المنظمات الاقليمية أ/ أيمن عبد الوهاب

سبتمبر 12th, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , فكر سياسي وتربوي, معاهدات واتفاقيات دولية, مفاهيم ومصطلحات, هيئات دولية

الفصل الثالث

مصر والمنظمات الإقليمية



 

قامت مصر بدور بارز فى تأسيس جامعة الدول العربية ومنظمة الوحدة الافريقية. ومازالت تقوم بدور قيادى فى أنشطتهما والجهود المبذولة لتطوير وتدعيم أداء كل منهما. كما حرصت مصر على الانضمام الى السوق المشتركة لدول شرق وجنوب افريقيا المعروفة بإسم منظمة الكوميسا والتى استضافت القاهرة المؤتمر الاقتصادي الأول لها فى فبراير 2000.

أولاـ جامعة الدول العربية
تأسست الجامعة فى ظروف فرضت عليها أن تحمل فى جنباتها مؤثرات ثلاثة هى: الفكر القومى ، وواقع الدولة الوطنية ذات السيادة، والمؤثرات الدولية، وهو ما انعكس على أداء الجامعة على مدى أكثر من نصف قرن.
1 ـ نشأة الجامعة وأهدافها:
بعد صدور إعلان الحكومة البريطانية في 24 فبراير1943 بأنها تنظر بعين العطف إلى كل حركة تنشأ بين العرب بغرض دعم وحدتهم السياسية والاقتصادية والثقافية برزت بعض المحاولات الساعية لعقد مؤتمر عربي تحضره الدول العربية للتشاور في موضوع إقامة نوع من الاتحاد أو الجامعة فيما بينها. وبالفعل قامت الحكومة المصرية بالدعوة إلى عقد لجنة تحضيرية للمؤتمر العربي العام واجتمعت هذه اللجنة بالإسكندرية فى الفترة من 20 سبتمبر إلى 7 أكتوبر عام 1944 واشتركت في هذه اللجنة ست دول مستقلة فى ذلك الوقت هي مصر وسوريا ولبنان والعراق وشرق الأردن والمملكة العربية السعودية وأرسلت اليمن مندوبا عنها للاستماع فقط ، وكان من ثمار هذه اللجنة أنها وضعت المبادئ العامة التي تقوم عليها الجامعة المراد إنشاؤها.
وفى 22 مارس 1945 انعقد المؤتمر العربي العام في حضور كل من سوريا ولبنان وشرق الأردن والعراق والسعودية ومصر واليمن حيث تم التوقيع على ميثاق جامعة الدول العربية. ومن الملاحظ ان متطلبات الواقع العربى قد أبرزت العديد من الاحتياجات التى لم يتضمنها ميثاق الجامعة او تلك التى اكتفى بالإشارة اليها . ولذا فقد استدعت الحاجة ضرورة توقيع العديد من الاتفاقيات بين الدول العربية وخاصة فيما يتعلق بالتعاون الاقتصادى والاجتماعى والعسكرى. ومن ابرز وأهم هذه الاتفاقيات معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادى التى تم إقرارها عام 1951 ، وإن كان من الملاحظ ان معظم الاتفاقيات لم تدخل طور التنفيذ الحقيقى.
وقامت الجامعة على اساس العمل على تحقيق عدة أهداف أساسية هي:
أ ـ المحافظة على استقلال الدول الأعضاء :
يمثل هذا الهدف أحد أبرز الأهداف التي لقيت قبولا لدى الدول الموقعة على الميثاق، حيث أنه لا يتضمن فقط التأكيد على عدم المساس باستقلال الدول من جانب الدول الأعضاء، بل إنه يستدعى أيضا الالتزام بالمحافظة على هذا الاستقلال. وقد برز هذا المبدأ فى عدة مواضع منها: ديباجة الميثاق التي قررت أن الميثاق يهدف إلى عدة أمور منها احترام استقلال كل الدول ونص المادة 2 التي تقرر أن الغرض من الجامعة تحقيق عدة اهداف منها صيانة استقلال الدول وسيادتها.
ب ـ حفظ السلم والأمن :
تضمنت المادتان الخامسة والسادسة من الميثاق النص على هذا المبدأ.فقد اقررت المادة 5 عدم جواز اللجوء إلى القوة لفض المنازعات بين دولتين أو أكثر من دول الجامعة، وفى حالة ما إذا نشب بين دول الجامعة أو بعضها خلاف لا يتعلق بالاستقلال أو بالسيادة ولجأ المتنازعون إلى مجلس الجامعة لفض النزاع فإن قرار مجلس الجامعة في هذه الحالة يكون نافذا أي ملزما لهذه الدولة ، ولا يجوز اشتراك الدول المتنازعة في مداولات المجلس وقراراته بخصوص هذا النزاع ، وإذا كان هناك خلاف بين دولتين أو أكثر من دول الجامعة فإنه يحق للمجلس أن يتوسط لحل هذا الخلاف متبعا في ذلك الطرق الدبلوماسية الخاصة بالتوفيق. ومن المعروف ان قرارات المجلس بالنسبة للتوسط وبالنسبة للتحكيم تصدر بأغلبية الآراء .
ج ـ التعاون السياسي :
تنص المادة 2 من الميثاق فى فقرتها الأولى على اهمية هذا الهدف، حيث تقرر أن الغرض من قيام الجامعة هو توثيق الصلات بين الدول المشتركة فيها وتنسيق خططها السياسية تحقيقا للتعاون فيما بينها وصيانة لاستقلالها وسيادتها. والواقع أن جوهر نشاط الجامعة يقوم على تحقيق التعاون السياسي بين دولها.

د ـ التعاون الاقتصادي والاجتماعي والثقافي :
تشير الفقرة الثانية من المادة 25 الى ان من أغراضها تعاون الدول المشتركة فيها تعاونا وثيقا بحسب نظم كل دولة منها وأحوالها في الشئون الاقتصادية والمالية، وشئون المواصلات والبرق والبريد، وشئون الثقافة، وشئون الجنسية والجوازات والتأشيرات، والشئون الاجتماعية والشئون الصحية.
هـ ـ النظر في مصالح الوطن العربي :
يمثل هذا الهدف العام محاولة من جانب الدول المؤسسة لتوفير مناخ يدعو للاطمئنان للدول الأعضاء ، من خلال التأكيد على مراعاة مصالح الدول الأعضاء جميعا ومراعاة التباينات القائمة. فقد تضمنت المادة 2 هذا الهدف بالنص على إن الغرض من الجامعة العربية توثيق الصلات بين الدول المشتركة فيها والنظر بصفة عامة في شؤون البلاد العربية ولصالحها.
وبالنظر للأهداف السابقة، تكون جامعة الدول العربية منظمة إقليمية ذات طابع قومى ، خاصة وأن العروبة شرط للعضوية بها، ولكنها ليست فوق الدول لأن ميثاقها أكد على السيادة الوطنية.
2ـ مبادئ جامعة الدول العربية :
يتضمن ميثاق الجامعة خمسة مبادئ أساسية تقوم عليها يمكن إيجازها على النحو التالي:
أ ـ عدم التدخل في الشئون الداخلية:
جوهر هذا المبدأ يستند الى انه لا يجوز لدولة من دول الجامعة أن تتدخل لتغيير نظام الحكم القائم فى إحدى الدول الأعضاء، وأن التعهد بالاحترام يقتضى تحريم إتيان أى فعل من شأنه الإخلال بهذا الاحترام حتى ولو لم يصل اثر الفعل إلى التأثير فى نظام الحكم . كذلك يستوى أن يكون الفعل مباشر أو غير مباشر طالما كان من شأنه الإخلال بهذا التعهد، وهو ماتوضحه المادة رقم 8 من الميثاق.
ب ـ سيادة الدول الأعضاء:
ينطلق هذا المبدأ من كون الجامعة العربية منظمة تقوم على أساس التعاون الاختياري بين الدول الأعضاء، وبالتالى فإنه لا يجوز المساس بسيادة الدول بأي شكل من الأشكال. ولذا أقر ميثاق الجامعة فى مادته 7 عدم جواز إلزام دولة بقرار أو قرارات لم توافق عليها.
ج ـ المساواة بين الدول الأعضاء:
يستند هذا المبدأ الى النصوص المختلفة التي تضمنها الميثاق، ويستند الى ديباجة الميثاق.
د ـ حل المنازعات بالطرق السلمية:
يمثل هذا المبدأ أحد المبادئ العامة التي تتضمنها مواثيق المنظمات الدولية والإقليمية حيث يتعين عدم اللجوء للقوة فى حل المنازعات التي تثور بين الأعضاء. والجدير بالذكر ان ميثاق الجامعة نص على إن إجراءات حل الصراعات هى الوساطة والتحكيم فقط، وان كان من الملاحظ انه لا يوجد أي إلزام بعرض النزاعات العربية على الجامعة أولا، رغم أهميته بالنسبة لأى منظمة حيث يعطيها أولوية التعامل مع النزاعات الإقليمية بين أعضائها.

3ـ أحكام العضوية:
تشمل أحكام العضوية بجامعة الدول العربية والضوابط الخاصة باكتساب العضوية وتلك الخاصة بفقدها كما تشمل الإجراءات التي يتعين اتباعها لتقرير الانضمام للجامعة.
فتقتصر العضوية على الدول العربية المستقلة التي وقعت على الميثاق (22 دولة)، وهي: مصر والمملكة المغربية والسعودية واليمن والجزائر والمغرب والأردن وسوريا ولبنان والعراق وعمان وقطر والكويت وليبيا والسودان وتونس والبحرين والإمارات وموريتانيا والصومال وجيبوتي وجزر القمر وفلسطين التي تقرر قبولها كعضو كامل العضوية.
ولكل دولة عربية مستقلة الحق في أن تنضم إلى الجامعة وتأسيسا على ذلك تكون عضوية الجامعة خاضعة لثلاثة شروط هي:
أ - أن يكون طالب العضوية دولة عربية.
ب - أن يكون طالب العضوية دولة مستقلة.
جـ - أن يوافق مجلس الجامعة على قبول الانضمام.
ويقتضى الانضمام الى الجامعة تقديم طلب إلى الأمين العام على ان يكون متضمنا الموافقة على ميثاق الجامعة دون قيد او شرط.
ولقبول طلب الانضمام يتعين الحصول على الإجماع إعمالا للقاعدة الخاصة بأحكام القبول بالجامعة.
ويلاحظ فى هذا السياق ان الميثاق لم يتضمن نصا صريحا لأسباب رفض طلب العضوية، بحيث يكون للدولة الطالبة للعضوية الحق فى تقديم طلب جديد عند زوال السبب.
أما بالنسبة لمسألة فقد العضوية فهى ترتبط بانتفاء شرط من الشروط الواجب توافرها للتمتع بالعضوية من جانب، والانسحاب بسبب تعديل الميثاق من جانب ثان، ورغبة الدولة العضو فى الانسحاب من جانب ثالث، والفصل من العضوية من جانب رابع.
4 ـ الهيكل التنظيمي للجامعة:
تتكون الجامعة من عدة أجهزة هى:
أ ـ مجلس الجامعة:
يتكون من مندوبين عن جميع الدول المشتركة في الجامعة، ويجوز ان يتعدد مندوبو الدولة الواحدة، لكن لا يكون لهم في هذه الحالة إلا صوت واحد. ويضاف إلى ذلك ممثل لفلسطين طبقا للملحق الأول للميثاق. وهو ما توضحه المادة 3/1 التي تقرر يكون للجامعة مجلس يتألف من مختلف الدول المشتركة في الجامعة ويكون لكل منها صوت واحد مهما كثر عدد ممثليها.
ومن الملاحظ ان الميثاق لم ينص على مستوى الممثلين للدول وإن كانت العادة قد جرت على أن يمثل الدول في هذه الاجتماعات وزراء الخارجية ،إلا أنه ليس هناك ما يمنع من أن يقوم بهذا التمثيل من هم دون ذلك من سفراء أو من يتولون مناصب رئاسية مثل رؤساء الحكومات. وينعقد المجلس في دورتين عاديتين في شهرى مارس وأكتوبر من كل عام، على أن يقوم الأمين العام بتحديد اليوم الذي تبدأ فيه الدورة العادية إعمالا لنص المادة رقم 5 من النظام الداخلي للمجلس. ومع ذلك يجوز دعوة المجلس للانعقاد في دورات غير عادية بشرط أن تكون هناك حاجة ملحة إلى ذلك، أو أن يتم بناء على طلب دولتين أو أكثر من دول الجامعة، ويكون انعقاد الاجتماعات بمقر الجامعة بالقاهرة. ويمارس مجلس الجامعة اختصاصات عديدة تشمل جميع الشئون التي نشأت الجامعة من اجلها.
اما من ناحية التصويت فإن القاعدة العامة بالنسبة للتصويت هي أن القرار الذى يصدر عن المجلس لا يكون ملزما إلا للدول التي وافقت عليه. وقد تضمنت هذه القاعدة العامة المادة 7 من الميثاق. والإجماع المقصود في المادة هو إجماع الأعضاء وليس فقط المشتركين في التصويت، ومع ذلك يتعين مراعاة أن الميثاق اكتفى بقاعدة الأغلبية في حالات أخرى مثل تعديل الميثاق وتعيين الأمين العام للجامعة ( يتطلب أغلبية الثلثين) أما القرارات الخاصة بالمسائل الإجرائية مثل تعيين الموظفين فيكتفى بالأغلبية العادية لصحة القرارات.
وبعد 55 عاما من نشأة الجامعة تمت اضافة ملحق الى ميثاقها فى قمة القاهرة غير العادية فى أكتوبر 2000 ينص على انعقاد مجلس الجامعة بشكل سنوى من رؤساء الدول فى مارس من كل عام. ويعد هذا التطور اول تقنين للانعقاد الدورى للقمة العربية التى كانت تعقد خارج إطار الجامعة بناء على دعوة من إحدى الدول.
ب ـ الأمانة العامة:
تعنى بالمسائل الادارية الخاصة بالجامعة ويرأسها موظف دولي هو الأمين العام للجامعة ويعاونه في القيام بالمهام الموكلة اليه مجموعة من الموظفين. والجدير بالذكر ان المادة 12 من الميثاق قد أعطت الأمين العام للجامعة مكانة بارزة.
فهو أكبر موظف دولي بالجامعة ولا يمثل دولة من الدول الأعضاء ولا يتلقى تعليمات من أية دولة، فهو يمثل الجامعة التي يعمل لحسابها ويتصرف بإسمها وهذا ما أكدته المادة 3/2 من لائحة شئون موظفى الجامعة.
ويتم تعيين الأمين العام بقرار يصدره مجلس الجامعة بأغلبية ثلثى أعضاء الجامعة. ويتعين توافر عدة شروط في الأمين العام أهمها أن يكون شخصية عربية بارزة ذات كفاءة وثقافة ومعرفة بشؤون البلاد العربية ومدافع عن قضاياها وأن يكون قد سبق شغله لمناصب عالية بدولته كما يشترط فيه الحياد في القول والفعل.
وللأمين العام عدة اختصاصات أولها الاختصاصات الإدارية فهو يتولى تعيين الموظفين والإشراف عليهم ومحاسبتهم، ويسأل الأمين العام أمام مجلس الجامعة عن كل ما يتعلق بالأمانة العامة سواء كان خاصا بأعمالها أو بموظفيها. كذلك فله اختصاصات مالية تشمل إعداد الميزانية العامة وتقديمها إلى مجلس الجامعة، كما يقوم بتقديم تقرير للمجلس عن السنة المالية الماضية يعرف بإسم الحساب الختامي. أما الاختصاصات السياسية فتتمثل في أن الأمين العام يقوم ببعض الاختصاصات التنظيمية فهو الذي يدعو مجلس الجامعة للانعقاد ويقوم بإعداد جدول الأعمال ويدعو المجلس الاقتصادي للاجتماع.
كذلك هو ممثل الجامعة ومن ثم يتكلم بإسمها سواء أمام الدول الأعضاء أو الدول الأجنبية أو المنظمات الدولية، وهو في هذا يعبر عن رأى الجامعة وسياستها.
وتضم الأمانة العامة عدة إدارات تكاد تغطى الاختصاصات المختلفة وهي إدارة الأمانة العامة أو إدارة السكرتارية والإدارة السياسية وإدارة الشؤون الاقتصادية والمواصلات والإدارة المالية وشؤون المستخدمين وإدارة الشؤون الاجتماعية والصحية والإدارة القانونية وإدارة الاستعلامات والنشر وإدارة الشؤون الثقافية وإدارة شؤون فلسطين، كما توجد عدة مكاتب مثل مكتب مقاطعة إسرائيل ومكتب مكافحة المخدرات ومعهد البحوث والدراسات العربية العليا .
ج ـ اللجان الدائمة:
يهدف عمل اللجان الفنية الدائمة الى تحقيق ترابط المصالح المختلفة للدول العربية بحيث تصبح متجانسة ومتناسقة ومتكاملة، وذلك من خلال وضع قواعد التعاون ومداه ، وصياغتها فى شكل مشروعات اتفاقات تعرض على المجلس للنظر فيها تمهيدا لعرضها على الدول الأعضاء .
وهذه اللجان هى: اللجنة السياسية، واللجنة الثقافية التي بدأت عملها منذ 10 أكتوبر 1945 للتنسيق بين الأمانة العامة والأجهزة الثقافية في الدول العربية، ولجنة المواصلات التي تهتم بكل شؤون المواصلات البحرية والبرية والجوية والأرصاد، واللجنة الاجتماعية التي بدأت منذ 1946 وتعقد دورتين كل عام وتهتم بكل ما يتصل بالشؤون الاجتماعية مثل رعاية الأسرة والطفولة، واللجنة الاقتصادية التي بدأت عام 1945 ولكن نشاطها جمد منذ عام 1953 حيث حل محلها المجلس الاقتصادي، واللجنة القانونية التي نشأت عام 1947 باسم لجنة الجنسية والجوازات، وتهتم بالإضافة إلى ذلك، بمسائل التأشيرات وتنفيذ الأحكام وتسليم المجرمين، واللجنة العسكرية التي نشأت وفقا لمعاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي عام 1950، واللجنة الصحية، ولجنة الإعلام العربي، ولجنة خبراء البترول العرب، واللجنة العربية لحقوق الإنسان، وأخيرا لجنة الشؤون الإدارية والمالية التي نشأت بقرار مجلس الجامعة في 25 مارس 1971. وتتكون هذه اللجان من ممثلين عن الدول الأعضاء.
5 - مصر وجامعة الدول العربية:
بدأ دور مصر البارز فى الجامعة منذ إنشائها ، إذ كان على مصر أن تصوغ مشروع البيان من جملة الصيغ المتعددة التى طرحت. وبطبيعة الحال لم يكون تحرك مصر نحو بناء تجمع إقليمي عربى وليد الصدفة او اللحظة التاريخية التى شهدت ميلاد الجامعة العربية. فقد عاشت مصر عبر تاريخها الطويل واعية لعروبتها التي تأصلت بها منذ الفتح الإسلامي لديارها وغدت وجهها المشرق على امتداد 14 قرنا منذ ذلك الفتح الإسلامي حتى اليوم.
وهذا ما عبرت عنه كلمة الحكومة أمام مجلس الشيوخ المصري في 30 مارس سنة 1943 بتأكيدها على رؤيتها العربية واستقلال تحركها عن الدفع البريطانى لايجاد تجمع عربى. فقد ورد فيها أن اندفاع مصر نحو حركة الاتحاد العربي ليس مرتبط أو مترتبا على تصريح لأنتوني إيدن وزير خارجية بريطانيا أمام مجلس العموم البريطاني في 26 مايو سنة 1941 والذي أيده في بيان آخر في 24 فبراير 1943 تضمن أن بريطانيا تعمل على تقوية الروابط السياسية والثقافية والاقتصادية بين البلاد العربية.
ولقد كان من الطبيعي أن تقوم مصر بدور رئيسي للعمل على تحقيق الربط العضوى العربى، ليس فقط بحكم مايتوافر لها من امكانيات وثقل سياسى على المستويين العربى والدولى ، ولكن ايضا لتوافر عدد من العوامل الموضوعية التى كانت وراء ترجيح الدور المصرى وقبوله من جانب كافة الاطراف العربية والدولية ، نذكر منها:
ـ الموقف المصرى المتميز من قضية فلسطين والدور الخاص الذى لعبه رئيس الوزراء فى ذلك الوقت مصطفى النحاس ، بالاضافة لتنامى الفكر العروبى فى مصر ودفعه للمكانة المصرية العربية عاليا.
ـ استناد منهاج التحرك المصرى على تجميع الكيانات العربية على قاعدة الرضاء والتنازلات المتبادلة وليس على قاعدة فرض المواقف. ولذا لجأت الدبلوماسية المصرية الى عدد من الآليات المرنة لتجميع الأفكار والمشروعات العربية المختلفة الخاصة بالوحدة والتعاون الاقليمى. فقد استند التحرك المصرى الى منهاج توسيع نطاق التشاور، وتبادل الأفكار بحرية، وعدم الانحياز لطرف على حساب طرف آخر. ثم محاولة التوفيق بين كافة الأفكار والمشروعات السياسية التى طرحت. وأخيرا الخروج بصيغ توفيقية تحظى بالموافقة.
ـ تحسن العلاقات المصرية السعودية ، وقيام مصر بدور موازن بين الكيانات العربية ، فى الوقت الذى كانت هناك منافسات حادة بين الهاشميين والسعوديين.
ـ توافق المصالح بين المنطقة العربية عموما وبريطانيا حول تدعيم أسس التعاون الاقليمى فى المنطقة العربية تحسبا لمستقبل المنطقة بعد انتهاء الحرب.
ـ شيوع الافكار الدولية الداعمة لبناء تنظيمات اقليمية فى مناطق العالم المختلفة كسبيل لتقليل فرص قيام حروب عالمية اخرى .
وقد انطلقت الدبلوماسية المصرية في الفترة من 20/9/1944 الى 7/10/1944 بدعوة ممثلي ست دول عربية مستقلة هي سوريا والعراق والسعودية ولبنان وشرق الأردن واليمن لحضور اجتماع اللجنة التحضيرية للمؤتمر العربي العام، والذي تمخض عن توقيع هذه الدول على بروتوكول الإسكندرية فى 7 اكتوبر 1944 والذي كان بمثابة تصريح عن المبادئ التي تقوم عليها جامعة الدول العربية والخطوط العامة لنظام التعاون بين الدول الأعضاء في الحاضر والمستقبل.
وفي 4 فبراير سنة 1945 انعقدت في القاهرة لجنة سياسية فرعية من ممثلي الدول العربية سالفة الذكر لوضع نظام لجامعة الدول العربية على وجه يتفق مع روح ونص بروتوكول الإسكندرية. وقد انعقد المؤتمر العام في الفترة من 17 و22 مارس 1945 وتم التوقيع على ميثاق الجامعة والذي دخل حيز التنفيذ في 10/5/1945.
وهكذا خطت مصر والدول العربية الأخرى ـ رغم ما بينها من تباينات وخلافات ـ خطوة كبيرة على طريق الترابط المؤسسى، على الرغم من أهمية التباينات التى أظهرتها مباحثات تشكيل الجامعة العربية بين الدول العربية والصيغة التى انتهت اليها، والتى أسهمت فى تدعيم الدولة الوطنية على حساب المشروعات الوحدوية. ولكن كان لتردى الأوضاع فى فلسطين وفشل المحاولات العربية لإيقاف المد الصهيونى واليهودى بها، اثره الواضح فى تحويل القضية الفلسطينية وخاصة بعد حرب 1948 لتصبح قضية محورية لمصر.
ومع قيام ثورة يوليو 1952 دخل متغير جديد فى علاقات مصر بالبيئتين العربية والدولية معا، تمحور بالأساس حول قضية استقلال الإرادة الوطنية. ولذا فقد أعطت القيادة المصرية الجديدة أهمية كبرى لقضية تصفية الاستعمار الاوروبى التقليدى وبصفة خاصة فى الإطارين العربى والأفريقى.
ولذا برزت عدة توجهات نحو تفعيل العمل المشترك العربى في إطار جامعة الدول العربية كان في مقدمتها الدفاع عن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني. كما كانت مصر من أوائل الدول التي وقعت على قرار مجلس الوحدة الاقتصادية التابع للجامعة بشأن اتفاقية الوحدة الاقتصادية عام 1957، وعلى قرار مجلس الوحدة الاقتصادية بإنشاء السوق العربية المشتركة. كذلك تعاظم دور مصر في إثراء نشاط جامعة الدول العربية وتدعيم دورها بدعوتها إلى عقد مؤتمر قمة عربي طارئ فى يناير 1964 ردا على محاولة إسرائيل تحويل مياه نهر الأردن، وقد اتخذت عدة قرارات في هذا المؤتمر أهمها إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية وتشكيل القيادة العربية الموحدة .
ومع قيام الرئيس السادات بزيارة اسرائيل عام 1977 وتوقيع مصر على معاهدة السلام مع إسرائيل عام 1979، اتخذت الدول العربية في مؤتمر القمة العربي ببغداد في نوفمبر 1978 قرارا بتجميد عضوية مصر في جامعة الدول العربية ونقل مقر الجامعة الى تونس بالرغم من ان الحكومة المصرية كانت قد أكدت في أكثر من مناسبة أن الوحدة والتضامن العربي ركن أساسي في السياسة الخارجية المصرية، وهو ما أكده وزير الخارجية المصري مستندا فى ذلك الى أحكام المادة السادسة من المعاهدة المصرية الإسرائيلية والتى توضح أن الالتزامات العربية المتعلقة بمعاهدة الدفاع المشترك والتعاون بين الدول العربية تكون لها الأولوية على الالتزامات المترتبة على المعاهدة المصرية الإسرائيلية، وذلك استنادا لإحكام ميثاق الأمم المتحدة.
وانطلاقا من هذا الموقف فقد حرصت الحكومة المصرية في بيانها بتاريخ 3 أبريل 1979 على إعلان عدم اعتدادها بالقرارات التي صدرت في مؤتمرى بغداد في نوفمبر 1978 ومارس سنة 1979 وتمسكها بالمحافظة على جامعة الدول العربية في مقرها الشرعي بالقاهرة.
واستمرارا للنهج المصرى الرافض لقطع أواصر الصلة مع العالم العربى ، فإنه على الرغم من المقاطعة العربية لمصر، فقد ظلت مصر محافظة على مسئوليتها العربية والقومية وخاصة مع تولى الرئيس مبارك للحكم. فقد شكلت التطورات التى شهدتها القضية الفلسطينية سواء فيما يتعلق بالممارسات اليهودية داخل الأراضى المحتلة او فيما يتعلق بغزو لبنان وخروج القيادة الفلسطينية منها( حيث أمنت مصر هذا الخروج ) من جانب، وقيام الحرب العراقية الايرانية ومساندة مصر للعراق حتى انتهت الحرب من جانب ثان، مدخلا لإعلاء السمات القومية للسياسة الخارجية المصرية من ناحية، وسبيلا لاستعادة العلاقات الدبلوماسية مع غالبية الأطراف العربية وفقا لمقرارات قمة الاردن 1987 من ناحية أخرى. فتشير جملة التفاعلات المصرية العربية التى تمت خلال فترة المقاطعة وخاصة فى الفترة ما بين 1983ـ 1987 الى ان غياب الشق الدبلوماسى لم يمنع وجود تفاعلات حقيقية ونشطة بين مصر والعديد من الدول العربية.
ومنذ صدور قرار عودة مقر الجامعة الى القاهرة فى 21/5/1989، ومصر تحرص على إيجاد وسيلة منتظمة لعقد مؤتمرات القمة العربية، باعتبارها اعلى مستوى لاجتماعات الجامعة، وهو ماتحقق بالفعل فى قمة القاهرة 2000 باتفاق مصر وباقى الدول العربية الاعضاء فى الجامعة على دورية انعقاد القمة بحيث تكوين سنوية ـ كماسبقت الاشارة ـ وقد انعقدت بالفعل القمة الدورية الاولى فى الاردن فى مارس 2001. ومن جملة القرارات التى اتخذتها هذه القمة قرار تعيين السيد عمر موسى ( وزير الخارجية المصرى) أمين عام للجامعة العربية اعتبارا من مايو 2001، وذلك خلفا للسيد عصمت عبد المجيد التى تولى منصبه منذ عام 1990. ومن المعروف أن عبد الرحمن عزام بك كان اول أمينا عاما للجامعة وقد استمر فى منصبه منذ عام 1945 وحتى تولى السيد عبد الخالق حسونة منصبة كأمين عام فى عام 1952. وقد خلف السيد حسونة السيد محمود رياض الذى تولى منصب امين الجامعة منذ عام 1971 وحتى تم نقل مقر الجامعة الى تونس وتعيين السيد الشاذلى القليبى فى عام 1979 الذى استمر فى منصبه حتى عودة مقر الجامعة للقاهرة عام 1990 وتعيين السيد عصمت عبد المجيد.
والحقيقة أن تعطل دورية إنعقاد القمة العربية لم يقف عائقا امام حرص مصر على تبنى هذه الوسيلة وخاصة فى مواجهة التحديات الكبرى مثل الدعوة الى عقد مؤتمر قمة عربي طارئ بالقاهرة في أغسطس 1990 لمناقشة غزو العراق للكويت، والدعوة لقمة القاهرة في يونيو 1996 لمناقشة عملية السلام ومطالبة إسرائيل بمواصلتها. كما استضافت مصر في أكتوبر 2000 مؤتمر قمة عربي طارئ آخر لبحث القضية الفلسطينية ردا على العدوان الإسرائيلي على الفلسطينيين والمواجهات الدموية بين الجانبين بعد فشل قمة كامب ديفيد في سبتمبر 2000.
وهكذا يتضح الحرص المصرى على العمل العربى من خلال قنوات ومؤسسات جامعة الدول العربية مع تنوع هذا العمل بحيث يصب فى جوانب التعاون المختلفة وخاصة الاقتصادية. فقد كانت مصر فى مقدمة الدول الداعية لاقامة تجمع اقتصادى عربى موحد، وفى مقدمة الدول التى وقعت عام 1998على الاتفاقية الخاصة بإقامة منطقة تجارة حرة فيما بين الدول العربية جميعا.

ثانيا - منظمة الوحدة الافريقية

فى الخامس والعشرين من شهر مايو عام 1963 ، وقعت اثنتان وثلاثون دولة على ميثاق منظمة الوحدة الافريقية. وكان لهذا التاريخ موقعه فى وجدان الدول الافريقية الموقعة على الميثاق ، فمن ناحية جسد هذا التاريخ شهادة ميلاد لأول منظمة اقليمية تضم كافة الدول الافريقية المستقلة، ومن ناحية ثانية بدت المنظمة كمحاولة جادة للتغلب عما فشلت فيه باقى التجمعات الافريقية القائمة فى ذلك الوقت بين دول القارة مثل مجموعة الدار البيضاء ومجموعة برازفيل ومجموعة مونروفيا وخاصة فيما يتعلق بالخلاف على الحدود القائمة بين هذه الدول. فمن المعروف أن سياسات الاستعمار الخاطئة فى رسم الحدود وعدم مراعاته للفروق الاثنية والعرقية للشعوب الأفريقية، أدى إلى نشوب العديد من الحروب الأهلية والنزاعات المسلحة.
لذا فقد اعتبرت منظمة الوحدة الأفريقية منبرا افريقيا لتسوية الخلافات بالطرق السلمية بين دول القارة من ناحية، وقناة اتصال لتدعيم الحوار والتعاون بين دول نامية حصل معظمها حديثا على الاستقلال من ناحية ثانية. بالإضافة لتواكبها كتكتل افريقى مع التطورات الدولية فى تلك الفترة. وفى هذا الاطار، تبنت منظمة الوحدة الأفريقية بعض الشروط الإجرائية البسيطة لاكتساب العضوية فيها، الأمر الذى أدى لاتساع عضويتها ليشمل كافة دول القارة الـ 53، وكان آخر المنضمين لعضويتها اريتريا بعد استقلالها عام 1993.
أما على صعيد التحرك المصرى ودوره فى المساهمة فى قيام منظمة الوحدة الافريقية، فمن الملاحظ انه اتسم بالديناميكية والرؤية القائمة على السعى نحو بناء شبكة علاقات دولية جديدة تعمل على تحقيق هدف التحرر الوطنى، وتجعل من مصر قاعدة انطلاق لحركات التحرر الوطنى فى العالم الثالث. ولذا احتلت القارة الافريقية المجال الثانى ( بعد المجال العربى) فى ترتيب أولويات التحرك المصرى على المسرح الدولى، وحرصت مصر على التوافق مع حركة الوحدة الافريقية ( رغم تباين اتجاهاتها واختلاف أشكالها وغياب التوحد الايديولوجى)، والمشاركة الفاعلة فى بناء تجمع افريقى بدءا من مؤتمر أكرا عام 1958 والذى عقد بدعوة من الرئيس نكروما ، وضم ثماني دول افريقية هى : مصر، غانا، ليبيا، تونس، المغرب، السودان، اثيوبيا، ليبيريا. ويعد هذا المؤتمر اول مؤتمر يجمع رؤساء الدول الافريقية المستقلة ، وهو ما انعكس على مجمل قراراته وسيادة روح الفكر التحررى حيث أدان سياسية التفرقة العنصرية ، واعترف بحق الشعب الجزائرى فى الاستقلال و تقرير مصيره، وأكد على أهمية احترام السيادة السياسية والوحدة الإقليمية للدول الافريقية ، وضرورة تسوية المنازعات فى إطار افريقى بالوساطة والتوفيق.
1ـ قيام المنظمة:
عقد المؤتمر التأسيسى لمنظمة الوحدة الافريقية فى أديس ابابا عاصمة اثيوبيا فى الفترة مابين 15ـ 23 مايو 1963 بحضور وزراء خارجية ثلاثين دولة بهدف الإعداد لمشروع ميثاق للمنظمة الجديدة وترتيب مؤتمر قمة لرؤساء الدول في الفترة من 23ـ 28 مايو 1963 في أديس أبابا، وهو المؤتمر الذي أقر ميثاق اديس ابابا المنشئ للمنظمة. وقد حضر هذا المؤتمر رؤساء دول وحكومات 31 دولة افريقية، هي: الجزائر، وبوروندى، والكاميرون، وأفريقيا الوسطى، وتشاد، والكونغو( برازافيل)، والكونغو (اليوبولدفيل)، وداهومي (ناميبيا)، واثيوبيا، والجابون، وغانا، وغينيا، وساحل العاج، وليبيريا، وليبيا، ومدغشقر، ومالى، وموريتانيا، والنيجير، ونيجيريا، ورواندا، والسنغال، وسيراليون، والصومال، والسودان، وتنجانيقا (تنزانيا)، وتوجو، وتونس، وأوغندا، والجمهورية العربية المتحدة، وفولتا العليا.
وقد أبرز مؤتمر القمة الأول أربعة اتجاهات متباينة حول مفهوم الوحدة والمنظمة، يمكن رصدها فى التالى:
ـ الاتجاه الأول يرى العمل على إقامة تنظيم أفريقى يصدر عنه ميثاق يرتبط بالمجموعات الافريقية القائمة او أن يماثل ميثاق حلف الأطلنطى. وقد بدأ هذا الاتجاه غير واقعى نظرا لتماثل توجهات دول الحلف فى وقت لا تتوافر هذه السمة لدى الدول الافريقية.
ـ الاتجاه الثانى دعا لإعلان مبادئ عامة تحظى بموافقة الجميع وأن تكون المنظمة الجديدة اقرب لنموذج منظمة الدول الأمريكية.
ـ الاتجاه الثالث حرص على تغليب الطابع الاقتصادى كإطار لعلاقات التعاون بين دول المنظمة وخاصة فى مجالات النقل والمواصلات والخبرة الفنية.
ـ الاتجاه الرابع والأخير كان الأكثر طموحا فى الدعوة لتحقيق وحدة فيدرالية، ولكنه لاقى مخاوف عديدة من غالبية الدول .
ومابين الاتجاهات السابقة ، انتهت اعمال المؤتمر بقيام منظمة الوحدة الافريقية بموجب الميثاق الذى وقعته الدول المؤسسة. وقد جاء الميثاق بمواده الـ 23 ولغاته الأربع الرسمية (اللغة العربية والأمهرية والانجليزية والفرنسية) معبرا عن صيغة وسيطة بين انصار الوحدة وبين الرافضين لها، ولذا فهو يستند الى مجموعة من الأحكام غير الملزمة او المقيدة للدول الاعضاء وينطلق من كون المنظمة أداة للتنسيق والتعاون بين الدول الافريقية. وبالتالى فهو يدعم فكرة التعاون الافريقى ولكنه لا يصل بها الى حد تطبيق فكرة الحكومة الافريقية.
وإلى جانب الدول المؤسسة أخذت باقى الدول الافريقية فى الانضمام الى المنظمة كل بعد استقلاله، ولم يخرج عن هذه القاعدة سوى المغرب وتوجو اللتين انضمتا للمنظمة فى عام 1964، فقد رفضت المغرب المشاركة فى المؤتمر الأول احتجاجا على مشاركة موريتانيا حيث اعتبرتها جزءا من الأرض المغربية، فى حين كان تحفظ الكثير من الدول الأعضاء على النظام الحاكم فى توجو سببا فى عدم حضورها. وفى هذا السياق، ترك الميثاق باب العضوية مفتوحا كحق تمارسه كل دولة أفريقية ذات سيادة.
وقد دارت عجلة التعاون سريعا من خلال الاتفاق على آليات عمل موحدة. فعلى المستوى السياسى نجد ان قضية التحرر الوطنى التى مثلت الشغل الشاغل لكافة دول القارة قد استحوذت على الاهتمام الاكبر من جهود العمل المشترك. فقد تم الاتفاق فى نفس العام (عام 1963) على إنشاء لجنة التنسيق لتحرير أفريقيا كإحدى لجان المنظمة، وهى لجنة ذات صبغة عسكرية اهتمت بدعم وتنشيط حركات التحرير الافريقية ضد الاستعمار. كما يلاحظ ان المنظمة سعت دائما للوساطة فى اى نزاع ينشب بين أعضائها. ورغم عدم نجاح هذه الجهود فى الكثير من الأحوال، الا أنها سعت دائما الى ترسيخ قاعدة الحوار واللجوء الى الطرق السلمية وقدسية الحدود القائمة، كمنهاج حاكم لكافة تحركاتها.
أما على مستوى قضايا التنمية، فقد احتلت مسألة الديون الافريقية حيزا كبيرا من جملة الاجتماعات واللقاءات المشتركة التى جمعت الدول الاعضاء فى المنظمة، وخاصة فى أواخر السبعينات، حيث دعا مجلس وزراء المنظمة في الدورة العامة الثلاثين في طرابلس من 20 الى 28 فبراير 1978 حكومات البلدان المتقدمة الى قبول مقترحات الدول النامية بشأن إجراءات تخفيض الديون المتراكمة.
وفي 28 - 29 أبريل 1980 أقر أول مؤتمر قمة اقتصادي تابع لمنظمة الوحدة الافريقية الخطة المعروفة بـ خطة لاجوس والتي تركزت على عدة نقاط أهمها التعاون في مجالات الغذاء والزراعة وتنمية الموارد البشرية والتجارة. وفي 3 يونيو 1991 وقع رؤساء الدول الأفريقية على المعاهدة المؤسسة للجماعة الاقتصادية الأفريقية في ابوجا والتي تنص على التعاون والتكامل بين الدول الأعضاء من خلال التضامن على ان يتم ذلك بصفة تدريجية خلال فترة انتقالية أقصاها أربعة وثلاثين عاما مقسمة إلى مراحل .
2 ـ أهداف ومبادئ المنظمة:
حددت المادة الثانية من الميثاق أهداف المنظمة فيما يلى:
أ - تقوية وحدة الدول الأفريقية وتضامنها.
ب - أن تعمل المنظمة على تحقيق التنسيق والتعاون لتحقيق حياة أفضل لشعوب أفريقيا.
ج - الدفاع عن سيادة وسلامة الاراضي واستقلال الدول الأعضاء.
د - تشجيع التعاون الدولي، مع الأخذ فى الاعتبار ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.
وقد حددت المادة الثانية ايضا وسائل تحقيق التعاون بين الدول الأعضاء بالنص على أن ينسق أعضاء المنظمة سياستهم العامة ويعملون على التوفيق بينها خاصة في الميادين التالية:
- التعاون السياسي والدبلوماسي.
- التعاون الاقتصادي بما في ذلك النقل والمواصلات.
- التعاون التربوي والثقافي.
- التعاون الصحي والرعاية الصحية والتغذية.
- التعاون في الدفاع والأمن.
اما المبادئ الاساسية للمنظمة فهى:
أ - المساواة في السيادة بين جميع الدول الأعضاء: تضمنت ديباجة الميثاق النص على أن الحرية والمساواة والعدالة والكرامة هي أهداف لا غنى عنها. كذلك نصت المادة الخامسة على تمتع جميع الدول الأعضاء بحقوق وواجبات متساوية. وانطلاقا من هذا نصت المادة 3/1 من ميثاق المنظمة على احترام مبدأ المساواة في السيادة بين جميع الدول الأعضاء ويترتب على هذا المبدأ تقرير المساواة بين الدول في الحقوق والواجبات، لهذا فإن لكل دولة عضو صوتا واحداً كما تشترك بالتمثيل على قدم المساواة في جميع الأجهزة العاملة بالمنظمة.
ب - عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأعضاء : فبمقتضى مبدأ المساواة في السيادة يكون من حق كل دولة اختيار نظامها السياسى والاقتصادي والاجتماعي والثقافي.
ج - احترام سيادة الدول الأعضاء وسلامة أراضيها وحقها الثابت في كيانها المستقل: وجاء هذا المبدأ في ديباجة الميثاق التي تضمنت نحن رؤساء دول وحكومات أفريقيا المجتمعين بمدينة أديس أبابا نعلن تصميمنا على المحافظة على سيادة دولنا وسلامة أراضينا.
د - حل المنازعات بالطرق السلمية: وهو مبدأ عام في القانون الدولي، ولكنه اكتسب أهميته الخاصة لأفريقيا فى ذلك الوقت نظرا لحداثة تكوين دولها وتداخل القبائل والسكان وعدم رسوخ فكرة الحدود بين الدول.
هـ - الاستنكار المطلق لأعمال التصفية السياسية فى كل صورها، حيث أن كل أعمال الاغتيال السياسي والتصفية المادية وكل أنواع النشاط الهدام تعتبر أعمالا منافية لمبادئ المنظمة.
و - التزام الدول الأفريقية بتكريس الجهود من أجل تحقيق الاستقلال الكامل لكل الأراضي الأفريقية: وهو الهدف الأساسي للمنظمة ومع ذلك تقرر إدراجه ضمن المبادئ لحث الدول على الالتزام التام به.
ز - تأكيد سياسة عدم الانحياز تجاه جميع الكتل الدولية.
أما بالنسبة للعضوية فقد اشترط أن توافق الدول المنضمة الى المنظمة على هذه الأهداف والمبادئ عندما تقدم طلب الانضمام. ويقوم الأمين العام بإرساله الى جميع الدول الأعضاء ويكون قرار قبولها بالأغلبية العادية وترسل كل دولة قرارها إلى الأمين العام الذى يقوم عند تحقيق العدد المطلوب من الأصوات بإبلاغ الدول طالبة الانضمام بالقرار الذي اتخذته الدول الأعضاء . وحتى الآن انضمت 53 دولة إلى منظمة الوحدة الأفريقية هي الجزائر، وأنجولا، وبنين، وبتسوانا، وبوركينا فاسو، وبوروندى، والكاميرون، والرأس الاخضر، وأفريقيا الوسطى، وتشاد، وجيبوتى، جزر القمر، والكونغو الديمقراطية، وجمهورية الكونغو، وكوت ديفوار، ومصر، وإثيوبيا، والجابون، وجاميبا، وغانا، وغينيا، وغينيا بيساو، وكينيا، وليسوتو، وليبيريا، وليبيا، ومدغشقر، وملاوي، ومالي، وموريتانيا، ومورشيوس، وموزمبيق، وناميبيا، والنيجر، ونيجيريا، ورواندا، وساوتومي وبرنسيب، والسنغال، وسيشل ،وسيراليون، والصومال، وجنوب أفريقيا، والسودان، وسوازيلاند، وتنزانيا، وتوجو، وتونس، وأوغندا، وزامبيا، وزيمبابوي، والجمهورية العربية الصحراوية، وغينيا الاستوائية، وإريتريا. والجدير بالذكر أن المغرب منسحبة منذ عام 1984 احتجاجا على قبول انضمام الجمهورية الصحراوية.

3 ـ الهيكل التنظيمي:
تسعى المنظمة الى تحقيق الأهداف التى حددها الميثاق فى المادة السابعة، بواسطة الأجهزة التالية:
أ - مؤتمر رؤساء الدول والحكومات:
يمثل الهيئة العليا للمنظمة، ويتكون من جميع رؤساء الدول والحكومات الأعضاء أو من يمثلهم ويجتمع مرة على الأقل كل عام ويجوز انعقاده في دورات انعقاد غير عادية بناء على طلب أي عضو من الأعضاء وبموافقة أغلبية الأعضاء (مادة 9). وهو يختص بمباشرة كل الاختصاصات التي نص عليها الميثاق وكل الأمور ذات الأهمية المشتركة لأفريقيا والعمل على تنظيم وتنسيق السياسة العامة للمنظمة (المادة 8/1 من الميثاق)، وهو يختص أيضا بإعادة النظر في تكوين جميع أجهزة المنظمة وأوجه نشاطها ويشرف على أعمال المنظمات المتخصصة التي يتم إنشاؤها وفقا للميثاق (مادة 8/2) وللمؤتمر سلطة تحديد الإجراءات الداخلية وتنظيمها.
وتقوم الأمانة العام بإعداد جدول الأعمال المؤقت وتقديمه إلى مؤتمر الرؤساء، ويعرض هذا الجدول على مجلس الوزراء. وللمؤتمر إقرار مشروع جدول الأعمال الذي يعرضه مجلس الوزراء.ويجتمع المؤتمر مرة كل عام فى دورة عادية ( شهر يونيو)، ويمكن أن يجتمع فى دورة غير عادية بناء على طلب أى دولة بشرط موافقة ثلثى الدول الاعضاء.
أما نظام التصويت في مجلس الرؤساء فإنه يقوم على أساس مبدأ المساواة حيث لكل دولة صوت واحد وتصدر القرارات بشكل عام بأغلبية ثلث الأعضاء (المادة 10/1) ومع ذلك فإن القرارات الخاصة بإجراءات العمل في المنظمة تكون بالأغلبية العادية.
ب ـ مجلس وزراء الخارجية:
يتكون من وزراء خارجية الدول الأعضاء أو من يمثلهم. ويجتمع هذا المجلس مرتين على الأقل في العام، ومع ذلك يجوز دعوة المجلس إلى انعقاد غير عادي بناء على طلب عضو من الأعضاء بشرط ان يوافق ثلثى الدول الأعضاء (المادة 12). وحيث انه قد توجد حالات يكون فيها من المصلحة ضرورة دعوة المجلس للانعقاد، لذلك وافقت الدول على جواز قيام الأمين العام بدعوة المجلس للانعقاد إذا ما استدعى الأمر ذلك.
ويختص مجلس الوزراء بكل ما يتعلق بالإعداد لمؤتمرات القمة الأفريقية، كما يختص بكل ما يحيله رؤساء الدول والحكومات إليه من مهام وهو الذي يشرف على تنفيذ قرارات مجلس الرؤساء وعلى تنسيق التعاون الأفريقي إعمالا للمادة الثانية من الميثاق (المادة 3) وهو ايضا الذي يصدق على الميزانية (المادة 23).
أما نظام التصويت في مجلس الوزراء فتصدر قرارات مجلس الوزراء بالأغلبية العادية ويكون لكل عضو صوت واحد (المادة 4/1) واجتماعات المجلس تكون صحيحة قانونا إذا حضر ثلث الأعضاء (المادة 14/3 ) .
ج ـ الأمانة العامة:
يعين مؤتمر رؤساء الدول والحكومات أمانة عامة إدارية تقوم بإدارة أنشطة المنظمة. وتتكون الأمانة العامة من عدد من الموظفين يرأسهم أمين عام ويساعده أربعة أمناء مساعدين. وقد حددت أنشطتهم وشروط توظيفهم فى الميثاق (المادتين 16 و17) واللوائح الداخلية المصدق عليها من جانب مؤتمر رؤساء الدول والحكومات .
ويختص الأمين العام بأمور متعددة مثل إعداد ميزانية المنظمة وعرضها على مجلس الوزراء (مادة 23)، وتمثيل المنظمة لدى الدول والمنظمات الدولية، والاشراف على الجهاز الإداري للمنظمة بمقرها في أديس أبابا، ويختص بالتحضير لاجتماعات أجهزة المنظمة وإعداد التقرير السنوى عن المنظمة.
وقد فرضت المادة 18 من الميثاق عدة أحكام لضمان حيدة الأمين العام ومساعديه فقررت انه على الأمين العام الإداري وهيئة الأمانة العامة ألا يطلبوا أو يتلقوا عند قيامهم بواجباتهم تعليمات من أية حكومة أو من أية سلطة خارجة عن المنظمة، وعليهم الامتناع عن القيام بأي عمل قد يمس مراكزهم باعتبارهم موظفين دوليين مسؤولين فقط أمام المنظمة وحدها.
كذلك يلزم الميثاق كل عضو في المنظمة باحترام الصفة المطلقة لمسئوليات الأمين العام والإداري وهيئة الموظفين، وأن يمتنع عن التأثير عليهم عند قيامهم بمسئولياتهم. وضمانا لحسن سير العمل بالمنظمة تقررت للأمين العام ومساعديه الأربعة وموظفي الأمانة العامة مزايا وحصانات محددة تضمنتها اتفاقيتان، الأولى أقرها مؤتمر رؤساء الدول والحكومات في دورته الأولى بالقاهرة في يوليو 1964 بشأن مزايا وحصانات منظمة الوحدة الأفريقية، أما الاتفاقية الثانية فهي الاتفاقية التي عقدتها المنظمة مع حكومة إثيوبيا باعتبارها دولة المقر.

د ـ اللجان:
إعمالا لنص المادة 20 من الميثاق قرر مجلس رؤساء الدول إنشاء العديد من اللجان الفنية. وهذه اللجان تتكون من الوزراء المختصين أو غيرهم من الوزراء أو المفوضين الذين تقوم حكومات الدول بتعيينهم لهذا الغرض. ومن ابرز هذه اللجان:
(1) اللجنة الاقتصادية والاجتماعية، وتهدف إلى تحقيق التعاون بين الدول الأفريقية وتنسيق هذا التعاون من أجل رفع مستوى المعيشة في الدول الأفريقية وتطورها الاقتصادي والاجتماعي.
(2) لجنة الدفاع : وتعمل على تنفيذ ما قد يعهد إليها به من قبل مؤتمر رؤساء الدول والحكومات فى حالة العدوان او التهديد بالعدوان، كما تدرس ما يحيله اليها المؤتمر وإصدار ما تراه من توصيات لتأمين الدول الأعضاء.
(3) لجنة القانونيين الأفارقة: وهي وليدة ما تبلور من أفكار في مؤتمر القانونيين الأفروآسيويين في مدينة كونا كري في 15 أكتوبر

المزيد


برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

أغسطس 2nd, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , لجان ومنظمات حقوق الانسان, ما تفعله الأمم المتحدة من أجل التنمية, ما تفعله الأمم المتحدة من أجل المساعدة الإنسانية, منظمة الامم المتحدة ووكالاتها المتخصصة , هيئات دولية

برنامج الأمم المتحدة الإنمائي

هل تعلم…

  • أن 1.3 بليون من البشر يعيشون الآن على أقل من دولار أمريكي واحد في اليوم.
  • أن حوالي بليون من الناس أميون، وأن أكثر من بليون نسمة لا تتوفر لهم المياه المأمونة، وهناك حوالي 840 مليون إنسان يبيتون على الطوى كل يوم.
  • أن ما يقرب من ثلث البشر القاطنين في أقل البلدان نموا لا يتوقع لهم بلوغ سن الاربعين.
  • أن النساء يمثلن أكثر من 70 في المائة من فقراء العالم .
  • أن المتوسط الفردي للناتج القومي الإجمالي يبلغ في الولايات المتحدة وسويسرا 000 30 دولار، وفي جمهورية الكونغو الديقراطية 367 دولارا.
  • أنه ليس بين البلدان الغنية سوى أربعة بلدان تُقدِّم 0.7 في المائة من ناتجها القومي الإجمالي للمساعدة الإنمائية .

الاستفادة من الماء العذب

‘فاتو ديوب’ رئيسة جماعة نسائية في ‘ فندان ولوف’ التي هي قرية في السنغال.

"كان الماء هو أكبر مشاكلنا. فالوصول إليه كان عسيرا ولم تكن المياه كافية لري الحدائق لاغراض التسويق أو لتلبية احتياجات مشاتل الاشجار. كانت مياهنا مالحة لدرجة اننا لم نكن بحاجة إلى إضافة أي ملح اثناء طهي الطعام. ولعدم وجود مراحيض كانت المياه الجوفية معرّضة لخطر التلوث. أما الآن، بفضل الدعم الذي حصلنا عليه من الحكومة ومن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، أصبح لدى القرية كل ما تحتاجه من المياه للشرب والغسيل وفلاحة الحدائق لأغراض التسويق وتربية الماشية، وأصبحت لدينا كذلك المراحيض التي تحمي احتياطياتنا من المياه الجوفية. ولدينا الآن أيضا مطحنة تطحن لنا الدخن فنحصل على الدقيق على نحو يوفر لنا وقتا كثيرا. وتدفع النسوة سنتات معدودات لاستخدام هذه المطحنة، على أن كل ما يُحَصّل من المال يوجه لاغراض التصليحات والادخار لحساب شراء مطحنة جديدة وكذلك لتمويل نظا

المزيد


مجلس حقوق الإنسان

يوليو 20th, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , القانون الدولي , القانون الدولي الإنساني, لجان ومنظمات حقوق الانسان, هيئات دولية

أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 15 مارس/آذار 2006 القرار رقم (10449/GA) بإنشاء مجلس حقوق الإنسان بديلاً للجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، وقد صوت لصالح القرار 170 دولة، وصوتت ضده أربعة دول هي "إسرائيل"، و"جزر مارشال"، و"بالو"، و"الولايات المتحدة الأمريكية" وامتنع عن التصويت "روسيا البيضاء"، و"إيران"، و"فينزويلا".
وقد نص القرار في الجزء التنفيذي على ما يلي:
1-قرر إنشاء مجلس لحقوق الإنسان مقره جنيف يحل محل لجنة حقوق الإنسان، بوصفة هيئة فرعية تابعة للجمعية العامة، وستستعرض الجمعية وضعه في غضون خمس سنوات،
2-قرر أن تناط بالمجلس مسؤولية تعزيز الاحترام العالمي لحماية جميع حقوق الإنسان والحريات الأساسية للجميع، دون تمييز من أي نوع وبطريقة عادلة ومنصفة،
3-تقرر أيضاً أن يقوم المجلس بمعالجة حالات انتهاك حقوق الإنسان، بما فيها الانتهاكات الجسيمة والمنهجية، وتقديم توصيات بشأنها، وأن يقوم أيضاً بتعزيز التنسيق الفعال بشأن حقوق الإنسان وتعميم مراعاتها داخل منظومة الأمم المتحدة،
4- تقرر كذلك أن يسترشد المجلس في عمله بمبادئ العالية والحياد والموضوعية وعدم الانتقائية، وبالحوار والتعاون الدوليين البنائين، بهدف النهوض بتعزيز وحماية كافة حقوق الإنسان المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما في ذلك الحق في التنمية،
5-تقرر أن يقوم المجلس بجملة أمور، منها:
* النهوض بالتثقيف والتعلم في مجال حقوق الإنسان، فضلاً عن الخدمات الاستشارية والمساعدة التقنية وبناء القدرات، على أن يجرى توفيرها بالتشاور مع الدول الأعضاء المعنية وبموافقتها،
* الاضطلاع بدور منتدى للحوار بشأن القضايا المواضيعية المتعلقة بجميع حقوق الإنسان،
* تقديم توصيات إلى الجمعية العامة تهدف على مواصلة تطوير القانون الدولي في مجال حقوق الإنسان،
* تشجيع الدول الأعضاء على أن تنفذ بالكامل الالتزامات التي تعهدت بها في مجال حقوق الإنسان، ومتابعة الأهداف والالتزامات المتصلة بتعزيز وحماية حقوق الإنسان المنبثقة من المؤتمرات ومؤتمرات القمة التي عقدتها الأمم المتحدة،
* إجراء استعراض دوري شامل يستند إلى معلومات موضوعية وموثوق بها، لمدى وفاء كل من الدول الأعضاء بالتزاماته وتعهداته في مجال حقوق الإنسان على نحو يكفل شمولية التطبيق والمساواة في المعاملة بين جميع الدول، ويتخذ هذا الاستعراض شكل آلية تعاون تستند إلى حوار تفاعلي يشترك فيه البلد المعني اشتراكاً كاملاً، مع مراعاة احتياجاته في مجال بناء القدرات، وتكمل هذه الآلية عمل الهيئات المنشأة بموجب معاهدات ولا تكرر عملها، وسيضع المجلس طرائق عمل آلية الاستعراض الدوري الشامل وما يلزمها من اعتمادات في غضون عام واحد من انعقاد دورته الأولي،
* الإسهام من خلال الحوار والتعاون، في منع حدوث انتهاكات لحقوق الإنسان والاستجابة سريعاً في الحالات الطارئة المتعلقة بحقوق الإنسان،
* الاضطلاع بدور ومسؤوليات لجنة حقوق الإنسان في ما يتصل بعمل مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، على نحو ما قررته الجمعية العامة في قرارها 48/141 المؤرخ 20ديسمبر/كانون أول 1993،
* العمل بتعاون وثيق في مجال حقوق الإنسان مع الحكومات والمنظمات الإقليمية والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان والمجتمع المدني،
* تقديم توصيات تتعلق بتعزيز وحماية حقوق الإنسان،
* تقديم تقرير سنوي إلى الجمعية العامة،
6- تقرير أيضاً أن يقوم المجلس بالاضطلاع بجميع ولايات وآليات ومهام ومسؤوليات لجنة حقوق الإنسان، وباستعراضها وكذلك، عند الاقتضاء، تحسينها وترشيدها، وذلك بهدف المحافظة على نظام للإجراءات الخاصة وعلى مشورة الخبراء والإجراءات المتعلقة بالشكاوي، وينجز المجلس هذا الاستعراض في غضون عام واحد من انعقاد دورته الأولى،
7-تقرر كذلك أن يتألف مجلس حقوق الإنسان من 47 دولة عضو تنتخبها أغلبية أعضاء الجمعية العامة بالاقتراع السري وبشكل فردي، وتستند عضويته إلى التوزيع الجغرافي العادل وتوزع مقاعده بين المجموعات الإقليمية على النحو التالي: (13) للمجموعة الأفريقية، (13) للمجموعة الآسيوية، (6) لمجموعة أوروبا الشرقية، (8) لمجموعة أمريكا اللاتينية، (7) لمجموعة أوروبا الغربية ودول أخرى، وتمتد فترة ولاية أعضاء المجلس ثلاث سنوات ولا تجوز إعادة انتخابهم مباشرة بعد شغل ولايتين متتاليتين،
8- تقرر فتح باب عضوية المجلس أمام جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، وتراعي الدول الأعضاء لدى انتخابها أعضاء المجلس إسهام المرشحين في تعزيز وحماية حقوق الإنسان وما قدموه لهذه الحقوق من تبرعات وما أبدوه تجاهها من التزامات، ويجوز للجمعية العامة أن تقرر، بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين والذين يحق لهم التصويت، تعليق حقوق عضوية المجلس التي يتمتع بها أي من أعضائه إذا ما ارتكب انتهاكات جسيمة ومنهجية لحقوق الإنسان،
9-تقرر أيضاً أن يتحلى الأعضاء المنتخبون في المجلس بأعلى المعايير في تعزيز وحماية حقوق الإنسان، وأن يتعاونوا مع المجلس تعاوناً كاملاً ويخضعوا للاستعراض بموجب آلية الاستعراض الدوري الشامل خلال فترة عضويتهم،
10- تقرر كذلك أن يجتمع المجلس بانتظام طوال العام، وأن يعقد ما لا يقل عن ثلاث دورات في السنة، بينها دورة رئيسية، تمتد فترة لا تقل مدتها عن عشرة أسابيع، ويجوز له عقد دورات استثنائية عند الاقتضاء بناء على طلب من أحد أعضاء المجلس، يحظى بتأييد ثلث أعضاء المجلس،
11- تقرر أن يطبق المجلس النظام الداخلي الذي تعمل به لجان الجمعية العامة، حسب انطباقه، ما لم تقرر الجمعية أو المجلس خلاف ذلك لاحقاً، وتقرر أيضاً أن تستند مشاركة المراقبين والتشاور معهم، ومن ضمنهم الدول غير الأعضاء في المجلس، والوكالات المتخصصة والمنظمات الحكومية الدولية الأخرى، والمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان فضلاً عن المنظمات غير الحكومية إلى ترتيبات، من بينها قرار المجلس الاقتصادي والاجتماعي 1996/31 المؤرخ 25 يوليه/تموز 1996، والممارسات التي كانت تتبعها لجنة حقوق الإنسان، بما يكفل في الوقت نفسه الإسهام الأكثر فعالية لهذه الكيانات،
12- تقرر أيضاً أن تتسم طرق عمل المجلس بالشفافية والعدالة والحياد وأن تفضي إلى إجراء حوار حقيقي، وأن تكون قائمة على النتائج، وتسمح بإجراء مناقشات متابعة لاحقه تتعلق بالتوصيات وبتنفيذها، كما تسمح بالتفاعل الموضوعي مع الإجراءات والآليات الخاصة،
13- توصي بأن يطلب المجلس الاقتصادي والاجتماعي إلى لجنة حقوق الإنسان اختتام أعمالها في دورتها الثانية والستين وإلغاء اللجنة في 16 يونيه/حزيران 2006،
14- تقرر انتخاب الأعضاء الجدد في المجلس، وتكون فترات ولاية الأعضاء متداخلة على أن يتخذ قرار إجراء عملية الانتخاب الأولى بسحب القرعة، مع مراعاة التوزيع الجغرافي العادل،
15- تقرر أيضاً إجراء انتخابات الأعضاء الأول في المجلس يوم 9 مايو/أيار 2006 وعقد الجلسة الأولى للمجلس في 19 يونيه/حزيران2006،
16- تقرر كذلك أن يستعرض المجلس أعماله وطريقة عمله بعد خمس سنوات من إنشائه، وأن يقدم تقريراً عن ذلك على الجمعية العامة.

ردود الفعل على القرار

1-عبر السكرتير العام للأمم المتحدة عن ترحيبه بإنشاء مجلس حقوق الإنسان باعتبار أنه يمنح الأمم المتحدة فرصة جديدة لبدء عمل جاد في مجال حقوق الإنسان.
ووصف القرار بأنه حافظ على الجوانب الإيجابية في عمل لجنة حقو

المزيد


الآليات الدولية لحماية حقوق الإنسان

يوليو 20th, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , القانون الدولي الإنساني, لجان ومنظمات حقوق الانسان, ما تفعله الأمم المتحدة من أجل كفالة العدل وإعمال حقوق الإنسان والقانون الدولي, منظمة الامم المتحدة ووكالاتها المتخصصة , هيئات دولية

بغرض حماية حقوق الإنسان والواردة في هذه الإعلانات والمواثيق الدولية أنشأت الأمم المتحدة عدد من الآليات لنشر معايير حقوق الإنسان وتطبيقها ورصدها  ووضع هذه الحماية موضع التنفيذ، وقامت بنشر المعايير ذات الصلة بإنفاذ القوانين، مجموعة من هيئات الأمم المتحدة ، بما فيها مجلس الأمن، الجمعية العامة للأمم المتحدة ،المجلس الاقتصادي والاجتماعي وأخيرا مجلس حقوق الإنسان الذي حل محل لجنة حقوق الإنسان.
وتنقسم الآليات الدولية لحقوق الإنسان إلى آليات تعاقدية وآليات غير تعاقدية:
أولاً: الآليات التعاقدية:
وهي سبع آليات أنشأت بموجب اتفاقيات أو عهود دولية اعتمدتها الأمم المتحدة بغرض رصد امتثال وتطبيق  الدول الأعضاء لأحكامها وهي بالترتيب:
ـ اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري
ـ اللجنة المعنية بحقوق الإنسان
ـ اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية
ـ اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز ضد المرأة
ـ لجنة مناهضة التعذيب
ـ اللجنة المعنية بحقوق الطفل
ـ لجنة حقوق العمال المهاجرين
1. اللجنة المعنية بالقضاء على التمييز العنصري:
في عام 1965 اعتمدت الجمعية العامة "الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري" والتي بدأ نفاذها في عام 1969 بعد أن صادقت عليها 27 دولة.
وإلي جانب توضيح التزامات الدول الأطراف ، نصت الاتفاقية على إنشاء لجنة القضاء على التمييز العنصري والتي تعتبر أول لجنة معنية أنشأتها الأمم المتحدة لمراقبة واستعراض التدابير التي تتخذها الدول للوفاء بالتزاماتها بموجب اتفاق محدد لحقوق الإنسان. وقررت اللجنة الثالثة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة أن تدرج إنشاء لجنة القضاء على التمييز العنصري في الاتفاقية على أساس أنها لن تكون فعالة حقا دون وسائل لتنفيذها. وشكل ذلك سابقة. فقد أنشئت ست لجان أخرى منذ ذلك الحين.
تتألف اللجنة من 18 خبيرا من ذوي الخصال الخلقية الرفيعة المشهود لهم بالتجرد والنزاهة تنتخبهم الدول الأطراف في الاتفاقية أعضاء اللجنة لمدة أربع سنوات.
وتجرى الانتخابات لنصف عدد الأعضاء على فترات فاصلة مدتها سنتين. ويراعى في تكوين اللجنة التمثيل العادل لمناطق العالم الجغرافية ، وكذلك مختلف الحضارات والنظم القانونية.   
وضعت في الاتفاقية ثلاثة إجراءات لتمكين اللجنة المعنية من استعراض الخطوات القانونية والقضائية والإدارية وغيرها من الخطوات التي تتخذها الدول بصورة فردية للوفاء بالتزاماتها بمكافحة التمييز العنصري وهي:
ـ شرط وجوب أن تقوم جميع الدول التي تصدق على الاتفاقية أو تنضم إليها بتقديم تقارير دورية إلي اللجنة المعنية
ـ توجيه الشكاوي من دولة إلي أخرى
ـ والإجراء الثالث يجعل من الممكن أن يقدم فرد أو مجموعة من الأشخاص يدعيان أنهما ضحايا للتمييز العنصري شكوى إلي اللجنة المعنية ضد دولتهما. ولا يجوز القيام بذلك إلا إذا كانت الدولة المعنية طرفا في الاتفاقية وأعلنت أنها تعترف باختصاص اللجنة المعنية بتلقي مثل هذه الشكاوي.
2. اللجنة المعنية بحقوق الإنسان HRC:
اللجنة المعنية بحقوق الإنسان هيئة تعاقدية منشأة طبقا للمادة 28 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية " تتألف من ثمانية عشر عضوا، وتتولى الوظائف المنصوص عليها فيما يلي:
ووفقا لأحكام المادة 40 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية " تتعهد الدول الأطراف في هذا العهد بتقديم تقارير عن التدابير التي اتخذتها والتي تمثل إعمالا للحقوق المعترف بها فيه ، وعن التقدم المحرز في لتمتع بهذه الحقوق " فإنه يتعين على اللجنة المعنية بحقوق الإنسان أن تنظر في التقارير الدورية المقدمة من الدول الأطراف.
تعقد اللجنة في العادة ثلاث دورات في السنة مدة كل منها ثلاث أسابيع _ واحدة في نيويورك ( مارس - أبريل) ودورتين في جنيف ( يوليو وأكتوبر نوفمبر). وتسبق كل دورة، دورة لمدة أسبوع لفريقيها العاملين ( يتناول الفريق العامل الأول: الرسائل المقدمة بموجب البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد، ويتناول الفريق العامل الثاني المسائل المتعلقة بأعمال اللجنة بموجب المادة 40)  
واعتمدت اللجنة خلال الفترة ما بين 1 أغسطس 2002م ـ 31 يوليو 2003م ، 32 رأيا بشأن البلاغات، وأعلنت قبول 4 بلاغات وعدم قبول 31 بلاغا كما أوقفت النظر في 21 بلاغ دون أن تصدر اللجنة أي مقرر رسمي بشأنها بموجب الفقرة 4 من المادة 5 من البروتوكول الاختياري الملحق بالعهد " تقوم اللجنة بإرسال الرأي الذي انتهت إليه إلي الدولة الطرف المعنية وإلي الفرد".
خلال الدورة الرابعة والسبعين اعتمدت اللجنة المعنية بحقوق الإنسان عددا من المقررات الرامية إلي بيان طرائق متابعة الملاحظات الختامية، وتشمل أهم التدابير تعيين السيد/ ماكسويل يالدين ( كندا ) مقررا خاصا لمتابعة الملاحظات الختامية الصادرة عن اللجنة.
وخلال الدورة الخامسة والسبعين والسادسة والسبعين 2002م طبقت اللجنة المعنية لأول مرة الإجراء الجديد في التعامل مع الدول التي لم ترسل تقاريرها. فنظرت في التدابير التي اتخذتها غامبيا بدون تقرير ولا وفد، أما في حالة سورينام فبدون تقرير ولكن بحضور وفد.
3. اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية:
إن العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لم ينص صراحة على إنشاء لجنة لمساعدة المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة في أعماله التي يقتضيها العهد. وقد سعى المجلس في البدء إلي النهوض بولايته استنادا إلي عمل فريق عامل أثناء الدورة كان يتكون في بادئ الأمر، من مندوبين لدي المجلس ، وبعدئذ من خبراء حكوميين، بيد أن المجلس خلص إلي أن هذه الترتيبات غير مرضية ، وفضل بدلا من ذلك إنشاء لجنة مناظرة من وجوه عديدة لرصد الامتثال للعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
تتكون اللجنة من ثمانية عشر عضوا من الخبراء المعترف بكفاءتهم في ميدان حقوق الإنسان يعملون بصفتهم الشخصية، على أن يولى الاعتبار الواجب للتوزيع الجغرافي العادل و

المزيد


قصة اللاجئين بالارقام

يونيو 28th, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , لجان ومنظمات حقوق الانسان, مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين, هيئات دولية

قصة اللاجئين بالأرقام

تسعى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشئون اللاجئين للمساهمة فى إطلاع صناع القرار والمشاركون فى النقاش العام من خلال توفير احصاءات دقيقة وملائمة وحديثة. وتقدم هذه الصفحة تقارير للبيانات والاتجاهات والاحصاءات بشأن "الأشخاص الذين يدخلون فى نطاق اهتمام المفوضية" وهم: اللاجئون, وملتمسو اللجوء, واللاجئون العائدون, والأشخاص النازحون داخليا, والأشخاص عديمو الجنسية فى أكثر من 150 بلدا.

وتتابع هذه الصفحة التقدم نحو إيجاد حلول دائمة للاجئين, ونطاق وطبيعة أنشطة الحماية, والتدفقات الجديدة للخارج, وآجال حالات اللاجئين, ومواقع المخيمات, وطلبات اللجوء, وتحديد وضع اللاجئ. كما تتوافر معلومات مفصلة عن بلدا

المزيد


حالة اللاجئين فى العالم

يونيو 28th, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين, هيئات دولية

الرجاء الضغط على الرابط التالي :

http://www.unhcr.org.eg/publications_det.asp?doc_id=309


عديمو الجنسية في العالم / اسئلة واجوبة

يونيو 28th, 2009 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين, هيئات دولية

الرجاء الضغط على الوصلة التالية :

http://www.unhcr.org.eg/admin/articles/stateless.pdf


تاريخ الأمم المتحدة

ديسمبر 8th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , هيئات دولية

أنشئت الأمم المتحدة يوم 24 أكتوبر/ تشرين الأول 1945، وقد أنشأها 51 بلداً ملتزماً بحفظ السلام عن طريق التعاون الدولي والأمن الجماعي. وتنتمي إلى الأمم المتحدة اليوم كل دول العالم تقريبا، إذ يبلغ عدد أعضاء المنظمة الدولة 191 بلدا*.

 

وعندما تصبح الدول أعضاء في الأمم المتحدة فإنها توافق على القبول بالالتزامات المنصوص عليها في ميثاق المنظمة، وهو معاهدة دولية تحدد المبادئ الأساسية للعلاقات الدولية. وللأمم المتحدة -وفقاً للميثاق- أربعة مقاصد هي:

  1. صون السلم والأمن الدوليين
  2. تنمية العلاقات الودية بين الأمم
  3. تحقيق التعاون على حل المشاكل الدولية وتعزيز احترام حقوق الإنسان
  4. جعل هذه الهيئة مركزاً لتنسيق أعمال الأمم.

ليست حكومة عالمية
الأمم المتحدة ليست حكومة عالمية وهي لا تضع قوانين، ولكنها توفر سبل المساعدة على حل النزاعات الدولية وصياغة السياسات المتعلقة بالمسائل التي تمسنا جميعاً. وكل الدول الأعضاء كبيرها وصغيرها، غنيها وفقيرها، بما لها من آراء سياسية ونظم اجتماعية متباينة، لها في الأمم المتحدة أن تعرب عن آرائها وتدلي بأصواتها في هذه العملية.

أجهزة الأمم المتحدة
للأمم المتحدة ستة أجهزة رئيسية تقع مقار خمسة منها في المقر الرئيسي للأمم المتحدة بنيويورك، وهي الجمعية العامة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي ومجلس الوصاية والأمانة العامة. أما مقر الجهاز السادس وهو محكمة العدل الدولية، فيقع في لاهاي بهولندا.

تاريخ الأمم المتحدة

ولدت الأمم المتحدة بين حطام الحرب العالمية الثانية بقصد المحافظة على السلام العالمي، ومن ثم كان عليها أن تصارع الأدواء الدولية التي تتراوح بين التطهير العرقي وجرائم الحرب إلى الفقر وتدمير البيئة.

ولكن يبقى السؤال: هل وفت الأمم المتحدة بالتزامها؟ لعل القارئ يتمكن من الإجابة عن هذا التساؤل بعد قراءة السرد التاريخي للمنظمة منذ تشكيل عصبة الأمم عام 1920 وحتى الآن.

البدايات 1920 - 1946
1920: تشكيل عصبة الأمم وهي أول منظمة دولية أنشئت لحفظ السلام بناء على فكرة “الأمن المشترك”. وتشكلت المنظمة عقب الحرب العالمية الأولى، ولكنها فشلت في مهمتها الرئيسية وهي المحافظة على السلام العالمي.

1939: نشوب الحرب العالمية الثانية بغزو ألمانيا النازية لبولندا. ومع نهاية الحرب عام 1945 بلغ عدد القتلى 61 مليونا في أوروبا وآسيا وشمال أفريقيا.

1941: توقيع تشرشل وروزفلت على ميثاق الأطلسي الداعي إلى “منظومة دائمة وأوسع للأمن العام”. التقى قادة الحلفاء قبل الانتصار في الحرب العالمية الثانية بفترة طويلة، على فكرة إنشاء منظمة دولية مختصة بحفظ السلام والأمن. وكان ميثاق الأطلسي -كما سمي لأنه وضع على متن طراد قبالة الساحل الكندي- أول بيان صريح بأهداف فترة ما بعد الحرب. وقد ورد فيه أن تشرشل وروزفلت دعوا إلى “إنشاء منظومة أوسع وأدوم للأمن العام”.

1942: أول استخدام لمصطلح “الأمم المتحدة” الذي ابتكره الرئيس الأميركي فرانكلين روزفلت. وبعد أقل من شهر على الهجوم على بيرل هاربر الذي جعل الولايات المتحدة تدخل الحرب العالمية الثانية، وقعت الدول الست والعشرون المحاربة لألمانيا واليابان وإيطاليا “إعلان الأمم المتحدة” الذي توسع في مبادئ الأمن العام المقررة في ميثاق الأطلسي.

شعار البنك وصندوق النقد الدوليين

1944: إنشاء البنك الدولي وصندوق النقد الدولي. أبرم خبراء السياسة والاقتصاد في اجتماع لهم في بريتون وودز بولاية نيوهمبشاير اتفاقات إنشاء المؤسستين الماليتين ووضعوا هيكل النظام المالي لفترة ما بعد الحرب. وبرغم أن مقر المؤسستين في واشنطن وهيمنة المساهم الرئيسي -الولايات المتحدة- عليها، فإن البنك وصندوق النقد الدوليين مازالا من الناحية الفنية جزءا من منظومة الأمم المتحدة. ولا تسمح أي من المؤسستين بتدخل الولايات المتحدة في موازنتها ولا بإقامة علاقات رسمية قوية مع أي جهاز من أجهزة الأمم المتحدة.

1944: مؤتمر دومبارتون أوكس يضع قاعدة الأمم المتحدة المقبلة. دعا الرئيس الأميركي روزفلت “الشرطيين الأربعة” -الاتحاد السوفياتي والصين والمملكة المتحدة والولايات المتحدة (وفيما بعد فرنسا الخامسة)- إلى وضع أول مخطط حقيقي لأمم متحدة عاملة. إنشاء مجلس أمن من عشرة أعضاء متغيرين وخمسة دائمين معهم سلطة حق النقض “الفيتو”، يعهد إليه مسؤولية المهام الخاصة بحفظ السلام والسماح له باستخدام أي وسائل ضرورية لوقف أي اعتداء. ولجميع الدول الأعضاء سلطة التصويت في الجمعية العامة التي أقرت الموازنات وناقشت القضايا الدولية. هناك أجهزة أخرى أساسية للأمم المتحدة تشمل سكرتارية للعاملين المدنيين يترأسهم أمين عام ومجلس اقتصادي واجتماعي ومحكمة عدل دولية.

1945: مؤتمر يالطا: الأمم المتحدة تتمسك بمسألة حق النقض “الفيتو”. نوقشت القضايا المعلقة في مؤتمر يالطا وكان أبرزها فيتو مجلس الأمن. الصين وفرنسا منحتا مقعدين دائمين في المجلس وأصبح من حق الأعضاء الخمسة الدائمين استخدام الفيتو ضد أي شيء غير المسائل الإجرائية، لكنها يمكن أن تمتنع عن التصويت على الأمور السلمية التي تهمهم. وبعد حصوله على موافقة الاتحاد السوفياتي، وافق روزفلت حينها على منحها ثلاثة أصوات في الجمعية العامة للأمم المتحدة: واحد للاتحاد السوفياتي نفسه والآخر لجمهوريتي أوكرانيا وروسيا البيضاء السوفياتيتين. ويعلق أحد المترجمين الأميركيين في يالطا بأنه لولا قرار الفيتو لما وجدت الأمم المتحدة.

1945: توقيع ميثاق الأمم المتحدة في مؤتمر سان فرانسيسكو. رغم البت في معظم القضايا الحاسمة في التمهيد لهذا المؤتمر، فقد استغرق الأمر شهرين لصياغة مسودة الميثاق. ووقعت وفود 50 دولة على ميثاق الأمم المتحدة يوم 26 يونيو/ حزيران وخطب الرئيس الأميركي هاري ترومان في الوفود بأن عليهم المحافظة على العالم “خاليا من خوف الحرب”.

1945: ميلاد الأمم المتحدة. أصبحت الأمم المتحدة رسمية يوم 24 أكتوبر/ تشرين الأول عندما تم إقرار الميثاق بعد مصادقة الدول العظمى الخمسة -الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي والمملكة المتحدة والصين وفرنسا- وأغلبية الحضور الآخرين في المؤتمر. وكانت الولايات المتحدة أول دولة تصادق على الوثيقة يوم 8 أغسطس/ آب.

1946: الجمعية العامة ومجلس الأمن يلتقيان لأول مرة في لندن.

1946: الجمعية العامة تتبنى أول قراراتها في 24 يناير/ كانون الثاني. وركز القرار على الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية وإزالة الأسلحة الذرية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى.

1946: تريغف لي النرويجي يصبح أول أمين عام للأمم المتحدة.

صراعات الحرب الباردة (1946-1960)
1946: الاتحاد السوفياتي يستعمل الفيتو لأول مرة في مجلس الأمن. في 16 فبراير/ شباط اعترض سفير الاتحاد السوفياتي أندريه فيشينسكي على قرار يدعو إلى انسحاب القوات البريطانية والفرنسية من سوريا لأنه اعتبر لغة القرار هزيلة جدا، مما أدى إلى تغيير الادعاء بين مؤسسي الأمم المتحدة بأن سلطة الفيتو في مجلس الأمن يمكن استخدامها بحيطة وفي الأحداث الهامة فقط. واستمر الاتحاد السوفياتي على هذا النهج ليصبح الدولة الرائدة في استخدام الفيتو لعرقلة قرارات مجلس الأمن البالغة حتى الآن 250 قرارا.

1946: إيران تصبح أولى أزمات الحرب الباردة في الأمم المتحدة. احتلت القوات البريطانية والسوفياتية إيران منذ عام 1941 لحماية مخزونات النفط من الوقوع في أيدي الألمان. ورفض السوفيات سحب قواتهم وعرضت القضية أمام مجلس الأمن في مارس/ آذار. وعندما فشل السفير السوفياتي أندريه غروميكو في الحصول على تأجيل مناقشة القضية انسحب السوفيات من المجلس. ومع ذلك تمسك مجلس الأمن بموقفه، وبعد ستة أسابيع سحب ستالين قواته من إيران.

1946: نيويورك تصبح مقرا للأمم المتحدة. بعد عام على مهمتها في لندن ما بعد الحرب، انتقلت الأمم المتحدة إلى مدينة نيويورك يوم 14 ديسمبر/ كانون الأول ويتبرع جون دي روكفلر بمبلغ 8.5 ملايين دولار لشراء موقع المسالخ السابقة الكائن في الحي الشرقي لنيويورك ويبدأ فريق دولي من المهندسين المعماريين -بمن فيهم لوكروبوسييه وأوسكار نيمير- في تصميم مبنى يعكس خلفية حضارية وليس أي نمط عمارة وطني بعينه.

1947: تقسيم فلسطين. الجمعية العامة تقر تقسيم فلسطين إلى دولة عربية مستقلة وأخرى يهودية وتعيين القدس مدينة دولية. بريطانيا تسلم انتدابها على فلسطين من قبل عصبة الأمم إلى الأمم المتحدة، ويتم إعلان دولة إسرائيل وتندلع العداوات فورا.

1948: إنشاء هيئة مراقبة الهدنة -وهي إحدى بعثات الأمم المتحدة الكثيرة في الشرق الأوسط- عام 1948 لمراقبة السلام في فلسطين. وصدور القرار 194 الذي يقرر إنشاء هيئة العمل والإغاثة التابعة للأمم المتحدة “أونروا” من أجل اللاجئين الفلسطينيين.

1948: الأمم المتحدة تقر إعلان حقوق الإنسان. بعد ثلاث سنوات من الإعداد يتم إقرار الإعلان بالإجماع في الجمعية العامة. ولكونه أول اتفاق دولي حول حقوق الفرد والحريات فإنه يحدد مستوى لحقوق الإنسان يتراوح من حرية التعبير إلى حرية الدين، وكذلك تعزيز تلك المبادئ الاجتماعية مثل حق العمل والتعليم. وتترأس السيدة إلينور زوجة الرئيس الأميركي السابق روزفلت اللجنة التي أعدت الإعلان. وفي عام 1993 تم استحداث وظيفة المفوضية العليا لمراقبة عمل الأمم المتحدة لتعزيز وحماية حقوق الإنسان والقانون الدولي.

1949: رالف بونشي يؤمن وقف إطلاق النار العربي الإسرائيلي. هذه المجموعة المحورية من الهدنات الأربع -بين إسرائيل والأردن ولبنان ومصر وسوريا- تميز الوقت الوحيد الذي وقع فيه جميع المتنافسين العرب في الشرق الأوسط هدنة مع إسرائيل. إلا إنها لم تؤد إلى اتفاقات سلام خلال ستة أشهر كما كان متوقعا.

1950: في غياب الاتحاد السوفياتي، مجلس الأمن يصوت بضغط أميركي على قيام الأعضاء بالأمم المتحدة بالوقوف مع كوريا الجنوبية ضد كوريا الشمالية. يتم تعيين الجنرال دوغلاس مكارثر رئيسا لقيادة الأمم المتحدة للقوات الأميركية ومجموعات صغيرة من القوات البريطانية والكندية والأسترالية والتركية. وتنتهي الحرب عام 1953 بمقتل الملايين وتقسيم شبه الجزيرة الكورية بين شيوعيي الشمال ورأسماليي الجنوب.

1952: انتقال الأمم المتحدة رسميا إلى مقرها الجديد في مدينة نيويورك.

1953: داغ همرشولد السويدي يصبح الأمين العام. يحل همرشولد محل تريغف لي الذي استقال من منصبه.

1954: المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تحوز على جائزة نوبل للسلام عن نشاطها مع اللاجئين الأوروبيين. يتم تكليف الهيئة التي أنشئت من قبل الجمعية العامة عام 1950 بقيادة الجهود الدولية لحماية اللاجئين في العالم.

1956: أول جلسة طوارئ خاصة للجمعية العامة تجتمع لبحث أزمة السويس وإنشاء أول قوة


المزيد


مجلس حقوق الانسان

ديسمبر 7th, 2008 كتبها بدرالدين القمودي نشر في , الامم المتحدة :هياكلها و وكالاتها المتخصصة, هيئات دولية

مجلس حقوق الإنسان - مذكرة تفسيرية مقدمة من الأمين العام

1- سيكون إنشاء مجلس لحقوق الإنسان بمثابة تجسيدا فعلي للأهمية المتزايدة التي تحظى بها حقوق الإنسان في خطابنا الجماعي. وسيكون من شأن ترفيع لجنة حقوق الإنسان إلى مكانة مجلس مكتمل الشخصية، النهوض بحقوق الإنسان إلى مستوى الأولوية التي يمنحها إياها ميثاق الأمم المتحدة. ومن شأن هيكل من هذا القبيل أن يتيح وضوحا بنيويا ومفاهيميا، نظرا لأن الأمم المتحدة لديها فعلا مجلسان يستهدفان غرضين رئيسين آخرين هما: الأمن والتنمية.

2 - رغم أن لجنة حقوق الإنسان بشكلها الحالي تتمتع بمواطن قوة ملحوظة، وبتاريخ يدعو إلى الاعتزاز، بيد أن قدرتها على أداء مهامها قد تجاوزتها الاحتياجات الجديدة كما قوض كيانها تسييس دوراتها وانتقائية أعمالها. وسيساعد قيام مجلس جديد لحقوق الإنسان على التغلب على بعض المشاكل المتنامية والمرتبطة باللجنة - سواء من حيث المفهوم أو المضمون - مما يسمح بإعادة تقييم شامل لفعالية آلية الأمم المتحدة الحكومية الدولية من أجل التصدي لشواغل حقوق الإنسان.

3 - وقد اقترح الأمين العام إنشاء مجلس لحقوق الإنسان في تقريره المؤرخ آذار/مارس 2005 وعنوانه: ”في جو من الحرية أفسح: صوب تحقيق التنمية، والأمن، وحقوق الإنسان للجميع“ (A/29/2005). وينص الاقتراح على ما يلي:
”حتى تكون الأمم المتحدة على قدر توقعات الرجال والنساء في كل مكان - وحتى تنهض المنظمة بقضية الدفاع عن حقوق الإنسان بنفس الجدية التي تعمل بها في مجالي الأمن والتنمية - ينبغي أن توافق الدول الأعضاء على الاستعاضة عن لجنة حقوق الإنسان بمجلس دائم أصغر حجما لحقوق الإنسان. وسوف يتعين على الدول الأعضاء أن تقرر ما إذا كانت تريد أن تجعل مجلس حقوق الإنسان هيئة رئيسية من هيئات الأمم المتحدة أو هيئة فرعية تابعة للجمعية العامة، وفي كلتا الحالتين، تنتخب الجمعية العامة أعضاءه انتخابا مباشرا بأغلبية ثلثي الأعضاء الحاضرين والمشتركين في التصويت. ومن شأن إنشاء هذا المجلس أن يعطي حقوق الإنسان منزلة رفيعة تتناسب والأولوية التي تحظى بها حقوق الإنسان في ميثاق الأمم المتحدة. وينبغي أن تحدد الدول الأعضاء تشكيل المجلس ومدة عضوية أعضائه. وينبغي أن يتعهد المنتخبون لعضوية المجلس بالالتزام بأرفع معايير حقوق الإنسان“. (الفقرة 182 A/29/2005).

4 - وسيكون مجلس حقوق الإنسان هيئة دائمة قادرة على الاجتماع بانتظام في أي وقت للتصدي للأزمات المحدقة ولإتاحة النظر في قضايا حقوق الإنسان بصورة متعمقة ومناسبة من حيث التوقيت. كما أن التحول بمناقشات حقوق الإنسان إلى حيث تستغرق فترة تتجاوز دورة الأسابيع الستّة المشحونة سياسيا من شأنه أن يتيح كذلك مزيدا من الوقت لأعمال المتابعة الفنية لتنفيذ المقررات والقرارات. ومن شأن انتخاب أعضاء المجلس بواسطة جميع أعضاء الجمعية العامة أن يجعل أعضاء تلك الهيئة أكثر قابلية للمساءلة فيما يجعل الهيئة ذاتها أوسع تمثيلا. كما أن انتخاب أعضاء المجلس مباشرة من جانب الجمعية العامة - بوصفها الجهاز التشريعي الرئيسي للأمم المتحدة - يعطي سلطة أوسع من سلطة اللجنة التي لا تعدو كونها هيئة فرعية تابعة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي. وبالفعل، فإن الميثاق ينص على أن مسؤولية الاضطلاع بالمهام الموكلة للمجلس الاقتصادي والاجتماعي، بما فيها النهوض بحقوق الإنسان، تؤول في نهاية المطاف إلى الجمعية العامة. ثم أن اختصار عدد أعضاء مجلس حقوق الإنسان سوف يتيح للمجلس مزيدا من التركيز على ما سيدور على ساحته من حوارات ومناقشات.

5 - ويرى الأمين العام أن يتخذ مجلس حقوق الإنسان مقره في جنيف، مما يسمح له بالاستمرار في العمل في تعاون وثيق مع مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان. ويمثل مجلس الأغذية العالمي (1974-1995) سابقة لمجلس دائم أنشأته الجمعية العامة ويتخذ مقره خارج نيويورك. وكذلك الأمر بالنسبة لمحكمة العدل الدولية في لاهاي، وهي بدورها هيئة رئيسية من هيئات الميثاق وتقع خارج نيويورك وفيما سيكون مقر المجلس في جنيف، فلسوف تتاح له المرونة اللازمة، بوصفه هيئة دائمة، من أجل ”تعزيز“ حضوره في نيويورك. وستشمل الخيارات المطروحة عقد دورات خاصة في نيويورك أو الاحتفاظ بعناصر فرعية منبثقة عنه في نيويورك لتحقيق مزيد من التفاعل مع الجمعية العامة ومجلس الأمن والمجلس الاقتصادي والاجتماعي.

6 - وفي خطاب ألقاه في 7 نيسان/أبريل 2005 أمام لجنة حقوق الإنسان أسهب الأمين العام في الحديث عن مهمة رئيسية جديدة مقترحة تتمثل في استعراض أقران يقوم به مجلس حقوق الإنسان فقال: ”ينبغي أن توكل إليه مهمة محددة بوضوح تتمثل في كونه منبرا لاستعراض الأقران. وستكون وظيفته الأساسية تقييم وفاء جميع الدول بجميع التزاماتها في مجال حقوق الإنسان، مما سوف يجسد عمليا المبدأ القائم على أن حقوق الإنسان عالمية وأنها كل لا يتجزأ. وسيلزم إيلاء الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والحق في التنمية قدرا متساويا من الاهتمام. وينبغي أن يزود المجلس بالامكانات التي تتيح له تقديم المساعدة التقنية للدول وإسداء المشورة السياسية للدول ولأجهزة الأمم المتحدة على حد سواء. وفي إطار هذا النظام، سيكون بالإمكان استعراض حالة كل دولة عضو على أساس دوري. بيد أنه ينبغي ألا تحول هذه المناوبة دون قيام المجلس بالتصدي لما قد يحدث من انتهاكات جسيمة وسافرة. ومن ثم ينبغي أن يكون المجلس قادرا بالفعل على استرعاء اهتمام المجتمع العالمي إلى الأزمات الملحة“.

7 - وستكمّل آلية استعراض الأقران إجراءات الإبلاغ بموجب معاهدات حقوق الإنسان، دون أن تحل محلها. فهذه الأخيرة تنبع من الالتزامات القانونية وتنطوي على تدارس دقيق تقوم به أفرقة خبراء مستقلين للقوانين والأنظمة والممارسات فيما يتعلق بأحكام محددة من تلك المعاهدات. وتتمخض عن ذلك توصيات محددة وحاسمة بشأن الإجراءات اللازم اتخاذها. أما استعراض الأقران فسيكون عملية تقوم الدول الأعضاء طوعا في إطارها بإجراء مناقشات حول مسائل حقوق الإنسان كل في بلدها، استنادا إلى الالتزامات والمسؤوليات الملقاة على عاتقها بتعزيز وحماية تلك الحقوق الناشئة عن الميثاق والمعبَّر عنها في الإعلان الع

المزيد