي, معاهدات واتفاقيات دولية, مفاهيم ومصطلحات, هيئات دولية

الفصل الثالث

مصر والمنظمات الإقليمية



 

قامت مصر بدور بارز فى تأسيس جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الافريقية. ومازالت تقوم بدور قيادى فى أنشطتهما والجهود المبذولة لتطوير وتدعيم أداء كل منهما. كما حرصت مصر على الانضمام الى السوق المشتركة لدول شرق وجنوب افريقيا المعروفة بإسم منظمة الكوميسا والتى استضافت القاهرة المؤتمر الاقتصادي الأول لها فى فبراير 2000.

أولاـ جامعة الدول العربية
تأسست الجامعة فى ظروف فرضت عليها أن تحمل فى جنباتها مؤثرات ثلاثة هى: الفكر القومى ، وواقع الدولة الوطنية ذات السيادة، والمؤثرات الدولية، وهو ما انعكس على أداء الجامعة على مدى أكثر من نصف قرن.
1 ـ نشأة الجامعة وأهدافها:
بعد صدور إعلان الحكومة البريطانية في 24 فبراير1943 بأنها تنظر بعين العطف إلى كل حركة تنشأ بين العرب بغرض دعم وحدتهم السياسية والاقتصادية والثقافية برزت بعض المحاولات الساعية لعقد مؤتمر عربي تحضره الدول العربية للتشاور في موضوع إقامة نوع من الاتحاد أو الجامعة فيما بينها. وبالفعل قامت الحكومة المصرية بالدعوة إلى عقد لجنة تحضيرية للمؤتمر العربي العام واجتمعت هذه اللجنة بالإسكندرية فى الفترة من 20 سبتمبر إلى 7 أكتوبر عام 1944 واشتركت في هذه اللجنة ست دول مستقلة فى ذلك الوقت هي مصر وسوريا ولبنان والعراق وشرق الأردن والمملكة العربية السعودية وأرسلت اليمن مندوبا عنها للاستماع فقط ، وكان من ثمار هذه اللجنة أنها وضعت المبادئ العامة التي تقوم عليها الجامعة المراد إنشاؤها.
وفى 22 مارس 1945 انعقد المؤتمر العربي العام في حضور كل من سوريا ولبنان وشرق الأردن والعراق والسعودية ومصر واليمن حيث تم التوقيع على ميثاق جامعة الدول العربية. ومن الملاحظ ان متطلبات الواقع العربى قد أبرزت العديد من الاحتياجات التى لم يتضمنها ميثاق الجامعة او تلك التى اكتفى بالإشارة اليها . ولذا فقد استدعت الحاجة ضرورة توقيع العديد من الاتفاقيات بين الدول العربية وخاصة فيما يتعلق بالتعاون الاقتصادى والاجتماعى والعسكرى. ومن ابرز وأهم هذه الاتفاقيات معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادى التى تم إقرارها عام 1951 ، وإن كان من الملاحظ ان معظم الاتفاقيات لم تدخل طور التنفيذ الحقيقى.
وقامت الجامعة على اساس العمل على تحقيق عدة أهداف أساسية هي:
أ ـ المحافظة على استقلال الدول الأعضاء :
يمثل هذا الهدف أحد أبرز الأهداف التي لقيت قبولا لدى الدول الموقعة على الميثاق، حيث أنه لا يتضمن فقط التأكيد على عدم المساس باستقلال الدول من جانب الدول الأعضاء، بل إنه يستدعى أيضا الالتزام بالمحافظة على هذا الاستقلال. وقد برز هذا المبدأ فى عدة مواضع منها: ديباجة الميثاق التي قررت أن الميثاق يهدف إلى عدة أمور منها احترام استقلال كل الدول ونص المادة 2 التي تقرر أن الغرض من الجامعة تحقيق عدة اهداف منها صيانة استقلال الدول وسيادتها.
ب ـ حفظ السلم والأمن :
تضمنت المادتان الخامسة والسادسة من الميثاق النص على هذا المبدأ.فقد اقررت المادة 5 عدم جواز اللجوء إلى القوة لفض المنازعات بين دولتين أو أكثر من دول الجامعة، وفى حالة ما إذا نشب بين دول الجامعة أو بعضها خلاف لا يتعلق بالاستقلال أو بالسيادة ولجأ المتنازعون إلى مجلس الجامعة لفض النزاع فإن قرار مجلس الجامعة في هذه الحالة يكون نافذا أي ملزما لهذه الدولة ، ولا يجوز اشتراك الدول المتنازعة في مداولات المجلس وقراراته بخصوص هذا النزاع ، وإذا كان هناك خلاف بين دولتين أو أكثر من دول الجامعة فإنه يحق للمجلس أن يتوسط لحل هذا الخلاف متبعا في ذلك الطرق الدبلوماسية الخاصة بالتوفيق. ومن المعروف ان قرارات المجلس بالنسبة للتوسط وبالنسبة للتحكيم تصدر بأغلبية الآراء .
ج ـ التعاون السياسي :
تنص المادة 2 من الميثاق فى فقرتها الأولى على اهمية هذا الهدف، حيث تقرر أن الغرض من قيام الجامعة هو توثيق الصلات بين الدول المشتركة فيها وتنسيق خططها السياسية تحقيقا للتعاون فيما بينها وصيانة لاستقلالها وسيادتها. والواقع أن جوهر نشاط الجامعة يقوم على تحقيق التعاون السياسي بين دولها.

د ـ التعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي :
تشير الفقرة الثانية من المادة 25 الى ان من أغراضها تعاون الدول المشتركة فيها تعاونا وثيقا بحسب نظم كل دولة منها وأحوالها في الشئون الاقتصادية والمالية، وشئون المواصلات والبرق والبريد، وشئون الثقافة، وشئون الجنسية والجوازات والتأشيرات، والشئون الاجتماعية والشئون الصحية.
هـ ـ النظر في مصالح الوطن العربي :
يمثل هذا الهدف العام محاولة من جانب الدول المؤسسة لتوفير مناخ يدعو للاطمئنان للدول الأعضاء ، من خلال التأكيد على مراعاة مصالح الدول الأعضاء جميعا ومراعاة التباينات القائمة. فقد تضمنت المادة 2 هذا الهدف بالنص على إن الغرض من الجامعة العربية توثيق الصلات بين الدول المشتركة فيها والنظر بصفة عامة في شؤون البلاد العربية ولصالحها.
وبالنظر للأهداف السابقة، تكون جامعة الدول العربية منظمة إقليمية ذات طابع قومى ، خاصة وأن العروبة شرط للعضوية بها، ولكنها ليست فوق الدول لأن ميثاقها أكد على السيادة الوطنية.
2ـ مبادئ جامعة الدول العربية :
يتضمن ميثاق الجامعة خمسة مبادئ أساسية تقوم عليها يمكن إيجازها على النحو التالي:
أ ـ عدم التدخل في الشئون الداخلية:
جوهر هذا المبدأ يستند الى انه لا يجوز لدولة من دول الجامعة أن تتدخل لتغيير نظام الحكم القائم فى إحدى الدول الأعضاء، وأن التعهد بالاحترام يقتضى تحريم إتيان أى فعل من شأنه الإخلال بهذا الاحترام حتى ولو لم يصل اثر الفعل إلى التأثير فى نظام الحكم . كذلك يستوى أن يكون الفعل مباشر أو غير مباشر طالما كان من شأنه الإخلال بهذا التعهد، وهو ماتوضحه المادة رقم 8 من الميثاق.
ب ـ سيادة الدول الأعضاء:
ينطلق هذا المبدأ من كون الجامعة العربية منظمة تقوم على أساس التعاون الاختياري بين الدول الأعضاء، وبالتالى فإنه لا يجوز المساس بسيادة الدول بأي شكل من الأشكال. ولذا أقر ميثاق الجامعة فى مادته 7 عدم جواز إلزام دولة بقرار أو قرارات لم توافق عليها.
ج ـ المساواة بين الدول الأعضاء:
يستند هذا المبدأ الى النصوص المختلفة التي تضمنها الميثاق، ويستند الى ديباجة الميثاق.
د ـ حل المنازعات بالطرق السلمية:
يمثل هذا المبدأ أحد المبادئ العامة التي تتضمنها مواثيق المنظمات الدولية والإقليمية حيث يتعين عدم اللجوء للقوة فى حل المنازعات التي تثور بين الأعضاء. والجدير بالذكر ان ميثاق الجامعة نص على إن إجراءات حل الصراعات هى الوساطة والتحكيم فقط، وان كان من الملاحظ انه لا يوجد أي إلزام بعرض النزاعات العربية على الجامعة أولا، رغم أهميته بالنسبة لأى منظمة حيث يعطيها أولوية التعامل مع النزاعات الإقليمية بين أعضائها.

3ـ أحكام العضوية:
تشمل أحكام العضوية بجامعة الدول العربية والضوابط الخاصة باكتساب العضوية وتلك الخاصة بفقدها كما تشمل الإجراءات التي يتعين اتباعها لتقرير الانضمام للجامعة.
فتقتصر العضوية على الدول العربية المستقلة التي وقعت على الميثاق (22 دولة)، وهي: مصر والمملكة المغربية والسعودية واليمن والجزائر والمغرب والأردن وسوريا ولبنان والعراق وعمان وقطر والكويت وليبيا والسودان وتونس والبحرين والإمارات وموريتانيا والصومال وجيبوتي وجزر القمر وفلسطين التي تقرر قبولها كعضو كامل العضوية.
ولكل دولة عربية مستقلة الحق في أن تنضم إلى الجامعة وتأسيسا على ذلك تكون عضوية الجامعة خاضعة لثلاثة شروط هي:
أ - أن يكون طالب العضوية دولة عربية.
ب - أن يكون طالب العضوية دولة مستقلة.
جـ - أن يوافق مجلس الجامعة على قبول الانضمام.
ويقتضى الانضمام الى الجامعة تقديم طلب إلى الأمين العام على ان يكون متضمنا الموافقة على ميثاق الجامعة دون قيد او شرط.
ولقبول طلب الانضمام يتعين الحصول على الإجماع إعمالا للقاعدة الخاصة بأحكام القبول بالجامعة.
ويلاحظ فى هذا السياق ان الميثاق لم يتضمن نصا صريحا لأسباب رفض طلب العضوية، بحيث يكون للدولة الطالبة للعضوية الحق فى تقديم طلب جديد عند زوال السبب.
أما بالنسبة لمسألة فقد العضوية فهى ترتبط بانتفاء شرط من الشروط الواجب توافرها للتمتع بالعضوية من جانب، والانسحاب بسبب تعديل الميثاق من جانب ثان، ورغبة الدولة العضو فى الانسحاب من جانب ثالث، والفصل من العضوية من جانب رابع.
4 ـ الهيكل التنظيمي للجامعة:
تتكون الجامعة من عدة أجهزة هى:
أ ـ مجلس الجامعة:
يتكون من مندوبين عن جميع الدول المشتركة في الجامعة، ويجوز ان يتعدد مندوبو الدولة الواحدة، لكن لا يكون لهم في هذه الحالة إلا صوت واحد. ويضاف إلى ذلك ممثل لفلسطين طبقا للملحق الأول للميثاق. وهو ما توضحه المادة 3/1 التي تقرر يكون للجامعة مجلس يتألف من مختلف الدول المشتركة في الجامعة ويكون لكل منها صوت واحد مهما كثر عدد ممثليها.
ومن الملاحظ ان الميثاق لم ينص على مستوى الممثلين للدول وإن كانت العادة قد جرت على أن يمثل الدول في هذه الاجتماعات وزراء الخارجية ،إلا أنه ليس هناك ما يمنع من أن يقوم بهذا التمثيل من هم دون ذلك من سفراء أو من يتولون مناصب رئاسية مثل رؤساء الحكومات. وينعقد المجلس في دورتين عاديتين في شهرى مارس وأكتوبر من كل عام، على أن يقوم الأمين العام بتحديد اليوم الذي تبدأ فيه الدورة العادية إعمالا لنص المادة رقم 5 من النظام الداخلي للمجلس. ومع ذلك يجوز دعوة المجلس للانعقاد في دورات غير عادية بشرط أن تكون هناك حاجة ملحة إلى ذلك، أو أن يتم بناء على طلب دولتين أو أكثر من دول الجامعة، ويكون انعقاد الاجتماعات بمقر الجامعة بالقاهرة. ويمارس مجلس الجامعة اختصاصات عديدة تشمل جميع الشئون التي نشأت الجامعة من اجلها.
اما من ناحية التصويت فإن القاعدة العامة بالنسبة للتصويت هي أن القرار الذى يصدر عن المجلس لا يكون ملزما إلا للدول التي وافقت عليه. وقد تضمنت هذه القاعدة العامة المادة 7 من الميثاق. والإجماع المقصود في المادة هو إجماع الأعضاء وليس فقط المشتركين في التصويت، ومع ذلك يتعين مراعاة أن الميثاق اكتفى بقاعدة الأغلبية في حالات أخرى مثل تعديل الميثاق وتعيين الأمين العام للجامعة ( يتطلب أغلبية الثلثين) أما القرارات الخاصة بالمسائل الإجرائية مثل تعيين الموظفين فيكتفى بالأغلبية العادية لصحة القرارات.
وبعد 55 عاما من نشأة الجامعة تمت اضافة ملحق الى ميثاقها فى قمة القاهرة غير العادية فى أكتوبر 2000 ينص على انعقاد مجلس الجامعة بشكل سنوى من رؤساء الدول فى مارس من كل عام. ويعد هذا التطور اول تقنين للانعقاد الدورى للقمة العربية التى كانت تعقد خارج إطار الجامعة بناء على دعوة من إحدى الدول.
ب ـ الأمانة العامة:
تعنى بالمسائل الادارية الخاصة بالجامعة ويرأسها موظف دولي هو الأمين العام للجامعة ويعاونه في القيام بالمهام الموكلة اليه مجموعة من الموظفين. والجدير بالذكر ان المادة 12 من الميثاق قد أعطت الأمين العام للجامعة مكانة بارزة.
فهو أكبر موظف دولي بالجامعة ولا يمثل دولة من الدول الأعضاء ولا يتلقى تعليمات من أية دولة، فهو يمثل الجامعة التي يعمل لحسابها ويتصرف بإسمها وهذا ما أكدته المادة 3/2 من لائحة شئون موظفى الجامعة.
ويتم تعيين الأمين العام بقرار يصدره مجلس الجامعة بأغلبية ثلثى أعضاء الجامعة. ويتعين توافر عدة شروط في الأمين العام أهمها أن يكون شخصية عربية بارزة ذات كفاءة وثقافة ومعرفة بشؤون البلاد العربية ومدافع عن قضاياها وأن يكون قد سبق شغله لمناصب عالية بدولته كما يشترط فيه الحياد في القول والفعل.
وللأمين العام عدة اختصاصات أولها الاختصاصات الإدارية فهو يتولى تعيين الموظفين والإشراف عليهم ومحاسبتهم، ويسأل الأمين العام أمام مجلس الجامعة عن كل ما يتعلق بالأمانة العامة سواء كان خاصا بأعمالها أو بموظفيها. كذلك فله اختصاصات مالية تشمل إعداد الميزانية العامة وتقديمها إلى مجلس الجامعة، كما يقوم بتقديم تقرير للمجلس عن السنة المالية الماضية يعرف بإسم الحساب الختامي. أما الاختصاصات السياسية فتتمثل في أن الأمين العام يقوم ببعض الاختصاصات التنظيمية فهو الذي يدعو مجلس الجامعة للانعقاد ويقوم بإعداد جدول الأعمال ويدعو المجلس الاقتصادي للاجتماع.
كذلك هو ممثل الجامعة ومن ثم يتكلم بإسمها سواء أمام الدول الأعضاء أو الدول الأجنبية أو المنظمات الدولية، وهو في هذا يعبر عن رأى الجامعة وسياستها.
وتضم الأمانة العامة عدة إدارات تكاد تغطى الاختصاصات المختلفة وهي إدارة الأمانة العامة أو إدارة السكرتارية والإدارة السياسية وإدارة الشؤون الاقتصادية والمواصلات والإدارة المالية وشؤون المستخدمين وإدارة الشؤون الاجتماعية والصحية والإدارة القانونية وإدارة الاستعلامات والنشر وإدارة الشؤون الثقافية وإدارة شؤون فلسطين، كما توجد عدة مكاتب مثل مكتب مقاطعة إسرائيل ومكتب مكافحة المخدرات ومعهد البحوث والدراسات العربية العليا .
ج ـ اللجان الدائمة:
يهدف عمل اللجان الفنية الدائمة الى تحقيق ترابط المصالح المختلفة للدول العربية بحيث تصبح متجانسة ومتناسقة ومتكاملة، وذلك من خلال وضع قواعد التعاون ومداه ، وصياغتها فى شكل مشروعات اتفاقات تعرض على المجلس للنظر فيها تمهيدا لعرضها على الدول الأعضاء .
وهذه اللجان هى: اللجنة السياسية، واللجنة الثقافية التي بدأت عملها منذ 10 أكتوبر 1945 للتنسيق بين الأمانة العامة والأجهزة الثقافية في الدول العربية، ولجنة المواصلات التي تهتم بكل شؤون المواصلات البحرية والبرية والجوية والأرصاد، واللجنة الاجتماعية التي بدأت منذ 1946 وتعقد دورتين كل عام وتهتم بكل ما يتصل بالشؤون الاجتماعية مثل رعاية الأسرة والطفولة، واللجنة الاقتصادية التي بدأت عام 1945 ولكن نشاطها جمد منذ عام 1953 حيث حل محلها المجلس الاقتصادي، واللجنة القانونية التي نشأت عام 1947 باسم لجنة الجنسية والجوازات، وتهتم بالإضافة إلى ذلك، بمسائل التأشيرات وتنفيذ الأحكام وتسليم المجرمين، واللجنة العسكرية التي نشأت وفقا لمعاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي عام 1950، واللجنة الصحية، ولجنة الإعلام العربي، ولجنة خبراء البترول العرب، واللجنة العربية لحقوق الإنسان، وأخيرا لجنة الشؤون الإدارية والمالية التي نشأت بقرار مجلس الجامعة في 25 مارس 1971. وتتكون هذه اللجان من ممثلين عن الدول الأعضاء.
5 - مصر وجامعة الدول العربية:
بدأ دور مصر البارز فى الجامعة منذ إنشائها ، إذ كان على مصر أن تصوغ مشروع البيان من جملة الصيغ المتعددة التى طرحت. وبطبيعة الحال لم يكون تحرك مصر نحو بناء تجمع إقليمي عربى وليد الصدفة او اللحظة التاريخية التى شهدت ميلاد الجامعة العربية. فقد عاشت مصر عبر تاريخها الطويل واعية لعروبتها التي تأصلت بها منذ الفتح الإسلامي لديارها وغدت وجهها المشرق على امتداد 14 قرنا منذ ذلك الفتح الإسلامي حتى اليوم.
وهذا ما عبرت عنه كلمة الحكومة أمام مجلس الشيوخ المصري في 30 مارس سنة 1943 بتأكيدها على رؤيتها العربية واستقلال تحركها عن الدفع البريطانى لايجاد تجمع عربى. فقد ورد فيها أن اندفاع مصر نحو حركة الاتحاد العربي ليس مرتبط أو مترتبا على تصريح لأنتوني إيدن وزير خارجية بريطانيا أمام مجلس العموم البريطاني في 26 مايو سنة 1941 والذي أيده في بيان آخر في 24 فبراير 1943 تضمن أن بريطانيا تعمل على تقوية الروابط السياسية والثقافية والاقتصادية بين البلاد العربية.
ولقد كان من الطبيعي أن تقوم مصر بدور رئيسي للعمل على تحقيق الربط العضوى العربى، ليس فقط بحكم مايتوافر لها من امكانيات وثقل سياسى على المستويين العربى والدولى ، ولكن ايضا لتوافر عدد من العوامل الموضوعية التى كانت وراء ترجيح الدور المصرى وقبوله من جانب كافة الاطراف العربية والدولية ، نذكر منها:
ـ الموقف المصرى المتميز من قضية فلسطين والدور الخاص الذى لعبه رئيس الوزراء فى ذلك الوقت مصطفى النحاس ، بالاضافة لتنامى الفكر العروبى فى مصر ودفعه للمكانة المصرية العربية عاليا.
ـ استناد منهاج التحرك المصرى على تجميع الكيانات العربية على قاعدة الرضاء والتنازلات المتبادلة وليس على قاعدة فرض المواقف. ولذا لجأت الدبلوماسية المصرية الى عدد من الآليات المرنة لتجميع الأفكار والمشروعات العربية المختلفة الخاصة بالوحدة والتعاون الاقليمى. فقد استند التحرك المصرى الى منهاج توسيع نطاق التشاور، وتبادل الأفكار بحرية، وعدم الانحياز لطرف على حساب طرف آخر. ثم محاولة التوفيق بين كافة الأفكار والمشروعات السياسية التى طرحت. وأخيرا الخروج بصيغ توفيقية تحظى بالموافقة.
ـ تحسن العلاقات المصرية السعودية ، وقيام مصر بدور موازن بين الكيانات العربية ، فى الوقت الذى كانت هناك منافسات حادة بين الهاشميين والسعوديين.
ـ توافق المصالح بين المنطقة العربية عموما وبريطانيا حول تدعيم أسس التعاون الاقليمى فى المنطقة العربية تحسبا لمستقبل المنطقة بعد انتهاء الحرب.
ـ شيوع الافكار الدولية الداعمة لبناء تنظيمات اقليمية فى مناطق العالم المختلفة كسبيل لتقليل فرص قيام حروب عالمية اخرى .
وقد انطلقت الدبلوماسية المصرية في الفترة من 20/9/1944 الى 7/10/1944 بدعوة ممثلي ست دول عربية مستقلة هي سوريا والعراق والسعودية ولبنان وشرق الأردن واليمن لحضور اجتماع اللجنة التحضيرية للمؤتمر العربي العام، والذي تمخض عن توقيع هذه الدول على بروتوكول الإسكندرية فى 7 اكتوبر 1944 والذي كان بمثابة تصريح عن المبادئ التي تقوم عليها جامعة الدول العربية والخطوط العامة لنظام التعاون بين الدول الأعضاء في الحاضر والمستقبل.
وفي 4 فبراير سنة 1945 انعقدت في القاهرة لجنة سياسية فرعية من ممثلي الدول العربية سالفة الذكر لوضع نظام لجامعة الدول العربية على وجه يتفق مع روح ونص بروتوكول الإسكندرية. وقد انعقد المؤتمر العام في الفترة من 17 و22 مارس 1945 وتم التوقيع على ميثاق الجامعة والذي دخل حيز التنفيذ في 10/5/1945.
وهكذا خطت مصر والدول العربية الأخرى ـ رغم ما بينها من تباينات وخلافات ـ خطوة كبيرة على طريق الترابط المؤسسى، على الرغم من أهمية التباينات التى أظهرتها مباحثات تشكيل الجامعة العربية بين الدول العربية والصيغة التى انتهت اليها، والتى أسهمت فى تدعيم الدولة الوطنية على حساب المشروعات الوحدوية. ولكن كان لتردى الأوضاع فى فلسطين وفشل المحاولات العربية لإيقاف المد الصهيونى واليهودى بها، اثره الواضح فى تحويل القضية الفلسطينية وخاصة بعد حرب 1948 لتصبح قضية محورية لمصر.
ومع قيام ثورة يوليو 1952 دخل متغير جديد فى علاقات مصر بالبيئتين العربية والدولية معا، تمحور بالأساس حول قضية استقلال الإرادة الوطنية. ولذا فقد أعطت القيادة المصرية الجديدة أهمية كبرى لقضية تصفية الاستعمار الاوروبى التقليدى وبصفة خاصة فى الإطارين العربى والأفريقى.
ولذا برزت عدة توجهات نحو تفعيل العمل المشترك العربى في إطار جامعة الدول العربية كان في مقدمتها الدفاع عن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. كما كانت مصر من أوائل الدول التي وقعت على قرار مجلس الوحدة الاقتصادية التابع للجامعة بشأن اتفاقية الوحدة الاقتصادية عام 1957، وعلى قرار مجلس الوحدة الاقتصادية بإنشاء السوق العربية المشتركة. كذلك تعاظم دور مصر في إثراء نشاط جامعة الدول العربية وتدعيم دورها بدعوتها إلى عقد مؤتمر قمة عربي طارئ فى يناير 1964 ردا على محاولة إسرائيل تحويل مياه نهر الأردن، وقد اتخذت عدة قرارات في هذا المؤتمر أهمها إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية وتشكيل القيادة العربية الموحدة .
ومع قيام الرئيس السادات بزيارة اسرائيل عام 1977 وتوقيع مصر على معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979، اتخذت الدول العربية في مؤتمر القمة العربي ببغداد في نوفمبر 1978 قرارا بتجميد عضوية مصر في جامعة الدول العربية ونقل مقر الجامعة الى تونس بالرغم من ان الحكومة المصرية كانت قد أكدت في أكثر من مناسبة أن الوحدة والتضامن العربي ركن أساسي في السياسة الخارجية المصرية، وهو ما أكده وزير الخارجية المصري مستندا فى ذلك الى أحكام المادة السادسة من المعاهدة المصرية الإسرائيلية والتى توضح أن الالتزامات العربية المتعلقة بمعاهدة الدفاع المشترك والتعاون بين الدول العربية تكون لها الأولوية على الالتزامات المترتبة على المعاهدة المصرية الإسرائيلية، وذلك استنادا لإحكام ميثاق الأمم المتحدة.
وانطلاقا من هذا الموقف فقد حرصت الحكومة المصرية في بيانها بتاريخ 3 أبريل 1979 على إعلان عدم اعتدادها بالقرارات التي صدرت في مؤتمرى بغداد في نوفمبر 1978 ومارس سنة 1979 وتمسكها بالمحافظة على جامعة الدول العربية في مقرها الشرعي بالقاهرة.
واستمرارا للنهج المصرى الرافض لقطع أواصر الصلة مع العالم العربى ، فإنه على الرغم من المقاطعة العربية لمصر، فقد ظلت مصر محافظة على مسئوليتها العربية والقومية وخاصة مع تولى الرئيس مبارك للحكم. فقد شكلت التطورات التى شهدتها القضية الفلسطينية سواء فيما يتعلق بالممارسات اليهودية داخل الأراضى المحتلة او فيما يتعلق بغزو لبنان وخروج القيادة الفلسطينية منها( حيث أمنت مصر هذا الخروج ) من جانب، وقيام الحرب العراقية الايرانية ومساندة مصر للعراق حتى انتهت الحرب من جانب ثان، مدخلا لإعلاء السمات القومية للسياسة الخارجية المصرية من ناحية، وسبيلا لاستعادة العلاقات الدبلوماسية مع غالبية الأطراف العربية وفقا لمقرارات قمة الاردن 1987 من ناحية أخرى. فتشير جملة التفاعلات المصرية العربية التى تمت خلال فترة المقاطعة وخاصة فى الفترة ما بين 1983ـ 1987 الى ان غياب الشق الدبلوماسى لم يمنع وجود تفاعلات حقيقية ونشطة بين مصر والعديد من الدول العربية.
ومنذ صدور قرار عودة مقر الجامعة الى القاهرة فى 21/5/1989، ومصر تحرص على إيجاد وسيلة منتظمة لعقد مؤتمرات القمة العربية، باعتبارها اعلى مستوى لاجتماعات الجامعة، وهو ماتحقق بالفعل فى قمة القاهرة 2000 باتفاق مصر وباقى الدول العربية الاعضاء فى الجامعة على دورية انعقاد القمة بحيث تكوين سنوية ـ كماسبقت الاشارة ـ وقد انعقدت بالفعل القمة الدورية الاولى فى الاردن فى مارس 2001. ومن جملة القرارات التى اتخذتها هذه القمة قرار تعيين السيد عمر موسى ( وزير الخارجية المصرى) أمين عام للجامعة العربية اعتبارا من مايو 2001، وذلك خلفا للسيد عصمت عبد المجيد التى تولى منصبه منذ عام 1990. ومن المعروف أن عبد الرحمن عزام بك كان اول أمينا عاما للجامعة وقد استمر فى منصبه منذ عام 1945 وحتى تولى السيد عبد الخالق حسونة منصبة كأمين عام فى عام 1952. وقد خلف السيد حسونة السيد محمود رياض الذى تولى منصب امين الجامعة منذ عام 1971 وحتى تم نقل مقر الجامعة الى تونس وتعيين السيد الشاذلى القليبى فى عام 1979 الذى استمر فى منصبه حتى عودة مقر الجامعة للقاهرة عام 1990 وتعيين السيد عصمت عبد المجيد.
والحقيقة أن تعطل دورية إنعقاد القمة العربية لم يقف عائقا امام حرص مصر على تبنى هذه الوسيلة وخاصة فى مواجهة التحديات الكبرى مثل الدعوة الى عقد مؤتمر قمة عربي طارئ بالقاهرة في أغسطس 1990 لمناقشة غزو العراق للكويت، والدعوة لقمة القاهرة في يونيو 1996 لمناقشة عملية السلام ومطالبة إسرائيل بمواصلتها. كما استضافت مصر في أكتوبر 2000 مؤتمر قمة عربي طارئ آخر لبحث القضية الفلسطينية ردا على العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين والمواجهات الدموية بين الجانبين بعد فشل قمة كامب ديفيد في سبتمبر 2000.
وهكذا يتضح الحرص المصرى على العمل العربى من خلال قنوات ومؤسسات جامعة الدول العربية مع تنوع هذا العمل بحيث يصب فى جوانب التعاون المختلفة وخاصة الاقتصادية. فقد كانت مصر فى مقدمة الدول الداعية لاقامة تجمع اقتصادى عربى موحد، وفى مقدمة الدول التى وقعت عام 1998على الاتفاقية الخاصة بإقامة منطقة تجارة حرة فيما بين الدول العربية جميعا.

ثانيا - منظمة الوحدة الافريقية

فى الخامس والعشرين من شهر مايو عام 1963 ، وقعت اثنتان وثلاثون دولة على ميثاق منظمة الوحدة الافريقية. وكان لهذا التاريخ موقعه فى وجدان الدول الافريقية الموقعة على الميثاق ، فمن ناحية جسد هذا التاريخ شهادة ميلاد لأول منظمة اقليمية تضم كافة الدول الافريقية المستقلة، ومن ناحية ثانية بدت المنظمة كمحاولة جادة للتغلب عما فشلت فيه باقى التجمعات الافريقية القائمة فى ذلك الوقت بين دول القارة مثل مجموعة الدار البيضاء ومجموعة برازفيل ومجموعة مونروفيا وخاصة فيما يتعلق بالخلاف على الحدود القائمة بين هذه الدول. فمن المعروف أن سياسات الاستعمار الخاطئة فى رسم الحدود وعدم مراعاته للفروق الاثنية والعرقية للشعوب الأفريقية، أدى إلى نشوب العديد من الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة.
لذا فقد اعتبرت منظمة الوحدة الأفريقية منبرا افريقيا لتسوية الخلافات بالطرق السلمية بين دول القارة من ناحية، وقناة اتصال لتدعيم الحوار والتعاون بين دول نامية حصل معظمها حديثا على الاستقلال من ناحية ثانية. بالإضافة لتواكبها كتكتل افريقى مع التطورات الدولية فى تلك الفترة. وفى هذا الاطار، تبنت منظمة الوحدة الأفريقية بعض الشروط الإجرائية البسيطة لاكتساب العضوية فيها، الأمر الذى أدى لاتساع عضويتها ليشمل كافة دول القارة الـ 53، وكان آخر المنضمين لعضويتها اريتريا بعد استقلالها عام 1993.
أما على صعيد التحرك المصرى ودوره فى المساهمة فى قيام منظمة الوحدة الافريقية، فمن الملاحظ انه اتسم بالديناميكية والرؤية القائمة على السعى نحو بناء شبكة علاقات دولية جديدة تعمل على تحقيق هدف التحرر الوطنى، وتجعل من مصر قاعدة انطلاق لحركات التحرر الوطنى فى العالم الثالث. ولذا احتلت القارة الافريقية المجال الثانى ( بعد المجال العربى) فى ترتيب أولويات التحرك المصرى على المسرح الدولى، وحرصت مصر على التوافق مع حركة الوحدة الافريقية ( رغم تباين اتجاهاتها واختلاف أشكالها وغياب التوحد الايديولوجى)، والمشاركة الفاعلة فى بناء تجمع افريقى بدءا من مؤتمر أكرا عام 1958 والذى عقد بدعوة من الرئيس نكروما ، وضم ثماني دول افريقية هى : مصر، غانا، ليبيا، تونس، المغرب، السودان، اثيوبيا، ليبيريا. ويعد هذا المؤتمر اول مؤتمر يجمع رؤساء الدول الافريقية المستقلة ، وهو ما انعكس على مجمل قراراته وسيادة روح الفكر التحررى حيث أدان سياسية التفرقة العنصرية ، واعترف بحق الشعب الجزائرى فى الاستقلال و تقرير مصيره، وأكد على أهمية احترام السيادة السياسية والوحدة الإقليمية للدول الافريقية ، وضرورة تسوية المنازعات فى إطار افريقى بالوساطة والتوفيق.
1ـ قيام المنظمة:
عقد المؤتمر التأسيسى لمنظمة الوحدة الافريقية فى أديس ابابا عاصمة اثيوبيا فى الفترة مابين 15ـ 23 مايو 1963 بحضور وزراء خارجية ثلاثين دولة بهدف الإعداد لمشروع ميثاق للمنظمة الجديدة وترتيب مؤتمر قمة لرؤساء الدول في الفترة من 23ـ 28 مايو 1963 في أديس أبابا، وهو المؤتمر الذي أقر ميثاق اديس ابابا المنشئ للمنظمة. وقد حضر هذا المؤتمر رؤساء دول وحكومات 31 دولة افريقية، هي: الجزائر، وبوروندى، والكاميرون، وأفريقيا الوسطى، وتشاد، والكونغو( برازافيل)، والكونغو (اليوبولدفيل)، وداهومي (ناميبيا)، واثيوبيا، والجابون، وغانا، وغينيا، وساحل العاج، وليبيريا، وليبيا، ومدغشقر، ومالى، وموريتانيا، والنيجير، ونيجيريا، ورواندا، والسنغال، وسيراليون، والصومال، والسودان، وتنجانيقا (تنزانيا)، وتوجو، وتونس، وأوغندا، والجمهورية العربية المتحدة، وفولتا العليا.
وقد أبرز مؤتمر القمة الأول أربعة اتجاهات متباينة حول مفهوم الوحدة والمنظمة، يمكن رصدها فى التالى:
ـ الاتجاه الأول يرى العمل على إقامة تنظيم أفريقى يصدر عنه ميثاق يرتبط بالمجموعات الافريقية القائمة او أن يماثل ميثاق حلف الأطلنطى. وقد بدأ هذا الاتجاه غير واقعى نظرا لتماثل توجهات دول الحلف فى وقت لا تتوافر هذه السمة لدى الدول الافريقية.
ـ الاتجاه الثانى دعا لإعلان مبادئ عامة تحظى بموافقة الجميع وأن تكون المنظمة الجديدة اقرب لنموذج منظمة الدول الأمريكية.
ـ الاتجاه الثالث حرص على تغليب الطابع الاقتصادى كإطار لعلاقات التعاون بين دول المنظمة وخاصة فى مجالات النقل والمواصلات والخبرة الفنية.
ـ الاتجاه الرابع والأخير كان الأكثر طموحا فى الدعوة لتحقيق وحدة فيدرالية، ولكنه لاقى مخاوف عديدة من غالبية الدول .
ومابين الاتجاهات السابقة ، انتهت اعمال المؤتمر بقيام منظمة الوحدة الافريقية بموجب الميثاق الذى وقعته الدول المؤسسة. وقد جاء الميثاق بمواده الـ 23 ولغاته الأربع الرسمية (اللغة العربية والأمهرية والانجليزية والفرنسية) معبرا عن صيغة وسيطة بين انصار الوحدة وبين الرافضين لها، ولذا فهو يستند الى مجموعة من الأحكام غير الملزمة او المقيدة للدول الاعضاء وينطلق من كون المنظمة أداة للتنسيق والتعاون بين الدول الافريقية. وبالتالى فهو يدعم فكرة التعاون الافريقى ولكنه لا يصل بها الى حد تطبيق فكرة الحكومة الافريقية.
وإلى جانب الدول المؤسسة أخذت باقى الدول الافريقية فى الانضمام الى المنظمة كل بعد استقلاله، ولم يخرج عن هذه القاعدة سوى المغرب وتوجو اللتين انضمتا للمنظمة فى عام 1964، فقد رفضت المغرب المشاركة فى المؤتمر الأول احتجاجا على مشاركة موريتانيا حيث اعتبرتها جزءا من الأرض المغربية، فى حين كان تحفظ الكثير من الدول الأعضاء على النظام الحاكم فى توجو سببا فى عدم حضورها. وفى هذا السياق، ترك الميثاق باب العضوية مفتوحا كحق تمارسه كل دولة أفريقية ذات سيادة.
وقد دارت عجلة التعاون سريعا من خلال الاتفاق على آليات عمل موحدة. فعلى المستوى السياسى نجد ان قضية التحرر الوطنى التى مثلت الشغل الشاغل لكافة دول القارة قد استحوذت على الاهتمام الاكبر من جهود العمل المشترك. فقد تم الاتفاق فى نفس العام (عام 1963) على إنشاء لجنة التنسيق لتحرير أفريقيا كإحدى لجان المنظمة، وهى لجنة ذات صبغة عسكرية اهتمت بدعم وتنشيط حركات التحرير الافريقية ضد الاستعمار. كما يلاحظ ان المنظمة سعت دائما للوساطة فى اى نزاع ينشب بين أعضائها. ورغم عدم نجاح هذه الجهود فى الكثير من الأحوال، الا أنها سعت دائما الى ترسيخ قاعدة الحوار واللجوء الى الطرق السلمية وقدسية الحدود القائمة، كمنهاج حاكم لكافة تحركاتها.
أما على مستوى قضايا التنمية، فقد احتلت مسألة الديون الافريقية حيزا كبيرا من جملة الاجتماعات واللقاءات المشتركة التى جمعت الدول الاعضاء فى المنظمة، وخاصة فى أواخر السبعينات، حيث دعا مجلس وزراء المنظمة في الدورة العامة الثلاثين في طرابلس من 20 الى 28 فبراير 1978 حكومات البلدان المتقدمة الى قبول مقترحات الدول النامية بشأن إجراءات تخفيض الديون المتراكمة.
وفي 28 - 29 أبريل 1980 أقر أول مؤتمر قمة اقتصادي تابع لمنظمة الوحدة الافريقية الخطة المعروفة بـ خطة لاجوس والتي تركزت على عدة نقاط أهمها التعاون في مجالات الغذاء والزراعة وتنمية الموارد البشرية والتجارة. وفي 3 يونيو 1991 وقع رؤساء الدول الأفريقية على المعاهدة المؤسسة للجماعة الاقتصادية الأفريقية في ابوجا والتي تنص على التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء من خلال التضامن على ان يتم ذلك بصفة تدريجية خلال فترة انتقالية أقصاها أربعة وثلاثين عاما مقسمة إلى مراحل .
2 ـ أهداف ومبادئ المنظمة:
حددت المادة الثانية من الميثاق أهداف المنظمة فيما يلى:
أ - تقوية وحدة الدول الأفريقية وتضامنها.
ب - أن تعمل المنظمة على تحقيق التنسيق والتعاون لتحقيق حياة أفضل لشعوب أفريقيا.
ج - الدفاع عن سيادة وسلامة الاراضي واستقلال الدول الأعضاء.
د - تشجيع التعاون الدولي، مع الأخذ فى الاعتبار ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وقد حددت المادة الثانية ايضا وسائل تحقيق التعاون بين الدول الأعضاء بالنص على أن ينسق أعضاء المنظمة سياستهم العامة ويعملون على التوفيق بينها خاصة في الميادين التالية:
- التعاون السياسي والدبلوماسي.
- التعاون الاقتصادي بما في ذلك النقل والمواصلات.
- التعاون التربوي والثقافي.
- التعاون الصحي والرعاية الصحية والتغذية.
- التعاون في الدفاع والأمن.
اما المبادئ الاساسية للمنظمة فهى:
أ - المساواة في السيادة بين جميع الدول الأعضاء: تضمنت ديباجة الميثاق النص على أن الحرية والمساواة والعدالة والكرامة هي أهداف لا غنى عنها. كذلك نصت المادة الخامسة على تمتع جميع الدول الأعضاء بحقوق وواجبات متساوية. وانطلاقا من هذا نصت المادة 3/1 من ميثاق المنظمة على احترام مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الدول الأعضاء ويترتب على هذا المبدأ تقرير المساواة بين الدول في الحقوق والواجبات، لهذا فإن لكل دولة عضو صوتا واحداً كما تشترك بالتمثيل على قدم المساواة في جميع الأجهزة العاملة بالمنظمة.
ب - عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأعضاء : فبمقتضى مبدأ المساواة في السيادة يكون من حق كل دولة اختيار نظامها السياسى والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
ج - احترام سيادة الدول الأعضاء وسلامة أراضيها وحقها الثابت في كيانها المستقل: وجاء هذا المبدأ في ديباجة الميثاق التي تضمنت نحن رؤساء دول وحكومات أفريقيا المجتمعين بمدينة أديس أبابا نعلن تصميمنا على المحافظة على سيادة دولنا وسلامة أراضينا.
د - حل المنازعات بالطرق السلمية: وهو مبدأ عام في القانون الدولي، ولكنه اكتسب أهميته الخاصة لأفريقيا فى ذلك الوقت نظرا لحداثة تكوين دولها وتداخل القبائل والسكان وعدم رسوخ فكرة الحدود بين الدول.
هـ - الاستنكار المطلق لأعمال التصفية السياسية فى كل صورها، حيث أن كل أعمال الاغتيال السياسي والتصفية المادية وكل أنواع النشاط الهدام تعتبر أعمالا منافية لمبادئ المنظمة.
و - التزام الدول الأفريقية بتكريس الجهود من أجل تحقيق الاستقلال الكامل لكل الأراضي الأفريقية: وهو الهدف الأساسي للمنظمة ومع ذلك تقرر إدراجه ضمن المبادئ لحث الدول على الالتزام التام به.
ز - تأكيد سياسة عدم الانحياز تجاه جميع الكتل الدولية.
أما بالنسبة للعضوية فقد اشترط أن توافق الدول المنضمة الى المنظمة على هذه الأهداف والمبادئ عندما تقدم طلب الانضمام. ويقوم الأمين العام بإرساله الى جميع الدول الأعضاء ويكون قرار قبولها بالأغلبية العادية وترسل كل دولة قرارها إلى الأمين العام الذى يقوم عند تحقيق العدد المطلوب من الأصوات بإبلاغ الدول طالبة الانضمام بالقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء . وحتى الآن انضمت 53 دولة إلى منظمة الوحدة الأفريقية هي الجزائر، وأنجولا، وبنين، وبتسوانا، وبوركينا فاسو، وبوروندى، والكاميرون، والرأس الاخضر، وأفريقيا الوسطى، وتشاد، وجيبوتى، جزر القمر، والكونغو الديمقراطية، وجمهورية الكونغو، وكوت ديفوار، ومصر، وإثيوبيا، والجابون، وجاميبا، وغانا، وغينيا، وغينيا بيساو، وكينيا، وليسوتو، وليبيريا، وليبيا، ومدغشقر، وملاوي، ومالي، وموريتانيا، ومورشيوس، وموزمبيق، وناميبيا، والنيجر، ونيجيريا، ورواندا، وساوتومي وبرنسيب، والسنغال، وسيشل ،وسيراليون، والصومال، وجنوب أفريقيا، والسودان، وسوازيلاند، وتنزانيا، وتوجو، وتونس، وأوغندا، وزامبيا، وزيمبابوي، والجمهورية العربية الصحراوية، وغينيا الاستوائية، وإريتريا. والجدير بالذكر أن المغرب منسحبة منذ عام 1984 احتجاجا على قبول انضمام الجمهورية الصحراوية.

3 ـ الهيكل التنظيمي:
تسعى المنظمة الى تحقيق الأهداف التى حددها الميثاق فى المادة السابعة، بواسطة الأجهزة التالية:
أ - مؤتمر رؤساء الدول والحكومات:
يمثل الهيئة العليا للمنظمة، ويتكون من جميع رؤساء الدول والحكومات الأعضاء أو من يمثلهم ويجتمع مرة على الأقل كل عام ويجوز انعقاده في دورات انعقاد غير عادية بناء على طلب أي عضو من الأعضاء وبموافقة أغلبية الأعضاء (مادة 9). وهو يختص بمباشرة كل الاختصاصات التي نص عليها الميثاق وكل الأمور ذات الأهمية المشتركة لأفريقيا والعمل على تنظيم وتنسيق السياسة العامة للمنظمة (المادة 8/1 من الميثاق)، وهو يختص أيضا بإعادة النظر في تكوين جميع أجهزة المنظمة وأوجه نشاطها ويشرف على أعمال المنظمات المتخصصة التي يتم إنشاؤها وفقا للميثاق (مادة 8/2) وللمؤتمر سلطة تحديد الإجراءات الداخلية وتنظيمها.
وتقوم الأمانة العام بإعداد جدول الأعمال المؤقت وتقديمه إلى مؤتمر الرؤساء، ويعرض هذا الجدول على مجلس الوزراء. وللمؤتمر إقرار مشروع جدول الأعمال الذي يعرضه مجلس الوزراء.ويجتمع المؤتمر مرة كل عام فى دورة عادية ( شهر يونيو)، ويمكن أن يجتمع فى دورة غير عادية بناء على طلب أى دولة بشرط موافقة ثلثى الدول الاعضاء.
أما نظام التصويت في مجلس الرؤساء فإنه يقوم على أساس مبدأ المساواة حيث لكل دولة صوت واحد وتصدر القرارات بشكل عام بأغلبية ثلث الأعضاء (المادة 10/1) ومع ذلك فإن القرارات الخاصة بإجراءات العمل في المنظمة تكون بالأغلبية العادية.
ب ـ مجلس وزراء الخارجية:
يتكون من وزراء خارجية الدول الأعضاء أو من يمثلهم. ويجتمع هذا المجلس مرتين على الأقل في العام، ومع ذلك يجوز دعوة المجلس إلى انعقاد غير عادي بناء على طلب عضو من الأعضاء بشرط ان يوافق ثلثى الدول الأعضاء (المادة 12). وحيث انه قد توجد حالات يكون فيها من المصلحة ضرورة دعوة المجلس للانعقاد، لذلك وافقت الدول على جواز قيام الأمين العام بدعوة المجلس للانعقاد إذا ما استدعى الأمر ذلك.
ويختص مجلس الوزراء بكل ما يتعلق بالإعداد لمؤتمرات القمة الأفريقية، كما يختص بكل ما يحيله رؤساء الدول والحكومات إليه من مهام وهو الذي يشرف على تنفيذ قرارات مجلس الرؤساء وعلى تنسيق التعاون الأفريقي إعمالا للمادة الثانية من الميثاق (المادة 3) وهو ايضا الذي يصدق على الميزانية (المادة 23).
أما نظام التصويت في مجلس الوزراء فتصدر قرارات مجلس الوزراء بالأغلبية العادية ويكون لكل عضو صوت واحد (المادة 4/1) واجتماعات المجلس تكون صحيحة قانونا إذا حضر ثلث الأعضاء (المادة 14/3 ) .
ج ـ الأمانة العامة:
يعين مؤتمر رؤساء الدول والحكومات أمانة عامة إدارية تقوم بإدارة أنشطة المنظمة. وتتكون الأمانة العامة من عدد من الموظفين يرأسهم أمين عام ويساعده أربعة أمناء مساعدين. وقد حددت أنشطتهم وشروط توظيفهم فى الميثاق (المادتين 16 و17) واللوائح الداخلية المصدق عليها من جانب مؤتمر رؤساء الدول والحكومات .
ويختص الأمين العام بأمور متعددة مثل إعداد ميزانية المنظمة وعرضها على مجلس الوزراء (مادة 23)، وتمثيل المنظمة لدى الدول والمنظمات الدولية، والاشراف على الجهاز الإداري للمنظمة بمقرها في أديس أبابا، ويختص بالتحضير لاجتماعات أجهزة المنظمة وإعداد التقرير السنوى عن المنظمة.
وقد فرضت المادة 18 من الميثاق عدة أحكام لضمان حيدة الأمين العام ومساعديه فقررت انه على الأمين العام الإداري وهيئة الأمانة العامة ألا يطلبوا أو يتلقوا عند قيامهم بواجباتهم تعليمات من أية حكومة أو من أية سلطة خارجة عن المنظمة، وعليهم الامتناع عن القيام بأي عمل قد يمس مراكزهم باعتبارهم موظفين دوليين مسؤولين فقط أمام المنظمة وحدها.
كذلك يلزم الميثاق كل عضو في المنظمة باحترام الصفة المطلقة لمسئوليات الأمين العام والإداري وهيئة الموظفين، وأن يمتنع عن التأثير عليهم عند قيامهم بمسئولياتهم. وضمانا لحسن سير العمل بالمنظمة تقررت للأمين العام ومساعديه الأربعة وموظفي الأمانة العامة مزايا وحصانات محددة تضمنتها اتفاقيتان، الأولى أقرها مؤتمر رؤساء الدول والحكومات في دورته الأولى بالقاهرة في يوليو 1964 بشأن مزايا وحصانات منظمة الوحدة الأفريقية، أما الاتفاقية الثانية فهي الاتفاقية التي عقدتها المنظمة مع حكومة إثيوبيا باعتبارها دولة المقر.

د ـ اللجان:
إعمالا لنص المادة 20 من الميثاق قرر مجلس رؤساء الدول إنشاء العديد من اللجان الفنية. وهذه اللجان تتكون من الوزراء المختصين أو غيرهم من الوزراء أو المفوضين الذين تقوم حكومات الدول بتعيينهم لهذا الغرض. ومن ابرز هذه اللجان:
(1) اللجنة الاقتصادية والاجتماعية، وتهدف إلى تحقيق التعاون بين الدول الأفريقية وتنسيق هذا التعاون من أجل رفع مستوى المعيشة في الدول الأفريقية وتطورها الاقتصادي والاجتماعي.
(2) لجنة الدفاع : وتعمل على تنفيذ ما قد يعهد إليها به من قبل مؤتمر رؤساء الدول والحكومات فى حالة العدوان او التهديد بالعدوان، كما تدرس ما يحيله اليها المؤتمر وإصدار ما تراه من توصيات لتأمين الدول الأعضاء.
(3) لجنة القانونيين الأفارقة: وهي وليدة ما تبلور من أفكار في مؤتمر القانونيين الأفروآسيويين في مدينة كونا كري في 15 أكتوبر

المزيد


إتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضى بالقوات المسلحة في الميدان

فبراير 8th, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , ما تفعله الأمم المتحدة من أجل كفالة العدل وإعمال حقوق الإنسان والقانون الدولي, معاهدات واتفاقيات دولية, مفاهيم ومصطلحات

المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949
اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام من قبل المؤتمر الدبلوماسي
لوضع اتفاقيات دولية لحماية ضحايا الحروب
المعقود في جنيف خلال الفترة من 21 نيسان/أبريل إلي 12 آب/أغسطس 1949
تاريخ بدء النفاذ: 21 تشرين الأول/أكتوبر 1950 وفقا لأحكام المادة 58

 

الفصل الأول: أحكام عامة


المادة 1

تتعهد الدول الأطراف السامية المتعاقدة بأن تحترم هذه الاتفاقية وتكفل احترامها في جميع الأحوال.

المادة 2

علاوة علي الأحكام التي تسري في وقت السلم، تنطبق هذه الاتفاقية في حالة الحرب المعلنة أو أي اشتباك مسلح آخر ينشب بين طرفين أو أكثر من الأطراف السامية المتعاقدة، حتى لو لم يعترف أحدهما بحالة الحرب.


تنطبق الاتفاقية أيضا في جميع حالات الاحتلال الجزئي أو الكلي لإقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة، حتى لو لم يواجه هذا الاحتلال مقاومة مسلحة.


وإذا لم تكن إحدى دول النزاع طرفا في هذه الاتفاقية، فإن دول النزاع الأطراف فيها تبقي مع ذلك ملتزمة بها في علاقاتها المتبادلة. كما أنها تلتزم بالاتفاقية إزاء الدولة المذكورة إذا قبلت هذه الأخيرة أحكام الاتفاقية وطبقتها.

المادة 3

في حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولي في أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة، يلتزم كل طرف في النزاع بأن يطبق كحد أدني الأحكام التالية:


1. الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أي تمييز ضار يقوم علي العنصر أو اللون، أو الدين أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة، أو أي معيار مماثل آخر.


ولهذا الغرض، تحظر الأفعال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين أعلاه، وتبقي محظورة في جميع الأوقات والأماكن:


(أ) الاعتداء علي الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب،


(ب) أخذ الرهائن،


(ج) الاعتداء علي الكرامة الشخصية، وعلي الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة،


(د) إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلا قانونيا، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة.


2. يجمع الجرحى والمرضى ويعتني بهم.


ويجوز لهيئة إنسانية غير متحيزة، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن تعرض خدماتها علي أطراف النزاع.
وعلي أطراف النزاع أن تعمل فوق ذلك، عن طريق اتفاقات خاصة، علي تنفيذ كل الأحكام الأخرى من هذه الاتفاقية أو بعضها.


وليس في تطبيق الأحكام المتقدمة ما يؤثر علي الوضع القانوني لأطراف النزاع.

المادة 4

تطبق الدول المحايدة أحكام هذه الاتفاقية، بطريقة القياس، علي الجرحى والمرضى وأفراد الخدمات الطبية والدينية التابعين للقوات المسلحة لأطراف النزاع، الذي يصلون إلي أراضيها أو يحتجزون بها، وكذلك علي جثث الموتى.

المادة 5

بالنسبة للأشخاص المحميين الذين يقعون في قبضة العدو، تنطبق هذه الاتفاقية إلي أن تتم إعادتهم النهائية إلي أوطانهم.

المادة 6

علاوة علي الاتفاقات الخاصة المنصوص عنها صراحة في المواد 10 و 15 و 23 و 28 و 31 و 36 و 37 و 52، يجوز للأطراف السامية المتعاقدة أن تعقد اتفاقات خاصة أخري بشأن أية مسائل تري من المناسب تسويتها بكيفية خاصة. ولا يؤثر أي اتفاق خاص تأثيرا ضارا علي وضع الجرحى والمرضى، أو وضع أفراد الخدمات الطبية والدينية كما حددته هذه الاتفاقية، أو يقيد الحقوق الممنوحة لهم بمقتضاها.
ويستمر انتفاع الجرحى والمرضى وأفراد الخدمات الطبية والدينية بهذه الاتفاقات مادامت الاتفاقية سارية عليهم، إلا إذا كانت هناك أحكام صريحة تقضي بخلاف ذلك في الاتفاقات سالفة الذكر أو اتفاقات لاحقة لها، أو إذا كان هذا الطرف أو ذاك من أطراف النزاع قد اتخذ تدابير أكثر ملاءمة لهم.

المادة 7

لا يجوز للجرحى والمرضى، وكذلك أفراد الخدمات الطبية والدينية، التنازل في أي حال من الأحوال جزئيا أو كلية عن الحقوق الممنوحة لهم بمقتضى هذه الاتفاقية، أو بمقتضى الاتفاقات الخاصة المشار إليها في المادة السابقة، إن وجدت.

المادة 8

تطبق هذه الاتفاقية بمعاونة وتحت إشراف الدول الحامية التي تكلف برعاية مصالح أطراف النزاع. وطلبا لهذه الغاية، يجوز للدول الحامية أن تعين، بخلاف موظفيها الدبلوماسيين أو القنصليين، مندوبين من رعاياها أو رعايا دول أخري محايدة. ويخضع تعيين هؤلاء المندوبين لموافقة الدولة التي سيؤدون واجباتهم لديها.
وعلى أطراف النزاع تسهيل مهمة ممثلي أو مندوبي الدول الحامية، إلي أقصي حد ممكن.
ويجب ألا يتجاوز ممثلي الدول الحامية أو مندوبوها في أي حال من الأحوال حدود مهمتهم بمقتضى هذه الاتفاقية، وعليهم بصفة خاصة مراعاة مقتضيات أمن الدول التي يقومون فيها بواجباتهم. ولا يجوز تقييد نشاطهم إلا إذا استدعت ذلك الضرورات الحربية وحدها، ويكون ذلك بصفة استثنائية ومؤقتة.

المادة 9

لا تكون أحكام هذه الإتفاقية عقبة في سبيل الأنشطة الإنسانية التي يمكن أن تقوم بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو أية هيئة إنسانية أخري غير متحيزة بقصد حماية وإغاثة الجرحى والمرضى وأفراد الخدمات الطبية والدينية، وشريطة موافقة أطراف النزاع المعنية.

المادة 10

للأطراف السامية المتعاقدة أن تتفق في أي وقت علي أن تعهد إلي هيئة تتوفر فيها كل ضمانات الحيدة والكفاءة بالمهام التي تلقيها هذه الاتفاقية علي عاتق الدول الحامية.


وإذا لم ينتفع الجرحى والمرضى وأفراد الخدمات الطبية والدينية أو توقف انتفاعهم لأي سبب كان بجهود دولة حامية أو هيئة معينة وفقا للفقرة الأولي أعلاه، فعلي الدولة الحاجزة أن تطلب إلي دولة محايدة أو إلي هيئة من هذا القبيل أن تضطلع بالوظائف التي تنيطها هذه الاتفاقية بالدول الحامية التي تعنيها أطراف النزاع.


فإذا لم يمكن توفير الحماية علي هذا النحو، فعلي الدولة الحاجزة أن تطلب إلي هيئة إنسانية، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، الاضطلاع بالمهام الإنسانية التي تؤديها الدول الحامية بمقتضى هذه الاتفاقية، أو أن تقبل، رهنا بأحكام هذه المادة، عرض الخدمات الذي تقدمه مثل هذه الهيئة.


وعلي أية دولة محايدة أو هيئة طلبت إليها الدولة صاحبة الشأن تحقيق الأغراض المذكورة أعلاه، أو قدمت هي عرضا للقيام بذلك، أن تقدر طوال مدة قيامها بنشاطها المسؤولية التي تقع عليها تجاه طرف النزاع الذي ينتمي إليه الأشخاص المحميون بمقتضى هذه الاتفاقية، وأن تقدم الضمانات الكافية لإثبات قدرتها على تنفيذ المهام المطلوبة وأدائها دون تحيز.


لا يجوز الخروج علي الأحكام المتقدمة في أي اتفاق خاص يعقد بين دول تكون إحداها مقيدة الحرية في التفاوض مع الدولة الأخرى أو حلفائها بسبب أحداث الحرب، ولو بصفة مؤقتة، وعلي الأخص في حالة احتلال كل أراضيها أو جزء هام منها.


وكلما ذكرت عبارة الدولة الحامية في هذه الاتفاقية، فإن مدلولها ينسحب أيضا علي الهيئات البديلة لها بالمعني المفهوم من هذه المادة.

المادة 11

تقدم الدول الحامية مساعيها الحميدة من أجل تسوية الخلافات في جميع الحالات التي تري فيها أن ذلك في مصلحة الأشخاص المحميين، وعلي الأخص في حالات عدم اتفاق أطراف النزاع علي تطبيق أو تفسير أحكام هذه الاتفاقية.


ولهذا الغرض، يجوز لكل دولة حامية أن تقدم لأطراف النزاع، بناء علي دعوة أحد الأطراف أو من تلقاء ذاتها، اقتراحا باجتماع ممثليها، وعلي الأخص ممثلي السلطات المسؤولة عن الجرحى والمرضى، وكذلك أفراد من الخدمات الطبية والدينية، عند الاقتضاء علي أرض محايدة تختار بطريقة مناسبة. وتلتزم أطراف النزاع بتنفيذ المقترحات التي تقدم لها تحقيقا لهذا الغرض. وللدول الحامية أن تقدم، إذا رأت ضرورة لذلك، اقتراحا يخضع لموافقة أطراف النزاع بدعوة شخص ينتمي إلي دولة محايدة أو تفوضه اللجنة الدولية للصليب الأحمر للاشتراك في هذا الاجتماع.

الفصل الثاني: الجرحى والمرضى


المادة 12

يجب في جميع الأحوال احترام وحماية الجرحى والمرضى من أفراد القوات المسلحة وغيرهم من الأشخاص المشار إليهم في المادة التالية.


وعلي طرف النزاع الذي يكونون تحت سلطته أن يعاملهم معاملة إنسانية وأن يعني بهم دون أي تمييز ضار علي أساس الجنس أو العنصر أو الجنسية أو الدين أو الآراء السياسية أو أي معايير مماثلة أخرى.

ويحظر بشدة أي إعتداء علي حياتهم أو استعمال العنف معهم، ويجب علي الأخص عدم قتلهم أو إبادتهم أو تعريضهم للتعذيب أو لتجارب خاصة بعلم الحياة، أو تركهم عمدا دون علاج أو رعاية طبية، أو خلق ظروف تعرضهم لمخاطر العدوى بالأمراض أو تلوث الجروح.


وتقرر الأولوية في نظام العلاج علي أساس الدواعي الطبية العاجلة وحدها.


وتعامل النساء بكل الاعتبار الخاص الواجب إزاء جنسهن.


وعلى طرف النزاع الذي يضطر إلي ترك بعض الجرحى أو المرضى لخصمه أن يترك معهم، بقدر ما تسمح به الاعتبارات الحربية، بعض أفراد خدماته الطبية والمهمات الطبية اللازمة للإسهام في العناية بهم.

المادة 13

تنطبق هذه الاتفاقية علي الجرحى والمرضى من الفئات التالية:


1. أفراد القوات المسلحة التابعين لأحد أطراف النزاع، وكذلك أفراد المليشيات والوحدات المتطوعة التي تشكل جزءا من هذه القوات المسلحة،


2. أفراد المليشيات الأخرى والوحدات المتطوعة الأخرى، بمن فيهم أعضاء حركات المقاومة المنظمة الذين ينتمون إلي أحد أطراف النزاع ويعملون داخل أو خارج الإقليم الذي ينتمون إليه، حتى لو كان هذا الإقليم محتلا، علي أن تتوفر الشروط التالية في هذه المليشيات أو الوحدات المتطوعة، بما فيها حركات المقاومة المنظمة المشار إليها:


(أ) أن يقودها شخص مسؤول عن مرؤوسيه،


(ب) أن تكون لها شارة مميزة محددة يمكن تمييزها من بعد،


(ج) أن تحمل الأسلحة جهرا،


(د) أن تلتزم في عملياتها بقوانين الحرب وعاداتها.


3. أفراد القوات المسلحة النظامية الذي يعلنون ولاءهم لحكومة أو لسلطة لا تعترف بها الدولة الحاجزة.


4. الأشخاص الذين يرافقون القوات المسلحة دون أن يكونوا في الواقع جزءا منها، كالأشخاص المدنيين الموجودين ضمن أطقم الطائرات الحربية، والمراسلين الحربيين، ومتعهدي التموين، وأفراد وحدات العمال أو الخدمات المختصة بالترفيه عن العسكريين، شريطة أن يكون لديهم تصريح من القوات المسلحة التي يرافقونها.


5. أفراد الأطقم الملاحية، بمن فيهم القادة والملاحون ومساعدوهم في السفن التجارية وأطقم الطائرات المدنية التابعة لأطراف النزاع، الذين لا ينتفعون بمعاملة أفضل بمقتضى أي أحكام أخري من القانون الدولي.


6. سكان الأراضي غير المحتلة الذين يحملون السلاح من تلقاء أنفسهم عند اقتراب العدو، لمقاومة القوات الغازية، دون أن يتوفر لهم الوقت لتشكيل وحدات مسلحة نظامية، شريطة أن يحملوا السلاح جهرا وأن يراعوا قوانين الحرب وعاداتها.

المادة 14

مع مراعاة أحكام المادة 12، يعتبر الجرحى والمرضى التابعون لدولة محاربة الذين يقعون في أيدي العدو، أسري حرب، وتنطبق عليهم أحكام القانون الدولي المتعلقة بأسري الحرب.

المادة 15

في جميع الأوقات، وعلي الأخص بعد الاشتباك في القتال، يتخذ أطراف النزاع دون إبطاء جميع التدابير الممكنة للبحث عن الجرحى والمرضى، وجمعهم، وحمايتهم من السلب وسوء المعاملة، وتأمين الرعاية اللازمة لهم، وكذلك للبحث عن جثث الموتى ومنع سلبها.


وكما سمحت الظروف، يتفق علي تدبير عقد هدنة أو وقف إطلاق النيران أو ترتيبات محلية لإمكان جمع وتبادل ونقل الجرحى المتروكين في ميدان القتال.


وبالمثل، يمكن الاتفاق علي ترتيبات محلية بين أطراف النزاع لجمع أو تبادل الجرحى والمرضى في منطقة محاصرة أو مطوقة، ولمرور أفراد الخدمات الطبية والدينية والمهمات الطبية إلي تلك المنطقة.

المادة 16

على أطراف النزاع أن تسجل بأسرع ما يمكن جميع البيانات التي تساعد علي التحقق من هوية الجرحى والمرضى والموتى الذي يقعون في قبضتها وينتمون إلي الطرف الخضم. ويجب أن تشمل هذه المعلومات إذا أمكن ما يلي:


(أ) اسم الدولة التي ينتمون إليها،


(ب) الرقم بالجيش، أو الفرقة، أو الرقم الشخصي أو المسلسل،


(ج) اللقب،


(د) الاسم الأول أو الأسماء الأولى،


(هـ) تاريخ الميلاد،


(و) أية معلومات أخري مدونة في بطاقة أو لوحة تحقيق الهوية،


(ز) تاريخ ومكان الأسر أو الوفاة،


(ح) معلومات عن الجروح أو المرض أو سبب الوفاة.


وتبلغ المعلومات المذكورة أعلاه بأسرع ما يمكن إلي مكتب الاستعلامات المشار إليه في المادة 122 من اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسري الحرب، المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949، وعلي هذا المكتب أن ينقلها إلي الدولة التي يتبعها هؤلاء الأشخاص وإلي الوكالة المركزية لأسري الحرب.
وتعد أطراف النزاع ويرسل كل منهما للآخر عن طريق المكتب المذكور شهادات الوفاة أو قوائم بأسماء الموتى مصدقا عليها علي النحو الواجب. كما يجمع ويقدم عن طريق المكتب نفسه أحد نصفي اللوحة المزدوجة الخاصة بتحقيق هوية المتوفى، والوصايا الأخيرة أو أي مستندات أخري تكون ذات أهمية لأقاربه، والنقود، وعلي وجه العموم جميع الأشياء التي توجد مع الموتى وتكون لها قيمة فعلية أو معنوية. وترسل هذه الأشياء وكذلك الأشياء التي لم يعرف أصحابها في طرود مختومة ترفق بها إقرارات تتضمن جميع التفاصيل اللازمة لتحديد هوية أصحابها المتوفين، وقائمة كاملة بمحتويات الطرود.

المادة 17

يتحقق أطراف النزاع من أن دفن الجثث أو حرقها يجري لكل حالة علي حدة بقدر ما تسمح به الظروف، ويسبقه فحص الجثة بدقة، وفحص طبي إن أمكن، بقصد التأكد من حالة الوفاة، والتحقق من هوية المتوفى، والتمكن من وضع تقرير. ويجب أن يبقي مع الجثة أحد نصفي لوحة تحقيق الهوية إذا كانت مزدوجة أو اللوحة نفسها إذا كانت مفردة.


لا يجوز حرق الجثث إلا لأسباب صحية قهرية أو لأسباب تتعلق بديانة المتوفى. وفي حالة الحرق، تبين أسبابه وظروفه بالتفصيل في شهادة الوفاة أو في قائمة أسماء الموتى المصدق عليها.


وعلى أطراف النزاع التحقق من أن الموتى قد دفنوا باحترام وطبقا لشعائر دينهم إذا أمكن، وأن مقابرهم تحترم، وتجمع تبعا لجنسياتهم إذا أمكن، وتصان بشكل ملائم، وتميز بكيفية تمكن من الاستلال عليها دائما. وطلبا لهذه الغاية، وعند نشوب الأعمال العدائية، تنشئ أطراف النزاع إدارة رسمية لتسجيل المقابر، لتيسير الاستدلال عليها فيما بعد، والتحقق من هوية الجثث أيا كان موقع المقابر، ونقل الجثث إلي بلد المنشأ. وتنطبق هذه الأحكام بالمثل فيما يتعلق بالرماد الذي تحفظه إدارة تسجيل المقابر إلي أن يتم التصرف فيه طبقا لرغبات بلد المنشأ.


وحالما تسمح الظروف، وبأقصى حد عند انتهاء الأعمال العدائية، تتبادل هذه الإدارات عن طريق مكتب الاستعلامات المذكور في الفقرة الثانية من المادة 16 قوائم تبين بها بدقة مواقع المقابر وعلاماتها المميزة، وكذلك بيانات عن الموتى المدفونين فيها.

المادة 18

يجوز للسلطات العسكرية أن تلتمس مروءة السكان الذين يتطوعون لجمع الجرحى والمرضى والعناية بهم تحت إشرافها، مع منح الأشخاص الذين يستجيبون لهذا النداء الحماية والتسهيلات اللازمة. وفي حالة استيلاء الطرف الخصم علي المنطقة أو إعادة استيلائه عليها، يتعين عليه أن يمنح بالمثل هؤلاء الأشخاص الحماية والتسهيلات ذاتها. وتسمح السلطات العسكرية للسكان وجمعيات الإغاثة، حتى في المناطق التي غزيت أو احتلت، بأن يجمعوا طوعا الجرحى أو المرضى أيا كانت جنسيتهم وبأن يعتنوا بهم، وعلي السكان المدنيين احترام هؤلاء الجرحى والمرضى، وعلي الأخص أن يمتنعوا عن اقتراف أي أعمال عنف ضدهم.


لا يعرض أي شخص للإزعاج أو يدان بسبب ما قدمه من عناية للجرحى أو المرضى.


لا تخلي أحكام هذه المادة دولة الاحتلال من الالتزامات التي تقع عليها إزاء الجرحى والمرضى في المجالين الطبي والمعنوي.

الفصل الثالث: الوحدات والمنشآت الطبية


المادة 19

لا يجوز بأي حال الهجوم علي المنشآت الثابتة والوحدات المتحركة التابعة للخدمات الطبية، بل تحترم وتحمي في جميع الأوقات بواسطة أطراف النزاع. وفي حالة سقوطها في أيدي الطرف الخصم، يمكن لأفرادها مواصلة واجباتهم مادامت الدولة الآسرة لا تقدم من جانبها العناية اللازمة للجرحى والمرضى الموجودين في هذه المنشآت والوحدات.


وعلى السلطات المختصة أن تتحقق من أن المنشآت والوحدات الطبية المذكورة أعلاه تقع بمنأى عن أي خطر تسببه الهجمات علي الأهداف الحربية.

المادة 20

لا يجوز الهجوم من البر علي السفن المستشفيات التي تتوجب حمايتها بمقتضى اتفاقية جنيف لتحسين حال جرحي ومرضي وغرقي القوات المسلحة في البحار، المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949.

المادة 21

لا يجوز وقف الحماية الواجبة للمنشآت الثابتة والوحدات الطبية المتحركة التابعة للخدمات الطبية إلا إذا استخدمت، خروجا علي واجباتها الإنسانية، في أعمال تضر بالعدو. غير أنه لا يجوز وقف الحماية عنها إلا بعد توجيه إنذار لها يحدد في جميع الأحوال المناسبة مهلة زمنية معقولة دون أن يلتفت إليه.

المادة 22

لا تعتبر الظروف التالية مبررة لحرمان وحدة أو منشأة طبية من الحماية المكفولة لها بمقتضى المادة 19:


1. كون أفراد الوحدة أو المنشأة مسلحين ويستخدمون الأسلحة في الدفاع عن أنفسهم أو عن الجرحى والمرضى الذين يعنون بهم،


2. كون الوحدة أو المنشأة محروسة بخفير أو نقط حراسة أو حرس مرافق، وذلك في حالة عدم وجود ممرضين مسلحين،


3. احتواء الوحدة أو المنشأة علي أسلحة صغيرة وذخيرة أخذت من الجرحى أو المرضى ولم تسلم بعد إلي الإدارة المختصة،


4. وجود أفراد أو مهمات من الخدمات البيطرية في الوحدة أو المنشأة دون أن يكون هؤلاء الأفراد أو هذه المهمات جزءا أساسيا منها،


5. امتداد النشاط الإنساني للوحدة أو المنشأة الطبية أو أفرادها ليشمل العناية بالجرحى أو المرضى المدنيين.

المادة 23

يجوز للأطراف السامية المتعاقدة في وقت السلم، ولأطراف النزاع بعد نشوب الأعمال العدائية، أن تنشئ في أراضيها، أو في الأراضي المحتلة إذا دعت الحاجة، مناطق ومواقع استشفاء منظمة بكيفية تسمح بحماية الجرحى والمرضى من أضرار الحرب وكذلك حماية الأفراد المكلفين بتنظيم وإدارة هذه المناطق والمواقع والعناية بالأشخاص المجمعين فيها.


ويجوز للأطراف المعنية أن تعقد عند نشوب نزاع وخلاله اتفاقات فيما بينها للاعتراف المتبادل بمناطق ومواقع الاستشفاء التي تكون قد أنشأتها. ولها أن تستخدم لهذا الغرض مشروع الاتفاق الملحق بهذه الاتفاقية مع إدخال التعديلات التي قد تراها ضرورية.


والدول الحماية واللجنة الدولية للصليب الأحمر مدعوة إلي تقديم مساعيها الحميدة لتسهيل إنشاء مناطق ومواقع الاستشفاء والاعتراف بها.

الفصل الرابع: الموظفون


المادة 24

يجب في جميع الأحوال احترام وحماية أفراد الحماية الطبية المشتغلين بصفة كلية في البحث عن الجرحى والمرضى أو جمعهم أو نقلهم أو معالجتهم، أو في الوقاية من الأمراض، والموظفين المشتغلين بصفة كلية في إدارة الوحدات والمنشآت الطبية، وكذلك رجال الدين الملحقين بالقوات المسلحة.

المادة 25

يجب بالمثل احترام وحماية أفراد القوات المسلحة الذي يدربون خصيصا لاستخدامهم عند الحاجة كممرضين أو حاملين مساعدين لنقالات المرضى في البحث عن الجرحى والمرضى أو جمعهم أو نقلهم أو معالج

المزيد


اتفاقية جنيف بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب

يناير 26th, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , القانون الدولي الإنساني, معاهدات واتفاقيات دولية

المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949
اعتمدت وعرضت للتوقيع والتصديق والانضمام من قبل المؤتمر الدبلوماسي
لوضع اتفاقيات دولية لحماية ضحايا الحروب
المعقود في جنيف خلال الفترة من 21 نيسان/أبريل إلي 12 آب/أغسطس 1949
تاريخ بدء النفاذ: 21 تشرين الأول/أكتوبر 1950 وفقا لأحكام المادة 53 (1
)

الباب الأول :أحكام عامة
المادة 1

تتعهد الأطراف السامية المتعاقدة بأن تحترم هذه الاتفاقية وتكفل احترامها في جميع الأحوال.

المادة 2
علاوة علي الأحكام التي تسري في وقت السلم، تنطبق هذه الاتفاقية في حالة الحرب المعلنة أو أي اشتباك مسلح آخر ينشب بين طرفين أو أكثر من الأطراف السامية المتعاقدة، حتى لو لم يعترف أحدها بحالة الحرب.
تنطبق الاتفاقية أيضا في جميع حالات الاحتلال الجزئي أو الكلي لإقليم أحد الأطراف السامية المتعاقدة، حتى لو لم يواجه هذا الاحتلال مقاومة مسلحة.
وإذا لم تكن إحدى دول النزاع طرفا في هذه الاتفاقية، فإن دول النزاع الأطراف فيها تبقي مع ذلك ملتزمة بها في علاقاتها المتبادلة. كما أنها تلتزم بالاتفاقية إزاء الدولة المذكورة إذا قبلت هذه الأخيرة أحكام الاتفاقية وطبقتها.

المادة 3
في حالة قيام نزاع مسلح ليس له طابع دولي في أراضي أحد الأطراف السامية المتعاقدة، يلتزم كل طرف في النزاع بأن يطبق كحد أدني الأحكام التالية:
1. الأشخاص الذين لا يشتركون مباشرة في الأعمال العدائية، بمن فيهم أفراد القوات المسلحة الذين ألقوا عنهم أسلحتهم، والأشخاص العاجزون عن القتال بسبب المرض أو الجرح أو الاحتجاز أو لأي سبب آخر، يعاملون في جميع الأحوال معاملة إنسانية، دون أي تمييز ضار يقوم علي العنصر أو اللون، أو الدين أو المعتقد، أو الجنس، أو المولد أو الثروة أو أي معيار مماثل آخر.
ولهذا الغرض، تحظر الأفعال التالية فيما يتعلق بالأشخاص المذكورين أعلاه، وتبقي محظورة في جميع الأوقات والأماكن:
(أ) الاعتداء علي الحياة والسلامة البدنية، وبخاصة القتل بجميع أشكاله، والتشويه، والمعاملة القاسية، والتعذيب،
(ب) أخذ الرهائن،
(ج) الاعتداء علي الكرامة الشخصية، وعلي الأخص المعاملة المهينة والحاطة بالكرامة،
(د) إصدار الأحكام وتنفيذ العقوبات دون إجراء محاكمة سابقة أمام محكمة مشكلة تشكيلا قانونيا، وتكفل جميع الضمانات القضائية اللازمة في نظر الشعوب المتمدنة.
2. يجمع الجرحى والمرضي ويعتني بهم.
ويجوز لهيئة إنسانية غير متحيزة، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، أن تعرض خدماتها علي أطراف النزاع.
وعلي أطراف النزاع أن تعمل فوق ذلك، عن طريق اتفاقات خاصة، علي تنفيذ كل الأحكام الأخرى من هذه الاتفاقية أو بعضها.
وليس في تطبيق الأحكام المتقدمة ما يؤثر علي الوضع القانوني لأطراف النزاع.

المادة 4
الأشخاص الذين تحميهم الاتفاقية هم أولئك الذين يجدون أنفسهم في لحظة ما وبأي شكل كان، في حالة قيام نزاع أو احتلال، تحت سلطة طرف في النزاع ليسوا من رعاياه أو دولة احتلال ليسوا من رعاياها.
لا تحمي الاتفاقية رعايا الدولة غير المرتبطة بها. أما رعايا الدولة المحايدة الموجودون في أراضي دولة محاربة ورعايا الدولة المحاربة فإنهم لا يعتبرون أشخاصا محميين ما دامت الدولة التي ينتمون إليها ممثلة تمثيلا دبلوماسيا عاديا في الدولة التي يقعون تحت سلطتها.
علي أن لأحكام الباب الثاني نطاقا أوسع في التطبيق، تبينه المادة 13.
لا يعتبر من الأشخاص المحميين بمفهوم هذه الاتفاقية الأشخاص الذين تحميهم اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضي بالقوات المسلحة في الميدان، المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949، أو اتفاقية جنيف لتحسين حال جرحي ومرضى وغرقي القوات المسلحة في البحار، المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949، أو اتفاقية جنيف بشأن معاملة أسري الحرب المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949.

المادة 5
إذا اقتنع أحد أطراف النزاع بوجود شبهات قاطعة بشأن قيام شخص تحميه الاتفاقية في أراضي هذا الطرف بنشاط يضر بأمن الدولة، أو إذا ثبت أنه يقوم بهذا النشاط، فإن مثل هذا الشخص يحرم من الانتفاع بالحقوق والمزايا التي تمنحها هذه الاتفاقية، والتي قد تضر بأمن الدولة لو منحت له.
إذا اعتقل شخص تحميه الاتفاقية في أراض محتلة بتهمة الجاسوسية أو التخريب أو لوجود شبهات قاطعة بشأن قيامه بنشاط يضر بأمن دولة الاحتلال، أمكن حرمان هذا الشخص في الحالات التي يقتضيها الأمن الحربي حتما من حقوق الاتصال المنصوص عليها في هذه الاتفاقية.
وفي كل من هاتين الحالتين، يعامل الأشخاص المشار إليهم في الفقرتين السابقتين، مع ذلك، بإنسانية، وفي حالة ملاحقتهم قضائيا، لا يحرمون من حقهم في محاكمة عادلة قانونية علي النحو الذي نصت عليه هذه الاتفاقية. ويجب أيضا أن يستعيدوا الانتفاع بجميع الحقوق والمزايا التي يتمتع بها الشخص المحمي بمفهوم هذه الاتفاقية في أقرب وقت ممكن مع مراعاة أمن الدولة الطرف في النزاع أو دولة الاحتلال، حسب الحالة.

المادة 6
تطبق هذه الاتفاقية بمجر بدء أي نزاع أو احتلال وردت الإشارة إليه في المادة 2.
يوقف تطبيق هذه الاتفاقية في أراضي أي طرف في النزاع عند انتهاء العمليات الحربية بوجه عام.
يوقف تطبيق هذه الاتفاقية في الأراضي المحتلة بعد عام واحد من انتهاء العمليات الحربية بوجه عام، ومع ذلك، تلتزم دولة الاحتلال بأحكام المواد التالية من هذه الاتفاقية: من 1 إلي 12 و 27 ومن 29 إلي 34 و 47 و 49 و 51 و 52 و 53 و 59 ومن 61 إلي 77 و 143، وذلك طوال مدة الاحتلال ما دامت هذه الدولة تمارس وظائف الحكومة في الأراضي المحتلة.
الأشخاص المحميون الذين يفرج عنهم أو يعادون إلي الوطن أو يعاد توطينهم بعد هذه التواريخ يستمرون في الانتفاع بالاتفاقية في هذه الأثناء.

المادة 7
علاوة علي الاتفاقات الخاصة المنصوص عنها صراحة في المواد 11 و 14 و 15 و 17 و 36 و 108 و 109 و 132 و 133 و 149، يجوز للأطراف السامية المتعاقدة أن تعقد اتفاقات خاصة أخرى بشأن أية مسائل تري من المناسب تسويتها بكيفية خاصة. ولا يؤثر أي اتفاق خاص تأثيرا ضارا علي وضع الأشخاص المحميين كما نظمته هذه الاتفاقية، أو يقيد الحقوق الممنوحة لهم بمقتضاها.
ويستمر انتفاع الأشخاص المحميين بهذه الاتفاقات ما دامت الاتفاقية سارية عليهم، إلا إذا كانت هناك أحكام صريحة تقضي بخلاف ذلك في الاتفاقات سالفة الذكر أو في اتفاقات لاحقة لها، أو إذا كان هذا الطرف أو ذاك من أطراف النزاع قد اتخذ تدابير أكثر فائدة لهم.

المادة 8
لا يجوز للأشخاص المحميين التنازل في أي حال من الأحوال جزئيا أو كلية عن الحقوق الممنوحة لهم بمقتضى هذه الاتفاقية، أو بمقتضى الاتفاقات الخاصة المشار إليها في المادة السابقة، إن وجدت.

المادة 9
تطبق هذه الاتفاقية بمعاونة وتحت إشراف الدول الحامية التي تكلف برعاية مصالح أطراف النزاع. وطلبا لهذه الغاية، يجوز للدول الحامية أن تعين، بخلاف موظفيها الدبلوماسيين والقنصليين، مندوبين من رعاياها أو رعايا دول أخري محايدة. ويخضع تعيين هؤلاء المندوبين لموافقة الدول التي سيؤدون واجباتهم لديها.
وعلي أطراف النزاع تسهيل مهمة ممثلي أو مندوبي الدول الحامية، إلي أقصي قدر ممكن.
ويجب ألا يتجاوز ممثلو الدول الحامية أو مندوبوها في أي حال من الأحول حدود مهمتهم بمقتضى هذه الاتفاقية، وعليهم بصفة خاصة مراعاة مقتضيات أمن الدولة التي يقومون فيها بواجباتهم.

المادة 10
لا تكون أحكام هذه الاتفاقية عقبة في سبيل الأنشطة الإنسانية التي يمكن أن تقوم بها اللجنة الدولية للصليب الأحمر أو أية هيئة إنسانية أخري غير متحيزة، بقصد حماية الأشخاص المدنيين وإغاثتهم، شريطة موافقة أطراف النزاع المعنية.

المادة 11
للأطراف السامية المتعاقدة أن تتفق في أي وقت علي أن تعهد إلي هيئة تتوفر فيها كل ضمانات الحيدة والكفأة بالمهام التي تلقيها هذه الاتفاقية علي عاتق الدول الحامية.
وإذا لم ينتفع الأشخاص المحميون أو توقف انتفاعهم لأي سبب كان بجهود دولة حامية أو هيئة معنية وفقا للفقرة الأولي أعلاه، فعلي الدولة الحاجزة أن تطلب إلي دولة محايدة أو إلي هيئة من هذا القيبل أن تضطلع بالوظائف التي تنيطها هذه الاتفاقية بالدول الحامية التي تعينها أطراف النزاع.
فإذا لم يمكن توفير الحماية علي هذا النحو، فعلي الدول الحاجزة أن تطلب إلي هيئة إنسانية، كاللجنة الدولية للصليب الأحمر، الاضطلاع بالمهام الإنسانية التي تؤديها الدول الحامية بمقتضى هذه الاتفاقية، أو أن تقبل، رهنا بأحكام هذه المادة، عرض الخدمات الذي تقدمه مثل هذه الهيئة.
وعلي أية دولة محايدة أو هيئة طلبت إليها الدولة صاحبة الشأن تحقيق الأغراض المذكورة أعلاه، أو قدمت هي عرضا للقيام بذلك، أن تقدر طوال مدة قيامها بنشاطها المسؤولية التي تقع عليها تجاه طرف النزاع الذي ينتمي إليه الأشخاص المحميون بمقتضى هذه الاتفاقية، وأن تقدم الضمانات الكافية لإثبات قدرتها علي تنفيذ المهام المطلوبة وأدائها دون تحيز.
ولا يجوز الخروج علي الأحكام المتقدمة في أي اتفاق خاص يعقد بين دول تكون إحداها مقيدة الحرية في التفاوض مع الدولة الأخرى أو حلفائها بسبب أحداث الحرب، ولو بصفة مؤقتة، وعلى الأخص في حالة احتلال كل أراضيها أو جزء هام منها.
وكلما ذكرت عبارة الدولة الحامية في هذه الاتفاقية، فإن مدلولها ينسحب أيضا علي الهيئات البديلة لها بالمعني المفهوم من هذه المادة.
تمتد أحكام هذه المادة وتعدل لتنطبق علي حالات رعايا أية دولة محايدة يكونون في أراضي دولة محتلة أو أراضي دولة محاربة لا يكون لدولتهم فيها تمثيل دبلوماسي عادي.

المادة 12
تقدم الدول الحامية مساعيها الحميدة من أجل تسوية الخلافات في جميع الحالات التي تري فيها أن ذلك في مصلحة الأشخاص المحميين، وعلي الأخص في حالات عدم اتفاق أطراف النزاع علي تطبيق أو تفسير أحكام هذه الاتفاقية.
ولهذا الغرض، يجوز لكل دولة حامية أن تقدم لأطراف النزاع، بناء علي دعوة أحد الأطراف أو من تلقاء ذاتها، اقتراحا باجتماع ممثليها، وعلي الأخص ممثلي السلطات المسؤولة عن الأشخاص المحميين، عند الاقتضاء علي أرض محايدة تختار بطريقة مناسبة. وتلتزم أطراف النزاع بتنفيذ المقترحات التي تقدم لها تحقيقا لهذا الغرض. وللدول الحامية أن تقدم، إذا رأت ضرورة لذلك، اقتراحا يخضع لموافقة أطراف النزاع بدعوة شخص ينتمي إلي دولة محايدة أو تفوضه اللجنة الدولية للصليب الأحمر للاشتراك في هذا الاجتماع.

 

الباب الثاني: الحماية العامة للسكان من بعض عواقب الحرب
المادة 13

تشمل أحكام الباب الثاني مجموع سكان البلدان المشتركة في النزاع، دون أي تمييز مجحف يرجع بشكل خاص إلي العنصر، أو الجنسية أو الدين، أو الآراء السياسية، والمقصود بها تخفيف المعاناة الناجمة عن الحرب.

المادة 14
يجوز للأطراف السامية المتعاقدة في وقت السلم، ولأطراف النزاع بعد نشوب الأعمال العدائية أن تنشئ في أراضيها، أو في الأراضي المحتلة إذا دعت الحاجة، مناطق ومواقع استشفاء وأمان منظمة بكيفية تسمح بحماية الجرحى والمرضي والعجزة والمسنين والأطفال دون الخامسة عشرة من العمر، والحوامل وأمهات الأطفال دون السابعة.
يجوز للأطراف المعنية أن تعقد عند نشوب نزاع وخلاله اتفاقات فيما بينها للاعتراف المتبادل بالمناطق والمواقع التي تكون قد أنشأتها. ولها أن تطبق لهذا الغرض مشروع الاتفاق الملحق بهذه الاتفاقية مع إدخال التعديلات التي قد تراها ضرورية عليه.
والدول الحامية واللجنة الدولية للصليب الأحمر مدعوة إلي تقديم مساعيها الحميدة لتسهيل إنشاء مناطق ومواقع الاستشفاء والأمان والاعتراف بها.

المادة 15
يجوز لأي طرف في النزاع، أن يقترح علي الطرف المعادي، إما مباشرة أو عن طريق دولة محايدة أو هيئة إنسانية، إنشاء مناطق محيدة في الأقاليم التي يجري فيها القتال بقصد حماية الأشخاص المذكورين أدناه من أخطار القتال دون أي تمييز:
(أ) الجرحى والمرضي من المقاتلين وغير المقاتلين،
(ب) الأشخاص المدنيين الذين لا يشتركون في الأعمال العدائية ولا يقومون بأي عمل له طابع عسكري أثناء إقامتهم في هذه المناطق.
وبمجرد اتفاق أطراف النزاع علي الموقع الجغرافي للمنطقة المحيدة المقترحة وإدارتها وتموينها ومراقبتها، يعقد اتفاق كتابي ويوقعه ممثلو أطراف النزاع. ويحدد الاتفاق بدء تحييد المنطقة ومدته.

المادة 16
يكون الجرحى المرضي وكذلك العجزة والحوامل موضع حماية واحترام خاصين.
وبقدر ما تسمح به المقتضيات العسكرية، يسهل كل طرف من أطراف النزاع الإجراءات التي تتخذ للبحث عن القتلى أو الجرحى، ولمعاونة الغرقى وغيرهم من الأشخاص المعرضين لخطر كبير ولحمايتهم من السلب وسوء المعاملة.

المادة 17
يعمل أطراف النزاع علي إقرار ترتيبات محلية لنقل الجرحى والمرضي والعجزة والمسنين والأطفال والنساء النفاس من المناطق المحاصرة أو المطوقة، ولمرور رجال جميع الأديان، وأفراد الخدمات الطبية والمهمات الطبية إلي هذه المناطق.

المادة 18
لا يجوز بأي حال الهجوم علي المستشفيات المدنية المنظمة لتقديم الرعاية للجرحى والمرضي والعجزة والنساء النفاس، وعلي أطراف النزاع احترامها وحمايتها في جميع الأوقات.
علي الدول الأطراف في أي نزاع أن تسلم جميع المستشفيات المدنية شهادات تثبت أنها مستشفيات ذات طابع مدني وتبين أن المباني التي تشغلها لا تستخدم في أي غرض يمكن أن يحرمها من الحماية بمفهوم المادة 19.
تميز المستشفيات المدنية، إذا رخصت لها الدولة بذلك، بواسطة الشارة المنصوص عليها في المادة 38 من اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضي بالقوات المسلحة في الميدان، المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949.
تتخذ أطراف النزاع، بقدر ما تسمح به المقتضيات العسكرية، التدابير الضرورية لجعل الشارات التي تميز المستشفيات المدنية واضحة بجلاء لقوات العدو البرية والجوية والبحرية، وذلك لتلافي إمكانية وقوع أي عمل عدواني عليها.
وبالنظر للأخطار التي يمكن أن تتعرض لها المستشفيات نتيجة لقربها من الأهداف العسكرية، فإنه يجدر الحرص علي أن تكون بعيدة ما أمكن عن هذه الأهداف.

المادة 19
لا يجوز وقف الحماية الواجبة للمستشفيات المدنية إلا إذا استخدمت، خروجا علي واجباتها الإنسانية، في القيام بأعمال تضر بالعدو. غير أنه لا يجوز وقف الحماية عنها إلا بعد توجيه إنذار لها يحدد في جميع الأحوال المناسبة مهلة زمنية معقولة دون أن يلتفت إليه.
لا يعتبر عمل ضارا بالعدو وجود عسكريين جرحي أو مرضي تحت العلاج في هذه المستشفيات، أو وجود أسلحة صغيرة وذخيرة أخذت من هؤلاء العسكريين ولم تسلم بعد إلي الإدارة المختصة.

المادة 20
يجب احترام وحماية الموظفين المخصصين كلية بصورة منتظمة لتشغيل وإدارة المستشفيات المدنية، بمن فيهم الأشخاص المكلفون بالبحث عن الجرحى والمرضي المدنيين والعجزة والنساء النفاس وجمعهم ونقلهم ومعالجتهم.
ويميز هؤلاء الموظفون في الأراضي المحتلة ومناطق العمليات الحربية ببطاقة لتحقيق الهوية تبين صفة حاملها، وعليها صورته الشمسية، تحمل خاتم السلطة المسؤولة، كما يميزون أثناء العمل بعلامة ذراع مختومة من نوع لا يتأثر بالماء توضع علي الذراع الأيسر. وتسلم علامة الذراع بواسطة الدولة وتحمل الشارة المنصوص عنها في المادة 38 من اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضي بالقوات المسلحة في الميدان، المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949.
يجب احترام وحماية جميع الموظفين الآخرين المخصصين لتشغيل أو إدارة المستشفيات المدنية، ولهم حق حمل شارة الذراع كما هو مذكور أعلاه وبالشروط المبينة في هذه المادة، وذلك أثناء أدائهم هذه الوظائف. وتبين المهام المناطة بهم في بطاقة تحقيق الهوية التي تصرف لهم.
وتحتفظ إدارة كل مستشفي مدني بقائمة بأسماء موظفيها مستوفاة أولا بأول وتكون تحت تصرف السلطات الوطنية أو سلطات الاحتلال المختصة في جميع الأوقات.

المادة 21
يجب احترام وحماية عمليات نقل الجرحى والمرضي المدنيين والعجزة والنساء النفاس التي تجري في البر بواسطة قوافل المركبات وقطارات المستشفي أو في البحر بواسطة سفن مخصصة لهذا النقل، وذلك علي قدم المساواة مع المستشفيات المشار إليها في المادة 18، وتميز، بترخيص من الدولة، بوضع الشارة المميزة المنصوص عليها في المادة 38 من اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضي بالقوات المسلحة في الميدان، المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949.

المادة 22
لا يجوز الهجوم علي الطائرات التي يقصر استخدامها علي نقل الجرحى والمرضي المدنيين والعجزة والنساء والنفاس، أو نقل الموظفين الطبيين والمهمات الطبية، بل يجب احترامها عند طيرانها علي ارتفاعات وفي أوقات ومسارات يتفق عليها بصفة خاصة بين أطراف النزاع المعنية.
ويجوز تمييزها بوضع الشارة المميزة المنصوص عنها في المادة 38 من اتفاقية جنيف لتحسين حال الجرحى والمرضي بالقوات المسلحة في الميدان، المؤرخة في 12 آب/أغسطس 1949.
يحظر الطيران فوق أراضي العدو أو أرض يحتلها العدو، ما لم يتفق علي خلاف ذلك.
تمتثل هذه الطائرات لأي أمر يصدر إليها بالهبوط. وفي حالة الهبوط بهذه الكيفية، يمكن للطائرة ومستقليها مواصلة طيرانها بعد أي تفتيش قد يحدث.

المادة 23
علي كل طرف من الأطراف السامية المتعاقدة أن يكفل حرية مرور جميع رسالات الأدوية والمهمات الطبية ومستلزمات العبادة المرسلة حصرا إلي سكان طرف متعاقد آخر المدنيين، حتى لو كان خصما. وعليه كذلك الترخيص بحرية مرور أي رسالات من الأغذية الضرورية، والملابس، والمقويات المخصصة للأطفال دون الخامسة عشرة من العمر، والنساء الحوامل والنفاس.
يخضع التزام الطرف المتعاقد بمنح حرية مرور الرسالات المذكورة في الفقرة المتقدمة لشرط تأكد هذا الطرف من أنه ليست هناك أي أسباب قوية تدعو إلي التخوف من الاحتمالات التالية:
(أ) أن تحول الرسالات عن وجهتها الأصلية، أو
(ب) أن تكون الرقابة غير فعالة، أو
(ج) أن يحقق العدو فائدة واضحة لجهوده الحربية أو اقتصاده، عن طريق تبديل هذه الرسالات بسلع كان عليه أن يوردها أو ينتجها بوسيلة أخري، أو عن طريق الاستغناء عن مواد أو منتجات

المزيد


إعلان مبادئ بشأن التسامح

نوفمبر 20th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , القانون الدولي الإنساني, حقوق الإنسان ، مفاهيم أساسية, معاهدات واتفاقيات دولية

اعتمده المؤتمر العام لليونسكو في دورته الثامنة والعشرين، باريس، 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1995 إن الدول الأعضاء في منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة المجتمعة في باريس في الدورة الثامنة والعشرين للمؤتمر العام في الفترة من 25 تشرين الأول/ أكتوبر إلي 16 تشرين ، الثاني/نوفمبر 1995

الديباجة

إذ تضع في اعتبارها أن ميثاق الأمم المتحدة ينص علي أننا “نحن شعوب الأمم المتحدة، وقد آلينا في أنفسنا أن ننقد الأجيال المقبلة من ويلات الحرب… وأن نؤكد من جديد إيماننا بالحقوق الأساسية للإنسان وبكرامة الفرد وقدره… وفي سبيل هذه الغايات اعتزمنا أن نأخذ أنفسنا بالتسامح وأن نعيش معا في سلام وحسن جوار”.

وتذكر بأن الميثاق التأسيسي لليونسكو المعتمد في 16 تشرين الثاني/نوفمبر 1945 ينص في ديباجته علي أن “من المحتم أن يقوم السلم عي أساس من التضامن الفكري والمعنوي بين بني البشر”.

كما تذكر بأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يؤكد أن “لكل شخص الحق في حرية التفكير والضمير والدين” (المادة 18 ) و “حرية الرأي والتعبير” (المادة 19 ) و “أن التربية يجب أن تهدف إلي … تنمية التفاهم والتسامح والصداقة بين جميع الشعوب والجماعات العنصرية أو الدينية” .( (المادة 26

وتحيط علما بالوثائق التقنينية الدولية ذات الصلة، بما في ذلك:
- العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية،
- العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية،
- الاتفاقية الدولية للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري،
- الاتفاقية الخاصة بمنع جريمة إبادة الجنس والمعاقبة عليها،
- اتفاقية حقوق الطفل،
- اتفاقية عام 1951 الخاصة بوضع اللاجئين وبروتوكولها لعام 1967 والوثائق التقنينية الإقليمية المتعلقة بها،
- اتفاقية القضاء علي جميع أشكال التمييز ضد المرأة،
- اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة،
- الإعلان الخاص بالقضاء علي جميع أشكال التعصب والتمييز القائمين علي أساس الدين أو المعتقد،
- الإعلان الخاص بحقوق الأشخاص المنتمين إلي الأقليات الوطنية أو الاثنية والدينية واللغوية،
- إعلان وبرنامج عمل فينا الصادران عن المؤتمر العالمي لحقوق الإنسان،
- إعلان وخطة عمل كوبنهاغن اللذان اعتمدتهما القمة العالمية للتنمية الاجتماعية،
- إعلان اليونسكو بشأن العنصر والتحيز العنصري،
- اتفاقية وتوصية اليونسكو الخاصتان بمناهضة التمييز في مجال التربية،
وتضع في اعتبارها أهداف العقد الثالث لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري، والعقد العالمي للتثقيف في مجال حقوق الإنسان، والعقد الدولي للسكان الأصليين في العالم، وتضع في اعتبارها التوصيات الصادرة عن المؤتمرات الإقليمية التي نظمت في إطار سنة الأمم المتحدة للتسامح وفقا لأحكام القرار 27 م/ 5.14 الصادر عن المؤتمر العام لليونسكو، واستنتاجات وتوصيات مؤتمرات واجتماعات أخري نظمتها الدول الأعضاء ضمن إطار برنامج سنة الأمم المتحدة للتسامح،يثير جزعها تزايد مظاهر عدم التسامح، وأعمال العنف، والإرهاب، وكراهية الأجانب، والنزاعات القومية العدوانية، والعنصرية، ومعادة السامية، والاستبعاد والتهميش والتمييز ضد الأقليات الوطنية والاثنية والدينية واللغوية واللاجئين والعمال المهاجرين والمهاجرين والفئات الضعيفة في المجتمعات، وتزايد أعمال العنف والترهيب التي ترتكب ضد أشخاص يمارسون حقهم في حرية الرأي والتعبير، وهي أعمال تهدد كلها عمليات توطيد دعائم السلام والديمقراطية علي الصعيدين الوطني والدولي وتشكل كلها عقبات في طريق التنمية.
وتشدد علي مسؤوليات الدول الأعضاء في تنمية وتشجيع احترام حقوق الإنس

المزيد


إعلان حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية

نوفمبر 17th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , معاهدات واتفاقيات دولية


3452 (د-30) المؤرخ في 9 كانون الأول/ديسمبر 1975

 

المادة 1

1. لأغراض هذا الإعلان، يقصد بالتعذيب أي عمل ينتج عنه ألم أو عناء شديد، جسديا كان أو عقليا، يتم إلحاقه عمدا بشخص ما بفعل أحد الموظفين العموميين، أو بتحريض منه، لأغراض مثل الحصول من هذا الشخص أو من شخص آخر علي معلومات أو اعتراف، أو معاقبته علي عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه، أو تخويفه أو تخويف أشخاص آخرين. ولا يشمل التعذيب الألم أو العناء الذي يكون ناشئا عن مجرد جزاءات مشروعة أو ملازما لها أو مترتبا عليها، في حدود تمشي ذلك مع “القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء”.
2. يمثل التعذيب شكلا متفاقما ومتعمدا من أشكال المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

المادة 2

أي عمل من أعمال التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة هو امتهان للكرامة الإنسانية، ويدان بوصفه إنكار لمقاصد ميثاق الأمم المتحدة وانتهاكا لحقوق الإنسان والحريات الأساسية المنصوص عليها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

المادة 3

لا يجوز لأي دولة أن تسمح بالتعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو أن تتسامح فيه. ولا يسمح باتخاذ الظروف الاستثنائية، مثل حالة الحرب أو خطر الحرب أو عدم الاستقرار السياسي الداخلي أو أية حالة طوارئ عامة أخري، ذريعة لتبرير التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة.

المادة 4

علي كل دولة أن تتخذ، وفقا لأحكام هذا الإعلان، تدابير فعالة لمنع ممارسة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة داخل إطار ولايتها.

المادة 5

يراعي، في تدر

المزيد


المبادئ الأساسية لمعاملة السجناء

نوفمبر 17th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , معاهدات واتفاقيات دولية

اعتمدت ونشرت علي الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة
45/111 المؤرخ في 14 كانون الأول/ديسمبر 1990

 

1. يعامل كل السجناء بما يلزم من الاحترام لكرامتهم المتأصلة وقيمتهم كبشر.
2. لا يجوز التمييز بين السجناء على أساس العنصر أو اللون، أو الجنس أو اللغة أو الدين، أو الرأي السياسي أو غير السياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو المولد أو أي وضع آخر.
3. من المستحب، مع هذا، احترام المعتقدات الدينية والمبادئ الثقافية للفئة التي ينتمي إليها السجناء، متى اقتضت الظروف المحلية ذلك.
4. تضطلع السجون بمسؤوليتها عن حبس السجناء وحماية المجتمع من الجريمة بشكل يتوافق مع الأهداف الاجتماعية الأخرى للدولة ومسؤولياتها الأساسية عن تعزيز رفاه ونماء كل أفراد المجتمع.
5. باستثناء القيود التي من الواضح أن عملية السجن تقتضيها، يحتفظ كل السجناء بحقوق الإنسان والحريات الأساسية المبينة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وحيث تكون الدولة المعنية طرفا، في العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وبروتوكوله الاختياري، وغير ذلك من الحقوق المبينة في عهود أخرى للأ

المزيد


إعلان طهران

نوفمبر 17th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , معاهدات واتفاقيات دولية

أصدره المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان في طهران، رسميا، في 13 آيار/مايو 1968

إن المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان،
وقد أنعقد في طهران في الفترة الممتدة من 22 نيسان/أبريل إلي 13 أيار/مايو 1968 لاستعراض التقدم الذي تم تحقيقه خلال الأعوام العشرين التي انقضت منذ اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولصياغة برنامج للمستقبل،
وقد نظر في المشكلات المتصلة بالأنشطة التي تضطلع بها الأمم المتحدة من أجل تعزيز حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وتشجيع احترامها،
وإذ يضع نصب عينه القرارات التي اعتمدها المؤتمر،
وإذ يلحظ أن الاحتفال بالعام الدولي لحقوق الإنسان يأتي في وقت يمر فيه العالم بتغيرات لا سابق لها،
وعلي هدي الفرص الجديدة التي تتيحها خطي التقدم السريعة في العلم والتكنولوجيا،
واعتقادا منه بأن ارتهان البشر بعضهم ببعض والحاجة إلي التضامن فيما بينهم، في عصر يسوده التنازع والعنف في كثير من أرجاء العالم، أصبح أمرا واضحا أكثر من أي وقت مضى،
وإدراكا منه لكون السلم أمنية يطمح إليها البشر في العالم كله، ولكون السلم والعدالة عاملان لا غني عنهما لتحقيق التمتع الكامل بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية،

يعلن علي الملأ رسميا ما يلي:

1. أن من الواجبات التي لا مفر منها أن يفي جميع أعضاء المجتمع الدولي بالالتزامات التي أخذوها علي أنفسهم أمام الملأ بالعمل والتشجيع علي احترام ما للجميع من حقوق الإنسان والحريات الأساسية دونما تمييز لأي سبب كالعنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا وغير سياسي،
2. وأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يمثل تفاهما تشترك فيه شعوب العالم علي ما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من حقوق ثابتة منيعة الحرمة ويشكل التزاما علي كاهل أعضاء المجتمع الدولي،
3. وأن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، والاتفاقية الدولية للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري، وغير هذه من الاتفاقيات والإعلانات في ميدان حقوق الإنسان، المعتمدة برعاية الأمم المتحدة والوكالات المتخصصة والمنظمات الإقليمية المشتركة بين الحكومات، قد خلقت جديدا من المعايير والالتزامات التي ينبغي أن تمتثلها الدول،
4. وأن الأمم المتحدة منذ اعتماد إعلان حقوق الإنسان، قد حققت تقدما جوهريا في تحديد معايير للتمتع بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية ولحمايتها. وقد تم خلال هذه الحقبة اعتماد كثير من الصكوك الدولية الهامة، ولكن لا يزال هناك كثير يجب القيام به علي صعيد وضع هذه الحقوق والحريات موضع التنفيذ،
5. وأن الهدف الرئيسي للأمم المتحدة في مجال حقوق الإنسان هو أن يتمتع كل إنسان بأقصى الحرية والكرامة. ومن أجل تحقيق هذا الهدف ينبغي لقوانين كل بلد أن تمنح كل فرد، بصرف النظر عن عنصره أو لغته أو دينه أو معتقده السياسي، حرية التعبير والإعلام والضمير والدين، وكذلك حق المشاركة في حياة بلده السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية،
6. وأنه ينبغي للدول أن تجدد تأكيد تصميمها علي إنفاذ المبادئ المجسدة في ميثاق الأمم المتحدة وفي صكوك دولية أخري بصدد حقوق الإنسان وحرياته الأساسية،
7. وأن المجتمع الدولي قلق أبلغ القلق إزاء ظواهر الجحد الفاحش لحقوق الإنسان في ظل سياسة الفصل العنصري المثيرة للاشمئزاز، وسياسة الفصل العنصري هذه، التي أدينت بوصفها جريمة ضد الإنسانية، لا تزال تعكر صفو السلم والأمن الدوليين. ولذلك كان فرضا محتوما علي المجتمع الدولي أن يستخدم جميع الوسائل الممكنة لاستئصال هذه الآفة، وكانت مشروعية النضال ضد الفصل العنصري أمرا معترفا به،
8. وأن من الواجبات المحتومة جعل شعوب العالم كاملة الإدراك لشرور التمييز العنصري، وعليها التحالف في مكافحته. ويشكل إعمال مبدأ عدم التمييز هذا، المجسد في ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وغيرهما من الصكوك الدولية في ميدان حقوق الإنسان واجبا علي بني البشر يتسم بأبلغ الإلحاح، علي الصعيدين الدولي والوطني سواء بسواء. ويتحتم وجوبا أن تدان وتقاوم جميع الأيديولوجيات المؤسسة علي الاستعلاء والتعصب العنصريين،
9. وأن مشاكل الاستعمار لا تزال، برغم انقضاء ثمانية أعوام علي اعتم

المزيد


الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب

نوفمبر 17th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , معاهدات واتفاقيات دولية

تمت إجارته من قبل مجلس الرؤساء الأفارقة بدورته العادية رقم 18 في نيروبي (كينيا) يونيو 1981

الديباجة

إن الدول الأعضاء فى منظمة الوحدة الأفريقية الأطراف فى هذا الميثاق المشار إليه بـ الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب

إذ تذكر بالقرار رقم 115 (دورة 16) الصادر عن الدورة العادية السادسة عشر لمؤتمر رؤساء دول وحكومات منظمة الوحدة الأفريقية التي عقدت في الفترة من 17 إلى 30 من يوليو سنة 1979 في منروفيا-ليبيريا بشأن إعداد مشروع أولى لميثاق أفريقي لحقوق الإنسان والشعوب تمهيدا لإنشاء أجهزة للنهوض بحقوق الإنسان والشعوب وحمايتها.

وإذ تذكر تأخذ فى الاعتبار ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية الذي ينص على أن الحرية والمساواة والعدالة والكرامة أهداف سياسية لتحقيق التطلعات المشروعة للشعوب الأفريقية،
وإذ تؤكد مجددا تعهدها الرسمي الوارد في المادة 2 من الميثاق المشار إليه بإزالة جميع أشكال الاستعمار من أفريقيا وتنسيق وتكثيف تعاونها وجهودها لتوفير ظروف حياة أفضل لشعوب أفريقيا وتنمية التعاون الدولي آخذة في الحسبان ميثاق منظمة الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان،
وإذ تدرك فضائل تقاليدنا التاريخية وقيم الحضارة الأفريقية التى ينبغى أن تنبع منها وتتسم بها أفكارها حول مفهوم حقوق الإنسان والشعوب،

وإذ تقر بأن حقوق الإنسان الأساسية ترتكز على خصائص بنى البشر من جانب مما يبرر حمايتها الوطنية والدولية وبأن حقيقة واحترام حقوق الشعوب يجب أن يكفلا بالضرورة حقوق الإنسان من جانب آخر،
وإذ ترى أن التمتع بالحقوق والحريات يقتضي أن ينهض كل واحد بواجباته،
وإذ تعرب عن اقتناعها بأنه أصبح من الضرورى كفالة اهتمام خاص للحق فى التنمية وبأن الحقوق المدنية والسياسية لا يمكن فصلها عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، سواء فى مفهومها أو فى عالميتها وبأن الوفاء بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية يضمن التمتع بالحقوق المدنية والسياسية،
وإذ تعي واجبها نحو التحرير الكامل لأفريقيا التي لا تزال شعوبها تناضل من أجل استقلالها الحقيقي وكرامتها وتلتزم بالقضاء على الاستعمار والاستعمار الجديد والفصل العنصري والصهيونية وتصفية قواعد العدوان العسكرية الأجنبية وكذلك إزالة كافة أشكال التفرقة ولا سيما تلك القائمة على أساس العنصر أو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي،

وإذ تؤكد من جديد تمسكها بحريات وحقوق الإنسان والشعوب المضمنة فى الإعلانات والاتفاقيات وسائر الوثائق التى تم إقرارها فى إطار منظمة الوحدة الأفريقية وحركة البلدان غير المنحازة ومنظمة الأمم المتحدة،
وإذ تعرب عن إدراكها الحازم بما يقع عليها من واجب النهوض بحقوق وحريات الإنسان والشعوب وحمايتها آخذة فى الحسبان الأهمية الأساسية التى درجت أفريقيا على إيلائها لهذه الحقوق والحريات،
اتفقت على ما يلي:

الجزء الأول: الحقوق والواجبات
الباب الأول: حقوق الإنسان والشعوب
المادة 1

تعترف الدول الأعضاء فى منظمة الوحدة الأفريقية الأطراف فى هذا الميثاق بالحقوق والواجبات والحريات الواردة فيه وتتعهد باتخاذ الإجراءات التشريعية وغيرها من أجل تطبيقها.

المادة 2

يتمتع كل شخص بالحقوق والحريات المعترف بها والمكفولة فى هذا الميثاق دون تمييز خاصة إذا كان قائما على العنصر أو العرق أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأى السياسى أو أى رأي آخر، أو المنشأ الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو المولد أو أى وضع آخر.

المادة 3

1. الناس سواسية أمام القانون.
2. لكل فرد الحق فى حماية متساوية أمام القانون.

المادة 4

لا يجوز انتهاك حرمة الإنسان. ومن حقه احترام حياته وسلامة شخصه البدنية والمعنوية. ولا يجوز حرمانه من هذا الحق تعسفا.

 

 

المادة 5

لكل فرد الحق فى احترام كرامته والاعتراف بشخصيته القانونية وحظر كافة أشكال استغلاله وامتهانه واستعباده خاصة الاسترقاق والتعذيب بكافة أنواعه والعقوبات والمعاملة الوحشية أو اللاإنسانية أو المذلة.

المادة 6

لكل فرد الحق فى الحرية والأمن الشخصى ولا يجوز حرمان أى شخص من حريته إلا للدوافع وفى حالات يحددها القانون سلفا، ولا يجوز بصفة خاصة القبض على أى شخص أو احتجازه تعسفيا.

المادة 7

1. حق التقاضي مكفول للجميع ويشمل هذا الحق:
أ- الحق في اللجوء إلى المحاكم الوطنية المختصة بالنظر فى عمل يشكل خرقا للحقوق الأساسية المعترف له بها، والتي تتضمنها الاتفاقيات والقوانين واللوائح والعرف السائد،
ب- الإنسان برئ حتى تثبت إدانته أمام محكمة مختصة،
ج- حق الدفاع بما فى ذلك الحق فى اختيار مدافع عنه،
د- حق محاكمته خلال فترة معقولة وبواسطة محكمة محايدة.
2. لا يجوز إدانة شخص بسبب عمل أو امتناع عن عمل لا يشكل جرما يعاقب عليه القانون وقت ارتكابه، ولا عقوبة إلا بنص، والعقوبة شخصية.

المادة 8

حرية العقيدة وممارسة الشعائر الدينية مكفولة، ولا يجوز تعريض أحد لإجراءات تقيد ممارسة هذه الحريات، مع مراعاة القانون والنظام العام.

المادة 9

1. من حق كل فرد أن يحصل على المعلومات.
2. يحق لكل إنسان أن يعبر عن أفكاره وينشرها فى إطار القوانين واللوائح.

المادة 10

1. يحق لكل إنسان أن يكون وبحرية جمعيات مع آخرين شريطة أن يلتزم بالأحكام التى حددها القانون.
2. لا يجوز إرغام أى شخص على الانضمام إلى أي جمعية على ألا يتعارض ذلك مع الالتزام بمبدأ التضامن المنصوص عليه في هذا الميثاق.

المادة 11

يحق لكل إنسان أن يجتمع بحرية مع آخرين ولا يحد ممارسة هذا الحق إلا شرط واحد ألا وهو القيود الضرورية التي تحددها القوانين واللوائح خاصة ما تعلق منها بمصلحة الأمن القومي وسلامة وصحة وأخلاق الآخرين أو حقوق الأشخاص وحرياتهم.

المادة 12

1.   لكل شخص الحق فى التنقل بحرية واختيار إقامته داخل دولة ما شريطة الالتزام بأحكام القانون.

2.   لكل شخص الحق في مغادرة أي بلد بما في ذلك بلده، كما أن له الحق في العودة إلى بلده ولا يخضع هذا لاحق لأية قيود إلا إذا نص عليها القانون وكانت ضرورية لحماية الأمن القومي، النظام العام، الصحة، أو الأخلاق العامة.

3.    لكل شخص الحق عند اضطهاده فى أن يسعى ويحصل على ملجأ في أي دولة أجنبية طبقا لقانون كل بلد وللاتفاقيات الدولية.

4.    ولا يجوز طرد الأجنبي الذي دخل بصفة قانونية إلى أراضى دولة ما طرف فى هذا الميثاق إلا بقرار مطابق للقانون.

5.    يحرم الطرد الجماعى للأجانب. والطرد الجماعي هو الذي يستهدف مجموعات عنصرية، عرقية ودينية.

 

المادة 13

1.   لكل المواطنين الحق فى المشاركة بحرية فى إدارة الشئون العامة لبلدهم سواء مباشرة أو عن طريق ممثلين يتم اختيارهم بحرية وذلك طبقا لأحكام القانون.

2.    لكل المواطنين الحق أيضا فى تولى الوظائف العمومية فى بلدهم.

3.    لكل شخص الحق فى الاستفادة من الممتلكات والخدمات العامة وذلك فى إطار المساواة التامة للجميع أمام القانون.

المادة 14

حق الملكية مكفول ولا يجوز المساس به إلا لضرورة أو مصلحة عامة طبقا لأحكام القوانين الصادرة فى هذا الصدد.

 

المادة 15

حق العمل مكفول فى ظل ظروف متكافئة ومرضية مقابل أجر متكافئ مع عمل متكافئ.

المادة 16

1. لكل شخص الحق فى التمتع بأفضل حالة صحية بدنية وعقلية يمكنه الوصول إليها.
2. تتعهد الدول الأطراف فى هذا الميثاق باتخاذ التدابير اللازمة لحماية صحة شعوبها وضمان حصولها على العناية الطبية فى حالة المرض.

المادة 17

1. حق التعليم مكفول للجميع.
2. لكل شخص الحق فى الاشتراك بحرية فى الحياة الثقافية للمجتمع.
3. النهوض بالأخلاقيات العامة والقيم التقليدية التى يعترف بها المجتمع وحمايتها واجب على الدولة فى نطاق الحفاظ على حقوق الإنسان.

المادة 18

1.الأسرة هي الوحدة الطبيعية وأساس المجتمع، وعلى الدولة حمايتها والسهر على صحتها وسلامة خلاقياتها.

2. الدولة ملزمة بمساعدة الأسرة في أداء رسالتها كحماية للأخلاقيات والقيم التقليدية التى يعترف بها المجتمع.

3. يتعين على الدولة القضاء على كل تمييز ضد المرأة وكفالة حقوقها وحقوق الطفل على نحو ما هو منصوص عليه فى الاعلانات والاتفاقيات الدولية.

4. للمسنين أو المعوقين الحق أيضا فى تدابير حماية خاصة تلائم حالتهم البدينة أو المعنوية.

المادة 19

الشعوب كلها سواسية وتتمتع بنفس الكرامة ولها نفس الحقوق، وليس هناك ما يبرر سيطرة شعب على شعب آخر.

المادة 20

1. لكل شعب الحق فى الوجود، ولكل شعب حق مطلق وثابت فى تقرير مصيره وله أن يحدد بحرية وضعه السياسي وأن يكفل تنميته الاقتصادية والاجتماعية على النحو الذى يختاره بمحض إرادته.
2. للشعوب المستعمرة المقهورة الحق فى أن تحرر نفسها من أغلال السيطرة واللجوء إلى كافة الوسائل التى يعترف بها المجتمع.
3. لجميع الشعوب الحق فى الحصول على المساعدات من الدول الأطراف فى هذا الميثاق في نضالها التحرري ضد السيطرة الأجنبية سواء كانت سياسية أم اقتصادية أم ثقافية.

المادة 21

1. تتصرف جميع الشعوب بحرية فى ثرواتها ومواردها الطبيعية. ويمارس هذا الحق لمصلحة السكان وحدهم. ولا يجوز حرمان شعب من هذا الحق بأى حال من الأحوال.
2. في حالة الاستيلاء، للشعب الذى تم الاستيلاء على ممتلكاته الحق المشروع فى استردادها وفى التعويض الملائم.
3. يمارس التصرف الحر فى الثروات والموارد الطبيعية دون مساس بالالتزام بتنمية تعاون اقتصادى دولي قائم على أساس الاحترام المتبادل والتبادل المنصف ومبادئ القانون الدولي.
4. تتعهد الدول الأطراف في هذا الميثاق بصفة فردية أو جماعية بممارسة حق التصرف في ثرواتها ومواردها الطبيعية بهدف تقوية الوحدة الأفريقية والتضامن الأفريقي.
5. تتعهد الدول الأطراف فى هذا الميثاق بالقضاء على كل أشكال الاستغلال الاقتصادى الأجنبي وخاصة ما تمارسه الاحتكارات الدولية وذلك تمكينا لشعوبها من الاستفادة بصورة تامة من المكاسب الناتجة عن مواردها الطبيعية.

المادة 22

1. لكل الشعوب الحق فى تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مع الاحترام التام لحريتها وذاتيتها والتمتع المتساوي بالتراث المشترك للجنس البشرى.
2. من واجب الدول بصورة منفردة أو بالتعاون مع الآخرين ضمان ممارسة حق التنمية.

المادة 23

1. للشعوب الحق فى السلام والأمن على الصعيدين الوطنى والدولي. وتحكم العلاقات بين الدول مبادئ التضامن والعلاقات الودية التى أكدها ضمنيا ميثاق الأمم المتحدة وأكدها مجددا . ميثاق منظمة الوحدة الأفريقية.
2. بغية تعزيز السلم والتضامن والعلاقات الودية تتعهد الدول الأطراف فى هذا الميثاق بحظر:
أ- أن يقوم شخص يتمتع بحق اللجوء طبقا لمنطوق المادة 12 من هذا الميثاق بأى أنشطة تخريبية موجهة ضد بلده الأصلي أو ضد أى دولة أخرى طرف فى هذا الميثاق .
ب- أن تستخدم أراضيها كقواعد تنطلق منها الأنشطة التخريبية أو الإرهابية الموجهة ضد شعب أى دولة أخري طرف في ه

المزيد


الميثاق العربي لحقوق الإنسان

نوفمبر 17th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , معاهدات واتفاقيات دولية

اعتمد ونشر على الملأ بموجب قرار مجلس جامعة الدول العربية 5427 المؤرخ في 15 سبتمبر 1997

 

الديباجة

إن حكومات الدول العربية الأعضاء في جامعة الدول العربية، انطلاقا من إيمان الأمة العربية بكرامة الإنسان منذ إن أعزها الله بان جعل الوطن العربي مهد الديانات وموطن الحضارات التي أكدت حقه في حياة كريمة على أسس من الحرية والعدل والسلام، وتحقيقا للمبادئ الخالدة التي أرستها الشريعة الإسلامية والديانات السماوية الأخرى في الأخوة والمساواة بين البشر، واعتزازا منها بما أرسته عبر تاريخها الطويل من قيم ومبادئ إنسانية كان لها الدور الكبير في نشر مراكز العلم بين الشرق والغرب مما جعلها مقصدا لأهل الأرض والباحثين عن المعرفة والثقافة والحكمة، وإذ بقى الوطن العربي يتنادى من أقصاه إلى أقصاه حفاظا على عقيدته، مؤمنا بوحدته، مناضلا دون حريته مدافعا عن حق الأمم في تقرير مصيرها والحفاظ على ثرواتها، وإيمانا بسيادة القانون وان تمتع الإنسان بالحرية والعدالة وتكافؤ الفرص هو معيار أصالة أي مجتمع، ورفضا للعنصرية والصهيونية اللتين تشكلان انتهاكا لحقوق الإنسان وتهديدا للسلام العالمي، وإقرارا بالارتباط الوثيق بين حقوق الإنسان والسلام العالمي، وتأكيدا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وأحكام العهدين الدوليين للأمم المتحدة بشأن الحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإعلان القاهرة حول حقوق الإنسان في الإسلام، ومصداقا لكل ما تقدم، اتفقت على ما يلي:

 

القسم الأول
المادة 1

أ- لكافة الشعوب الحق في تقرير المصير والسيطرة على ثرواتها ومواردها الطبيعية ولها استنادا لهذا الحق أن تقرر بحرية نمط كيانها السياسي وان تواصل بحرية تنميتها الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
ب- إن العنصرية والصهيونية والاحتلال والسيطرة الأجنبية هي تحد للكرامة الإنسانية وعائق أساسي يحول دون الحقوق الأساسية للشعوب ومن الواجب إدانة جميع ممارساتها والعمل على إزالتها.

 

القسم الثاني
المادة 2

تتعهد كل دولة طرف في هذا الميثاق بأن تكفل لكل إنسان موجود على أراضيها وخاضع لسلطتها حق التمتع بكافة الحقوق والحريات الواردة فيه دون أي تمييز بسبب العنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو الأصل الوطني أو الاجتماعي أو الثروة أو الميلاد أو أي وضع آخر دون أي تفرقة بين الرجال والنساء.

المادة 3

أ‌-    لا يجوز تقييد أي من حقوق الإنسان الأساسية المقررة أو القائمة في أية دولة طرف في هذا الميثاق استنادا إلى القانون أو الاتفاقيات أو العرف كما لا يجوز التحلل منها بحجة عدم إقرار الميثاق لهذه الحقوق أو إقرارها بدرجة أقل.

ب‌-   لا يجوز لأية دولة طرف في هذا الميثاق التحلل من الحريات الأساسية الواردة فيه والتي يستفيد منها مواطنو دولة أخرى تتعامل وتلك الحريات بدرجة أقل.

المادة 4

أ‌-    لا يجوز فرض قيود على الحقوق والحريات المكفولة بموجب هذا الميثاق سوى ما ينص عليه القانون ويعتبر ضروريا لحماية الأمن والاقتصاد الوطنيين أو النظام العام أو الصحة العامة أو الأخلاق أو حقوق وحريات الآخرين .

ب‌-   يجوز للدول الأطراف في أوقات الطوارئ العامة التي تهدد حياة الأمة أن تتخذ من الإجراءات ما يحلها من التزامها طبقا لهذا الميثاق إلى المدى الضروري الذي تقتضيه بدقة متطلبات الوضع،
ج- لا يجوز بأي حال أن تمس تلك القيود أو أن يشمل هذا التحلل الحقوق والضمانات الخاصة بحظر التعذيب والإهانة والعودة إلى الوطن واللجوء السياسي والمحاكمة وعدم جواز تكرار المحاكمة عن ذات الفعل وشرعية الجرائم والعقوبات.

المادة 5

لكل فرد الحق في الحياة وفى الحرية وفى سلامة شخصه ويحمى القانون هذه الحقوق.

المادة 6

لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص قانوني ولا عقوبة على الأفعال السابقة لصدور ذلك النص، وينتفع المتهم بالقانون اللاحق إذا كان في صالحه.

المادة 7

المتهم برئ إلى أن تثبت إدانته بمحاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية للدفاع عنه.

المادة 8

لكل إنسان الحق في الحرية والسلامة الشخصية فلا يجوز القبض عليه أو حجزه أو إيقافه بغير سند من القانون ويجب أن يقدم إلى القضاء دون إبطاء.

المادة 9

جميع الناس متساوون أمام القضاء وحق التقاضي مكفول لكل شخص على إقليم الدولة.

المادة 10

لا تكون عقوبة الإعدام إلا في الجنايات البالغة الخطورة ولكل محكوم عليه بالإعدام الحق في طلب العفو أو تخفيض العقوبة.

المادة 11

لا يجوز في جميع الأحوال الحكم بعقوبة الإعدام في جريمة سياسية.

المادة 12

لا يجوز تنفيذ حكم الإعدام فيمن يقل عمره عن ثمانية عشر عاما أو في امرأة حامل حتى تضع حملها أو على أم مرضع إلا بعد انقضاء عامين على تاريخ الولادة.

المادة 13

أ‌-    تحمى الدول الأطراف كل إنسان على إقليمها من أن يعذب بدنيا أو نفسيا أو أن يعامل معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة وتتخذ التدابير الفعالة لمنع ذلك وتعتبر ممارسة هذه التصرفات أو الإسهام فيها جريمة يعاقب عنها.

ب‌-   لا يجوز إجراء تجارب طبية أو علمية على أي إنسان دون رضائه الحر.

المادة 14

لا يجوز حبس إنسان ثبت إعساره عن الوفاء بدين أو أي التزام مدني.

المادة 15

يجب أن يعامل المحكوم عليهم بعقوبة سالبة للحرية معاملة إنسانية.

المادة 16

لا تجوز محاكمة شخص عن جرم واحد مرتين ولمن تتخذ ضده هذه الإجراءات أن يطعن في شرعيتها ويطلب الإفراج عنه ولمن كان ضحية القبض أو الإيقاف بشكل غير قانوني الحق في التعويض.

المادة 17

للحياة الخاصة حرمتها، المساس بها جريمة وتشمل هذه الحياة الخاصة خصوصيات الأسرة وحرمة المسكن وسرية المراسلات وغيرها من وسائل الاتصالات الخاصة.

المادة 18

الشخصية القانونية صفة ملازمة لكل إنسان.

المادة 19

الشعب مصدر السلطات والأهلية السياسية حق لكل مواطن رشيد يمارسه طبقا للقانون.

المادة 20

لكل فرد مقيم على إقليم دولة حرية الانتقال واختيار مكان الإقامة في أي جهة من هذا الإقليم في حدود القانون.

المادة 21

لا يجوز بشكل تعسفي أو غير قانوني منع المواطن من مغادرة أي بلد عربي بما في ذلك بلده. أو فرض حظر على إقامته في جهة معينة أو إلزامه بالإقامة في أية جهة من بلده.

المادة 22

لا يجوز نفي المواطن من بلده أو منعه من العودة إليه.

المزيد


إعلان طهران

نوفمبر 1st, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , معاهدات واتفاقيات دولية

أصدره المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان في طهران، رسميا، في 13 آيار/مايو 1968


إن المؤتمر الدولي لحقوق الإنسان،
وقد أنعقد في طهران في الفترة الممتدة من 22 نيسان/أبريل إلي 13 أيار/مايو 1968 لاستعراض التقدم الذي تم تحقيقه خلال الأعوام العشرين التي انقضت منذ اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ولصياغة برنامج للمستقبل،
وقد نظر في المشكلات المتصلة بالأنشطة التي تضطلع بها الأمم المتحدة من أجل تعزيز حقوق الإنسان وحرياته الأساسية وتشجيع احترامها،
وإذ يضع نصب عينه القرارات التي اعتمدها المؤتمر،
وإذ يلحظ أن الاحتفال بالعام الدولي لحقوق الإنسان يأتي في وقت يمر فيه العالم بتغيرات لا سابق لها،
وعلى هدي الفرص الجديدة التي تتيحها خطي التقدم السريعة في العلم والتكنولوجيا،
واعتقادا منه بأن ارتهان البشر بعضهم ببعض والحاجة إلي التضامن فيما بينهم، في عصر يسوده التنازع والعنف في كثير من أرجاء العالم، أصبح أمرا واضحا أكثر من أي وقت مضى،
وإدراكا منه لكون السلم أمنية يطمح إليها البشر في العالم كله، ولكون السلم والعدالة عاملان لا غني عنهما لتحقيق التمتع الكامل بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية،

يعلن على الملأ رسميا ما يلي:
1. أن من الواجبات التي لا مفر منها أن يفي جميع أعضاء المجتمع الدولي بالالتزامات التي أخذوها علي أنفسهم أمام الملأ بالعمل والتشجيع علي احترام ما للجميع من حقوق الإنسان والحريات الأساسية دونما تمييز لأي سبب كالعنصر أو اللون أو الجنس أو اللغة أو الدين أو الرأي سياسيا وغير سياسي،

2. وأن الإعلان العالمي لحقوق الإنسان يمثل تفاهما تشترك فيه شعوب العالم علي ما لجميع أعضاء الأسرة البشرية من حقوق ثابتة منيعة الحرمة ويشكل التزاما علي كاهل أعضاء المجتمع الدولي،

3. وأن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وإعلان منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، والاتفاقية الدولية للقضاء علي جميع أشكال التمييز العنصري، وغير هذه من الاتفاقيات والإعلانات في ميدان حقوق الإنسان، المعتمدة برعاية الأمم المتحدة والوكالات المتخص

المزيد


التالي